46/06/07
فصل في أحكام الجماعةفصل في أحكام الجماعة/صلاة الجماعة/كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة /صلاة الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة
فصل في أحكام الجماعة
(مسألة 1): الأحوط ترك المأموم القراءة في الركعتين الأوليين من الإخفاتية (1) إذا كان فيهما مع الإمام، وإن كان الأقوى الجواز مع الكراهة ويستحب مع الترك أن يشتغل بالتسبيح والتحميد والصلاة على محمد وآله (2)، وأما في الأولتين من الجهرية (3)، فإن سمع صوت الإمام ولو همهمته وجب عليه ترك القراءة، بل الأحوط والأولى الإنصات وإن كان الأقوى جواز الاشتغال بالذكر ونحوه، وأما إذا لم يسمع حتى الهمهمة جاز له القراءة، بل الاستحباب قوي، لكن الأحوط القراءة بقصد القربة المطلقة لا بنية الجزئية، وإن كان الأقوى الجواز بقصد الجزئية أيضا وأما في الأخيرتين من الإخفاتية أو الجهرية فهو كالمنفرد في وجوب القراءة أو التسبيحات مخيرا بينهما، سواء قرأ الإمام فيهما أو أتى بالتسبيحات سمع قراءته أو لم يسمع [1]
حكم قراءة المأموم في الجماعة
3-ذكرنا أنّه بعد تسليم انعقاد السيرة من قبل المتشرعة على عدم الالتزام بالإنصات في صلاة الجماعة فضلاً عن غيرها فلا بد أن لا يكون الانصات بمعناه الحقيقي محكوماً بالوجوب؛ إذ لا يمكن الجمع بينه وبين قيام السيرة من قبل المتشرعة على عدم الالتزام به ، وحينئذ يدور الأمر بين أن نبقي الانصات المأمور به على معناه الحقيقي ونتصرف في الأمر بحمله على الاستحباب، ولا محذور في الالتزام باستحباب الانصات، أو نبقي الامر على ظهوره في الوجوب ونتصرف في الإنصات لنحمله على خلاف ظاهره بحمله على ترك القراءة
ويرجح الثاني على الاول بما ذكرناه في الروايات السابقة وأنّ المراد بالإنصات فيها ترك القراءة
وفي النتيجة نصل الى وجوب الانصات بمعنى ترك القراءة، وبهذا نحافظ على ظهور الروايات الآمرة بالإنصات في حرمة القراءة
مضافاً الى الروايات التي تنهى عن القراءة، وظاهر النهي الحرمة
ويمكن تأييد عدم وجوب الانصات بمعناه الحقيقي بأنّه لا يخلو من عناية قد تشتبه على كثير من المكلفين مما يؤدي الى السؤال عنه وعن حدوده وكيفية امتثاله ولو كان لانعكس ذلك في الروايات، بينما نجد الروايات أمرت بالإنصات من دون توضيح للمراد منه، بينما اذا كان الانصات بمعنى ترك القراءة فهو لا يحتاج الى مؤنة بيان
وعلى كل حال لا ينبغي الشك في دلالة ما تقدم من الأخبار على حرمة القراءة في محل الكلام
وانما الكلام في المعارض لهذه الأخبار مما يدل على الجواز أو الكراهة
وقد استدل على القول بجواز القراءة على كراهة بأدلة
الدليل الاول: موثقة سماعة سألته عن الرجل يؤمّ الناس فيسمعون صوته ولا يفقهون ما يقول ؟ فقال : ((إذا سمع صوته فهو يجزيه ، وإذا لم يسمع صوته قرأ لنفسه))[2] ، فإنّ التعبير بالاجزاء ظاهر في الجواز لا الإلزام، فتدل الرواية على عدم حرمة القراءة فتعارض ما تقدم من الروايات
واعترض عليه كما في المستند (بمنع الظهور المذكور. ولو سلّم فإنّما هو في مثل قوله : يجزيك أن تفعل كذا ، لا في مثل : يجزيك فعل فلان)[3] ، وما نحن فيه من قبيل الثاني
أقول: أمّا ما ذكره أولاً فلا نرى وجهاً لمنع ظهور التعبير بالاجزاء في الجواز فلو قال يجزيك أن تصلي النافلة قاعداً أو راكباً يفهم منه الجواز لا أنّه يكون ظاهراً في تعينه وحرمة غيره، وكذا لو قال يجزيك أن تتصدق بدرهم فيفهم منها الجواز
وأمّا ما ذكره أخيراً من التفريق بين التعبيرين فغير واضح لأنّ المستفاد من قوله يجزيك فعل فلان الاكتفاء بفعل فلان، لا لزوم الاكتفاء به، فلا دلالة فيه على تحريم غيره، فيبدو أنّه لا فرق بين التعبيرين
الدليل الثاني: (الأصل السالم عن معارضة ما يصلح لإثبات الحرمة بالمرّة ؛ لضعف دلالة ما جعلوه عليها حجّة) [4]
وجوابه إنّ النوبة لا تصل الى التمسك بالأصل بعد ما تقدم من تمامية بعض أدلة التحريم سنداً ودلالة
الدليل الثالث: ما قيل من أنّ مقتضى الأصل والإجماع والسيرة عدم وجوب الانصات في محل الكلام، فتعليل النهي عن القراءة بالإنصات في صحيحة زرارة المتقدمة يكشف عن عدم ارادة الحرمة من النهي عن القراءة لأنّ العلة ليست حكماً الزامياً
وفيه أولاً ما تقدم من أنّ الانصات الذي قامت السيرة على عدم وجوبه هو الانصات بمعناه الحقيقي أي الاستماع والإصغاء الى القراءة وهو غير الانصات المذكور في الروايات، فقد ذكرنا أنّ المراد به ترك القراءة وهو بهذا المعنى لا محذور في القول بوجوبه ويصح حينئذ تعليل النهي عن القراءة به لكون كل منهما حكماً إلزامياً
وثانياً ليس واضحاً من صحيحة زرارة أنّ المذكور فيها تعليل حقيقي فيحتمل أنّه لبيان الحكمة فالتعبير فيها لا ظهور قوي فيه في التعليل
وبعد تسليم إرادة التعليل الحقيقي فلا مشكلة في ذلك لأنّ الانصات بمعنى ترك القراءة واجب بمقتضى الآيات الآمرة به فيصح التعليل
ويبقى النهي عن القراءة في الأخيرتين، وتقدم أنّه يمكن الالتزام به فجواز القراءة في أخيرتي الجهرية غير مسلم عندهم فقد التزم بعضهم بحرمة القراءة في الركعتين الأخيرتين من الجهرية إذ لا دليل على جواز القراءة فيهما ولا يبعد أن تكون الرواية ناظرة الى الصلاة الجهرية
الدليل الرابع: ما ذكره بعضهم من ظهور صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج في عدم حرمة القراءة من حيث التعبير عن ترك القراءة بالإنصات ((فان سمعت فأنصت وان لم تسمع فاقرأ)) فالأمر بالإنصات أمر بترك القراءة فاذا كان الانصات واجباً فالأمر بترك القراءة يكون واجباً وأمّا لو كان مستحباً فلا بد أن يكون الأمر بترك القراءة مستحباً، وحيث أنّ الانصات ليس واجباً فلا بد أن يكون الأمر بترك القراءة ليس للوجوب