1404/11/11
بسم الله الرحمن الرحیم
حجّية العام بعد التخصيص في الباقي وبيان الأقوال فيها
ملخّص المحاضرة: ج82 ـ أصول الفقه (حجّية العام في الباقي بعد التخصيص)
الموضوع الرئيس: تحرير مسألة «حجّية العام بعد التخصيص في الباقي» ، وبيان الأقوال فيها، مع التفصيل في الفرق الجوهري بين المخصّص المتصل والمخصّص المنفصل، وطرح إشكال المجازية والإجمال.
أهم المحاور والنقاط المطروحة:
1. تحرير محل النزاع ومجاري الشبهة (وفق مبنى السيد الخوئي رحمه الله):
قسّم البحث في جريان حجية العام بعد التخصيص إلى ثلاثة أقسام وموارد للشبهة:
1. الشبهة الحكمية: وهي محور البحث في هذا الدرس؛ حيث يكون الشك ناشئاً من اشتباه الحكم الشرعي وحدوده لا من جهة المفهوم أو المصداق الخارجي (كمثال: ورود «أكرم كل عالم» ثم مخصّص «لا تكرم المرتكب للكبائر»، ويشك في شمول حكم العام لـ«مرتكب الصغيرة» حكماً).
2. الشبهة المفهومية.
3. الشبهة المصداقية.
---
2. الأقوال في حجية العام في الباقي:
استعرض الدرس الأقوال المتعددة في المسألة (والتي أُرجعت إلى ثلاثة أقوال رئيسية):
القول الأول: الحجية مطلقاً (سواء كان المخصّص متصلاً أو منفصلاً).
القول الثاني: عدم الحجية مطلقاً.
القول الثالث: التفصيل بين المخصّص المتصل (فيُعد حجة) والمخصّص المنفصل (فلا يُعد حجة).
---
3. التحقيق في المخصّص المتصل:
النتيجة: العام حجة في الباقي بالاتفاق وبلا إشكال.
العلة الأصولية: إن المخصص المتصل يمنع من انعقاد الظهور في العموم الاستغراقي من أول الأمر؛ فالكلام ينعقد ظهوره ابتداءً في الحصة المضيّقة (فكأن المتكلم قال من أول كلامه: «أكرم العالم العادل»).
دور أداة العموم: أداة العموم (نحو: «كل» أو «جميع») تفيد شمول واستيعاب ما دخلت عليه من مدخول؛ فإن دخلت على الطبيعة المضيقة استوعبت تلك الحصة ابتداءً دون حصول كسر أو انثلام في دلالة اللفظ، ولذا فإن إطلاق لفظ "التخصيص" على المتصل مسامحي في الواقع.
---
4. إشكال التخصيص المنفصل (شبهة المجازية والإجمال):
طُرح الإشكال الأصولي الذي استند إليه القائلون بعدم حجية العام بعد التخصيص المنفصل، وتتلخص شبهتهم في النقاط الآتية:
إذا ورد مخصّص منفصل، فمن المعلوم يقيناً أن المتكلم لم يُرد المعنى الحقيقي الاستغراقي الأصلي، فيكون استعمال العام في الباقي استعمالاً مجازياً.
المعنى المجازي له «مراتب متعدّدة» في الباقي (فقد يُراد سائر العلماء عدا الفساق مطلقاً، أو خصوص علماء بلد معين، أو غيرهم).
حمل اللفظ على أحد المعاني المجازية يتوقف على ركنين:
1. قرينة صارفة: (وهي متحققة بورود المخصّص المنفصل الصارف عن إرادة الكل).
2. قرينة مُعَيِّنة: (وهي مفقودة، إذ لا توجد قرينة تعيّن المرتبة المجازية المرادة دون غيرها من المراتب).
المآل: بناءً على هذا التقرير، يلزم أن يصير العام بعد التخصيص المنفصل مُجملاً تسقط حجّيته في الباقي، وهو ما مهّد الأستاذ لتفنيده والرد عليه في المباحث اللاحقة عبر نقض أصل دعوى المجازية وتحقيق مبنى أداة العموم ومقدمات الحكمة.