« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ ناجي طالب

بحث الأصول

37/07/14

بسم الله الرحمن الرحيم

هل يدُلُّ الأمرُ على الإجزاء ؟

الموضوع : هل يدُلُّ الأمرُ على الإجزاء ؟

الأمر السابع : هل يدُلُّ الأمرُ على الإجزاء ؟

قبل الدخول في البحث ينبغي أن نقول الكلمتين التاليتين :

الكلمة الأولى : البحث هنا ـ في بحث الإجزاء ـ هو أعمّ ممّا لو كان الدليل لفظياً أو لُـبِّـيَّـاً ، وبالتالي البحثُ ليس في عالم الدلالة ، وإنما هو في مرحلة الإجزاء عن الواقع ، ولذلك يجب أن نعبّر في العنوان بتعبـير : (الإتيان بالمأمور به على وجهه هل يقتضي الإجزاء أم لا ؟)، ولذلك يتوجّب علينا أن نُخرِجَ هذا البحثَ من هنا ونـنقلَه إلى المباحث العقليّة .

هذا ولكن بما أنّ علماءنا جعلوا هذا البحثَ في هذا الموضع جعلنا العنوان كما رأيتَ ، ولو أردنا أن نضع البحث في محلّه المناسب لكان لزاماً علينا أن نجعله في المباحث العقلية . ولكن بما أنّنا ذكرناه هنا كان لا بدّ مِن ذِكْرِ العنوان كما رأيتَ .

إذن هذه المسألة عقليّة بوضوح ، فتدخل في الملازمات العقليّة ، لأنّ السؤال الصحيح هو هكذا : ( هل إتيان المأمور به على وجهه يستلزمُ الإجزاءَ عقلاً أم لا ؟ ) أو هل إتيانُ المأمور به على وجهه يحقّق الغرضَ المطلوب أم لا ؟ ولذلك نقول بأنّ العنوان الصحيح يجب أن يكون هكذا ( هل إتيان المأمور به على وجهه يقتضي الإجزاءَ عقلاً أم لا ؟ ) ، فيكون حال هذه المسألة كحال مسألة مقدمة الواجب وأن العقل هل يحكم بوجود الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدماته أم لا ؟ وحتى إذا تمسّكنا بالإطلاق المقامي نقول : هي مسألة عقليّة وليست المسألة استظهاريّة أصلاً ، وذلك لوضوح عدم دلالة الأمر ـ مادّةً أو صيغةً ـ على الإجزاء ، وإنما الأمر يدلّ على طلب الطبـيعة لا غير ، ولا نظر فيه إلى الإجزاء وعدمه .

والكلمة الثانية : الفرق بين هذه المسألة ومسألة تبعيّة القضاء للأداء هو أنّ المسألة الأولى هي ـ كما تعلم ـ عن وجود ملازمة عقليّة بين الإتيان بالمأمور به وإجزائه عن الواقع وعدم وجودها ، وأمّا الثانية فهي تبحث في دلالة الأمر من جهة الإطلاق على تعدّد المطلوب وعدم دلالته، فالبحث إذن هنا هو لفظي ، بخلاف بحث الإجزاء فإنه عقلي . بعد هذا نقول :

إجزاء المأمور به بالأمر الإضطراري عن الواقع

لا شكّ في لزوم النظر هنا في نفس الرواية الصحيحة ، فإن قال المعصوم "لا تُصَلّ إلاّ في آخر وقت الفريضة مع احتمال طروء السلامة عليك" فليس لك ح أن تصلّي في أوّل الوقت إلاّ مع اليأس من السلامة ضمن وقت الفريضة ، وإلاّ فلو صلّيتَ ثم شُفِيتَ ضِمنَ الوقت بحيث صار يمكن لك أن تصلّي صلاة المختار فعليك أن تعيد صلاتك بلا شكّ ، وليكن هذا هو الفرضُ الأوّل .

والفرضُ الثاني : إن قال الإمام (صَلّ بمجرّد عدم تمكُّنِك على صلاة المختار ولو في أوّل الوقت ، حتى ولو كنت تعلم أنك سوف يمكن لك أن تصلّي صلاة المختار ضمن الوقت" فصلينا صلاة المضطرّ في أوّل الوقت ، ثم شفينا ، فإننا بناءً على الرواية الصحيحة المفترضة لا نعيد الصلاة .

هذا الكلام إلى هذا الحدّ واضح ولا شكّ ولا خلاف فيه ، إنما السؤال يقع على الفرض الأوّل وهو : لو صلّينا صلاةَ المضطرّ ثم ارتفع العذرُ بعد فوات وقت الفريضة فهل يجب قضاؤها تامّةً أم لا ؟ لا شكّ أنه لا دليل على وجوب القضاء ، إذ لو وَجَبَ القضاءُ لوجب على المعصوم أن يُـبَـيِّنَ لنا ذلك ، ولذلك يتمسّك علماؤنا بالإطلاق المقامي لنفي وجوب القضاء . ومن المعلوم عدمُ صحّة القول "بوجوب القضاء بذريعة أنّ القضاء هو تابع للأداء ، فإن لم يمكن صلاة المختار طيلة الوقت فعليه ـ إدراكاً لمصلحة الوقت ـ أن يصلّيها ناقصةً ، ثم يقضيها تامّة ـ إدراكاً لمصلحة الصلاة التامّة ـ ولعلّ المولى قال بالصلاة بسبب إدراك جزء من المصلحة هو الوقت ، ممّا يعني احتمال وجوب القضاء بعد ارتفاع العذر" . فهذا الكلام غير صحيح قطعاً ، وذلك لعدم وجود دليل على لزوم القضاء في هكذا حالة ، ولعلّ القضاء هو بأمر جديد ، كما هو المظنون جداً ، وعليه فلا شكّ في جريان الإطلاق المقامي وإلاّ فالبراءة .

وعليه فلو تيمّمتَ ـ طِبقاً لوظيفتك الشرعيّة ـ وصلّيتَ ، أو صلّيتَ متكتّفاً للتقيّة ، ثم بعد فوات وقت الفريضة ارتفع العذرُ فلا يجب عليك قضاءُ الصلاة طالما لم يذكر الإمامُ وجوبَ القضاء ، فنـتمسّك بالإطلاق المقامي ، إذ لو كان المولى يريد منّا الإتيان بالصلاة التامّة لَذَكَرَ وجوب القضاء بعد ارتفاع العذر ، واستصحابُ بقاء المصلحة لا يجدي في بقاء الخطاب الأوّل ، لأنّ المفروض أنّ الخطاب الأول بالفعل الناقص ـ جزءً أو شرطاً ـ قد سقط بالإتيان به ، والخطابُ الثاني ـ أي بعد فوات الوقت ـ لا دليل عليه ، والأصلُ البراءة ، على أنّ قولهم (عليهم السلام) ـ بما معناه ـ ( ما فاتـتك من فريضة فاقضها كما فاتـتك )[1] و ( من فاتـته فريضة فليقضها كما فاتـته ) ظاهر في فوت الفريضة الفعليّة عليه ، لا فوت الفريضة الكاملة .


[1] وسائل الشيعة الحر العاملي : ج5، أبواب قضاء الصلوات، ص347، الاسلامية .
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo