46/11/05
وجوب متابعة الامامفصل في أحكام الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة/صلاة الجماعة
الموضوع: صلاة الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة/ وجوب متابعة الامام
فصل في أحكام الجماعة
(مسألة 16): إذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم الذي يقلد من يوجبها أو يقول بالاحتياط الوجوبي أن يتركها (4)، وكذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرة مع كون المأموم مقلدا لمن يوجب الثلاث وهكذا[1]
الكلام في جواز قطع الفريضة اختيارا
ذكرنا أنّه استدل عليه بالآية الشريفة ﴿وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَٰلَكُمْ﴾
ولوحظ عليه بأنّ الظاهر من سياق الآية أنّ المقصود إبطال العمل بعد تمامه لا إبطال العمل في الأثناء
وأضاف السيد الخوئي (قده) إنّ الإبطال لا يصدق الا بعد اتمام العمل باعتبار أنّ المبطل لا يكون الّا بعد اتصاف العمل بالصحّة وهو لا يتصف بها الا بعد تمامه
ويمكن التأمل فيه باننا نسلم أنّ الإبطال لا يكون الا بعد فرض صحّة العمل ولكن فرض الصحة في العمل لا يتوقف على الإتمام، فالعمل قبل اتمامه يتصف بالصحة التأهيلية بمعنى أنّه لو التحقت به بقية الأجزاء يكون صحيحاً بخلاف ما اذا كانت الأجزاء التي جاء بها فاقدة للشرائط المعتبرة فيها، فحتى لو تحققت باقي الأجزاء لا يكون صحيحاً
ولعلّ الاستعمالات العرفية تشهد بهذا فيقال إنّ الحدث والكلام يبطلان الصلاة وليس المقصود أنّهما يبطلانها بعد تمامها بل الحدث الواقع في الاثناء يبطل الصلاة، ويقال لا تبطل حجك بالجماع، والظاهر أنّ هذه الاستعمالات حقيقية ليس فيها أيّ تجوز
ومن هنا لا يكون هذا قرينة على الاختصاص بخصوص الإبطال بعد العمل
فالعمدة هو الوجه الأول المستفاد من سياق الآية الشريفة
الملاحظة الثانية على الاستدلال بالآية: إنّ حمل الآية على هذا المعنى يستلزم التخصيص المستهجن فيتعين الحكم بإجمال الآية وعدم صحّة الاستدلال بها في محل الكلام
والوجه في ذلك إنّنا نقطع بأنّ أكثر الأعمال من قبيل عامة الواجبات والمستحبات التعبدية والتوصلية يجوز قطعها، فيلزم استثناء الاكثر من الآية وهو مستهجن ويوجب إجمال الآية فلا يصح الاستدلال بها
وهذا يتوقف على افتراض أنّ الآية لا إطلاق فيها يشمل كلتا الحالتين بمعنى إنّها تدل على حرمة الإبطال بعد العمل والإبطال اثناء العمل
إذ معها تبقى لها موارد كثيرة لإبطال العمل بعد اتمامه منهي عنها كالارتداد والعجب وامثال هذه الأمور
ولكنّ الاطلاق في الآية ليس واضحاً، ونحن نستقرب اختصاص الآية بالأبطال بعد العمل
الدليل الثاني على حرمة القطع: ما قيل من ان اتمام الفريضة واجب وهو ينافي القطع، فيكون القطع محرماً
ولعل هذا باعتبار أنّ الإتمام الواجب يتوقف على ترك القطع باعتبار المنافاة بينهما فيجب ترك القطع من باب كونه مقدمة للواجب، واذا وجب ترك القطع كان القطع حراماً
وقد نسبه صاحب الحدائق (قده) الى العلامة في بعض كتبه وأجاب عنه بأنّه لا يخلو من مصادرة لأنّ من يقول بجواز القطع لا يسلّم بوجوب الإتمام، فليس وجوب الإتمام مسلماً
مضافاً الى توقفه على القول بوجوب مقدمة الواجب وهي محل كلام، فلا وجوب شرعي لها حتى يستفاد منها الحرمة التكليفية للقطع، ويتوقف أيضاً على القول بأنّ وجوب ترك الشيء يلازم حرمة الشيء وهو غير واضح، فإنّ فيه لازم باطل وهو أن تكون الاحكام الالزامية أربعة لأنّ كل واجب يستلزم حكماً شرعياً وهو حرمة الترك وكل حرام يستلزم وجوب الترك، فتكون الأحكام متعددة بأن تكون وجوبات متعددة ومحرمات متعددة والحال أنّ الحكم لا يثبت الا بدليل
الدليل الثالث: ما استدل به في الحدائق[2] من الأخبار الكثيرة الدالة على أنّ تحريمها التكبير و تحليلها التسليم
بتقريب أنّه لا معنى لكون تحريمها التكبير إلا تحريم ما كان محللاً على المصلّى قبل التكبير وأنّه بالدخول فيها بالتكبير تحرم عليه تلك الأمور من الاستدبار والكلام عمداً والحدث عمداً ونحو ذلك وأنّ هذه الأشياء إنما تحل عليه بالتسليم، وبهذا يثبت حرمة القطع لأنّ القطع يتحقق بواحد من هذه الأمور
وأجيب عنه -على تقدير تمامية الأخبار سنداً فهناك كلام في إسناد الروايات- الظاهر أنّ المراد بذلك التحريم الوضعي لا التحريم التكليفي الذي هو محلّ الكلام وانما يريد القول إنّ هذا مناف للصلاة فهو مبطل باعتبار منافاة هذه الأمور لصحة الصلاة فيعتبر في صحة الصلاة ترك هذه المنافيات، ويشهد لذلك ما ذكره الفقهاء من شمول الروايات للمستحبات وعدم اختصاصها بالصلاة الواجبة مع أن الإتيان بهذه الأمور في المستحبات ليس بحرام قطعاً
الدليل الرابع: الاستدلال بما ورد في باب الخلل في الصلاة من قوله (عليه السلام): ((لا تعوّدوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه ، فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد ، فليمض أحدكم في الوهم ولا يكثرنّ نقض الصلاة))[3]
بتقريب أنّ المنهي عنه هو نقض الصلاة وهو يتحقق بقطعها
وفيه أنّ الرواية غير ناظرة الى مسألة حرمة قطع الصلاة وإنّما هي ناظرة الى إطاعة الشيطان والاستجابة لوساوسه ولذا فهذا الحديث يشمل النافلة فإنّ نقضها تعويد للخبيث نقض الصلاة
ولا أقل من التشكيك في شمول الحديث لمحلّ الكلام
الدليل الخامس: الاستدلال بما دلّ من الروايات على الترخيص في قطع الصلاة في موارد معينة اذا كان في اتمامها ضرر أو خوف فإنّ هذه الأدلة حين تدلّ على الترخيص في القطع في حالات الضرورة يستكشف منها عدم الترخيص في غيرها كما هو المفروض في محل الكلام، والروايات في المقام عديدة
منها: صحيحة حريز عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : ((إذا كنت في صلاة الفريضة فرأيت غلاما لك قد أبق أو غريماً لك عليه مال أو حية تتخوفها على نفسك ، فاقطع الصلاة ، فاتبع غلامك أو غريمك واقتل الحية)) [4]
ففيها دلالة على الترخيص في القطع في حالات الضرورة، وحالات الضرورة فرضت في كلام الامام لا في كلام السائل
ومنها: موثقة سماعة قال : سألته عن الرجل يكون قائماً في الصلاة الفريضة فينسى كيسه أو متاعاً يتخوف ضيعته أو هلاكه؟ قال : ((يقطع صلاته ويحرز متاعه ثم يستقبل الصلاة ...))[5]
ومنها: صحيحة معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبدالله عليهالسلام عن الرعاف ، أينقض الوضوء؟ قال : ((لو أن رجلاً رعف في صلاته وكان عنده ماء أو من يشير إليه بماء فتناوله فقال برأسه فغسله فليبن على صلاته ولا يقطعها)) [6]
ومفهومها انه اذا لم يوجد الماء ولا يوجد من يناوله الماء يجوز له قطع الصلاة في حالات الضرورة كالرعاف ومثله