« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الفقه

46/03/18

بسم الله الرحمن الرحيم

/ اشتراط أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف/صلاة الجماعة

 

الموضوع: صلاة الجماعة/ اشتراط أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف/

 

الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف، فلو تقدم في الابتداء أو الأثناء بطلت صلاته إن بقي على نية الائتمام(1) والأحوط تأخره عنه وإن كان الأقوى جواز المساواة ولا بأس بعد تقدم الإمام في الموقف أو المساواة معه بزيادة المأموم على الإمام في ركوعه وسجوده لطول قامته ونحوه، وإن كان الأحوط مراعاة عدم التقدم في جميع الأحوال حتى في الركوع والسجود والجلوس والمدار على الصدق العرفي[1]

 

كان الكلام في الوجه الخامس لتصحيح الرواية الواردة في محل الكلام

والمدعى أنّ الشيخ في الفهرست يملك طريقاً صحيحاً الى جميع كتب وروايات احمد بن محمد بن خالد البرقي والمقصود رواياته وكتبه الواصلة الى الشيخ الطوسي لا رواياته الواقعية

ومن جملة هذه الروايات الرواية محل الكلام إذ لا اشكال في أنّ كتب الشيخ الصدوق وصلت الى الشيخ الطوسي؛ حيث ذكر كتبه التي وصلت اليه ومنها من لا يحضره الفقيه

فالشيخ الطوسي يملك طريقاً صحيحاً الى هذه الرواية لأنّه يملك طريقاً صحيحاً الى احمد بن محمد بن خالد البرقي وأمّا بعده فنأخذ السند من رواية الشيخ الصدوق

وأشكل عليه ألسيد الحائري (دام ظله) بأنّ هذا الوجه مبني على أن يكون المراد بقول الشيخ الطوسي أخبرني بهذه الكتب كلها وبجميع رواياته هو الروايات الشفهية في مقابل الكتب، لأنّ الروايات ذكرت في قبال الكتب وحينئذ يقال بأنّ هذه الرواية للبرقي اما أن تكون موجودة في كتبه أو هي من الروايات التي حدّث بها شفاها، وعلى كلا القديرين يكون هذا الطريق طريقاً لها

وأمّا اذا فسّرنا الروايات في العبارة بالكتب التي يرويها بالواسطة أو بلا واسطة فلا يتم هذا الوجه لأنّه يكون طريقاً صحيحاً الى الكتب التي ألّفها أو رواها عن أصحابها احمد بن محمد بن خالد البرقي دون الروايات التي حدّث بها شفاهاً فلا يكون هذا طريقاً لها، وحيث أنّنا نحتمل أنّ الرواية محل الكلام من الروايات الشفهية فلا يتم هذا الوجه

وهذا الاشكال مبني على مجموع دعويين

الاولى: أن لا يراد بالروايات في عبارة الشيخ الطوسي في الفهرست في طريقه الى البرقي الروايات الشفهية وانما المراد بها الكتب

الثانية: يحتمل أن تكون الرواية في محل الكلام مروية شفاهاً

أمّا الأمر الأول فيستدل له بأنّ الروايات الشفهية لا يكون لها سند موحد عادة، وانمّا يكون السند الموحد للروايات الموجودة في الكتب ومن هنا نستبعد أن يكون المقصود بالروايات في عبارة الشيخ الطوسي الروايات الشفهية لأنّه ذكر لها سنداً موحداً

ويشهد لذا ما يلاحظ من الشيخ في الفهرست من أنّه يذكر عطف الروايات على الكتب في حق الرواة المتأخرين الذين يعرفون بمشايخ الإجازة مثل احمد بن محمد بن عيسى واحمد بن محمد بن خالد وأبو غالب الزراري وابن عقدة وغيرهم فكلهم من المتأخرين الذين هم من مشايخ الإجازة ولا يذكرها في حق الرواة المتقدمين الذين هم من ارباب الأحاديث الذين ينقلون الروايات شفاهاً

لأنّهم ليس لهم رواية عن كتب غيرهم وانما يروون عن شخص حدثهم شفاهاً ولذا حين يمر بزرارة وأضرابه يقول له كتاب ويذكر طريقه الى كتابه من دون أن يعطف عليه ورواياته

ويمكن التأمل بهذا الشاهد بالنقض عليه بمثل حريز حيث ذكر في حقه مثل هذه العبارة والظاهر أنّه ليس من مشايخ الإجازة، وذكرها في حق يونس بن عبد الرحمن فقال أخبرنا بجميع كتبه ورواياته جماعة، والظاهر أنّه ليس من أصحاب الاجازات

وذكرها بحق ايوب بن نوح فقال له كتب وروايات ومسائل عن ابي الحسن الثالث (عليه السلام) أخبرنا بها عدة من اصحابنا، مع أنّ الظاهر أنّه ليس من مشايخ الإجازة ولعل المتتبع يعثر على أكثر من ذلك

وعلى كل حال يبقى الدليل وهو أنّ الروايات الشفهية لا يكون لها سند موحّد عادة وانما تكون لها أسانيد متعددة

وأمّا الدعوى الثانية فقد يقال بثبوتها فإنّ الاحتمال موجود فيحتمل أنّ الشيخ الصدوق سمعها شفاها من علي بن احمد وهو سمعها من أبيه وابوه سمعها من جده

ولكن يمكن التأمل في هذه الدعوة بأنّ هذا الاحتمال بعيد ضرورة أن علي بن أحمد بل وكذا أبيه لم يعرف عنه كونه من المشايخ الذين يأخذ الصدوق منهم روايات محمد بن مسلم شفاهاً وسماعاً او قراءة ولو عرف لبان واشتهر، بل الظاهر أنّ الشيخ الصدوق أخذ منه اجازة في نقل الروايات الموجودة في كتب جدهم

وعليه يكون احتمال أن تكون الرواية مأخوذة شفاهاً مستبعداً بل الظاهر انها مأخوذة بالإجازة

وحينئذ يرتفع الاشكال، فيتم الوجه الخامس


logo