46/04/12
/ إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة/صلاة الجماعة
الموضوع: صلاة الجماعة/ إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة/
(مسألة 6): لا يقدح حيلولة المأمومين بعضهم لبعض(1)، وإن كان أهل الصف المتقدم الحائل لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيئين لها[1]
1- انتهى الكلام الى فرض ما اذا كان الحائل انساناً غير داخل في الصلاة ولكنه كان متهيئاً لها
وأستدل للصحة وكفاية التهيؤ في انعقاد الجماعة وعدم القادحية بوجهين:
الوجه الاول: سيرة المتشرعة على أنّ أهل الصفوف المتأخرة يدخلون في الجماعة وإن لم يدخل أهل الصفوف المتقدمة فيها، كما ادعاها الشهيد في المسالك وصاحب الجواهر
ويمكن التأمل في ذلك فإن قيام السيرة بالشكل المذكور غير واضح، فإنّ المتشرعة على قسمين فمنهم المتقيدون بالأحكام الشرعية ومنهم المتساهلون بالأحكام، ولا يعلم انعقاد سيرة المتقيدين بالأحكام على الدخول في الصلاة ما لم يحرزوا دخول المتقدمين فيها، وقد لا يحصل هذا اليقين الا بعد ركوع المتقدمين
نعم، قد يحصل هذا عند المتساهلين فإنّه قد يدخل في الجماعة مع عدم احراز التهيؤ حتى، وهؤلاء لا يمكن استكشاف الحكم الشرعي من سيرتهم
وهذا يكفي في التشكيك بوجود سيرة على ما ذكر
الوجه الثاني: إنّه يلزم من عدم الاكتفاء بالتهيؤ في انعقاد الجماعة بطلان الجماعة في الجماعات الكبيرة، فلو اشترطنا دخول السابق في الجماعة في صحة دخول اللاحق فيها لا يمكن مراعاة هذا الشرط في الجماعات الكبيرة بالنسبة الى الصفوف المتأخرة من الجماعة، لأنّ الوقت لا يسعهم للعمل بهذا الشرط، لأنّ دخول من يقف في الصف الأخير في الجماعات الكبيرة يتوقف على دخول من يتقدمه في الجماعة على هذا الشرط، وكذا من يتقدمه لا يجوز له الدخول في الجماعة الا إذا دخل من يتقدمه فيها، وهكذا
ومراعاة هذا الشرط على هذا الترتيب يستغرق وقتاً قد لا يسعه الوقت الذي يستغرقه الامام في القراءة، فيلزم بطلان جماعة هؤلاء، وهو مما لا يمكن الالتزام به لقيام السيرة القطعية على صحة الجماعات الكبيرة
والمناقشة فيه تكون بالتشكيك في الملازمة المدعاة، فإنّ اشتراط دخول السابق في صحة دخول المتأخر لا يلزم منه عدم التمكن من مراعاة هذا الشرط في الجماعات الكبيرة
فأهل الصفوف المتأخرة يمكنهم إحراز دخول من يتقدمهم في الصلاة ولو بعد ذهابهم الى الركوع، فلا ملازمة بين الاشتراط وبين الحكم ببطلان الجماعة في الجماعات الكبيرة
ومن هنا يظهر أنّ الاكتفاء بالتهيؤ لا يخلو من اشكال، والمتيقن من اغتفار وجود الحائل هو المأموم الداخل في الجماعة؛ إذ لولاه يلغو تشريع الجماعة
وقد يذكر وجه ثالث لتقريب الاكتفاء بالتهيؤ في صحة الجماعة
الوجه الثالث: إنّ المستفاد من قول الامام (عليه السلام) في صحيحة زرارة ((فإن كان بينهم سترة أو جدار فليست تلك لهم بصلاة)) أنّ الملحوظ في الحائل هو الصف بما هو صف أي أن لا يكون بين الصفين حائلاً
وحينئذ يكون المتهيء للصلاة داخلاً في الصلاة لأنّه يصدق الصف، فالمكان الموجود فيه صف ولا يوجد بين الصفين حائل، فهو وإن كان متهيئاً للصلاة هو جزء من الصف المتقدم
أمّا اذا قلنا بأنّ المقصود بالصف صف المصلين والذي يعتبر فيه الدخول في الصلاة، فيعتبر أن لا يكون بين مصل ومصل حاجز وما دام المتهيء ليس بمصل يكون حائلاً
وتقدم أنّ الأظهر هو الاحتمال الثاني فإن الرواية تتحدث عن المصلين، فالمنظور فيها ليس الصف بما هو بل المنظور الصف باعتبار وجود المصلين فيه، ولا فرق بين المتهيء للصلاة وبين غير المتهيء في كونه حائلاً
والنتيجة إنّه لا دليل على الاكتفاء بالتهيؤ في الالتزام بصحة الجماعة