46/03/11
اشتراط أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف./صلاة الجماعة/كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/صلاة الجماعة/ اشتراط أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف.
الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف، فلو تقدم في الابتداء أو الأثناء بطلت صلاته إن بقي على نية الائتمام(1) والأحوط تأخره عنه وإن كان الأقوى جواز المساواة ولا بأس بعد تقدم الإمام في الموقف أو المساواة معه بزيادة المأموم على الإمام في ركوعه وسجوده لطول قامته ونحوه، وإن كان الأحوط مراعاة عدم التقدم في جميع الأحوال حتى في الركوع والسجود والجلوس والمدار على الصدق العرفي[1]
.
1-انتهى الكلام الى الأدلة التي استدل بها على المنع من التساوي ولزوم تقدم الامام على الماموم
الرواية الثانية: رواية محمد بن مسلم المتقدمة عن أبي جعفر (عليه السلام)، أنّه سئل عن الرجل يؤمّ الرجلين ؟ قال : ((يتقدّمهما ولا يقوم بينهما ، وعن الرجلين يصلّيان جماعة ؟ قال : نعم ، يجعله عن يمينه))[2]
فإنّه يأمره بأن يتقدمهما خصوصاً وأنّه يعطف عليها ((ولا يقوم بينهما))
وفيها مناقشة دلالية أجبناها وقلنا بأنّ الدلالة تامة ظاهراً
وأمّا المناقشة السندية في ما يرويه الشيخ الصدوق عن محمد بن مسلم؛ فإنّ في طريقه اليه -كما هو مذكور في المشيخة- علي بن احمد البرقي الذي يروي عنه الصدوق مباشرة وهو ضعيف بوالده احمد بن عبد الله البرقي أيضاً، فكل منهما لم ينص عل وثاقته
وقلنا بأنّه يمكن تجاوز الاشكال بالنسبة الى علي بن احمد باعتبار ترضي الصدوق عليه في أكثر من مورد كما في المشيخة وفي طريقه الى هذه الرواية، وترضى عنه في كتاب التوحيد أيضاً
وأمّا الأب فذكره العلامة بعنوان احمد بن عبد الله بن أمية في الفائدة الثالثة من الخلاصة حيث كان في مقام بيان العدة التي يروي الكليني عن محمد بن خالد البرقي بواسطتها، قال: (قال الشيخ الصدوق محمد بن يعقوب الكليني في كتابه الكافي في اخبار كثيرة عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن عيسى، قال: والمراد بقولي عدة من اصحابنا: محمد بن يحيى وعلي بن موسى الكمنداني.... وقال: كلما ذكرته في كتابي المشار إليه عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد البرقي، فهم علي بن ابراهيم وعلي بن محمد بن عبد الله ابن اذينة واحمد بن عبد الله بن امية)[3]
ولا اشكال في أنّ احمد بن عبد الله الذي نتحدث عنه من مشايخ الكليني ويظهر أنّه أحد أفراد العدة التي يروي الشيخ الكليني عنها في طريقه الى صاحب المحاسن، ولكن الغريب أنّ الشيخ الكليني لم يصرح بذلك في الكافي، ولكن العلامة ينقل بضرس قاطع بأنّ الشيخ الكليني بين مراده من العدة
وذكره الشيخ الطوسي في الفهرست[4] في ترجمة احمد بن محمد بن خالد البرقي بعنوان احمد بن عبد الله ابن بنت البرقي ولديهم كلام في أنّ (ابن بنت) مصحّف عن أمية
وعلى كل حال لا نصّ على وثاقته وهناك وجوه تذكر لاثبات وثاقته، نذكر أهمها:
الوجه الاول: اكثار الشيخ الكليني النقل عنه
أقول نحن نقبل الكبرى فإن اكثار الرواية عن شخص يدل على توثيقه، وطبقنا ذلك على محمد بن اسماعيل الذي يروي عنه الكليني مباشرة بعد البناء على انه البندقي الذي لا نص على وثاقته
وأمّا في المقام فاذا راجعنا الكافي نجد أنّ الشيخ الكليني يروي عنه كثيراً لكنه تارة يروي عنه منفرداً واخرى يروي عنه في ضمن عدة
ولاحظنا أنّ النحو الثاني هو الأكثر وأمّا النحو الاول فهو موجود في عشرة روايات على أكثر تقدير،
وقد يتأمل في تحقق الإكثار الكاشف عن التوثيق في النحو الثاني، فإنّ كثرة الرواية عن شخص في ضمن جماعة لا تنفع لإثبات وثاقته لأنّ الوجه في كشف الإكثار عن الاعتماد والوثاقة هو أنّ الرواية عن شخص تكشف بدرجة معينة عن الاعتماد عليه، فاذا تكرر ذلك كثيراً كشف عن الاعتماد بدرجة كبيرة
وهذا الوجه لا يتم في النحو الثاني؛ لوضوح أنّه يكفي لاثبات الرواية والاعتماد عليها الاعتماد على مجموع العدة وهذا لا يعني انه يعتمد على كل واحد من المجموع منفرداً، وانما هو يعتمد عليهم منضمين الى بعضهم
والحاصل أنّ الرواية عن المجموع تكشف عن الاعتماد على المجموع في النقل كما أنّ الرواية عن الواحد تكشف عن الاعتماد على هذا الواحد
وهذا لا يستلزم أنّه يعتمد على كل واحد منهم منفرداً فالثابت وثاقة المجموع والاعتماد عليه لا وثاقة كل فرد فرد منه
نعم، لو ورد دليل على أنّ الوثاقة تثبت بإكثار الرواية عن شخص ولم نفهم منه أنّ الوجه في ذلك هو ما ذكرناه، فحينئذ يمكن اثبات الوثاقة بالرواية عنه بالنحو الثاني أيضاً
ولكن لا دليل على أنّ الوثاقة تثبت كذلك بل الوجه فيه هو ما ذكرناه
الوجه الثاني: ما ذكره البعض من أنه لا اشكال في كون احمد بن عبد الله البرقي من مشايخ الكليني وهذا يكفي لاثبات وثاقته والاطمئنان بأنّه من أجلاء الاصحاب
أقول إن كان المقصود بهذا الكلام مجرد الرواية عنه فهو غير مقبول، وإن كان المقصود اثبات الوثاقة بإضافة عنصر اكثار الرواية عنه فهو يرجع الى الوجه الاول وتقدم جوابه
الوجه الثالث: ما ذكره المحقق السبزواري في ذخيرة المعاد: (ولكن التحقيق عندي يقتضي الحاقه بالصحاح لان الصدوق صرح في أول كتابه بأن جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول فالظاهر أن نقل الرواية المذكورة من كتاب أحمد بن أبي عبد الله البرقي إذ ليس للمتأخر عنه كتاب وتلك الكتب كانت معروفة عندهم وذكر الوسائط ومشايخ الإجازة رعاية لاتصال السند فلا يضر عدم ثقتهم)[5]
أقول هذا الوجه اذا تم يثبت صحة الرواية لا وثاقة احمد بن عبد الله البرقي
ويلاحظ عليه أنّه يتوقف على اثبات أمرين:
الاول: أنّ الصدوق استخرج جميع روايات الفقيه من الكتب المشهورة المعوّل عليها وأنّه لا توجد ولا رواية واحدة مستخرجة من غيرها
الثاني: أن تكون نسخة الكتاب الواصلة الى الشيخ الصدوق والتي اعتمد عليها مشهورة ومعروفة الأنتساب الى صاحب الكتاب
أمّا الاحتياج الى الأمر الاول فواضح لأنّه لو كانت بعض روايات الفقيه مأخوذة من كتب غير مشهورة لا يمكن أن نثبت هذه الرواية ونقول لا يضر ضعف السند بها
وأمّا الأمر الثاني فإنّ المهم في المقام هو اثبات أنّ هذه الرواية رواها صاحب الكتاب ودونها في كتابه
أمّا لو كان للكتاب نسخ متعددة تختلف زيادة ونقيصة كما نص على ذلك في كتب الرجال في الكثير من الكتب فلا دليل على أنّ نسخة المحاسن الواصلة الى الشيخ الصدوق هي التي الفها صاحب المحاسن
خصوصاً أنّهم نصّوا على أنّه زيد في كتاب المحاسن
فلا نجزم بأنّ هذه الرواية بتمام تفاصيلها موجودة في المحاسن الذي ألفه البرقي