46/03/06
اشتراط أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف./صلاة الجماعة/كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/صلاة الجماعة/ اشتراط أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف.
الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف، فلو تقدم في الابتداء أو الأثناء بطلت صلاته إن بقي على نية الائتمام(1) والأحوط تأخره عنه وإن كان الأقوى جواز المساواة ولا بأس بعد تقدم الإمام في الموقف أو المساواة معه بزيادة المأموم على الإمام في ركوعه وسجوده لطول قامته ونحوه، وإن كان الأحوط مراعاة عدم التقدم في جميع الأحوال حتى في الركوع والسجود والجلوس والمدار على الصدق العرفي[1]
كان الكلام في الأدلة التي استدل بها على جواز المساواة وعدم لزوم التأخر عن الامام
ذكرنا الادلة التي استدل بها على قول المشهور وقد نوقش فيها كلها
أمّا الأصل فقالوا بأنّ الشك في السقوط في الحقيقة فيكون مجرى لقاعدة الاشتغال لا البراءة باعتبار أنّ المكلف الذي يصلي مأموماً الى جنب الامام يشك في سقوط القراءة عنه وعدمه فعلى قول المشهور تسقط عنه القراءة وأمّا اذا قلنا بعدم جواز التساوي لا تسقط القراءة عنه
ويمكن أن يلاحظ عليه بأن الأصل الجاري لنفي الشرطية يكون مقدماً على أصالة الاشتغال لأنه بمنزلة الحاكم فإن الشك في سقوط القراءة وعدمه ينشأ من الشك في الشرطية وعدمها
وأجيب عن الاستدلال بالأصل كما في الجواهر بأنّ توقيفية العبادات تمنع من الرجوع الى البراءة واثبات مشروعية التساوي مع الشك
وبعبارة أخرى إنّ ما تلقيناه من الشارع هو أن يقف المأموم خلف الامام وأمّا صورة التساوي فهي مشكوكة فلم تثبت مشروعيتها من الشارع ولا تجري البراءة فيها مع توقيفية العبادات
وقد يقال بأنّ اجراء البراءة واثبات مشروعية المساواة تكون البراءة دليلا على المساواة فتكون المساواة متلقاة من الشارع وإن كانت بتوسط البراءة
والذي يحسم مادة النزاع هو أنّ هذا الأصل لا تصل النوبة اليه لما سيأتي من الأدلة على المنع من المساواة
وأمّا الاستدلال بإطلاقات أدلة الجماعة فالظاهر أنّ المراد منه الروايات الدالة على استحباب الجماعة أو التي ترتب آثاراً على صلاة الجماعة
ومقتضى اطلاقها شمولها للجماعة المقامة مع المساواة، بعد افتراض صدق الجماعة على صورة التساوي
ويلاحظ عليه بأن موضوع الأدلة هو الجماعة الصحيحة الواجدة للشرائط المعتبرة فيها، وكون الجماعة مع التساوي صحيحة أول الكلام
يضاف الى ذلك أنّ الظاهر أنّ المطلقات ليست في مقام بيان من جهة موقف المأموم بلحاظ موقف الامام بل هي في مقام بيان من جهة أخرى فبعضها ناظر الى أن السورة تسقط عن المأموم في الجماعة وبعضها بصدد الحث على الجماعة والترغيب بها، فهي ليست ناظرة الى موقف المأموم بلحاظ المكان
وأمّا الدليل الثالث الدال على أنّ المأموم اذا كان واحداً يقف على يمين الامام
فيلاحظ عليه إنّ هذه النصوص لو سلّمنا دلالتها على التساوي في الموقف لو كان المأموم واحداً لكنها تدل على عدم جواز ذلك لو كان المأموم متعدداً
ولا مانع من الالتزام بالأمر الأول فنلتزم بأنّ المأموم اذا كان واحداً يقف الى جنب الامام، بل يجب ذلك كما هو ظاهرها
مضافاً الى أنّ الرواية تقول عن يمين الامام وهذا لا يستلزم التساوي بالضرورة، فهذا العنوان يصدق لو وقف عن يمينه متاخراً عنه
واما الرابع وهو الروايات الدالة على أنّ من لم يجد في الصف مكاناً يقف بحذاء الامام
فجريان الجواب الاخير فيه يكون أوضح باعتبار أنّ الوقوف بحذائه لا يستلزم المساواة فيمكن أن يقف بحذائه متأخراً عنه قليلاً
وأمّا الخامس وهو ما ورد في اثنين صليا وتداعيا بعد ذلك بالإمامة فكل منهما يقول لصاحبه كنت اماماً لك، وقد حكم الامام بصحة صلاتهما
وتقريب الاستدلال بالرواية انه لا يمكن تصور النزاع بهذا الشكل الا في فرض أنّهما صليّا متساويين
فيلاحظ عليه: بأنّ الجماعة لم تنعقد أصلاً لأن كلاً منهما لم يقتد بالآخر، فالامام حكم بصحة صلاتهما منفردين، فلا يمكن الاستدلال بالرواية على جواز التساوي في الجماعة
مضافاً الى أنّه يمكن فرض النزاع في الامامة مع ادعاء كل منهما التقدم على الآخر
وقد يقال بدفعه عن طريق التمسك بالإطلاق الناشيء من ترك الاستفصال في الرواية فالامام لم يسأل عن أنّهما كانا متساويين أو أنّ أحدهما متقدم على الآخر بل أجاب الامام بانه تمت صلاتهما، فيكون هذا جواباً عن كل احتمال في السؤال
وبعبارة أخرى إنّ فرض التداعي في التقدم مجرد احتمال ويوجد احتمال التساوي أيضاً، وإطلاق الرواية بمقتضى ترك الاستفصال يقتضي أن يكون الحكم ثابتاً في كلا الفرضين
فالعمدة هو الجواب الأول وهو أنّه لم تنعقد الجماعة في فرض السؤال، فلا يمكن الاستدلال بالرواية في محل الكلام
وأمّا الدليل السادس وهو ما ورد من الأمر بقيام المرأة وسطاً لو صلت جماعة في النساء كما في مرسلة ابن بكير عبدالله بن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ في المرأة تؤمّ النساء ؟ قال : ((نعم ، تقوم وسطاً بينهنّ ولا تتقدمهنّ))[2]
ومعتبرة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : المرأة ، تؤمّ النساء ؟ قال : ((لا ، إلاّ على الميّت إذا لم يكن أحد أولى منها ، تقوم وسطهنّ معهنّ في الصف فتكبّر ويكبّرن))[3]
ومعتبرة هشام بن سالم أنّه سأل أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن المرأة هل تؤمّ النساء ؟ قال : ((تؤمّهنّ في النافلة ، فأمّا في المكتوبة فلا ، ولا تتقدمهنّ ولكن تقوم وسطهنّ))[4]
ولا بد أن يكون مراد المستدل هو جواز المساواة في الجملة
وفيه إنّ الرواية الاخيرة تقول تؤمهن في النافلة وتنهى عن الامامة في المكتوبة، والرواية الثانية تقول الا على ميت
وبقطع النظر عن هذا فالروايات خاصة بإمامة المرأة للنساء وتأمر بأن تقف وسطهن، وهذا قد يلتزم به لو دلّ عليه الدليل وهو لا ينافي عدم جواز المساواة في باقي الموارد
ويضاف الى هذه الأدلة ما ادعاه العلامة من الاجماع على جواز التساوي
ولكن تحقق الاجماع ليس واضحاً فقد خالف ابن ادريس، والسيد المرتضى في جمل العلم والعمل كما نقل ذلك في مفتاح الكرامة