« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الفقه

46/04/24

بسم الله الرحمن الرحيم

 لو شك في حدوث الحائل./ صلاة الجماعة/كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/ صلاة الجماعة/ لو شك في حدوث الحائل.


(مسألة 13): لو شك في حدوث الحائل في الأثناء بنى على عدمه، وكذا لو شك قبل الدخول في الصلاة في حدوثه بعد سبق عدمه (1)، وأما لو شك في وجوده وعدمه مع عدم سبق العدم فالظاهر عدم جواز الدخول إلا مع الاطمينان بعدمه. [1]

1- تارة يكون الشك في الحائل مع العلم بالحالة السابقة وأخرى يكون مع عدم العلم بها

أمّا مع العلم بالحالة السابقة فلا بد من البناء على الحالة السابقة للاستصحاب من دون فرق بين أن تكون الحالة السابقة هي وجود الحائل أو عدمه، ومن دون فرق بين أن يكون هذا الشك في أثناء الصلاة أو قبل الدخول فيها

ولا اشكال في جريان الاستصحاب فيما لو كان الشك في اثناء الصلاة فمع الشك في حدوث الحائل يستصحب عدمه المتيقن سابقاً

و أمّا لو كان الشك قبل الدخول في الصلاة، كما لو كانت الحالة السابقة هي عدم الحائل وشك في وجوده فيستصحب عدم الحائل فيجوز له الدخول في الصلاة

وقد أشكل على جريان الاستصحاب في هذه الحالة بأنّ المعتبر في الجماعة هو عدم الحائل لا مطلقاً بل عدم الحائل في صلاة الجماعة وهو بمنزلة العدم النعتي لا العدم المحمولي، فإن كان المقصود باستصحاب عدم الحائل استصحاب العدم المحمولي للحائل فهو لا يثبت العدم النعتي الا على القول بالأصل المثبت، والعدم النعتي لا حالة سابقة له ليستصحب

وهذا من قبيل استصحاب عدم قرشية المرأة، فالأثر يترتب على العدم النعتي أي عدم قرشية المرأة وليس له حالة سابقة، وأمّا استصحاب عدم القرشية بنحو العدم المحمولي أي السالبة بانتفاء الموضوع فلا أثر له

وفي محل الكلام يكون استصحاب العدم قبل الصلاة من باب السالبة بانتفاء الموضوع

وجوابه انكار أن يكون موضوع الأثر هو عدم الحائل من باب العدم النعتي فإنّ هذا لا يستفاد من مجرد اعتبار عدم الحائل في صلاة الجماعة لإمكان أن يكون هذا من باب العدم المحمولي كما لو قلنا باعتبار عدم الفسق في صلاة الجماعة أو اعتبار عدم اللحن في قراءة الامام فهذا عدم محمولي

وفي محل الكلام نقول إنّ الأثر يترتب على عدم وجود الحائل، أي إنّ موضوع الحكم هو ذات الجزئين الصلاة مع عدم الحائل ولا مدخلية للاتصاف في الأثر فاذا أحرزنا أحد الجزئين بالوجدان والآخر بالأصل ترتب الأثر عليه

الصورة الثانية: صورة عدم العلم بوجود حالة سابقة

وفي هذه الحالة لا يمكن تصور الشك في اثناء الصلاة لأنّ معنى الشك في الاثناء هو العلم بعدمه قبل ذلك فينحصر محل الكلام فيما لو شك قبل الدخول في الصلاة كما في موارد توارد الحالتين مع عدم العلم بالسابقة منهما

وفي هذه الصورة حكم السيد الماتن (قده) بعدم جواز الدخول في الصلاة، والوجه فيما ذكره واضح باعتبار أنّ عدم الحائل شرط في صلاة الجماعة فلا بد من احرازه حتى يصح الدخول في الجماعة، والمفروض أنّه شاك ولا أصل يحرز له الحالة السابقة

وفي المقابل قد يقال بجواز الدخول في صلاة الجماعة مع عدم العلم بالحالة السابقة وقد ذهب الى ذلك جملة من الأعلام منهم السيد الخوئي (قده) ويمكن أن يذكر لذلك تقريبان يستفادان من كلماتهم

الاول: ما يفهم من كلام المحقق العراقي (قده)

وحاصله إنّ ما ذكر من أنّ عدم الحائل شرط في صحة الجماعة وإنّه لا أصل يحرز ذلك صحيح، ولكن لا يثبت به عدم جواز الدخول حتى اذا كان الدخول من باب الرجاء ومن باب احتمال أن لا يكون هناك حائل

فلو دخل كذلك وتبين عدم الحائل صحت صلاته وإن تبين وجود حائل لا تصح جماعته

الوجه الثاني: ما ذكره السيد الخوئي (قده) من التمسك باصالة البراءة عن المانعية

وفي مقام توضيحه ذكر أمرين

الامر الاول[2] : إنّ الرجوع الى البراءة في موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين لا يفرق فيه بين موارد الشبهات الحكمية وموارد الشبهات الموضوعية باعتبار أنّ الاحكام مجعولة على نهج القضية الحقيقية وشأنها أنّها تنحل الى احكام متعددة بعدد الموضوعات

فاذا شكّ في لباس أنّه من الحرير أم من غيره بشبهة موضوعية فكما تجري أصالة البراءة عن الحرمة النفسية فيجوز لبسه، كذلك تجري البراءة عن تقيّد الصلاة بعدم الوقوع في هذا المشكوك، إذ بعد ما عرفت من الانحلال فتقيّد الصلاة بعدم الاقتران مع الأفراد المتيقّنة من الحرير معلوم، وأمّا التقييد بالعدم الذي تنتزع عنه المانعية بالإضافة إلى هذا الفرد المشكوك زائداً على الأفراد المعلومة فهو مشكوك من أوّل الأمر، فتجري البراءة عن هذا التقيّد على حدّ جريانها عن التكليف النفسي، فتجوز الصلاة فيه كما يجوز لبسه.
و على ضوء هذا البيان تجري البراءة في المقام وإن كانت الشبهة موضوعية


logo