46/06/14
فصل في أحكام الجماعةفصل في أحكام الجماعة/صلاة الجماعة/كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/صلاة الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة
فصل في أحكام الجماعة
(مسألة 1): الأحوط ترك المأموم القراءة في الركعتين الأوليين من الإخفاتية (1) إذا كان فيهما مع الإمام، وإن كان الأقوى الجواز مع الكراهة ويستحب مع الترك أن يشتغل بالتسبيح والتحميد والصلاة على محمد وآله (2)، وأما في الأولتين من الجهرية (3)، فإن سمع صوت الإمام ولو همهمته وجب عليه ترك القراءة، بل الأحوط والأولى الإنصات وإن كان الأقوى جواز الاشتغال بالذكر ونحوه، وأما إذا لم يسمع حتى الهمهمة (4) جاز له القراءة، بل الاستحباب قوي، لكن الأحوط القراءة بقصد القربة المطلقة لا بنية الجزئية، وإن كان الأقوى الجواز بقصد الجزئية أيضا وأما في الأخيرتين من الإخفاتية أو الجهرية فهو كالمنفرد في وجوب القراءة أو التسبيحات مخيرا بينهما، سواء قرأ الإمام فيهما أو أتى بالتسبيحات سمع قراءته أو لم يسمع [1]
حكم قراءة المأموم في الجماعة
4-الفرع الثاني: اذا لم يسمع المأموم حتى همهمة الامام في الصلاة الجهرية
ذكرنا أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة
القول الاول: وجوب القراءة، واستدل له بالروايات الآمرة بالقراءة في محل الكلام والأمر ظاهر في الوجوب
واعترض عليه باعتراضين
الاول: إنّ الأمر وارد في مورد توهم الحظر فلا ظهور له في الوجوب وانما يكون له ظهور في نفي الحرمة والترخيص في الفعل فقط
وناقشنا في كونه وارداً مورد توهم الحظر، ولكن يبدو أنّ المناقشة ليست تامة فالظاهر أنّ هناك مناشيء لهذا التوهم
منها: ما دلّ على حرمة القراءة خلف الامام في الصلاة الاخفاتية،كما تقدم
ومنها: ما دلّ على حرمة القراءة مطلقاً خصوصاً صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ((كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : من قرأ خلف إمام يأتمّ به فمات بعث على غير الفطرة))[2]
ومنها: ما دلّ على حرمة القراءة في الصلاة الجهرية مع سماع قراءة الامام
ومنها: تخيل أنّ ضمان الامام للقراءة في صلاة الجماعة يمنع المأموم من القراءة
ومنها: ذهاب الأحناف الى التحريم وهم المعاصرون للروايات الصادرة عن الامام الصادق (عليه السلام)
وبمجموع هذه الأمور لا بد أن يكون توهم الحظر موجوداًس
الثاني: إنّ الروايات الآمرة بالقراءة معارضة بما هو صريح في الترخيص في الترك كما في صحيحة علي بن يقطين ((لا بأس إن صمت وإن قرأ)) [3] وحيث إنّها نصّ أو إنّها أظهر من تلك الروايات في دلالتها على الوجوب فلا بد من تقديم هذه على تلك وتحمل تلك على الاستحباب
ويشكل عليه بأنّ الصحيحة تدل على الجواز في صورة عدم سماع القراءة ومقتضى اطلاقها عدم وجوب القراءة عليه سواء سمع الهمهمة أو لم يسمعها، فتكون الصحيحة أعمّ مطلقاً من الأخبار المستدل بها على الوجوب لأنّ بعض تلك الأخبار مختصة بصورة عدم سماع القراءة والهمهمة
كما في موثقة سماعة التي كان السؤال فيها عن الهمهمة ((إذا سمع صوته فهو يجزيه، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه)) [4] فهي تدل على الوجوب في صورة عدم سماع الهمهمة
فتخصص صحيحة علي بن يقطين بهذه الاخبار وتحمل الصحيحة الدالة على الجواز وعدم وجوب القراءة على صورة سماع الهمهمة والنتيجة وجوب القراءة في محل الكلام اي في صورة عدم سماع الأمرين عملاً بموثقة سماعة لأنّها تأمر بالقراءة وموردها عدم سماع القراءة وعدم سماع الهمهمة، وجواز او استحباب القراءة ي صورة عدم سماع القراءة وسماع الهمهمة عملا بصحيحة علي بن يقطين
وعليه فلا مبرر لحمل الاخبار الدالة على الوجوب على الاستحباب
والحاصل إنّ الجمع العرفي بين الدليلين المتعارضين بلحاظ الموضوع كما في التخصيص والتقييد مقدّم على الجمع بينهما بلحاظ الحكم الذي يقتضي حمل الوجوب على الاستحباب
ويلاحظ عليه:
أولاً: ليس كل الاخبار المستدل بها على وجوب القراءة مختصة بصورة عدم سماع كلا الأمرين حتى تكون أخصّ من صحيحة علي بن يقطين
إذ منها صحيح الحلبي ((إذا صلّيت خلف إمام تأتمّ به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أم لم تسمع إلاّ أن تكون صلاة تجهر فيها بالقراءة ولم تسمع فاقرأ)) [5]
وظاهره عدم سماع القراءة وهو مطلق فيعم سماع الهمهمة وحينئذ يتحد موردها مع مورد صحيحة علي بن يقطين، ومعناه حصول التعارض بينهما
ونفس الكلام يقال في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ((وأمّا الصلاة التي يجهر فيها فإنّما أُمر بالجهر لينصت من خلفه ، فإن سمعت فأنصت وإن لم تسمع فاقرأ)) [6]
أي إن سمعت القراءة فأنصت، ولا انصات وإصغاء الى الهمهمة، فمورد وجوب القراءة عدم سماع القراءة ظاهراً فيتحد موردها مع مورد صحيحة علي بن يقطين من دون ان يكون أحدهما أخص من الآخر
وثانياً: إنّ الأخبار الآمرة بالقراءة لا ظهور لها في الوجوب لما عرفت من أنّ الأمر فيها وارد مورد توهم الحظر فلا يدل الّا على عدم الحرمة والترخيص في الفعل فلا تنافي صحيحة علي بن يقطين، إذ لا منافاة بين عدم وجوب القراءة وبين الاستحباب أو الترخيص في ترك القراءة
نعم، مقتضى اطلاق هذه الروايات جواز القراءة اذا لم يسمع قراءة الامام سواء سمع الهمهمة أو لا وهذا لا ينافي موثقة سماعة لأنّها تدل على الترخيص والجواز اذا لم يسمع القراءة والهمهمة
نعم، ينافي الاطلاق ما دلّ على حرمة القراءة اذا لم يسمع القراءة وسمع الهمهمة، كما في صحيحة عبيد بن زرارة ((إن سمع الهمهمة فلا يقرأ)) [7]
وصحيحة قتيبة ((إذا كنت خلف إمام ترتضي به في صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم تسمع قراءته فاقرأ أنت لنفسك ، وإن كنت تسمع الهمهمة فلا تقرأ)) [8]
فانها بصدد اثبات أنّ سماع الهمهمة موضوع لحرمة القراءة في مقابل سماع القراءة فكما أنّ سماع القراءة موضوع لحرمة القراءة كذلك سماع الهمهمة، فهي ناظرة الى سماع الهمهمة مع عدم سماع القراءة، والّا فلو كانت ناظرة الى سماع القراءة فلا أثر لهذه الروايات، لأنّ سماع القراءة موضوع لحرمة القراءة
وبذلك تكون أخص من تلك الروايات الدالة على الترخيص في القراءة مطلقاً فتقدم عليها بالتخصيص وتحمل تلك الروايات الدالة على الترخيص والجواز على صورة عدم سماع كلا الأمرين وهو المدعى في محل الكلام
ومنه يظهر عدم صحة الاستدلال للقول الأول بالروايات الآمرة بالقراءة
وأمّا القول الثاني: وهو القول بالاستحباب
فيستدل له بالروايات الآمرة بالقراءة المحمولة على الاستحباب جمعاً بينها وبين صحيحة علي بن يقطين الصريحة في الترخيص
وفيه ما تقدم من إنّه يمكن الجمع بين الروايات الآمرة بالقراءة وصحيحة علي بن يقطين بوجه آخر بأن نحمل الروايات الآمرة بالقراءة على أنّها في مقام بيان الترخيص وعدم التحريم لأنّها واردة مورد توهم الحظر ولا يستفاد منها الاستحباب