46/11/06
وجوب متابعة الامامفصل في أحكام الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة/صلاة الجماعة
الموضوع: صلاة الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة/ وجوب متابعة الامام
فصل في أحكام الجماعة
(مسألة 16): إذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم الذي يقلد من يوجبها أو يقول بالاحتياط الوجوبي أن يتركها (4)، وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة مع كون المأموم مقلدا لمن يوجب الثلاث وهكذا[1]
الكلام في جواز قطع الفريضة اختيارا
وانتهى الكلام للاستدلال على حرمة القطع بالروايات، وذكرنا ثلاث روايات
الاولى: رواية حريز عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : ((إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريماً لك عليه مال أو حية تتخوفها على نفسك ، فاقطع الصلاة ، فاتبع غلامك أو غريمك واقتل الحية))[2]
وتقريب الاستدلال بها بأنّ الأمر بالقطع ليس للوجوب إذ لا يحتمل وجوب قطع الصلاة عليه وإنّما هو للترخيص فيجوز له أن يقطع الصلاة لأجل الأمور المذكورة في الرواية ويدمعها عنوان الضرورة، وحيث أنّ الترخيص بالقطع علّق على الضرورة فيستفاد منه انتفاء الترخيص عند عدم تحقق الضرورة
ووقع الكلام في سند الرواية أولاً وفي دلالتها ثانياً
أمّا السند فقد رواها في الفقيه بسنده الى حريز وسنده اليه تام وهو يروي عن الامام الصادق (عليه السلام) فاذا تجاوزنا الاشكال في رواية حريز عن الامام الصادق (عليه السلام) مباشرة كما تقدم، فلا اشكال في السند
ولكن الشيخ الكليني[3] والشيخ الطوسي[4] (قدهما) رويا الرواية عن حريز عمن أخبره عن الامام
واذا استبعدنا التعدد باعتبار اتحاد المتن واتحاد الراوي عن الامام واتحاد الامام المسؤول، مضافاً الى استبعاد أن يروي حريز الرواية عن الامام الصادق (عليه السلام) مباشرة ثم يروي نفس الرواية عنه بواسطة شخص آخر
فهي رواية واحدة ولا نعلم هل أنّها رويت بواسطة مجهولة أو رويت مباشرة عن الامام واحتمال الإرسال يقدح في الاستدلال بها، وعبّر عنها في بعض الكتب الفقهية بمرسلة حريز
نعم، لو أمكن فرض تعدد الرواية وأنّهما روايتان يروي حريز احداهما عن الامام بواسطة والاخرى مباشرة يصح الاستدلال لكنّ افتراض التعدد بعيد انصافاً
ويمكن أن يقال بأنّ من يروي عنه حريز ثقة باعتبار أنّ الثقات في مشايخ حريز يشكلون نسبة عالية جداً بالنسبة الى روايته عن الضعاف والمجاهيل، وهذا يعطي احتمالية أن يكون من روى عنه في هذه الرواية من الثقات بنفس تلك الدرجة التي ثبت عدد الثقات فيها
ولكن هذا بحاجة الى اثبات
وأمّا الدلالة فقد نوقش فيها بوجوه
الأول: ما ذكره في المستمسك[5] من أنّ الترخيص في الموارد المذكورة ليس في قبال عدم الترخيص في غيرها حتى يستفاد منها حرمة القطع في حال الاختيار وإنّما هي في قبال الحزازة الحاصلة من ترك الصلاة أو رفع اليد عنها، وهذا لا يعني حرمة القطع، وإنّما يعني أنّ الحزازة التي تحصل نتيجة رفع اليد عن الصلاة في أثنائها غير موجودة في هذه الموارد
الثاني: ما ذكره السيد الخوئي[6] (قده) من عدم ثبوت المفهوم للرواية فإنّ الشرط فيها مسوق لبيان تحقّق الموضوع فلا مفهوم لها، إذ الشرط هو الكون في الفريضة، وعدم القطع لدى انتفائه من باب السالبة بانتفاء الموضوع، فمرجع القضية في محلّ الكلام الى قضية حملة موضوعها عندما تكون في فريضة وتحصل هذه الأمور ومحمولها الترخيص في القطع، وثبوت الترخيص في القطع لا ينافي ثبوته في غير هذه الحالة، فليس الجزاء معلقاً على تحقق هذه الأمور حتى ينتفي بانتفائها
فلا يمكن الاستدلال بالرواية في محل الكلام فإنّه مبني على أنّ الترخيص في القطع معلّق على تحقق الضرورة فاذا انتفت فلا ترخيص، وحيث نفينا التعليق فلا يصح الاستدلال، ومن هنا يظهر أنّه من الصعوبة الاستدلال بهذه الرواية على حرمة قطع الفريضة اختياراً
الرواية الثانية: موثقة سماعة قال : سألته عن الرجل يكون قائماً في الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعاً يتخوف ضيعته أو هلاكه؟ قال : ((يقطع صلاته ويحرز متاعه ثم يستقبل الصلاة ...)) [7]
وهذه الرواية أضعف دلالة من الرواية السابقة لأنّ الفروض والحالات مأخوذة في كلام الامام في السابقة بينما هي مذكورة في كلام السائل في هذه الرواية
وتقريب الاستدلال بها إنّها ظاهرة في جواز القطع في الموارد المذكورة فيها ويجمعها حالة الضرورة، وكأنّ الجواز يختص بهذه الحالات، وفي غيرها لا ترخيص
ويلاحظ عليها
أولاً: إنّها لا مفهوم لها لأنّ مفادها السؤال عن الوظيفة في هذه الحالات فأجابه انه يجوز له القطع فلا تدل على حرمة القطع في غير هذه الموارد، فمفهومها مفهوم اللقب وهو أردأ أقسام المفهوم
وثانياً: يحتمل أن يكون المراد بالقطع فيها القطع المؤقت وهو القطع والبناء على السابق فاذا دلّت على الترخيص فهي تدلّ على الترخيص في القطع المؤقت، واذا كان لها مفهوم فهي تدلّ على عدم الجواز في هذه الحالة وهو غير محلّ الكلام لأنّ كلامنا عن القطع الكامل الذي يستأنف بعده الصلاة
والقرينة على هذا الاحتمال قوله (و يعود إلى صلاته)[8] وظاهرها أنّه يعود الى اكمال صلاته فالقطع مؤقت وليس القطع الدائمي فتكون أجنبية عن محل الكلام
وهذا ينافيه قوله (يستقبل) لأنّ الاستقبال هو الاستئناف
وقيل بأنّ حمل القطع على القطع المؤقت خلاف الظاهر جداً وعبّر في الجواهر بأنّه في غاية الضعف، وحينئذ لا بد من تأويل قوله (ثم يعود) على أنّ المراد بها العود الى استئناف الصلاة
أقول المناقشة السابقة التي نقلناها عن السيد الخوئي (قده) لرواية حريز تأتي في موثقة سماعة أيضاً، وهي عدم المفهوم باعتبار أنّ القضية تكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع، والاشكال فيها أوضح من تلك الرواية
الثالثة: صحيحة معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبدالله عليهالسلام عن الرعاف ، أينقض الوضوء؟ قال : ((لو أن رجلاً رعف في صلاته وكان عنده ماء أو من يشير إليه بماء فتناوله فقال برأسه فغسله فليبن على صلاته ولا يقطعها))[9]
ونفس المضمون موجود في صحيحة عمر بن اُذينة ، عن أبي عبدالله عليهالسلام ، أنه سأله عن الرجل يرعف وهو في الصلاة وقد صلى بعض صلاته؟ فقال : ((إن كان الماء عن يمينه أو عن شماله أو عن خلفه فليغسله من غير أن يلتفت، وليبن على صلاته ، فإن لم يجد الماء حتى يلتفت فليعد الصلاة ، قال : والقيء مثل ذلك))[10]
فالرواية تنهى عن قطع الصلاة وتأمر بالبناء عليها عند عروض الرعاف وفيها دلالة على عدم جواز قطع الصلاة اختياراً