46/04/25
لو شك في حدوث الحائل./ صلاة الجماعة/كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/ صلاة الجماعة/ لو شك في حدوث الحائل.
(مسألة 13): لو شك في حدوث الحائل في الأثناء بنى على عدمه، وكذا لو شك قبل الدخول في الصلاة في حدوثه بعد سبق عدمه (1)، وأما لو شك في وجوده وعدمه مع عدم سبق العدم فالظاهر عدم جواز الدخول (2) إلا مع الاطمينان بعدمه. [1]
2- الفرض الثاني في ما اذا كان الشك في وجود الحائل قبل الدخول في الصلاة
وذهب السيد الماتن (قده) الى عدم جواز الدخول في الصلاة وذكرنا في بيان وجهه أنّه يشترط في الجماعة عدم الحائل فلا بد من إحرازه، كما لو شك في عدالة الامام فلا يجوز له الدخول في الصلاة ما لم يحرز عدالة الامام
ويبدو أنّ الحديث في المسألة حول الحكم التكليفي، لا عن صحة الجماعة مع الشك في وجود الحائل وعدمها
وفي المقابل هناك من يقول بالجواز ويستدل له بدليلين:
الدليل الاول: أن يدخل برجاء عدم وجود الحائل، فإن تبين عدم الحائل صحّت جماعته وإن تبين وجوده بطلت جماعته، ويبقى السؤال عن الحكم فيما لو بقي شاكاً، فهل يحكم بصحة الجماعة مع الشك في تحقق شرط صحتها كما في الشك في عدم الحائل في محل الكلام أو الشك في عدالة الامام في مثال آخر؟
الدليل الثاني: وخلاصته التمسك بالبراءة لنفي اشتراط صحة الجماعة بعدم وقوع الصلاة مع الحائل الذي يشك في وجوده وعدمه
ببيان[2] : أنّ الرجوع الى البراءة في موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين لا يفرق فيه بين موارد الشبهات الحكمية وموارد الشبهات الموضوعية باعتبار أنّ الاحكام مجعولة على نهج القضية الحقيقية وشأنها أنّها تنحل الى احكام متعددة بعدد الموضوعات
فاذا شكّ في لباس أنّه من الحرير أم من غيره بشبهة موضوعية فكما تجري أصالة البراءة عن الحرمة النفسية فيجوز لبسه، كذلك تجري البراءة عن تقيّد الصلاة بعدم الوقوع في هذا المشكوك، إذ بعد ما عرفت من الانحلال فتقيّد الصلاة بعدم الاقتران مع الأفراد المتيقّنة من الحرير معلوم، وأمّا التقييد بالعدم الذي تنتزع عنه المانعية بالإضافة إلى هذا الفرد المشكوك زائداً على الأفراد المعلومة فهو مشكوك من أوّل الأمر، فتجري البراءة عن هذا التقيّد على حدّ جريانها عن التكليف النفسي، فتجوز الصلاة فيه كما يجوز لبسه.
و على ضوء هذا البيان تجري البراءة في المقام وإن كانت الشبهة موضوعية
أمّا الوجه الاول فيمكن الاستناد اليه لإثبات جواز الدخول في الجماعة، إذ لا يلزم منه التشريع أو غيره من المحاذير، ولكن لا يثبت به صحة الصلاة جماعة مع فرض بقاء الشك وعدم تبيّن الحال، ومن هنا يمكن أن يستأنف البحث في صحة الصلاة مع بقاء الشك في تحقق الشرط
والصحيح أنّه لا يحكم بصحة صلاته باعتبار أنّ صلاة الجماعة مشروطة بعدم الحائل أو مشروطة بعدالة الامام في المثال الثاني فلا بد من إحراز هذا الشرط للحكم بالصحة، ولا يمكن التمسك بهذا الدليل لإثبات الصحة في المقام
ومرجع ذلك الى أنّ الدليل دلّ على صحة الجماعة اذا لم يكن حائل ولا نحرز عدمه، فلا نحكم بصحة الصلاة وبالتالي لا يترتب الأثر المطلوب على صحتها جماعة، فلا يمكنه أن يعتمد على قراءة الإمام ولا الرجوع اليه في حالات الشك وغيرها من الآثار وهو معنى الفساد
أمّا الوجه الثاني فتارة يفترض أنّ المقصود به اثبات جواز الدخول في الصلاة كما هو ظاهر عبارته وأخرى نفترض أنّه يريد اثبات صحة الصلاة مع الشك في وجود الحائل
أمّا الأول فذكرنا أنّه لا يحتاج الى اجراء البراءة، إذ يكفي فيه الوجه الاول
وأمّا الثاني فيلاحظ عليه أنّ مقتضى القاعدة هو الحكم بالبطلان لا الصحة بناء على ما تقدم من أنّ ما حكم الشارع بصحته هو الصلاة جماعة من دون حائل، ولكي يصح التمسك بهذا الدليل فلا بد من إحراز الشرط والّا فلا دليل على صحة الجماعة ولا تترتب عليها آثارها، وهو معنى الفساد، ولا يتوقف الفساد على إحراز وقوع الصلاة مع الحائل بل يكفي فيه الشك في ذلك لما تقدم من أنّ مشروعية الجماعة على خلاف القاعدة المستفادة من الأدلة الأولية
وقد يقال بأنّه يمكن الاستناد الى ما ذكره السيد الخوئي (قده) لإثبات صحة الصلاة، واذا تم ذلك نرفع اليد عن القاعدة الاولية التي ذكرناها، فاذا أمكن إجراء البراءة لنفي تقيد الصلاة جماعة بعدم الوقوع مع الشرط المشكوك تصح الجماعة في المقام
فإنّ معنى هذا الكلام أنّ ما حكمت الأدلة بصحته هو الجماعة من دون حائل يعلم بكونه حائلاً، إذ لا اشكال في تقيد الصلاة بعدم هذا الحائل وأمّا ما يشك في كونه حائلاً فالجماعة لم تقيّد بعدمه بمقتضى أصالة البراءة فتصح الجماعة مع الحائل المشكوك
ومعه لا بد أن نلتزم بصحة الصلاة مع الشك في تحقق الشرط ويمكن تسرية هذا الى كل الشروط، كما لو شك في عدالة الامام أو في صحة قرائته، فيحكم بالصحة من دون حاجة الى إحراز الشرط بل يكفي الشك فيه