46/05/09
فصل في أحكام الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة/صلاة الجماعة
الموضوع: صلاة الجماعة/ فصل في أحكام الجماعة /
فصل في أحكام الجماعة
(مسألة 1): الأحوط ترك المأموم القراءة في الركعتين الأوليين من الإخفاتية (1) إذا كان فيهما مع الإمام، وإن كان الأقوى الجواز مع الكراهة ويستحب مع الترك أن يشتغل بالتسبيح والتحميد والصلاة على محمد وآله، وأما في الأولتين من الجهرية، فإن سمع صوت الإمام ولو همهمته وجب عليه ترك القراءة، بل الأحوط والأولى الإنصات وإن كان الأقوى جواز الاشتغال بالذكر ونحوه، وأما إذا لم يسمع حتى الهمهمة جاز له القراءة، بل الاستحباب قوي، لكن الأحوط القراءة بقصد القربة المطلقة لا بنية الجزئية، وإن كان الأقوى الجواز بقصد الجزئية أيضا وأما في الأخيرتين من الإخفاتية أو الجهرية فهو كالمنفرد في وجوب القراءة أو التسبيحات مخيرا بينهما، سواء قرأ الإمام فيهما أو أتى بالتسبيحات سمع قراءته أو لم يسمع[1]
حكم قراءة المأموم في الجماعة
1-وقع الخلاف الشديد في هذه المسألة قال في مفتاح الكرامة (قد اختلفت أقوال الأصحاب فی المسألة اختلافاً شدیداً حتی من الفقیه الواحد)[2]
وحكي عن الشهيد في روض الجنان قوله (لم أقف فی الفقه علی خلاف فی مسألة یبلغ هذا القدر من الأقوال)[3]
ولذا اقتصر في المختلف وفي الذكرى على نقل كلمات العلماء، ولعله لصعوبة إحصاء الاقوال من كلماتهم
والكلام يقع تارة في حكم قراءة المأموم في الصلاة الأخفاتية واخرى في حكم قراء المأموم في الصلاة الجهرية
وهنا لا بد من التكلم عن حكم قراءة المأموم في الركعتين الاولى والثانية من الاخفاتية وحكم قرائته في الاخيرتين منها
أمّا الأولتين من الاخفاتية فذهب السيد الماتن (قده) الى جواز القراءة فيهما مع الكراهة، وإن احتاط استحبابا بتركها
وهذا هو أحد الأقوال في المسألة، وذهب اليه جماعة كثيرون بل نقل عن المعتبر والدروس أنّ هذا القول هو الأشهر، وعن الروضة أنّه الأجود المشهور
القول الثاني: التحريم، وذهب اليه جماعة كثيرون من المتقدمين والمتأخرين
القول الثالث: الجواز مع استحباب قراءة الحمد، ونسب الى القاضي
القول الرابع: الجواز من دون كراهة
القول الخامس: الجواز مع التخيير بين قراءة الحمد والتسبيح
ويجمع هذه الاقوال الجواز، فواقع الأمر يدور بين الجواز وعدمه
ولا اشكال ولا خلاف في سقوط وجوب القراءة عن المأموم، وقد دلّت الأدلة الكثيرة على ذلك وأنّ الامام ضامن للقراءة
وانما الخلاف في أنّها جائزة أو لا؟
ثم نتكلم في أنّ الخلاف هل هو في القراءة التي يأتي بها بعنوان الجزئية، أو أنّ الخلاف في القراءة بعنوان الذكر والدعاء وقراءة القرآن
ذهب السيد الخوئي[4] (قده) وآخرون الى أنّ محلّ الخلاف هو القراءة بعنوان الجزئية، وأمّا القراءة بعنوان الدعاء والذكر المطلق فهذا لا خلاف ولا إشكال في جوازه
وقد يعترض على هذا ويقال بأنّ الاتيان بالقراءة بعنوان الجزئية ينبغي أن لا يقع خلاف في عدم جوازه، لأنّه من باب التشريع، حيث دلّ الدليل على سقوط القراءة عن المأموم، بمعنى أنّها ليست جزءاً من صلاته
ولا اشكال في دلالة الأدلة على سقوط القراءة عن المأموم ولكن هل هذا يعني أنّ القراءة ليست جزءاً من الصلاة أصلاً أو أنّ معناه سقوط وجوب القراءة عنه أي أنّ القراءة ليست جزءاً واجباً في صلاته، وهذا لا ينافي استحباب القراءة أو أن يقرأ بعنوان الدعاء أو جوازها، فلا يمكن القول بأنّ الاتيان بالقراءة بعنوان الذكر والدعاء لا يكون جائزاً وينبغي أن يحكم بحرمته
فمحل النزاع هو أن يأتي بالقراءة بعنوان الجزئية، لأنّه لو جاء بها بعنوان أنّها جزء واجب يكون مشرعاً، وأمّا لو جاء بها بعنوان أنّها جزء مستحب فلا يمكن القول بأنّه مشرع، ولعل مقصود السيد الخوئي (قده) ذلك لا أنّ الاتيان بالسورة يستلزم التشريع المحرم
فالدليل وإن دلّ على سقوط القراءة عن المأموم الا أنّه دلّ على سقوطها بمعنى انها ليست جزءاً واجباً في صلاته
فلا بد من تفسير كلامه بأنّ محل النزاع هو ما لو أتى بالقراءة بعنوان الجزئية لا بعنوان الجزء الواجب حتى يكون مستلزماً للتشريع، وانما يأتي بها بعنوان الجزئية المستحبة
واذا قيل بحرمتها في محل الكلام فليس بعنوان حرمة التشريع وانما لدلالة الأدلة على حرمتها كذلك
ومنشأ الاختلاف الكبير في هذه المسألة هو اختلاف الروايات، فلا بد من استعراض الاخبار وهي على طوائف
الطائفة الاولى: ما دلّ على المنع مطلقاً
منها صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم قالا : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : ((من قرأ خلف إمام يأتمّ به فمات بعث على غير الفطرة))[5]
الطائفة الثانية: ما دلّ على المنع في الصلاة الإخفاتية
منها صحيحة الحلبي ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ، أنّه قال : ((إذا صلّيت خلف إمام تأتمّ به فلا تقرأ خلفه سمعت قراءته أم لم تسمع إلاّ أن تكون صلاة تجهر فيها بالقراءة ولم تسمع فاقرأ)) [6] وهي لم تفصل بين الركعتين الاولتين والأخيرتين، فهي تدل على المنع في محل الكلام بالاطلاق لانها مطلقة للركعتين الاولتين والاخيرتين
الطائفة الثالثة: ما دلّ على المنع في الصلاة الاخفاتية في الركعتين الأوليتين
صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) : ((إذا كنت خلف الإِمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة حتى يفرغ وكان الرجل مأموناً على القرآن فلا تقرأ خلفه في الأوّلتين ، وقال : يجزيك التسبيح في الأخيرتين)) [7]
وفي مقابل ذلك الروايات التي قد يستكشف منها الجواز
والمصنف وأصحاب القول الاول جمعوا بين الروايات بحمل المنع في هذه الرواية على الكراهة