« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الفقه

46/10/20

بسم الله الرحمن الرحيم

 وجوب متابعة الامام / فصل في أحكام الجماعة/صلاة الجماعة

 

الموضوع: صلاة الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة/ وجوب متابعة الامام



فصل في أحكام الجماعة

 

(مسألة 10): لو رفع رأسه من الركوع قبل الإمام سهوا ثم عاد إليه للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلى حد الركوع فالظاهر بطلان الصلاة (1) لزيادة الركن من غير أن يكون للمتابعة واغتفار مثله غير معلوم وأما في السجدة الواحدة إذا عاد إليها ورفع الإمام رأسه قبله فلا بطلان (2)، لعدم كونه زيادة ركن ولا عمدية، لكن الأحوط الإعادة بعد الإتمام(3)[1] .

(مسألة 11): لو رفع رأسه من السجود فرأى الإمام في السجدة فتخيل أنها الأولى فعاد إليها بقصد المتابعة فبان كونها الثانية حسبت ثانية (4) وإن تخيل أنها الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية فبان أنها الأولى حسبت متابعة والأحوط إعادة الصلاة في الصورتين بعد الإتمام[2]

1- حكم المصنف بالبطلان ناشيء من التشكيك في شمول أدلة الطائفة الأولى الدالة على الصحة للركوع الذي جاء به المأموم للمتابعة ولم يدرك به الامام، ومنشأ التشكيك وجود قرائن في هذه الروايات يظهر منها افتراض أنّه يدرك الامام في ركوعه بحيث يصدق على الركوع الزائد المتابعة، فهي لا تصدق لو لم يدركه في ركوعه

وقد يستشكل على ما ذكره السيد الماتن (قده) من الحكم بالبطلان بعدم صدق الزيادة في المقام، ومعه لا يمكن التمسك بما دلّ على مبطلية الزيادة في المقام، باعتبار اشتراط قصد الجزئية في صدق الزيادة في المركبات الاعتبارية، والمكلف لا يقصد الجزئية بالركوع الذي يأتي به في المقام وإنّما يقصد المتابعة به

وعليه فمحل الكلام لا يدخل في أدلة الصحة كما لا يدخل في أدلة مبطلية الزيادة، فالمرجع فيه الأصول العملية، ومقتضى الأصول هو الحكم بالصحة والبراءة لأنّ المقام يدخل في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين والمختار فيه البراءة عن الأكثر وهو تقيد صحة الصلاة بعدم هذه الزيادة

وأجاب السيد الخوئي[3] (قده) عن هذا الاشكال بأنّ المكلف قاصد للجزئية بالركوع الذي يأتي به لغرض المتابعة فهو من أجزاء الصلاة، فهو يدخل في أدلة مبطلية الزيادة

وكلامه هنا ينافي ما تقدم منه حيث قال: (الركوع الصلاتي المعدود من أجزائها إنّما هو الركوع الأوّل، ولا يجب الذكر إلّا فيه، وقد ترك حسب الفرض، ولا يمكن التدارك، لامتناع إعادة المعدوم. والركوع الثاني واجب شرطي لصحّة الجماعة، وليس من الركوع الصلاتي في شي‌ء، فلا يجب فيه الذكر، بل ليس له أن يأتي به فيه بعنوان الوظيفة المقرّرة وتداركاً لما فات كما لا يخفى)[4]

وسيصرح بالجزئية أكثر في المسألة الآتية حيث يقول: (ولكنّه‌ يندفع بالمنع عن عدم جزئيّة المأتي به للمتابعة)[5] وهذا يؤيد ما ذكرناه من أنّ ركوع المتابعة متمم للركوع الأول وليس واجباً مستقلاً لا علاقة له بالصلاة

قال المحقق الهمداني (قده) (لان المتبادر من الامر بالعود والرجوع والإعادة و نحوها انما هو إرادة الغاء الزائد والعود على ما كان لا حدوث تكليف مستقل بركوع زائد للمتابعة)[6]

وبناء على هذا فالبطلان الذي ذكره السيد الماتن (قده) في هذه المسألة تام، ودليلنا ما دلّ على مانعية الزيادة في الصلاة

ويؤيد ذلك معتبرة منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : سألته عن رجل صلّى فذكر أنّه زاد سجدة؟ قال : ((لا يعيد صلاة من سجدة ، ويعيدها من ركعة))[7]

وفيها دلالة على أنّ الصلاة لا تعاد من سجدة وانما تعاد من ركعة، والمراد بالركعة الركوع وفي محل الكلام زاد في الركوع وهي موجبة للبطلان

2- علل السيد الماتن (قده) الحكم بالصحة بعدم الزيادة في الركن وهي ليست زيادة عمدية، ومراده على الظاهر -بالرغم من أنّ عوده الى المتابعة كان عمداً وبعوده تحققت الزيادة- وجود المعذورية في المقام فهو وإن عاد الى السجود عامداً لكن باعتقاده إدراك الامام، فيشملها حديث لا تعاد لشموله لكل إخلال يكون المكلف فيه معذوراً

3- قال في المستمسك: (لم تظهر خصوصية في المقام تقتضي الاحتياط المذكور)[8]

وذكر السيد الخوئي[9] (قده) إنّ الخصوصية هي دعوى قصور ما دلّ على عدم قدح الزيادة السهوية في السجدة الواحدة عن الشمول للمقام، لاختصاصه بما إذا لم يكن ملتفتاً إلى الزيادة حينما يأتي بالسجدة، كما لو سجد باعتقاد أنّها الثانية فانكشف أنّها الثالثة. وأمّا في المقام فهو ملتفت إلى الزيادة، غايته أنّه يعتقد اغتفارها لتخيّل اتّصافها بالمتابعة. فلا دليل على عدم القدح في مثله

ولكن لا يمكن التعويل على هذا الاحتمال لمنافاته لإطلاق هذه الأدلة فلا إشارة فيها الى الالتفات لا في حديث لا تعاد ولا في معتبرة منصور بن حازم المتقدمة

4-لأنّه مشمول للأدلة الدالة على الصحة واغتفار الزيادة، فيحكم بالصحة وإن كان هناك اشتباه في التطبيق


logo