« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الفقه

46/04/17

بسم الله الرحمن الرحيم

 لو كان الإمام في محراب داخل في جدار./ صلاة الجماعة/كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/ صلاة الجماعة/ لو كان الإمام في محراب داخل في جدار.


(مسألة 8): لو كان الإمام في محراب داخل في جدار ونحوه لا يصح اقتداء من على اليمين أو اليسار ممن يحول الحائط بينه وبين الإمام (1)، ويصح اقتداء من يكون مقابلا للباب لعدم الحائل بالنسبة إليه، بل وكذا من على جانبيه ممن لا يرى الإمام، لكن مع اتصال الصف على الأقوى، وإن كان الأحوط العدم وكذا الحال إذا زادت الصفوف إلى باب المسجد فاقتدى من في خارج المسجد مقابلا للباب ووقف الصف من جانبيه، فإن الأقوى صحة صلاة الجميع وإن كان الأحوط العدم بالنسبة إلى الجانبين.[1]

1-فرض المسألة لو كان الامام في محراب داخل في جدار، وطرح السيد الماتن (قده) ثلاث صور للبحث عن حكمها

الفرع الاول: في عدم صحة اقتداء من يكون على اليمين واليسار

الفرع الثاني: في صحة اقتداء من يكون مقابلاً للباب

الفرع الثالث: في صحة صلاة من على جانبي الواقف حيال الباب، ممن لا يرى الامام وليس قدامه أحد

والظاهر أنّه لا اشكال في بطلان الصلاة في الفرع الاول لوجود الحائل بينه وبين الامام

وأمّا الفرع الثاني فالحكم بالصحة فيه لعدم الحائل، كما تنص عليه صحيحة زرارة الاتية

واما الفرع الثالث فالكلام في صحة جماعة من على جانبي الواقف بحيال الباب اذا كان لا يرى الامام بسبب وجود جدار المحراب المانع من رؤية الامام ولا يوجد قدامه أحد

وذهب جماعة الى عدم الصحة كالعلامة في القواعد قال: (لو صلى الإمام في محراب داخل صحت صلاة من يشاهده من الصف الأول خاصة وصلاة الصفوف الباقية أجمع لأنهم يشاهدون من يشاهده)[2]

واستشكل المحقق السبزواري في الحكم بالصحة بقوله (لو وقف المأموم خارج المسجد بحذاء الباب وهو مفتوح بحيث يشاهد الامام أو بعض المأمومين صحت صلاته وصلاة من على يمينه وشماله وورائه لانهم يرون من يرى الامام ..... ذكره غير واحد من الأصحاب كالشيخ ومن تبعه وهو متجه ان ثبت الاجماع على أن مشاهدة بعض المأمومين يكفي مطلقا والا كان في الحكم المذكور اشكال نظرا إلى قوله (ع). الا من كان بحيال الباب فان ظاهره قصر الصحة على صلاة من كان بحيال الباب)[3] ،

وهناك من ذهب الى الصحة كالعلامة في المنتهى قال: (لو وقف المأموم خارج المسجد بحذاء الباب و هو مفتوح يشاهد المأمومين في المسجد صحّت صلاته. و لو صلّى قوم على يمينه أو شماله أو ورائه صحّت صلاتهم، لأنّهم يرون من يرى الإمام)[4]

والذي يظهر من كلماتهم الاتفاق على أنه ليس المعتبر مشاهدة الامام مباشرة بل يكفي مشاهدة من يشاهد الامام ولو بالواسطة ولذا حكموا بصحة صلاة الصفوف المتأخرة وعللوه بانهم يشاهدون من يشاهد الامام

وخلافهم في كفاية المشاهدة الجانبية أو أنّها لا تكفي ولا بد من المشاهدة من قدام

وبعبارة أخرى الخلاف في كفاية الاتصال من اليمين والشمال في صحة الجماعة

والقائلون بعدم الكفاية استدلوا بقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة ((إن صلّى قوم بينهم وبين الإِمام سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة إلاّ من كان حيال الباب)) لظهور الاستثناء في اختصاص الصحة بمن كان حيال الباب فلا تصح صلاة غيره وإن كان واقفاً عن يمينه أو شماله

وقد اعترف بهذا الظهور كثير من القائلين بالكفاية والصحة، ولكن ذكروا أجوبة على هذا الظهور

وناقشوا في هذا الدليل بوجوه

الوجه الأول: ما قيل من أنّ المستثنى في العبارة هو الصف وليس الشخص، إذ الوارد في الدليل هو كلمة الصف، فالحكم فيها بصحة جماعة كل الصف

ويلاحظ عليه ما تقدم من أنّ الصف وإن ذكر في الصحيحة لكن الظاهر أنّ المراد به الصف المشتمل على المصلين لا الصف بما هو صف فيكون الاعتبار بالمصلين، فيكون المعنى إن كان حائل بين المصلين في هذا الصف والمصلين في ذاك الصف فليست تلك لهم بصلاة الا من يقف حيال الباب

والقرينة عليه أنّ الرواية استعملت اسم الموصول (مَن) وهو للعاقل، ولا معنى لإرجاعه للصف، والمستثنى هو الضمير في (لهم)، فهذا الوجه غير تام لإثبات المدعى

الوجه الثاني: وهو مستفاد من كلمات الشيخ الانصاري (قده) ونورد حاصله ضمن نقاط

اولاً: أن الصحيحة كما اشترطت عدم الحائل والساتر بين الصفين في صحة الجماعة كذلك ذكرت الساتر والحائل بين المأموم والامام

وتقدم الاستدلال على هذا المدعى، فقد تعرضت الرواية الى كلا الأمرين في مسألة ما لا يتخطى وليس تعرض الرواية الى كلا الأمرين في مسألة الساتر والحائل بذاك الوضوح فيأتي احتمال تعرض الرواية الى الساتر والحائل بين المأمومين فقط

قال في صحيحة زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام (( إِنْ صَلَّى قَوْمٌ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْإِمَامِ مَا لَا يُتَخَطَّى فَلَيْسَ ذَلِكَ الْإِمَامُ لَهُمْ بِإِمَامٍ وَ أَيُّ صَفٍّ كَانَ أَهْلُهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ إِمَامٍ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي يَتَقَدَّمُهُمْ قَدْرَ مَا لَا يُتَخَطَّى فَلَيْسَ تِلْكَ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ سُتْرَةٌ أَوْ جِدَارٌ فَلَيْسَتْ تِلْكَ لَهُمْ بِصَلَاةٍ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ حِيَالِ الْبَابِ قَالَ وَ قَالَ هَذِهِ الْمَقَاصِيرُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ إِنَّمَا أَحْدَثَهَا الْجَبَّارُونَ لَيْسَتْ لِمَنْ صَلَّى خَلْفَهَا مُقْتَدِياً بِصَلَاةِ مَنْ فِيهَا صَلَاةٌ))[5]

قوله (فان كان بينهم سترة) هل ترجع الى خصوص الاخير أي بين الصفين فتكون الرواية متعرضة الى اشتراط عدم الساتر والحائل في هذا المورد أو نرجعها الى جميع ما ذكر قبلها؟

واستقربنا سابقاً رجوعها الى الجميع، والشاهد قول الامام في نفس الرواية ((وهذه المقاصير لم تكن ...))

فالظاهر أنّ الامام ذكرها لدفع دخل، فإنّ الحكم بعدم صحة صلاة من يقف خلف الجدار الا من يقف حيال الباب يولد اشكالاً عند الناس فإنّ سيرتهم قائمة عل الصلاة خلف المقاصير، والامام بين أنّها ليست سيرة شرعية ولم تكن موجودة في الصدر الأول للاسلام وإنّما استحدثها الجبارون، وهذا الفرض يتعرض الى اشتراط عدم الحائل بين المأموم والامام، وهذا يؤيد عود الضمير في بينهم الى الجميع، فالرواية تعرضت الى كلا الأمرين

ثانياً: إنّ اشتراط عدم الساتر يرجع الى اشتراط المشاهدة على ما تقدم، فالمعتبر هو مشاهدة الإمام أو مشاهدة من يشاهد الإمام

ثالثاً: إنّ الظاهر من هذه الرواية أنّ ما يكفي من المشاهدة في أحد هذين الأمرين يكفي في الآخر، والّا فافتراض كفاية المشاهدة في أحدهما كيفما اتفق وأنّ المعتبر المشاهدة من قدام في الآخر خلاف الظاهر

وحيث انه لا اشكال في كفاية المشاهدة الجانبية بالنسبة الى الصف الاول ...

 


logo