« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الأصول

47/08/07

بسم الله الرحمن الرحيم

 وجوب الفحص وتدريجية بيان الأصول والفروع/ مبحث العام والخاص/باب الالفاظ

 

الموضوع: باب الالفاظ/ مبحث العام والخاص/ وجوب الفحص وتدريجية بيان الأصول والفروع

 

الدين لا يتلخص بفقه الفروع فقط

كنا في الأدلة الدالة على لزوم الفحص في كل مسائل العلوم الدينية، سواء كانت اعتقادية أو فرعية أو غيرها مما فيها أحكام تكليفية ملزمة؛ وإلا فهذا ليس مختصاً بفقه الفروع.

إن الدين لا يتلخص في فقه الفروع، ففقه الفروع هو أحد أقسام علوم الدين، وإلا فإن العلوم الدينية كلها تشكل أجزاء للوحة الدين الكاملة. فالأمر لا يقتصر على فقه فروع الدين، بل فقه الدين يشمل الأصول والفروع علوماً مختلفة.

منجزية العلم الإجمالي للفحص ليس الأقل أو الاكثر بل بين متباينين

على أية حال، مرّ أن العلم الإجمالي تام التنجيز، وهو منشأ تشكل العلوم الإجمالية. ومناشئ تشكل العلوم الإجمالية متعددة، وهو غير مقتصر على باب دون باب آخر، بل كل الأبواب والمسائل هكذا فيها.

أما دعوى «الأقل والأكثر» في الانحلال كما قال الميرزا النائيني - وإن كان تمثيل الميرزا النائيني قد يكون عليه مؤاخذة - لكن مقصوده أن هذه الأبواب ليست من قبيل الأقل والأكثر. فأي باب هو الأقل وأي باب هو الأكثر؟ وأي مسائل في الباب أو في الفصل هي أقل وتلك أكثر؟ كلها متباينات، وكلها إلزاميات.

فدعوى أن الغالبية في المسائل في الفصل أو في الأبواب هي «الأقل» و«القدر المتيقن»؛ هي دعوى غير صحيحة، فمن أين الجزم بالتيقن؟ بل هو دوران بين متباينين كما نعلم في الطرف والطرف. فقضية التباين في هذا العلم الإجمالي واضحة، وإنما الغلبة تكون بحسب باب الامتثال - سواء في وظيفة الاستنباط للفقيه أو وظيفة العمل للمكلف - والغالب بحسب باب الامتثال ليس من باب الأقل والأكثر؛ فلا نخلط بين الأقل والأكثر في الامتثال، وبين الأقل والأكثر في التنجيز والتكليف، مع أن المقام ليس أقل وأكثر حتى في الامتثال لأنه ليس تيقناً وشكاً، بل هو متباين تماماً.

فالصحيح إذن أن دعوى وجود «أقل غالب متيقن» هي دعوى غير سليمة وليس لها شاهد، بل الشواهد التامة على خلافها وأنها متباينات. فمن ثم ينجز العلم الإجمالي كل الأطراف في كل العلوم الدينية، وفي كل المسائل والفصول والأبواب.

تدريجية الشارع في بيان أصول وفروع الدين

الوجه الرابع الذي ذكره الأعلام، وبلوره واعتمد عليه الميرزا النائيني، هو أن الشارع عنده «تدريجية في البيان». وهذه التدريجية في البيان واسعة جداً، سواء بالنسبة لسيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) في مكة أو المدينة أو نزول الوحي.

وهذا التدرج في البيان ليس في الفروع فقط - فالفروع حدث ولا حرج - بل حتى في أصول الدين؛ فالأمر هكذا: تدريجية في البيان في أصول الدين فضلاً عن فروع الدين. والذي يتوهم أنه ليس في أصول الدين تدريجية في البيان فهو واهم.

فرق الدين عن الشريعة وتداعياته في الاستنباط

بضرورة مذهبنا، قوله تعالى: «... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ...» (المائدة: 3)؛ لا يعني «أكملت لكم شريعتكم» ورضيت لكم الشريعة ديناً. كلا، فالدين غير الشريعة. قال تعالى: «... لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ...» (المائدة: 48). فالشرعة والشريعة شيء - وهي شريعة منبثقة من الإسلام - أما الدين فـ «... إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ...» (آل عمران: 19)، وهذا حصر.

فالوحدة غير الكثرة، فكيف تكون الشريعة هي عين الإسلام؟ هي شيء آخر منبثق من الإسلام أو ممهد له، وهذا بحث آخر. وهذا اصطلاح وحياني مهم بيّنه أهل البيت (عليهم السلام) والقرآن، ولكن سبحان الله كثير من علماء الفريقين في غفلة عن هذه الاصطلاحات، وقد أكد عليها أهل البيت كثيراً؛ أن الدين شيء والشريعة شيء، والدين لا نسخ فيه (بمعنى الأصول والعقائد).

التدريجية في بيان أصول الدين فضلاً عن الفروع

المهم أن الدين - يعني الأصول والعقائد سيما دائرة العقائد - فيه تدريجية. وطبعاً أركان الفروع هي من العقائد أيضاً، فوجوب الصلاة غير أداء الصلاة؛ وجوب الصلاة من الدين وليست من الشريعة، أما تفاصيل الصلاة وأداؤها فمن الفروع والشريعة، وهلم جرا بقية الأركان.

الشاهد أن حتى في الدين توجد تدريجية؛ فقوله: «... أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ...» يعني أن الدين لم تكونوا تعرفونه كاملاً (الأصول والعقائد).

خشية الحذر عن النبي (ص) من الناس في بيان الولاية

كان سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) يحذر من فتنة المنافقين في أصل من أصول الدين وهو الإمامة كمعتقد؛ فأنا أتعجب من الكبار الأعلام، كيف يقولون النبي لا يتقي؟ قوله تعالى: «... وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ...» (المائدة: 67) تعني خشية وحذراً من النبي. «... يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ...». لا يعصمك من الجن، ولا من الروم، ولا من الكفار، بل من الناس؛ نفس المسلمين! ونفس الصحابة!

الآية لم تقل «يعصمك من الكافرين»، فخشية النبي ليست من الروم ولا كسرى ولا الحبشة، بل خشيته من هؤلاء المسلمين أنفسهم. هذه صريح الآية الكريمة.

أما قول القائل: «لو كان لبان»؛ فهذه ليست قاعدة! لأن دأب الدين والوحي هو التدريجية في أصول الدين فضلاً عن فروعه. فكيف سرى هذا الوهم في ذهن الأكابر؟

يقولون: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فهل هذه هي كل الصلاة؟ النبي لم يبين لهم كل شيء في الصلاة، وإلا لما احتجنا للإمام الصادق والباقر (عليهما السلام). الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: المذاهب الأخرى لم يكونوا يفقهوا مسائل الحج حتى بيّن لهم أبي الباقر. حج رسول الله لا يعرفونه!

النبي (صلى الله عليه وآله) لم يبين التفاصيل للعموم لامتناع تحملهم، بل بين لهم أركان الحج، أما التفاصيل فبينها لمن «... وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ...» (الحاقة: 12) كأمير المؤمنين،

تدريجية بيان الدين على يد صاحب العصر (عج) في الغيبة

ليس من الحكمة أن تأتي دولة تريد إنشاء نظام، فتبدأ بقوانين البلدية قبل القوانين الدستورية! هذا سفه. الناس يجب أن تفهم الدستور والأسس، ثم البرلمان، ثم القوانين الوزارية، ثم البلدية. لا معنى للبدء بالتفاصيل الفرعية البعيدة وترك الأسس. أول ما تبدأ البناء لا تبدأ بالهوامش والنوافذ، بل بالأسس والأعمدة.

زرارة (رضوان الله عليه) عند خلوته مع الإمام الصادق أربعين سنة، يقول: ما انتهت مسائل الحج؟

فهل يعقل أن النبي (صلى الله عليه وآله) في عشر حجات يبين كل التفاصيل للناس؟ وهل عندهم قابلية لهذا؟

وهل نكتفي ونقول «حسبنا النبي»؟ إذن الأوصياء ما دورهم؟ الأمة لا تكتفي بالأئمة حتى تصل للإمام الهادي، فلا بد من العسكري، ولا بد من صاحب العصر والزمان.

هو الآن (عجل الله فرجه) يرعي ويبين الأحكام بشكل قد لا نستشعره، فهل هو لا يبين منذ ألف سنة؟

أصلاً أحد مهمات الصاحب أن يبين بقية الأحكام، بتعبير الشيخ الطوسي أو السيد المرتضى عبر «قاعدة اللطف» والعناية؛ يسدد، يلهم، يحرك، يصنع سيناريو معيناً. فالبيان المبسوط وإن كان في الظهور، لكن البيان مستمر.

أهل البيت (ص) والاحاطة بالدين دون الصحابة والتابعين

قولهم «لو كان لبان» شبهة سقيفة. البشر لا يستطيعون أن يستوعبوا ما عند النبي دفعة واحدة، والله عز وجل يقول لنبيه: «وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ» (طه: 114)، وآية أخرى تشير لنزول القرآن نجوماً لحاجة البشر، «... وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ...» (النحل: 44)؛ فالبيان مستمر.

إن الظن بأن الصحابة أو المسلمين في عهد رسول الله ألمّوا بالدين هو وهم، هيهات هيهات! هم ألموا بأسس الدين فقط، والذي ألمّ بالدين كله هو شخص علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام). أما البقية فلا.

أمير المؤمنين (ع) أول من جمع القرآن دون زعماء السقيفة

أصلاً القرآن الكريم أرادوا جمعه فما استطاعوا، واستعانوا بأمير المؤمنين سلام الله عليه، وهم ليسوا بحفاظ للسور ولا يفهمون معاني القرآن ولا يحيطون بها.

لاحظوا ما دونه هم في مصادرهم العامة عن كيفية جمع القرآن:

     في العهد الأول لم يقدروا على جمعه، وشكلوا لجاناً وزيد بن ثابت وغيره، ولم يجمعوا القرآن كله، حتى عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب - وهم من كتاب الوحي - فاتتهم سور عديدة.

     الثاني جاء وما قدر يجمعه إلى أن مات، ومجموع حكم الأول والثاني حوالي 13 سنة، وما استطاعوا أن يجمعوا كل القرآن! وهم يذكرون هذا في تراثهم.

     الثالث جاء وفي أواخر عمره، وبإيعاز من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ومساعدة حذيفة وعمار، تم عمل مصحف جامع. ولولا مشاركة علي غير المباشرة ما استطاعوا.

زيد بن ثابت كان طفلاً يلعب في زمن رسول الله، جعلوه رئيس لجنة جمع القرآن! أي فهم وعلم هذا؟

بينما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب جمع القرآن في ثلاثة أيام، وكان قد جمعه في زمن رسول الله، ورفضوا مصحفه. وكما رفضوا أمير المؤمنين رفضوا القرآن كما أنزل. وهم يعترفون برواياتهم أنه لم يجمع أحد من الأمة القرآن كملاً كما أنزل إلا علي بن أبي طالب.

هجروا العترة، وهجروا القرآن، فصارت سقيفة على القرآن كما هي على العترة.

فإذا كان القرآن - الذي هو أساس الدين - لم يجمعوه ولم يحفظوه، فكيف تريدون أن يحفظوا حدود صلاة رسول الله وقيودها كالشهادة الثالثة؟

علوم القرآن فيها زوايا عقائدية وبراهين على إمامة امير المؤمنين سلام الله عليه. ولابد من قراءتها.

المخاطر الأمنية والتقية في تدريجية بيان الشارع

قضية تدريجية البيان هي عبارة أخرى موازية لحاجة الدين والمسلمين لإمامة أهل البيت.

تقولون: «لو كانت الشهادة الثالثة في الأذان في زمن رسول الله لبان، ولم يكن يعيش في تقية»؟

أصل الإمامة كان فيه زلزال لتبليغها، فكيف بالفروع الفقهية المترتبة عليها كالشهادة الثالثة؟ تقولون لا توجد تقية وأمن وسلام؟ أين أنتم؟ ألم تدروا بالسقيفة وقتل الزهراء وقتل أمير المؤمنين والحسن والحسين؟

أصل الدين وهم الأئمة (عليهم السلام) قُتلوا وصُفوا، وتقولون أمن؟ زين العابدين (ع) يقول: «ما منا إلا مقتول أو مسموم»؛ هذه ضمانة الدين في خطر، فكيف تستشكلون على الفروع التفصيلية بعدم وجود جو رعب؟ أصل الدين في جو رعب، وهم العترة والقرآن، مشردون ومسفوكو الدماء.

رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يستطع أن يأخذ منهم بيعة لأمير المؤمنين إلا بعد تهديد من الله «... وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ...»؛ هذا تعبير تهديد لرسول الله في الروايات، بمعنى: لا تؤخر، التدبير كافٍ، «... فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ...» (الكهف: 29).

ضرورة قراءة سيرة النبي والآل (ص) في الاستنباط من الروايات

الأكابر في الفقه أحياناً يتناسون أو يتغافلون عن هذه الحقائق. إذا لم يراعِ الإنسان بحوث الكلام والعقائد والسيرة النبوية وسيرة المعصومين في الفقه، فإن استنباطه يكون عليلاً.

وهذه نظرية كانت صادحة في النجف الأشرف، نقلها لي المرحوم الشيخ محمد الغروي عن علماء النجف قبل 70 أو 80 سنة: «الذي لا يقرأ السيرة النبوية وسيرة أئمة أهل البيت، فقه استنباطه من فقه الفروع عليل». لأنه لا يلتفت للقرائن والملابسات، ولا يعرف هل المقام مقام تقية أم لا؟ وهل هو تدريجية في البيان أم لا؟

بيان النبي (ص) لإمامة الآل (ع)

تدريجية البيان أصل عظيم في الاستظهار والاستنباط. يقول الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام): النبي (ص) بيّن الإمامة بأحاديث متواترة ولكن بألفاظ وبيانات مغلفة، لأنه يعلم أن العدو لا يستجيب.

ومثال ذلك ما قاله الإمام الرضا عليه السلام وشرح ذلك السيد المرتضى: ان الآية الكريمة « ان الله و ملائكته يصلون على النبي» برهان على اصطفاء اهل البيت عليهم السلام وفوق اصطفاء كل الأنبياء واذا تقرأها بدون شرح الامام الرضا لا تفهمه ولابد من شرحه سلام الله عليه حتى تفهمه. وكذلك قوله (ص): «اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ».

المأمون العباسي استشكل على الإمام الرضا عليه السلام في منتدى علماء المسلمين: كيف تدعون الغيب؟ فاحتج عليه الإمام بهذا الحديث المتواتر، فذكر شواهد متعددة روائية وقرآنية وشرح له أن المؤمن لا ينظر بالكتب والصحف، بل بنور الله، فكلما ازداد إيماناً ازداد نوره، وأكمل الناس إيماناً ونوراً هم أهل البيت، فيعلمون ما لا يعلم الآخرون بوحي من الغيب. فهم المأمون الشفرة وقال اكتفيت.

فالنبي (ص) بيّن وحي الإمامة بهذا الحديث العظيم ومقصوده الأئمة سلام الله عليهم. فالمقصود ان النبي والآل كثيرا ما يبينون الحقائق بدون ان يلتفت اليها السامعون ولابد من شرحه بنفس الاوصياء.

فيمكن ان يستنبط الفقيه حكما بدون ان يلتفت اليه الاولون ضمن الضوابط والشواهد. الدين متين فأوغل فيه برفق والقرآن والروايات فيها بطون ويريد من يفتقها. مادام تستند الى هذه الحقائق المتواترة ولا يلزم ان يلتفت الى هذه الحقائق الجيل الأول و الثاني والثالث من الفقهاء.

دور صاحب العصر (عج) في الغيبة وتدريجية بيان الدين

لو نكتفي بأربعة عشر جيلا من علماء الامامية لما احتجنا الى صاحب العصر والزمان واكتفينا بالأئمة السابقين. بل نحتاج لان الدين بحر لا ينتهي، «قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي ...». يقال صاحب الجواهر عندما توفي قال ان هذا العلم قطرة من بحر علم فقه الفروع عند جعفر بن محمد الصادق عليه السلام مع انه الف 62000 فرعا في كتاب الجواهر وما زعم ان هذا كل الفقه. أبواب فقهية جديدة أسست بعد صاحب الجواهر ما دونت في زمانه وكتب كذلك كفقه العلوم المالية وهلم جرا. نعم أسس العلوم وصل بنا لكن التفتيق. فالاصل تدريجية البيان. فتدريجية البيان مستمرة حتى في الغيبة الكبرى، ولا تقفل عند الغيبة الصغرى.

يجب أن نضع في الحسبان - كما قال السيد المرتضى والشيخ الطوسي - وجود صاحب العصر والزمان. فحجاب الغيبة حجاب لنا وليس له، وهو ينشر ويهدي كما آبائه، ولكن بالتدريج.

الإمام (عج) ينبه على الحقائق الموجودة في الكتاب والسنة التي لم تفهم، بطرق مختلفة (تخاطر، إلهام، وغيرها)، ومثاله قوله تعالى: «فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ ...» (المائدة: 31).

الغراب لا يدري أنه مبعوث، وقابيل لا يدري من البعث، لكن الرسالة وصلت وتلقاها في اللاشعور. الله يضرب الأمثال للتفكر. غاية الله أن يُريه كيف يواري سوأة أخيه، ووصلت الرسالة واندهش قابيل واستدل بأمر فطري.

هكذا دور صاحب العصر والزمان معنا؛ يلفتنا، يعلمنا، ينبهنا، ونحن نظن أنه ذهننا الثاقب! والحال أنه هو يزود الحوزات العلمية بهذا المدد.

هذا ما يسميه السيد المرتضى والحلبي بـ «الإجماع اللطفي». لذلك يعتقد الشيخ الطوسي والسيد المرتضى بجزم أن تنبه جيل من العلماء المعاصرين لأمر لم يتنبه له المتقدمون؛ هو بلطف وعناية من صاحب العصر والزمان. لذلك تدريجية البيان سارية حتى بعد الغيبة الصغرى الى نهاية الغيبة الكبرى.

هذه نظرية عقائدية مهمة مرتبطة بالدين وصاحب العصر والزمان سلام الله عليه.

 

هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo