« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الفقه

46/04/30

بسم الله الرحمن الرحيم

 لو شك في حدوث الحائل./صلاة الجماعة/كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/صلاة الجماعة/ لو شك في حدوث الحائل.


(مسألة 13): لو شك في حدوث الحائل في الأثناء بنى على عدمه، وكذا لو شك قبل الدخول في الصلاة في حدوثه بعد سبق عدمه (1)، وأما لو شك في وجوده وعدمه مع عدم سبق العدم فالظاهر عدم جواز الدخول (2) إلا مع الاطمينان بعدمه[1]

(مسألة 14): إذا كان الحائل مما لا يمنع عن المشاهدة حال القيام، ولكن يمنع عنها حال الركوع أو حال الجلوس، والمفروض زواله حال الركوع أو الجلوس (3) هل يجوز معه الدخول في الصلاة؟ فيه وجهان والأحوط(4) كونه مانعا من الأول، وكذا العكس لصدق وجود الحائل بينه وبين الإمام. [2]

 

(مسألة 15): إذا تمت صلاة الصف المتقدم وكانوا جالسين في مكانهم أشكل بالنسبة إلى الصف المتأخر(5)، لكونهم حينئذ حائلين غير مصلين، نعم إذا قاموا بعد الإتمام بلا فصل ودخلوا مع الإمام في صلاة أخرى لا يبعد بقاء قدوة المتأخرين[3]

2- ما ذكرناه في الدروس السابقة كان بقطع النظر عن الأدلة الخاصة التي يمكن أن يستدل بها على أحد الاحتمالين المتقدمين

الاحتمال الأول: إنّ الجماعة طرف الواجب التخييري وأنّ الواجب هو الجامع بين الفردين

الاحتمال الثاني: إنّ الجماعة مستحبة يتحقق بها الامتثال ويسقط بها الواجب

وفي مقام الاستدلال على أحد الاحتمالين في المقام يذكر أمران

الأمر الأول: إنّه يفهم من الأدلة أنّ الامام يتحمل القراءة عن المأمومين ومعناه سقوط القراءة عن المأموم، كما في قوله عليه السلام ((لا ينبغي له أن يقرأ ، يكله إلى الإِمام))[4] وفي رواية اخرى ((ليس يضمن الإِمام صلاة الذين هم من خلفه، إنّما يضمن القراءة)) [5] وكأن القراءة تنتقل من ذمة المأموم الى ذمة الامام، ومعنى هذه العبارة انه يجب على المأموم أن يأتي بجميع اجزاء وشرائط الصلاة ما عدا القراءة

ويفهم من هذا أنّ الجماعة مسقطة لوجوب القراءة عن المأموم

الامر الثاني: صحيحة زرارة والفضيل المتقدمة قالا : قلنا له : الصلاة في جماعة ، فريضة هي ؟ فقال: ((الصلوات فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلّها ، ولكنّها سنّة))[6]

والحاصل إنّ كون الجماعة واجبة بالوجوب التخييري لا يجتمع مع كونها ليست واجبة في كل الصلوات، فيكون هذا القول خلاف ظاهر هذه الصحيحة، وحينئذ لا بد أن تكون الصلاة مستحبة يسقط بها الواجب

ويترب على هذا أمور:

الامر الاول: إنّ الجماعة لا تكون واجبة عند العجز عن القراءة وإنّما يجب عليه الاتيان ببدل القراءة كما ورد في صحيحة عبد الله بن سنان التي ذكرت التسبيح والتكبير، على ما تقدم سابقاً

الامر الثاني: إنّ الأصل الجاري عند الشك في اعتبار شيء في الجماعة بنحو الشبهة الحكمية كما في الشك في اعتبار عدم الحائل أو عند الشك في وجود ما اعتبر عدمه في الجماعة بنحو الشبهة الموضوعية هو أصالة الاشتغال لأنّه شك في ما يسقط الواجب

وعليه لا يمكن تصحيح الصلاة في المقام مع فرض الشك في وجود ما اعتبر عدمه فيها

3- اذا كان حائل لا يمنع من المشاهدة في حال القيام وانما يمنع منها في حال الجلوس ولكن افترض زواله حين يصل المكلف الى حال الجلوس، بحيث يكون المكلف مشاهداً للإمام في جميع أحوال الصلاة

طرح السيد الماتن (قده) وجهان في جواز الدخول في الجماعة معه

الاول انه يجوز الدخول في هذه الصلاة، والثاني عدم الجواز، وبيّنّا الدليل على كل منهما

والظاهر أنّ الصحيح هو ما ذهب اليه الإعلام من عدم الجواز لأنّه يصدق عليه في حال القيام أنّه صلّى وبينه وبين الامام حائل

وفي المقابل قد يقال بأنّه لا يصدق ذلك لأنّ ظاهر النص اعتبار الفعلية، بمعنى إنّ المانع هو ما يكون ساتراً ومانعاً من المشاهدة بالفعل وهو غير متحقق في المقام، وأمّا ما لا يكون كذلك وانما فيه شأنية الستر فلا يشمله النص

والظاهر أنّ الرأي الأول هو الأصح إذ يصدق عند دخوله في الصلاة أنّه صلى مع وجود حائل بينه وبين الامام فيشمله النص ويحكم بأنّ تلك ليست له بصلاة

ويشهد له ما ذكرناه من أنّه يكفي في صدق المشتقات الشائنة ولا يتوقف صدقها على فعلية التلبس بالمبدأ ومنها الساتر

4-الأقرب أنّه يكون مانعاً من الاول

5-يقع الكلام في ان هذه الحيلولة هل تقدح في جماعة الصف المتأخر أو لا

ويقع الكلام في مقامين:

المقام الاول: فيما اذا بقوا جالسين في مكانهم

المقام الثاني: فيما إذا قاموا ودخلوا في الجماعة بصلاة اخرى، فهل يصحح دخولهم في الجماعة بلا فاصل صلاة المتأخر أو لا؟

أمّا المقام الاول فاستشكل فيه السيد الماتن (قده) وعلّله بأنّهم حائلين غير مصلين

أقول تقدم أنّ المانع من صحة الجماعة أحد أمرين إمّا الساتر المانع من المشاهدة أو الحائل المانع من الاتصال

فإن كان المدعى في المقام صدق عنوان الساتر فإنّ جلوس المتقدمين لا يمنع من مشاهدة المتأخر للصف المتقدم عادة

فلا وجه لإطلاق القول بصدق الساتر عليهم بل لا بد من تقييده بما اذا كانوا يمنعون من المشاهدة

ومن هنا لو قلنا بأنّ المانع هو الساتر فقط لما حكمنا ببطلان جماعة الصف المتأخر على الاطلاق

وأمّا اذا كان المدعى صدق الحائل المانع من الاتصال، فهو غير بعيد لأنّهم يحولون بين الصفين ويمنعون من صدق الاتصال فيما بينهما

المقام الثاني: اذا التحقوا بالجماعة، وحكم السيد الماتن (قده) بصحة جماعة المتأخرين وعلل ذلك بأنّهم يحسبون من الحائل غير المستقر وقد تقدم أنّه يعتبر في الحائل أن يكون مستقراً

واستشكل في ذلك جماعة بأنّه بعد صدق الحيلولة ووجود فاصل بين الصفين كيف ترتفع الحيلولة بإلتحاقهم بالجماعة


logo