« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الفقه

46/08/16

بسم الله الرحمن الرحيم

فصل في أحكام الجماعةفصل في أحكام الجماعة/ صلاة الجماعة/كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/ صلاة الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة

فصل في أحكام الجماعة

 

(مسألة 8): وجوب المتابعة تعبدي (1) وليس شرطا في الصحة فلو تقدم أو تأخر فاحشا عمدا أثم، ولكن صلاته صحيحة ، وإن كان الأحوط الإتمام والإعادة خصوصا إذا كان التخلف في ركنين بل في ركن، نعم لو تقدم أو تأخر على وجه تذهب به هيئة الجماعة بطلت جماعته[1]

وجوب متابعة الامام

1-كان الكلام في أن وجوب المتابعة هل هو وجوب شرطي أو تكليفي لا يترتب عليه إلا الإثم

وانتهى الكلام إلى أدلة القائلين بالوجوب الشرطي

وكان الدليل الأول يعتمد على أنّ الأمر بشيء في العبادة ارشاد الى الجزئية أو الشرطية

الدليل الثاني: يمكن أن يستفاد الوجوب الشرطي من الدليل على وجوب المتابعة وهو النبوي المتقدم ((انما جعل الامام اماما ليؤتم به فاذا ركع فاركعوا واذا سجد فاسجدوا))

ويستفاد منه أنّ المأموم ليس مأموراً بالركوع والسجود قبل ركوع الامام وسجوده بل هو مأمور بالركوع والسجود بعد ركوع وسجود الامام، فلو ركع قبل الامام فإن اقتصر عليه كانت صلاته ناقصة وإن أعاده يلزم الزيادة العمدية في الركن، فهذا الوجه يقتضي بطلان الصلاة لا بطلان الجماعة خاصة

ويلاحظ عليه أمّا ما ذكره من كون هذا الوجه يقتضي بطلان الصلاة فالظاهر أنّ هذا لا وجه له إذ لا موجب للقول بأنّه يوجب بطلان أصل الصلاة، لأنّ كون الركوع بعد ركوع الامام من أحكام الجماعة لا من أحكام أصل الصلاة، فاذا تقدم على الامام بطت جماعته، فالاشتراط على تقدير تسليمه من احكام الجماعة لأنّ الركوع المأمور به في الصلاة ليس مقيداً بأن يكون مع الامام حتى اذا قلنا بتقيد الركوع في الجماعة بذلك، فالركوع الذي يتقدم به على الامام مطابق للمأمور به في الصلاة ولا نقيصة في هذه الصلاة كصلاة، نعم اذا قلنا بعدم جواز الانفراد وضعاً وأنّ المصلي جماعة لا يجوز له أن ينفرد اختياراً وأنّ هذا يستلزم بطلان صلاته اذا انفرد فحينئذ لا تصح جماعته لأنّه أخلّ بما هو معتبر فيها كما لا تصح صلاته فرادى لأنّ المفروض عدم جواز الانفراد

لكن تقدم في المسألة ١٦ جواز العدول من الائتمام الى الانفراد اختياراً وفي جميع حالات الصلاة

ومن هنا يظهر بطلان القول الثالث من الأقوال المتقدمة في المسألة وهو القائل بأنّ ترك المتابعة يستلزم بطلان الصلاة فضلاً عن المتابعة

يبقى ما ذكر في هذا الوجه من أنّ ترك المتابعة في جزء يستلزم بطلان الجماعة وتبين دليله وأنّ هذا ليس مأموراً به فاذا جاء به فإن اقتصر عليه لا تصح جماعته لأنّه لم يأت بالجزء المعتبر في الجماعة وإن أعاده لزم الزيادة العمدية في الركن

ويلاحظ عليه بأنّ هذا الاستدلال لا يخلو من مصادرة لأنّ القائل بالوجوب النفسي التكليفي يرى أنّ الركوع الذي يتقدم فيه المأموم على الامام مأمور به في صلاة الجماعة؛ لأنّ معنى الوجوب النفسي ترتب الإثم على المخالفة فقط

ومن هنا يتبين بطلان القول الثالث وبطلان القول ببطلان الجماعة اذا استدل عليه بهذا الدليل

وأمّا القول الرابع الذي التزم به المحقق الهمداني (قده) وحاصله إنّ الاخلال بالمتابعة في جزء يوجب بطلان الجماعة في ذلك الجزء دون باقي الاجزاء السابقة واللاحقة عليه اذا جاء بها بنية الاقتداء، إذ لا دليل على أنّ صحة الجماعة في جزء مشروطة بصحتها في سابقه ولاحقه، وبطلان الجماعة في ذلك الجزء لا ينافي صدق كونه مقتدياً في باقي الاجزاء

وهو يقول بأنّ وجوب المتابعة ليس وجوباً شرطياً فقد حكم بصحة الجماعة بالرغم من أنّه أخل بها في جزء وأضاف أنّ وجوبها ليس تكليفياً بل تجب المتابعة لأنّها مأخوذة في مفهوم الائتمام المعتبر في الجماعة بلا اشكال

ويمكن توضيح ما استدل به ضمن نقاط ثلاثة

الاولى: إنّ المتابعة مأخوذة في مفهوم الاقتداء وهذا يقتضي عدم تحقق الاقتداء وبطلان الجماعة عند ترك المتابعة

الثانية: إنّ ما يوجب بطلان الجماعة في أصل الصلاة هو ترك المتابعة في جميع الأجزاء أو معظم الأجزاء وأمّا اذا تركها في جزء واحد منها وتابع في باقي الأجزاء فهذا لا يقتضي الّا بطلان الجماعة في خصوص ذلك الجزء إذ لا دليل على أنّ صحة تلك الاجزاء جماعة مشروطة بصحة الائتمام في هذا الجزء، فتصح جماعته لو ترك جزءاً فضلا عن صحة صلاته

الثالثة: إنّ بطلان الجماعة في هذا الجزء يستلزم أن يكون بقائه على قصد الائتمام فيه مع أنّ المفروض بطلان الجماعة فيه تشريعاً فبقاءه على قصد الائتمام تشريع محرم فيكون آثما من جهة التشريع لا من جهة ترك المتابعة

ويظهر من كلماته أنّ ما ذهب اليه المشهور من أنّ الإخلال بالمتابعة غير مبطل للجماعة فضلاً عن الصلاة هو مقتضى التحقيق

نعم، ذكر أنّ الإثم الذي يفهم من كلمات المشهور ليس على ترك المتابعة، ونسبة القول بان وجوب المتابعة وجوب نفسي الى المشهور اشتباه

ويلاحظ عليه

أولاً: إنّ ما ذكره من صحة الجماعة في باقي الاجزاء دون الجزء الذي أخلّ بالمتابعة فيه مبني على أنّ المتابعة معتبرة في كل جزء جزء من أجزاء الصلاة على نحو الاسقلال بحيث يكون لكل جزء متابعة خاصة به ولها إطاعة خاصة وعصيان خاص فالمتابعة في جزء تحقق الائتمام في ذلك الجزء ولا يؤثر فيه عدمها في باقي الأجزاء كما أنّ عدم المتابعة في جزء يمنع من تحقق الائتمام في ذلك الجزء وإن تحققت في الباقي نظير الواجبات المستقلة

فإنّه حينئذ يمكن الالتزام ببطلان الائتمام في خصوص الجزء الذي لم يتابع فيه الامام وصحة الائتمام في الباقي مع فرض المتابعة فيه


logo