« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الأصول

47/10/25

بسم الله الرحمن الرحيم

قواعد الترجيح الأصولية: من عود الضمير إلى تعارض العموم والمفهوم

الموضوع: قواعد الترجيح الأصولية: من عود الضمير إلى تعارض العموم والمفهوم

 

ثمة تقريب آخر في مسألة العموم الذي يتعقبه ضمير يرجع إلى بعض أفراده، لا بأس بالإشارة إليه.

ونكتة لطيفة في بحث الظهور، أنَّ عود الضمير هنا على بعض أفراد العموم، كما في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ…﴾ ثم قوله: ﴿…وَبُعُولَتُهُنَّ…﴾، لا يدل على أنَّ المعنى قد تغير؛ إذ من المتقرر أنَّ لفظ العموم لا يُستعمل في الأفراد، بل يُستعمل في المعنى الكلي. وعليه، فإنَّ عوده على بعض الأفراد لا يدل على أنَّ المعنى قد تغير، فالمعنى هو ذاته معنى “المطلقات”، غاية الأمر أنَّ المراد الجدي منه في المرة الثانية هو بعض الأفراد.

وبعبارة أخرى: إنَّ التركيز على الأفراد لا يتم غالباً في مقام المعنى الاستعمالي، ولا التفهيمي، وإنما في مقام المعنى الجدي. فتحديد دائرة الأفراد وتغايرها مع ما استُعمل فيه اللفظ أولاً، يقع في دائرة المعنى الجدي لا المعنى الاستعمالي؛ إذ إنَّ المعنى الاستعمالي باقٍ على حاله لم يتغير.

وقرينة أخرى ذكروها لهذا المطلب، هي أنَّ تقييد “المطلقات” في قوله: ﴿…وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ…﴾ [البقرة: 228] بالرجعيات، لم يأتِ من نفس اللفظ، بل من قيد منفصل. فلو كنا نحن وهذه الآية فقط، ولو لاحظنا صدرها: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ…﴾ [البقرة: 228]، لقلنا بعمومها حتى لليائسة وغيرها، لولا القيد الخارجي. وهذا القيد وارد في المحمول (حكم الرجوع)، وليس قيداً في الموضوع (المطلقات)، فيكون من قبيل العوارض الحكمية.

فالحاصل: أنَّ هذه جملة من الشواهد على أنَّ المعنى الاستعمالي للجملة الثانية ﴿…وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ…﴾ استُعمل فيما وُضع له، ولم يتغير مع عود الضمير على بعض الأفراد في مقام الاستعمال، وإنما التغاير حاصل في مقام المراد الجدي.

مراتب المعنى: الاستعمالي والتفهيمي والجدي

إنَّ هذه التدقيقات في تشخيص دوائر المعاني وبنيتها ضرورية جداً في مقام الاستنباط، وهي من الأدوات الرئيسة في يومياته: - ما هي دائرة المعنى الاستعمالي وبنيته؟ - ما هي دائرة المعنى التفهيمي وبنيته؟ - ما هي دائرة المعنى الجدي؟ أو بعبارة أخرى: ما هي قراءة الاستعمال، وقراءة التفهيم، وقراءة الجد؟

وكذلك التمييز بين القرينة المتصلة والمنفصلة؛ فإذا كانت القرينة منفصلة، فهي ليست استعمالية قطعاً، إلا على قول شاذ ونادر من الأصوليين أو البلاغيين. فالقرينة المنفصلة إما أن تكون تفهيمية، أو هي قرينة على المراد الجدي. وهذا التمييز له ثمرته في إمكانية الرجوع إلى العموم وغير ذلك من المباحث، فهي ليست ترفاً فكرياً، بل أمور مؤثرة يجب تشخيصها بدقة. وقد ذكرنا في بداية هذه المسألة أنَّ هذه التدقيقات هي تمرين ومراس لفصل هذه الأبحاث، كما هو شأن علمي المعاني والبيان في فرز مراتب الدلالات الاستعمالية والتفهيمية والجدية، وهلم جراً.

على هذا، يتم الكلام في المسألة السابقة، وهي ما لو رجع الضمير في العموم إلى بعضه، مع أنَّ بعضهم يرى أنَّ هذه الآية ليست من مصاديق هذا البحث أصلاً.

المسألة اللاحقة: إذا تعارض العموم مع المفهوم، فمن هو المقدم؟ أي لو وجد دليل عام، ودليل آخر يعارضه مفهومه، فأيهما يُقدَّم؟ وقد ذهب البعض إلى تساويهما، فلا يُقدَّم أحدهما على الآخر.

وقد يكون التعارض بين المنطوق والمفهوم في دليل واحد، كما قيل في آية النبأ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]. حيث قيل إنَّ مفهومها هو حجية خبر العادل. ومع أنَّ هذه الآية لا تُسقط حجية خبر الفاسق بالكلية، بل تدعو إلى التثبت منه، وهو عكس ما يدعيه بعض متأخري العصر، فإنَّ القدماء والانسداديين[1] كانوا يكترثون به ولكن لا يعتمدون عليه بمفرده، وهذا يوافق مبنى السيد الخوئي[2] وتلامذته.

وعليه، فإنَّ المدار في آية النبأ هو على المتن وضرورة التبين منه، لا على الطريق. وكذا آية النفر التي استُدل بها على حجية خبر الواحد، فإنها تدل أيضاً على أنَّ المدار على المتن، لقوله تعالى: ﴿…لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ…﴾ [التوبة: 122]. فهاتان الآيتان وإن استُدل بهما على حجية خبر العادل، إلا أنهما تدلان على أنَّ الركن هو المتن، وأما الطريق فدوره هامشي وتابع. وهذا من الحقائق الموجودة في الآيات التي قد تُطمس بسبب بعض المباني المتعسفة، وهو تغييب خطير.

نرجع إلى آية النبأ، فإنَّ مفهومها على أي تقدير هو: إذا جاءكم عادل بنبأ فلا يجب التبين. وهنا يقع التعارض بين منطوق ومفهوم، سواء في دليل واحد أو في دليلين. وقد أعاد الأعلام تحليل هذا البحث في مبحث المفاهيم، عند الكلام على مفهوم الشرط والوصف وغيرهما. وهناك ذكروا أنَّ المفهوم إما أن يكون جزءاً مطوياً من المنطوق، أو هو دلالة تبعية ظلية له. ومن المعلوم أنَّ الظل غير الأصل، والمنطوق هو الأصل، فمن ثَمَّ يُقدَّم لكونه أقوى وأجلى وأبين. وهذا يرجع إلى الاختلاف في حقيقة المفهوم عند البلاغيين والأصوليين.

فمن يقول بأنَّه جزء مطوي من المنطوق، فلا فرق عنده بينهما، ويكون التعارض بين منطوقين. ومن يقول بأنَّه فيء وتبع، يرى أنَّ المنطوق أقوى ظهوراً فيُقدَّم. ومن يقول بأنَّه منطوق أيضاً، فإنه يرى تعارض منطوقين ويوجب إعمال المرجحات.

ووجه آخر في المطلب، أنه حتى لو سلّمنا بأنَّ المفهوم ظل للمنطوق، إلا أنَّ الأخذ به هو بالدقة إسقاط للعنصر الذي نشأ منه في المنطوق المقابل. فالمفهوم وإن كان تبعياً، إلا أنه ناشئ من عنصر في المنطوق، فطرح المفهوم هو في حقيقته طرح لذلك العنصر. فيكون التعارض مآلاً بين منطوق ومنطوق.

وببيان آخر تطبيقي: لو ورد عندنا دليلان: “إن خفي الأذان فقصر” و”إن خفيت الجدران فقصر”. فإنَّ المفهوم الذي يعارض منطوق الطرف الآخر، وهو أنَّ المدار على خفاء الأذان لا خفاء الجدران، ناشئ من دلالة في المنطوق على أنَّ المعيار والمدار هو “خفاء الأذان”. فبالدقة، المفهومان وإن كانا ظلين تابعين، إلا أنهما ناشئان من عنصر المعيارية والمدارية في كل من المنطوقين، والأخذ بأحدهما يلغي معيارية الآخر. لذلك، فإنَّ تعارض المفهوم والمنطوق يرجع مآلاً إلى تعارض منطوقين.

والنتيجة: أننا نتعامل مع هذا التعارض بوصفه تعارضاً بين منطوقين. وحينئذٍ، يصير المدار على أمور أخرى، وفي المسألة قولان يرجعان في الحقيقة إلى وجهين لبيان أمر واحد.

والملاحظة التحليلية التي يقوم بها الأعلام هنا، هي أنَّ تعارض المنطوق والمفهوم يرجع بالدقة إلى تعارض منطوقيهما. فصاحب الكفاية[3] يرجع المسألة إلى أنَّ أحدهما هل يعتمد على مقدمات الحكمة والآخر على الوضع، فيُقدَّم ما بالوضع على ما بمقدمات الحكمة. وهذا التفصيل هو نوع من مراعاة قرائن التعارض.

والضابطة في المقام: أنَّه عند تعارض دليلين، إذا كان تقديم أحدهما يستلزم إلغاء الآخر بالمرة، بينما تقديم الثاني لا يستلزم إلغاء الأول بالكلية، فإنَّ الجمع العرفي يقتضي تقديم الذي لا يستلزم إلغاء الآخر. وهذه نتيجة مقبولة عند الأعلام كالسيد الخوئي والنائيني[4] . وغيرهما، وهي ترجع في حقيقتها إلى قاعدة القدماء القائلة بأنَّ “الجمع مهما أمكن أولى من الطرح”[5] ؛ لأنَّ الطرح خلاف الأصل.

وبعبارة أخرى: إنَّ قول صاحب الكفاية وبقية الأعلام يؤول إلى قول واحد، وهو أنه إذا كان المفهوم حاكماً على المنطوق الثاني، سواء في دليل واحد أو دليلين، فإنه يُقدَّم عليه.

لماذا؟ لأنَّ الحكومة من أقوى القرائن، وهي تُقدِّم الدليل الحاكم ولو كان أضعف سنداً أو دلالة على الدليل المحكوم. وهذا ما طُبِّق في آية النبأ، حيث قيل إنَّ مفهوم حجية خبر العادل حاكم على التعليل المذكور في المنطوق، وهو الخوف من إصابة قوم بجهالة، إذ إنَّ هذا الخوف يرتفع بمجيء العادل. فيصير المفهوم حاكماً على التعليل في المنطوق. وهذا هو تطبيق لفكرة تقديم المفهوم إذا كان حاكماً، ولو بني على أضعفيته في الدلالة من المنطوق.

دلالة المنطوق، إلا أنه إذا كان حاكماً يُقدّم على الدليل المحكوم.

وشبيه ذلك ما قالوه في الخاص والعام؛ فإن الخاص وإن كان أضعف دلالة من العام، لكنه مقدّم عليه، كما ذُكر في محله، وكذلك الحال في الحاكم والمحكوم، أو في تعارض المفهوم والمنطوق، وهذا هو وجه علاج التعارض بينهما.

ومن أمثلة ذلك في المباحث الفقهية ما ورد في طهارة مدفوع الطير، ففي الحديث المعتبر عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كُلُّ طَائِرٍ يَطِيرُ فَلَا بَأْسَ بِبَوْلِهِ وَخُرْئِهِ»[6] ، فهذا الحديث يدل على أن طيرانية الطائر هي سبب طهارة مدفوعه. بينما عندنا في الأدلة ما يدل على أن المدار في الطهارة والنجاسة هو حلّية الأكل من عدمها، فما يؤكل لحمه طاهر المدفوع كالبقر والدواب، وأما ما لا يؤكل لحمه فبوله وخرؤه نجس. فهاهنا دليلان: أحدهما يجعل المدار على الطيران، والآخر يجعله على حلّية الأكل.

فلو قدّمنا التفصيل القائم على حلّية الأكل على عموم دليل الطير، لأصبح دليل «كُلُّ طَائِرٍ يَطِيرُ» لغواً، وصار المدار الكلي على ما يؤكل لحمه أو لا يؤكل لحمه. أما لو قدّمنا دليل «كُلُّ طَائِرٍ»، وخصصنا به أدلة ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل، بأن حكمنا بطهارة مدفوع كل الطيور، وجعلنا التفصيل بين المأكول وغيره خاصاً بغير الطيور، فلا يلزم من ذلك إلغاء دليل التفصيل بالكلية، وهذا هو ما يدعو إلى تقديم عموم وإطلاق دليل «كُلُّ طَائِرٍ».

هذا المقدار من التقريب صحيح، ولكن قد يقال بوجود قراءة أخرى توجب التفصيل حتى في الطيور، وهو مبحث فقهي خارج عن محل الكلام.

وعلى أي حال، فإن مفهوم دليل «كُلُّ طَائِرٍ» هو أن غير الطير فيه بأس، وهذا يتعارض مع منطوق دليل آخر يقول إن ما يؤكل لحمه لا بأس به، فمآل الأمر إلى تعارض منطوق ومفهوم، ولو كانت هذه الدلالات ناشئة من قيود احترازية، ومهما كان المفهوم صغيراً، فضلاً عما لو كان قد عُبّر عن قاعدة ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل بالجملة الشرطية في بعض أدلتها، فإن التعارض سيثبت.

وأما المثال الآخر فهو مثال البئر، حيث يتعارض فيه دليلان: - الأول: مفهوم روايات الكُرّ، كقوله (عليه السلام): «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ كُرٍّ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ»[7] ، فإن مفهومه أن الماء إذا كان أقل من كُرّ ينجس بالملاقاة، وهو ما يُعرف بـ”انفعال الماء القليل”. - الثاني: منطوق ما ورد في ماء البئر، كصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، وفيها التعليل: «لِأَنَّ لَهُ مَادَّةً»[8] .

فما الذي يُقدّم؟ هل هو مفهوم انفعال الماء القليل، أم منطوق صحيحة البئر؟

والجواب: أن هذا التعليل في الصحيحة، وهو قوله «لِأَنَّ لَهُ مَادَّةً»، لو رفعنا اليد عنه وقدّمنا قاعدة القلة والكثرة، لاستلزم ذلك لغوية هذا التعليل بالمرّة. فتقديم هذا المنطوق المعلل على ذلك المفهوم، وإن كان الماء قليلاً، لا يستلزم لغوية المفهوم بالكلية، إذ يبقى جارياً في غير ماء البئر. بينما لو قُدّم المفهوم على المنطوق هنا، لاستلزم لغوية المنطوق، فيكون الحال عكس ما تقدم في المثال السابق.

هذا مقدار ما في البحث، ولكن هناك تنقيحاً آخر للمسألة، وهو أن موضوع الحكم في دليل البئر ليس هو الماء القليل، بل هو ماء له مادة. وهنا يقع البحث في أن الاتصال بالمادة هل يقلب الموضوع تكويناً في نظر الشارع، أم أنه مجرد تعليل للحكم ببقاء الموضوع على حاله؟ وهذا بحث له أبعاد فقهية في كيفية تحرير المسألة؛ فهل هو ماء قليل معلل بعدم انفعاله لوجود المادة، أم أنه باتصاله بالمادة يتبدل موضوعه ويخرج عن كونه قليلاً حكماً؟ كما يذهب إلى ذلك صاحب الجواهر[9] الذي يرى أن خيطاً من الماء متصلاً بالمادة يكفي لعصمة الماء تعبداً، وهذا يقلب الموضوع من باب تبدل الموضوع، لا من باب تعارض أدلة القليل مع غيرها.

فهذه تطبيقات فقهية لهذه القاعدة الأصولية، وإلا فإن في المباحث الفقهية من المواد ما ينقّح الحال في هذه المسائل أكثر مما ذُكر في المقام. والمقصود هو أن يراعي المستنبط في مراحل الاستنباط كل خطوة وزاوية من البحث.

يقع الكلام إن شاء الله في الجمل المتعقبة باستثناء واحد، وهل يرجع الاستثناء إلى الأخير أو إلى الجميع؟ وهي مسألة محل ابتلاء.



[1] هم القائلون بانسداد باب العلم والعلمي بالأحكام الشرعية في عصر الغيبة، مما يوجب الرجوع إلى الظن المطلق.
[2] هو السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي (ت 1413هـ)، من أبرز مراجع الشيعة في القرن العشرين، وصاحب التصانيف الأصولية والفقهية العميقة.
[3] هو الشيخ محمد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند الخراساني (ت 1329هـ)، مؤلف كتاب “كفاية الأصول”.
[4] هو الميرزا محمد حسين الغروي النائيني (ت 1355هـ)، من كبار فقهاء وأصوليي الشيعة، ومن أبرز تلامذة الآخوند الخراساني.
[5] وهي من القواعد العقلائية الراسخة في باب تعارض الأدلة، ومبناها على أن إعمال الدليلين معاً ولو بحمل أحدهما على الآخر أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما بالكلية.
[6] الطوسي، محمد بن الحسن. تهذيب الأحكام.. تحقيق حسن الموسوي الخرسان، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ، ج1، ص228، ح657
[7] الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي.. تحقيق علي أكبر الغفاري، ط4، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ، ج3، ص2، ح1
[8] الحر العاملي، محمد بن الحسن. وسائل الشيعة.. تحقيق مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، ط1، مؤسسة آل البيت، 1409هـ، ج1، ص161، أبواب الماء المطلق، ب11، ح1
[9] هو الشيخ محمد حسن النجفي (ت 1266هـ)، صاحب موسوعة جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام.
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo