46/06/08
فصل في أحكام الجماعةفصل في أحكام الجماعة/صلاة الجماعة/كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة /صلاة الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة
فصل في أحكام الجماعة
(مسألة 1): الأحوط ترك المأموم القراءة في الركعتين الأوليين من الإخفاتية (1) إذا كان فيهما مع الإمام، وإن كان الأقوى الجواز مع الكراهة ويستحب مع الترك أن يشتغل بالتسبيح والتحميد والصلاة على محمد وآله (2)، وأما في الأولتين من الجهرية (3)، فإن سمع صوت الإمام ولو همهمته وجب عليه ترك القراءة، بل الأحوط والأولى الإنصات وإن كان الأقوى جواز الاشتغال بالذكر ونحوه، وأما إذا لم يسمع حتى الهمهمة جاز له القراءة، بل الاستحباب قوي، لكن الأحوط القراءة بقصد القربة المطلقة لا بنية الجزئية، وإن كان الأقوى الجواز بقصد الجزئية أيضا وأما في الأخيرتين من الإخفاتية أو الجهرية فهو كالمنفرد في وجوب القراءة أو التسبيحات مخيرا بينهما، سواء قرأ الإمام فيهما أو أتى بالتسبيحات سمع قراءته أو لم يسمع [1]
حكم قراءة المأموم في الجماعة
3-كان الكلام في الدليل الرابع للقول بعدم حرمة القراءة خلف الامام في الاوليتين من الصلاة الجهرية وهو التمسك بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج باعتبار تعبيرها عن ترك القراءة بالانصات في قوله ((اذا سمعت فأنصت وإن لم تسمع فاقرأ)) فالأمر بالانصات أمر بترك القراءة، فيكون حكم ترك القراءة هو حكم الانصات فاذا كان الانصات واجباً فالأمر بترك القراءة واجباً وأمّا لو كان الأمر بالانصات مستحباً فالأمر بترك القراءة مستحباً أيضاً
وحيث أنّ الأمر بالانصات ليس للوجوب للاجماع والسيرة على ترك الانصات، فالأمر بترك القراءة ليس واجباً كذلك
وفيه ما تقدم من أنّ ما تمّ من الأدلة التي استدل بها على عدم وجوب الإنصات هو السيرة على عدم الالتزام بالإنصات، ولكنه يثبت عدم وجوب الانصات بمعناه الحقيقي أي بمعنى الاصغاء
وأمّا اذا قلنا بأنّ المراد بالإنصات هو ترك القراءة، فلا دليل على عدم وجوبه إذ لا سيرة على عدم الالتزام به، بل قد يستظهر وجوبه من الأدلة والروايات الآمرة بالإنصات خصوصاً قوله ((اذا سمعت فأنصت وإن لم تسمع فاقرأ))، ويفهم منها وجوب عدم القراءة
واذا وجب الانصات فلا مشكلة في أن يعبّر عن ترك القراءة بالإنصات لأنّنا نقول إنّ حكم الانصات هو الوجوب فيثبت وجوب ترك القراءة، فالرواية فيها دلالة على حرمة القراءة
ونحن نقول بأنّ الانصات واجب لأنّ المراد به ترك القراءة، ولا مشكلة في الالتزام بوجوبه إذ لا سيرة على خلافه ولا اجماع
وهناك تقريب آخر للاستدلال بهذه الصحيحة على عدم الحرمة يذكره المحقق الاصفهاني (قده) وهو (أنّ ظاهر قوله (عليه السلام): " وإنما امر بالجهر لينصت من خلفه " هو كون الغاية من أمر الامام بإجهار صوته في القراءة هو الانصات لوضوح أنّ علّة أصل الجهر المقوم للصلاة الجهرية ليس هو الانصات المختص بصلاة الجماعة، ومن الواضح أنّ إجهار الامام مستحب لا شك فيه أصلاً فالانصات المذكور في مقام ترك القراءة، مستحب لاستحالة التوصل بأمر مستحب إلى أمر لازم)[2]
أقول استدل فقهاء آخرون[3] بنفس هذه الفقرة من الصحيحة على حرمة القراءة ووجوب الانصات، وما ذكروه مبني على أنّ المراد من الجهر المأمور به في الرواية أصل الجهر ولا اشكال في كونه واجباً فتكون غايته وهي الإنصات واجبة
ولكن يبقى السؤال أنّ المأمور بالجهر في الرواية هو الامام ظاهراً بقرينة قوله ((لينصت من خلفه)) فلو كان المراد أصل الجهر المعتبر في الصلاة الجهرية فلا يختص وجوبه بالامام بل يجب على كل من يصلي صلاة جهرية ولا يكون هذا لغاية الانصات، وحيث أنّ الصحيحة خصّت الأمر بالجهر بالامام وذكرت أنّ غايته الانصات فلا يمكن أن يراد به أصل الجهر فلا بد أن يراد به معنى يختص الأمر به بالامام وتكون غايته انصات من خلفه وهو عبارة عن الاجهار أي رفع الصوت عالياً، وهو غير واجب قطعاً فلا تكون الغاية له واجبة كما يقول المحقق الاصفهاني (قده)، فتدل الصحيحة على عدم وجوب الانصات فاذا كان المراد به ترك القراءة كان ترك القراءة جائزاً
ويلاحظ على ما ذكره المحقق الاصفهاني (قده) بعد التسليم بأنّ المراد به الاجهار وانه ليس واجباً على الامام، لكن استحباب الاجهار على الامام وجواز تركه لا ينافي وجوب الانصات على من خلفه، فيمكن الالتزام باستحباب الاجهار للامام ولكن اذا جاء به الامام وجب على المأموم الانصات اذا سمعه
ولعل في ذيل الرواية اشارة الى هذا الشيء حيث قال: ((فانما أمر بالجهر لينصت من خلفه، فان سمعت فأنصت وان لم تسمع فاقرأ)) فكأنها تفصل بين حالتين اذا جهر الامام وسمعت صوته فأنصت، واذا لم تسمع فقرأ
ويمكن الالتزام بذلك من دون أن تكون منافاة بين استحباب الاجهار ووجوب الانصات على تقدير أن يجهر الامام ويسمعه المأموم، وبهذا يندفع هذا الوجه المراد منه اثبات دلالة الرواية على عدم حرمة القراءة
وتبقى دلالة الرواية على الوجوب ويمكن أن يستفاد منها حرمة القراءة فانها تنافي الانصات
ومنه يظهر أنّ العمدة للاستدلال بالجواز هو موثقة سماعة حيث عبرت ((اذا سمع صوته فهو يجزيه)) وذكرنا أنّ التعبير بالاجزاء لا يخلو من دلالة على الجواز أي يجوز لك أن تكتفي بقراءة الامام لا أنّه يلزمك أن تكتفي بذلك
وهذه هي الرواية الوحيدة التي تعارض ما تقدم من ادلة التحريم
ولكن بالرغم من هذا يمكن اعادة النظر في دلالتها على الجواز بحيث تخرج عن كونها معارضة للروايات السابقة الدالة على التحريم
واستشكل السيد الخوئي (قده) في دلالتها على الجواز وأنّها غير واضحة لأنّ (الإجزاء لا يدلّ إلّا على جواز السماع بالمعنى الأعمّ والاكتفاء به عن القراءة، وأمّا أنّها مكروهة أو محرّمة وأنّ تركها بنحو الرخصة أو العزيمة فلا دلالة فيه على ذلك بوجه.
بل يمكن أن يقال بدلالة الموثّقة على أنّ الترك بنحو العزيمة وأنّ القراءة ليست بجائزة، بقرينة المقابلة بين هذه الفقرة وبين قوله(عليه السلام): «و إذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه»، فإنّ القراءة لدى عدم السماع جائزة لا واجبة نصاً وفتوى كما ستعرف، ومقتضى المقابلة عدم الجواز لدى السماع، إذ لو جاز معه أيضاً لما صحّ التقابل، مع أنّ التفصيل قاطع للشركة)[4]