46/06/23
فصل في أحكام الجماعةفصل في أحكام الجماعة/ صلاة الجماعة/كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/ صلاة الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة
فصل في أحكام الجماعة
(مسألة 1): الأحوط ترك المأموم القراءة في الركعتين الأوليين من الإخفاتية (1) إذا كان فيهما مع الإمام، وإن كان الأقوى الجواز مع الكراهة ويستحب مع الترك أن يشتغل بالتسبيح والتحميد والصلاة على محمد وآله (2)، وأما في الأولتين من الجهرية (3)، فإن سمع صوت الإمام ولو همهمته وجب عليه ترك القراءة، بل الأحوط والأولى الإنصات وإن كان الأقوى جواز الاشتغال بالذكر ونحوه، وأما إذا لم يسمع حتى الهمهمة (4) جاز له القراءة، بل الاستحباب قوي، لكن الأحوط القراءة بقصد القربة المطلقة لا بنية الجزئية، وإن كان الأقوى الجواز بقصد الجزئية أيضا وأما في الأخيرتين من الإخفاتية أو الجهرية فهو كالمنفرد في وجوب القراءة أو التسبيحات مخيرا بينهما (5)، سواء قرأ الإمام فيهما أو أتى بالتسبيحات سمع قراءته أو لم يسمع [1]
حكم قراءة المأموم في الجماعة
الفرع الثالث: قراءة المأموم في الركعتين الاخيرتين:
انتهى الكلام الى صعوبة الاستدلال بصحيحة عبد الله بن سنان على التخيير في محل الكلام في الركعتين الأخيرتين من الصلاة الاخفاتية، لكثرة الاحتمالات فيها
وأمّا الاستدلال بالمطلقات فكما في رواية علي بن حنظلة ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن الركعتين الأخيرتين ، مأ أصنع فيهما؟ فقال : ((إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب ، وإن شئت فاذكر الله فهو سواء ، قال : قلت : فأيّ ذلك أفضل؟ فقال : هما والله سواء إن شئت سبّحت ، وإن شئت قرأت))[2]
ودلالتها على التخيير واضحة، كما أنّ اطلاقها واضح
ويوجد كلام في سند الرواية فإن علي بن حنظلة وهو أخو عمر بن حنظلة لم ينص على وثاقته، ولكنهم استدلوا على وثاقته بروايتين
الاولى: ما رواه في التهذيب عن الحسن بن محمد بن سماعة عن عبد الله بن جبلة قال : حدثني غير واحد من اصحاب علي بن ابي حمزة عن علي بن ابي حمزة انه سأل ابا الحسن عليهالسلام عن المطلقة على غير السنة أيتزوجها الرجل؟ فقال : ((الزموهم من ذلك ما الزموه انفسهم وتزوجوهن فلا باس بذلك ، قال الحسن : وسمعت جعفر بن سماعة وسئل عن امرأة طلقت على غير السنة ألي ان اتزوجها؟ فقال : نعم فقلت له أليس تعلم ان علي بن حنظلة روى اياكم والمطلقات ثلاثا على غير السنة فانهن ذوات أزواج؟ فقال : يا بني رواية علي ابن ابي حمزة اوسع على الناس ، قلت : وأي شئ روى علي بن ابي حمزة؟ قال :روى عن ابي الحسن عليهالسلام انه قال : الزموهم من ذلك ما الزموه انفسهم وتزوجوهن فانه لا باس بذلك))[3]
وتقريب الاستدلال بالرواية على وثاقة علي بن حنظلة بدعوى أنّ الظاهر من الرواية كون الرجل معروفاً وأنّ روايته محل اعتماد بين الاصحاب، ولذا اعترض الحسن بن محمد بن سماعة على جعفر بن سماعة، بالاضافة الى أنّ جعفر بن سماعة لم يردّ روايته وانما قدّم رواية علي بن ابي حمزة لأنّها أوسع على الناس بحسب تصوره
الثانية: ما رواه الصفار في بصائر الدرجات بسنده الى عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَسَأَلَهُ عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ فِيهَا فَقَالَ رَجُلٌ فَإِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَأَجَابَهُ فِيهَا بِوَجْهٍ آخَرَ وَ إِنْ كَانَ كَذَا وَ كَذَا فَأَجَابَهُ بِوَجْهٍ حَتَّى أَجَابَهُ فِيهَا بِأَرْبَعَةِ وُجُوهٍ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ حَنْظَلَةَ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ أَحْكَمْنَاهُ فَسَمِعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ ((لَا تَقُلْ هَكَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنَّكَ رَجُلٌ وَرِعٌ إِنَّ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَشْيَاءَ ضَيِّقَةً وَ لَيْسَ تَجْرِي إِلَّا عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ))[4] والورع درجة أعلى من الوثاقة والاعتماد
ودلالة هذه الرواية على وثاقته أوضح من الاولى، ولكن وقع الكلام في سندها من جهة عبد الاعلى بن أعين فهو لم ينص على وثاقته، ولكن استدل على وثاقته بأمرين:
الأول: توثيق الشيخ المفيد (قده) له في رسالته العددية المعروفة
وتقدمت المناقشة في هذا التوثيق فإنّه ذكر أشخاصاً في ضمن من وثقة في هذه الرسالة لا يمكن القول بوثاقتهم
الثاني: إنّه متحد مع عبد الأعلى مولى آل سام، وهذا يظهر من صحيحتين ورد فيهما عبد الأعلى بن أعين مولى آل سام كما في الكافي[5] والتهذيب[6]
وعبد الأعلى مولى آل سام ثقة لرواية ابن أبي عمير عنه كما في علل الشرائع ج١ ص٨٥ ح٣
ويلاحظ عليه عدم وضوح الاتحاد بينهما، وإن وجدت قرائن على الاتحاد من قبيل ما ذكر من الصحيحتين
ومنها أنّ الكشي والبرقي لم يذكرا الّا عنوان عبد الأعلى مولى آل سام مع أنّ العنوان الآخر ورد كثيراً في الروايات فلا وجه لإهماله الّا البناء على الاتحاد
وفي المقابل توجد قرائن على التعدد
منها: أنّ الشيخ ذكر العنوانين معاً في رجاله، مضافاً الى تعدد الطبقة فإنّ عبد الأعلى بن أعين من الطبقة الرابعة بينما عبد الأعلى مولى آل سام متأخر فقد روى عنه ابن ابي عمير وهو من الطبقة السادسة،
ومنها: إنّ الشيخ ذكر عبد الأعلى بن أعين في رجاله وقال العجلي مولاهم أي مولى بني عجل بينما الآخر مولى آل سام فاذا ثبت أنّ آل سام من بني عجل يصح أن يقال العنوانان عليه، ولكن ثبوت هذا ليس واضحاً، وهذا قرينة على التعدد إذ لا يمكن أن يكون مولى لاثنين الا بافتراض أنّه صار مولى مرتين وهذا نادر
فاذا اعتمدنا على ما نقله الشيخ في التهذيب فهو كاف لاثبات تمامية الرواية سنداً، واذا تمت هذه الرواية تتم لدينا رواية مطلقة تدل على التخيير
ولكن صحة الاستدلال بها موقوف عل عدم وجود رواية تدل على عدم التخيير في خصوص الاخفاتية والا كانت مقيدة لهذا الاطلاق
وقلنا توجد رواية تدل على عدم التخيير في الاخفاتية وهي صحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : ((كان أمير المؤمنين عليهالسلام إذا صلّى يقرأ في الأوّلتين من صلاته الظهر سرّاً، ويسبّح في الأخيرتين من صلاته الظهر على نحو من صلاته العشاء ، وكان يقرأ في الأوّلتين من صلاته العصر سرّاً، يسبّح في الأخيرتين على نحو من صلاته العشاء)) [7] والتعبير بكان يدل على الاستمرار والدوام
ونوقش الاستدلال بأنّها قد تكون مختصة بالامام (عليه السلام) أو مختصة بامام الجماعة، فإنّ الامام إمّا أن يصلي إماماً أو يصلي منفرداً
وذكر السيد الخوئي (قده) أنّ ظاهرها الاطلاق، وأنّ الامام كما يكون منفرداً ويكون اماماً يكون مأموماً أيضاً
والاشكال فيها أنّه يقول كان اذا صلى يقرأ في الأولتين وهذا يناسب أن يكون اماماً أو منفرداً لا مأموماً
الاشكال الثاني على المطلقات انها معارضة بمثلها مما يدل على عدم التخيير مطلقاً
كما في صحيحة عُبيد الله بن علي الحلبي ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ((إذا قمت في الركعتين [ الأخيرتين ] لا تقرأ فيهما ، فقل : الحمد لله وسبحان الله والله أكبر)) [8] فهو يأمره بالتسبيح، فهي تدل على عدم التخيير في الاخيرتين مطلقاً في الجهرية والاخفاتية
وصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه قال : ((لا تقرأنّ في الركعتين الأخيرتين من الأربع الركعات المفروضات شيئاً ، إماماً كنت أو غير إمام قال : قلت : فما أقول فيهما؟ فقال : إذا كنت إماماً أو وحدك فقل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله ، ثلاث مرّات تكمله تسع تسبيحات ثمّ تكبر وتركع)) [9]
وصحيحة معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبدالله عليهالسلام عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين؟ فقال : ((الإمام يقرأ بفاتحة الكتاب ومن خلفه يسبّح ، فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما وإن شئت فسبّح)) [10]