« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الفقه

46/04/09

بسم الله الرحمن الرحيم

 حكم الحائل الصغير./صلاة الجماعة/كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة /صلاة الجماعة/ حكم الحائل الصغير.

 

(مسألة 2): إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلا أو حال القيام لثقب في أعلاه، أو حال الهوي إلى السجود لثقب في أسفله فالأحوط والأقوى فيه عدم الجواز، بل وكذا لو كان في الجميع لصدق الحائل معه أيضا[1]

1-قلنا بأنّ الحائل لم يرد في النصوص وإنّما الوارد فيها عنوان الساتر والجدار وقلنا يوجد فيه احتمالان

الاحتمال الأول: أن يراد به مطلق الساتر، وذكر الجدار باعتبار كونه ساتراً ومانعاً من المشاهدة، وأخذ في مفهوم الساتر المنع من المشاهدة فيكون المانع هو ما يمنع من المشاهدة، وهذا يستلزم أن يلحظ الجدار المذكور في الصحيحة بما هو ساتر

الاحتمال الثاني: أن يكون موضوع الحكم هو مطلق الحائل أي ما يحول بين المأمومين بعضهم مع بعض، أو بحسب تعبيرهم ما يمنع من الاستطراق وإن لم يمنع من المشاهدة

ويترتب على الاحتمال الاول أنّ كلّ ما يكون مانعاً من المشاهدة يوجب البطلان سواء كان سترة أو جداراً

ويترتب على الثاني أنّ كلّ ما يكون حاجزاً بين المأمومين بعضهم مع بعض يكون قادحاً في الجماعة وإن لم يمنع من المشاهدة

وقد طرح في المسألة فرضان:

أمّا الفرض الأول وهو أن يكون الحائل مثقوباً في أعلاه أو في وسطه أو في أسفله، وحكم السيد الماتن (قده) بالقادحية في صحة الجماعة في هذا الفرض وعلل الحكم بوجود حائل

وما ذكره صحيح سواء حملنا النص على أنّ المانع هو مطلق الساتر أو حملناه على مطلق الحائل، وذلك بناء على ما تقدم في المسألة الأولى من أنّ القادح من صحة الجماعة هو ما يكون حائلاً ولو في بعض الأحوال

فلو قلنا بأنّ المانع هو مطلق الساتر فإنّ الحائل المثقوب من أعلاه يمنع من الرؤية في معظم الاحوال،

وأمّا الفرض الثاني وهو ما اذا تحققت المشاهدة مع الحائل في حالات متعددة فقد حكم السيد الماتن (قده) بعدم الجواز لصدق الحائل في هذا الفرض أيضاً

وقد يقال بأنّ الحكم بالبطلان في الفرض الثاني إنّما يصح على الاحتمال الثاني ولا يصح على الاحتمال الأول

فلو كان القادح في صحة الجماعة هو مطلق الحائل وإن لم يمنع من المشاهدة فإنّ الحائل يصدق في محل الكلام

وامّا على الاحتمال الاول وكون المانع هو الساتر وما يكون مانعاً من المشاهدة فقد يقال بأنّه ينبغي الحكم بالصحة باعتبار أنّ موضوع الحكم بالبطلان لا يصدق في المقام لأنّ المفروض أنّه لا يمنع من المشاهدة في جميع حالات الصلاة

ويلاحظ عليه:

أولاً: إنّه قد يشكك في صدق الحائل مع افتراض الثقوب الكثيرة التي لا تمنع من المشاهدة في جميع أحوال الصلاة خصوصاً اذا كانت الثقوب واسعة

وثانياً: إنّ الحكم بالجواز وعدم البطلان على الاحتمال الأول إنّما يتم فيما لو كان هذا الحائل لا يمنع من المشاهدة في جميع أحوال الصلاة إذ لا يصدق عليه الساتر حينئذ، وأمّا لو كان لا يمنع من المشاهدة في معظم أحوال الصلاة ويمنع منها في بعض الحالات فيمكن أن نحكم بالبطلان لما تقدم من أنّ الموضوع للبطلان هو الأعم مما يكون ساتراً في جميع الحالات أو يكون ساتراً في بعض الحالات

ومن هنا يظهر أنّ الصحيح هو ما ذكره السيد الماتن في الفرض الأول من الحكم بالبطلان، وما ذكره في الفرض الثاني بناء على ما ذكرناه من أنّه يمنع من المشاهدة في بعض أحوال الصلاة

يبقى أنّ المفهوم من الرواية هل هو الساتر المانع من المشاهدة أو الحائل المانع من الاستطراق

وقد يقال بأنّ المراد هو مطلق الحائل ويستدل له بما يلي

الأمر الأول: إطلاق الجدار في الصحيحة وهو يشمل ما لو كان الجدار مخرّماً وهذا يعني أنّ الجدار اعتبر قادحاً في الصحة باعتبار كونه حائلاً لا باعتبار كونه مانعاً من المشاهدة لأنّ التخريم ينافي كونه مانعاً من المشاهدة، وهو لا ينافي كونه حائلاً مانعاً من الاستطراق

الأمر الثاني: أن يقال بأنّ الجدار إنّما اعتبر قادحاً من صحة الجماعة في الصحيحة لأنّه يحول بين شخصين ويمنع من الاستطراق باعتبار أنّ هذه هي الخصوصية الظاهرة في الجدار، وكونه مانعاً من المشاهدة ليست هي الخصوصية الظاهرة فيه

وبهذين الدليلين رجح الاحتمال الثاني على الأول، وبهذا لا بد أن يلتزم بأنّ المانع هو ما يكون حائلاً وإن كان لا يمنع من المشاهدة، وبناء على هذا يكون ذكر السترة في الصحيحة باعتبار أنّها حائل لا باعتبار أنّها مانع من المشاهدة

وقد يقال في المقابل بأنّ الخصوصية الظاهرة في الساتر هو المنع من المشاهدة، فاعتبر كونه قادحاً في الجماعة باعتبار كونه مانعاً من المشاهدة فيفسر الجدار على هذا الاساس، ويكون عطف الجدار على الساتر من باب عطف الخاص على العام.

ويمكن طرح احتمال ثالث في المقام وهو أنّه يكفي أحد الأمرين فما يكون حائلاً يقدح في صحة الجماعة وما يكون ساتراً يقدح في صحة الجماعة أيضاً


logo