1404/11/21
بسم الله الرحمن الرحیم
حكم العام بعد التخصيص ودلالات الألفاظ
ملخّص المحاضرة: ج88 ـ أصول الفقه (حكم العام بعد التخصيص ودلالات الألفاظ)
الموضوع الرئيس: استئناف البحث في «حكم العام بعد التخصيص: هل يكون مجازاً أم حقيقة؟» ، وتناول تقرير المحقق الخوئي (رحمه الله) لكلام أستاذه الميرزا النائيني (قدس سره) مع التفصيل في أقسام الدلالة اللفظية.
---
أهم المحاور والنقاط المطروحة:
1. تلخيص كلام الشيخ النائيني في ثلاثة محاور (وفق تقرير المحقق الخوئي):
المحور الأول: التخصيص لا يوجب المجازية أصلاً؛ لا في ناحية «الأداة» ولا في ناحية «المدخول» .
المحور الثاني: عدم الفرق في انتفاء المجازية بين أن يكون المخصّص عنواناً نوعياً (نحو: «أكرم العلماء» ثم «لا تكرم الفساق/الشعراء»)، وبين أن يكون عنواناً فردياً (نحو: «لا تكرم زيداً»).
المحور الثالث (الفرق بين العام والمطلق):
وجه الاشتراك: كلاهما يعتمد في أصل استيعاب الماهية على مقدمات الحكمة (الماهية المهملة).
وجه الافتراق: شمول العام وسراية الحكم فيه لكل فرد مستفادة باللفظ وبمعونة الأداة وضعاً ، في حين أن الشمول في المطلق مستفاد بحكم العقل ومقدمات الحكمة.
---
2. تقييم ومناقشة المحور الأول:
أيّد المحقق الخوئي ما أفاده الميرزا النائيني في المحور الأول واعتبره في غاية المتانة؛ لأن أداة العموم متكفّلة بذاتها للدلالة على الاستيعاب والشمول، ودلالتها تابعة للوضع ذاتاً، وليست مشروطة بخصوصية صدور الحكم أو الإرادة الجدية.
---
3. التأسيس النظري: أقسام الدلالة اللفظية:
لتحقيق منشأ عدم المجازية، قسّم البحث الدلالة إلى ثلاثة أقسام رئيسية، مع التركيز على القسم الأول:
الدلالة التصورية: وهي مجرد انتقال الذهن وتصوره للمعنى بمجرد سماع اللفظ (نحو سماع لفظ: "كتاب" أو "صحن").
الدلالة التفهيمية: قصد إخطار المعنى وإفهامه للمخاطَب.
الدلالة التصديقية (الإرادة الجدية): كون المتكلم في مقام الجد ومطابقة الكلام للمراد الواقعي.
---
4. النتيجة الأصولية المستخلصة (في الدلالة التصورية):
حقيقة الدلالة التصورية: متوقفة حصراً على «العلم بالوضع» ولا يشترط فيها قصد المتكلم؛ ولذا يمثل بأن اللفظ من غير لغة السامع (مثل التركية لغير العارف بها) لا يولد انتقالاً ذهنياً لعدم العلم بالعلاقة الوضعية.
عدم اشتراط عدم القرينة: الدلالة التصورية متحققة وثابتة بمجرد العلم بالوضع حتى مع وجود القرينة على إرادة خلاف الظاهر (فلفظ «أسد» ينتقل منه الذهن إلى «الحيوان المفترس» تصوراً حتى مع اقترانه بقرينة «يرمي»)، لأن التخصيص والقرائن إنما تمس الإرادة التفهيمية والتصديقية، ولا تسلب الأداة أو اللفظ دلالتهما التصورية الوضعية؛ ومن هنا يتأكد بقاء العام على حقيقته وعدم صيرورته مجازاً بعد التخصيص.