46/10/15
فصل في أحكام الجماعةفصل في أحكام الجماعة/صلاة الجماعة/كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة /صلاة الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة
فصل في أحكام الجماعة
(مسألة 9): إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام سهوا أو لزعم رفع الإمام رأسه وجب عليه العود(1) والمتابعة، ولا يضر زيادة الركن حينئذ، لأنها مغتفرة في الجماعة في نحو ذلك، وإن لم يعد أثم (2) وصحت صلاته، لكن الأحوط (3) إعادتها بعد الإتمام ، بل لا يترك الأحتياط إذا رفع رأسه قبل الذكر الواجب ولم يتابع مع الفرصة لها ، ولو ترك المتابعة حينئذ سهواً أو لزعم عدم الفرصة لا يجب الاعادة وإن كان الرفع قبل الذكر ، هذا ولو رفع رأسه عامداً لم يجز له المتابعة ، وإن تابع عمداً بطلت صلاته للزيادة العمدية ، ولو تابع سهواً فكذلك ، إذا كان ركوعا أو في كل من السجدتين، وأما في السجدة الواحدة فلا[1]
وجوب متابعة الامام
1-انتهينا الى أنّ روايات الطائفة الاولى الدالة على صحة الجماعة مطلقة فهي شاملة لصورتي السهو والعمد، وانتهينا سابقاً الى أنّ وجوب المتابعة شرطي، ويبدو أنّ الجمع بينهما لا يصح، إذ لم تبق فائدة للوجوب الشرطي مع اطلاق الروايات
فإمّا أن نمنع من الوجوب الشرطي ونلتزم بالوجوب التكليفي للمتابعة بحيث لا يترتب على مخالفته بطلان الجماعة كما ذهب المشهور الى ذلك، أو نلتزم بعدم اطلاق الروايات وانها مختصة بصورة السهو، واذا دلّ دليل على صحة الجماعة في صورة الإخلال السهوي بالمتابعة فقط فلا مشكلة لانه تبقى فائدة للوجوب الشرطي في حالة الاخلال العمدي
وقد يقال بأنّه من الصعب جداً رفع اليد عن الوجوب الشرطي، لأنّ ما دلّ على وجوب المتابعة وعدم جواز التقدم على الامام ظاهر في الوجوب الشرطي، فنحن نستبعد الوجوب النفسي التكليفي للمتابعة، بخلاف رفع اليد عن الاطلاق في هذه الروايات فهو أخف مؤنة من ذلك، فقد منعنا الإطلاق اعتماداً على استبعاد أن يكون من يريد الصلاة جماعة يخالف المتابعة عمداً، وحينئذ تختص الروايات بصورة السهو
ومنع الاطلاق في هذه الروايات استناداً الى هذه النكتة أهون من حمل ما دلّ على على وجوب المتابعة على الوجوب النفسي التكليفي فهو ظاهر ظهوراً واضحاً في الوجوب الشرطي مثل ما دلّ على وجوب الطمأنينة في الصلاة وما دلّ على الاستقبال فيها وما دلّ على وجوب الطهارة فيها فيفهم منه الوجوب الشرطي بحيث يترتب على مخالفته بطلان الصلاة
فالأمر بالمتابعة في الصلاة ارشاد الى الشرطية باعتبار أنّ الأمر بشيء في المركبات الاعتبارية ارشاد الى الشرطية كما أنّ النهي عن شيء في المركب ارشاد الى المانعية، وعلى هذا الأساس قالوا أنّ الطمأنينة شرط في الصلاة والاستقبال شرط فيها والطهارة شرط فيها
والحاصل إنّه يصعب حمل وجوب المتابعة على الوجوب التكليفي، بينما منع الاطلاق في هذه الروايات ممكن استناداً الى هذه النكتة
ونحن ناقشنا هذه النكتة سابقاً وقلنا بأنّها لا تقتضي منع الاطلاق وإن كانت تمنع من اختصاص الدليل بصورة العمد، فالتعمد فرض نادر لا يتفق حصوله عادة، فتخصيص الدليل بالعامد تخصيص للدليل بالفرد النادر وهو غير مقبول ولكن هذا لا يمنع من الاطلاق
ويمكن أن نعلق على هذا بأمرين:
الأول: إنّ استبعاد الوجوب النفسي التكليفي غير واضح؛ إذ يمكن افتراض وجود مصلحة ملزمة للمتابعة في الجماعة تقتضي ايجاب المتابعة على المأموم من دون أن تكون دخيلة في صحة الجماعة، وعلى هذا الأساس نسب الى المشهور القول بالوجوب النفسي التكليفي للمتابعة،
ولكن هذا غير مقبول عندنا فإنّ ما يثبت بما ذكر هو إمكان أن يكون الوجوب نفسياً وهذا مما لا كلام فيه فلم يدع أحذ استحالة أن يكون الوجوب تكليفياً وإنّما الكلام في تحديد ظاهر الأدلة الدالة على وجوب المتابعة، والصحيح هو أنّ الظهور الأولي لهذه الأدلة هو أنّ الوجوب شرطي بناء على ما ذكروه من أنّ الأمر بشيء في المركبات الاعتبارية ارشاد الى الشرطية وأنّ النهي عن شيء في المركبات الاعتبارية ارشاد الى المانعية، وعلى هذا الأساس قالوا بأنّ الطمانينة شرط في الصلاة والاستقبال شرط فيها والطهارة شرط في الصلاة وإنّ تخلفها يوجب بطلان الصلاة لأنّهم استفادوا من الأمر بالاستقبال في الصلاة كونه ارشاداً الى كونه شرطاً في الصلاة ولم يحملوه على الوجوب التكليفي
وما نحن فيه من هذا القبيل فهو أمر بالتابعة في صلاة الجماعة فيكون ظاهراً ظهوراً اولياً في الارشاد الى الشرطية، وأنّ المتابعة شرط في صحة الجماعة
نعم، نرفع اليد عن هذا الظهور الأولي للأدلة في الوجوب الشرطي اذا دلّ الدليل على الوجوب النفسي التكليفي
ولعل بعض القائلين بالوجوب النفسي التكليفي يستند الى دعوى وجود مثل هذا الدليل، ولعله هو اطلاق روايات الطائفة الاولى الدالة على صحة الجماعة مع الإخلال بالمتابعة سهواً وعمداً
فظاهر ما دلّ على وجوب المتابعة هو أنّه وجوب شرطي، والأدلة التي تدل على صحة الجماعة إن كانت مطلقة فلا بد من رفع اليد عن هذا الظهور ونحملها على الوجوب النفسي التكليفي لما قلناه من عدم انسجام الوجوب الشرطي مع اطلاق هذه الروايات
فالمهم إذن هو البحث عن إطلاق الروايات، وسبق وان اعتمدنا على هذا الاطلاق بسبب ان النكتة التي ذكروها لتخصيص الروايات بصورة السهو لا تمنع من اطلاق الروايات بل هي تمنع من اختصاص الروايات بالعمد
وقد يقال بأنّ نفس هذه النكتة توجب انصراف هذه الأدلة عن صورة العمد، وهي استبعاد انّ يكون من يريد الصلاة جماعة يخالف المتابعة عن عمد
وهذا قد يوجب التشكيك باطلاق هذه الروايات للعامد، بل قد يوجب اختصاصها بغير العامد
فهي تتحدث عن رجل رفع رأسه قبل الامام والمتلقي لهذا السؤال مع هذه النكتة لا يحتمل أنّ الرجل رفع رأسه عامداً احتمالاً معتداً به مع الالتفات الى أنّ مسألة وجوب المتابعة وعدم جواز التقدم على الامام مركوزة في الأذهان
كما لو سئل عن رجل أحدث في الصلاة فهذا لا يشمل العامد أو ما كان من هذا القبيل في وضوح أنّ الحدث مبطل للصلاة
فافتراض اطلاق الدليل للعامد مع هذه النكتة ووضوح ما ذكر فيها وارتكازه في الأذهان يوجب انصراف الأدلة المذكورة عن صورة العمد واختصاصها بالساهي، وهذا ليس بعيد
وعلى تقدير تمامية هذا نتخلص من مشكلة الوجوب الشرطي فلا منافاة بين الأمرين وتظهر فائدة للوجوب الشرطي في الاخلال العمدي، نعم نلتزم بالصحة في الاخلال السهوي للاغتفار
واذا اختصت الروايات بصورة السهو والنسيان فسوف ينعكس هذا على موثقة غياث فإنّ السؤال فيهما واحد فيكون موردها صورة السهو، وبهذا يتحقق التعارض بين الروايات فكل من الطائفتين يتحدث عن الإخلال السهوي، ويأتي الحلّ الذي استقربناه وهو المحاولة الخامسة المتقدمة
الفرع الثاني: لو رفع رأسه عامداً
واتضح حكمه مما تقدم وهو ان مقتضى الوجوب الشرطي هو بطلان الجماعة
ولا تجوز له المتابعة لأنّ الأدلة غير شاملة له واذا عاد تأتي مشكلة زيادة الركن، لأنّ زيادة الركن مغتفرة في الاخلال السهوي