« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الفقه

46/07/10

بسم الله الرحمن الرحيم

 فصل في أحكام الجماعةفصل في أحكام الجماعة/صلاة الجماعة/كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة /صلاة الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة

فصل في أحكام الجماعة

 

(مسألة 5): إذا شك في السماع وعدمه أو أن المسموع صوت الإمام أو غيره فالأحوط الترك، وإن كان الأقوى الجواز (1)[1]

(مسألة 6): لا يجب على المأموم الطمأنينة حال قراءة الإمام (2)، وإن كان الأحوط ذلك، وكذا لا يجب المبادرة إلى القيام حال قراءته (3)، فيجوز أن يطيل سجوده ويقوم بعد أن يقرأ الإمام في الركعة الثانية بعض الحمد[2]

 

حكم قراءة المأموم في الجماعة

1- يظهر من الماتن أنّ في المسألة فرضين

الفرض الأول: اذا شك في السماع وعدمه أي يدور الأمر بين السماع وعدمه، فأصل السماع ليس معلوماً

الفرض الثاني: اذا شك في أنّ ما سمعه صوت الامام أو صوت غيره

أمّا الفرض الثاني فيستدل على ما ذكره السيد الماتن (قده) فيه من جواز القراءة فيه بأمرين:

الأمر الأول: التمسك باستصحاب عدم سماع صوت الامام، كما ذكره السيد الخوئي (قده) ويبدو منه جريان هذا الاستصحاب وعدم الاشكال فيه، فإنّ السماع أمر حادث مسبوق بالعدم

وذكر بأنّه لا يعارض باستصحاب عدم سماع صوت غيره لأنّ الاستصحاب الثاني لا يجري لأنّ سماع صوت غير الامام ليس موضوعاً للأثر الشرعي فلا يترتب على استصحاب عدمه أيّ أثر

ويلاحظ عليه كما صرح هو به إنّ العدم المستصحب عدم نعتي أي قد مرّ على المكلف وقت لم يسمع فيه صوت الامام

ولكن الظاهر إنّ هذا عدم محمولي لا عدم نعتي، لأنّ المتيقن سابقاً عدم سماع قراءة الامام قبل القراءة ويكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع وهو عدم محمولي لأنّ المتيقن سابقاً هو عدم سماع قراءة الامام قبل القراءة فيكون العدم من باب السالبة بانتفاء الموضوع وأمّا عدم سماع القراءة النعتي فلا يجري فيه الاستصحاب إذ لم يمر زمان قرأ فيه الامام ولم يسمعه ثم شك في أنّ هذا العدم بقي مستمراً

أو أنّه انتقض بالوجود وعليه فالاستصحاب انما يجري في العدم المتيقن قبل أن يقرأ الامام وهو عدم محمولي لا نعتي وأمّا العدم بعد قراءة الامام فهو وإن كان عدماً نعتياً الّا أنّه لا يقين به

وحينئذ يترتب الحكم في المسألة على القول بجريان الاستصحاب في الإعدام الأزلية فاذا قلنا به يجري هذا الاستصحاب ويمكن الاستدلال به لإثبات الجواز

وأمّا الفرض الأول: فقد فسّره بعضهم بتفسير يجعله من قبيل الفرض الثاني، فقد فسّر من شك في السماع بأنّه سمع شيئاً ولا يدري أنّ ما سمعه هل هو صوت قراءة الامام أو هو صوت من داخل الأذن فيكون من قبيل الفرض الثاني ففي كل منهما يوجد سماع معلوم، نعم في الفرض الثاني سماع القراءة معلوم وهو مردد بين أن يكون صوت الامام أو صوت غيره وفي الفرض الأول المسموع مردد بين سماع صوت الامام أو سماع صوت من داخل الأذن

وعليه يجري الكلام السابق في الفرض الثاني في هذا الفرض أيضاً

ويحتمل أن يراد الترديد بين ما اذا سمع أو لم يسمع أصلاً، وهنا يقال يجري استصحاب عدم سماع صوت الامام، ويأتي فيه الكلام السابق ظاهراً

وقد يقال بإمكان التمسك بالبراءة لإثبات الجواز لأنّ المفروض أنّ الأمر في المقام دائر بين الحرمة والجواز لأنّه على تقديرسماعه صوت الامام تحرم القراءة عليه وعلى التقدير الآخر تجوز، ففي المقام شك في التكليف الإلزامي وتجري البراءة لنفي التكليف الإلزامي

نعم، لو احتملنا الوجوب بأن يقال لو سمع حرمت القراءة عليه وإن لم يسمع وجبت، فالأمر دائر بين المحذورين ويحكم العقل فيه بالتخيير

وكذا اذا قلنا إن سمع يكره له القراءة وإن لم يسمع يستحب له القراءة، فيدور الأمر بين الكراهة والاستحباب أي مطلوبية الفعل ومطلوبية الترك فيدور الأمر بين المحذورين فيحكم العقل بالتخيير، فنصل الى جواز القراءة

ويمكنه أن يقرأ بقصد القربة المطلقة فيتخلص من كل هذه المحاذير لأنّ الحرمة حرمة تشريعية فلو جاء بالقراءة برجاء المشروعية فلا حرمة

2-فرض الكلام أنّ مَن يقرأ هو الامام، والمتيقن من اعتبار الطمأنينة هو ما لو قرأ الانسان لنفسه لأنّ الدليل عليها إمّا الاجماع او بعض الاخبار وعلى كلا التقديرين لا يشمل محل الكلام

فالإجماع دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقن وهو ما اذا قرأ لنفسه ولا يشمل ما لو أوكل القراءة الى غيره

وأمّا الأدلة اللفظية فالواضح منها اختصاصها بما اذا قرأ بنفسه ولا تشمل محلّ الكلام وعلى هذا الأساس حكم السيد الماتن (قده) بعدم وجوب الطمأنينة عندما يقرأ الامام

وقد يقال إنّ قراءة الامام منزلة منزلة قراءة المأموم، وهو المستفاد من أدلة الضمان فكما تعتبر الطمأنينة في قراءة المأموم كذلك تجب لو قرأ الامام،

ولكن هذا لو تمّ فإنّه ينتج وجوب الطمأنينة على الامام، على أنّ النقاش في أصل التنزيل فلم يثبت ولا دليل عليه وإنّما تدل الأدلة على الضمان، فضلاً عن أن يكون التنزيل بلحاظ كل الآثار الثابتة لقراءة الامام ومنها الطمأنينة

واحتاط السيد الماتن (قده) بالطمأنينة للمأموم استحباباً باعتبار احتمال شمول أدلة اعتبار الطمأنينة لما نحن فيه

وأمّا القيام ففيه احتمالان

الاحتمال الأول: إنّه واجب من واجبات الصلاة، وقد يكون اعتبر شرطاً في القراءة، وعلى تقديره فانه يجب عليه القيام فإنّ الامام لا يتحمل عن المأموم سوى القراءة ولكنه احتمال بعيد جدا فانه لم يقل به أحد

الاحتمال الثاني: إنّ القيام إمّا شرط في صحة القراءة أو هو واجب في القراءة، وعلى كلا التقديرين لا يجب القيام على المأموم بعد فرض سقوط القراءة عنه فلا معنى بعد سقوط المشروط الواجب أن يجب شرطه

فيجوز له ان يتأخر في القيام، نعم لا بد أن يقيد التأخر بأن لا يطول بحيث يخرج عن كونه متابعاً للامام

 


logo