« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الأصول

47/08/05

بسم الله الرحمن الرحيم

 وجوب الفحص ومنجزية العلم الإجمالي/ مبحث العام والخاص/باب الالفاظ

 

الموضوع: باب الالفاظ/ مبحث العام والخاص/ وجوب الفحص ومنجزية العلم الإجمالي

 

كنا في مسألة وجوب الفحص، ومسألة وجوب الفحص مر بنا أنها عين مسألة أن المكلف يجب عليه إما أن يجتهد أو يقلد أو يحتاط. هذه المسألة -وإن لم نكن في صدد تفاصيلها- ولكن وجوب الفحص هو نفس هذا الوجوب بعينه، وأن وجوب الفحص هذا هو المنجِّز في الحقيقة لكل احتمال، أو ظن، أو لمطلق الظن المرتبط بالعلوم النقلية في هذه الدائرة المحدودة.

ومر بنا وجوه استُدل بها على وجوب الفحص، ومنها -كما مر- العلم الإجمالي. العلم الإجمالي ليس علماً واحداً، ومنشأً واحداً، ومصدراً واحداً، بل هو علوم عديدة. مصادر العلم الإجمالي متعددة: إما بوجود وورود مخصصات، أو مقيدات، أو أصل عمومات، أو أصل الأدلة. أياً ما كان، فإذن هناك في البين أحكام مقررة وجملة أحكام، وهذا العلم الإجمالي كبير وعظيم.

أُشكل على هذا العلم الإجمالي بأنه يفيد في غالب المسائل لا في كل المسائل؛ ففي غالب المسائل -ما دام العلم الإجمالي موجوداً- فهو ينجِّز ويباعث للفحص والاحتمال والظن.

الفرق بين العلوم النقلية والعلوم الوحيانية

طبعاً، لاحظوا أن هذا العلم الإجمالي مشكل من منظومة القنوات والأدوات وآليات النقل الحسي للوحي. ومن ثم مر بنا مراراً أن هناك فرقاً بين منظومة العلوم النقلية والعلوم الوحيانية؛ فالعلوم النقلية عبارة عن وسيلة لضخ العلوم الوحيانية. والكلام في هذا، أي في التراث النقلي، وليس في جانب آخر.

فوجوب الفحص عن ماذا؟ عن العلوم النقلية. وهذا غير قضية حجية العقل، وحجية الفطرة والوجدان والقلب وما شابه ذلك؛ فهذه علوم نسميها علوماً كلية باطنة خفية تحتاج إلى بلورة وتفتيق. أما العلوم النقلية فمرتبطة بالوحي، أي بالجانب الإثباتي من الوحي (الكتاب والسنة)، في قبال حجية العقل وحجية الفطرة والوجدان أو الإدراك الحضوري أو العلم الحضوري أو الكشف. هذا جانب، ولكن ذاك جانب آخر؛ فالعلوم النقلية هي ميزان للعلوم الوحيانية.

العلوم الاجمالية شاملة لكل كتب العلوم النقلية
على أية تقدير، في هذا الخضم، العلوم الإجمالية منجِّزة. والمؤاخذة التي تسجل... ومنشأ هذه العلوم الإجمالية مر بنا (كثير من الأمور): نفس نقل هذا التراث، التصفح، التصدي؛ هذا كله منشأ العلوم الإجمالية. وهو ليس علماً إجمالياً واحداً في الحقيقة، بل علوم إجمالية متعددة. وهذه العلوم الإجمالية -كما ذكر الفقهاء- لا تقتصر على كتب الحديث أو كتب التفسير، بل تشمل كل كتب العلوم الدينية النقلية؛ لأن وجوب الفحص -كما مر- ليس خاصاً بفقه الفروع، بل يشمل كل العلوم الدينية. فالكلام واحد؛ لأن الكلام في المنجِّزية، والمنجِّزية موجودة في كل العلوم الدينية. هذه نقاط مر توضيحها من قبل.

منجزية العلم الإجمالي ووجوب الفحص ونظرية المعرفة في العلوم الدينية
المهم أنه بعد استنباط جملة من المسائل في العلوم الدينية (غالب المسائل في أي علم)، يُستشكل بأن هذا العلم الإجمالي لا يبقى. بينما الكلام هو في بقائه منجِّزاً حتى في القليل من المسائل. وحتي مع وجود الظنون المعتبرة، فما هو الملزم بالفحص قبل الوقوف على الأدلة غير العلوم الإجمالية؟ والإشكال أن العلوم الإجمالية تنحل.

هل ينحل العلم الإجمالي تكويناً بالوقوف على غالب المسائل، أو ينحل حكماً؟ هذا بحث مهم. وما هو الفرق بين الانحلال الحكمي والانحلال التكويني الحقيقي؟ هذا أمر مهم جداً يجب الالتفات إليه، وسيأتي في مبحث منجِّزية العلم الإجمالي.

فائدة مختصرة ومهمة جداً: يتبين من بحث وجوب الفحص أن أهمية البحث في منجِّزية العلم الإجمالي لا تقتصر فقط على الفروع والمسائل الفقهية، بل إن أهمية منجِّزية العلم الإجمالي مرتبطة بمسألة وجوب الفحص، ومرتبطة بالتالي بكل العلوم الدينية. وهذه نقطة مهمة جداً: لا ننظر إلى منجِّزية العلم الإجمالي في الأصول العملية على أن أهميتها تنحصر في مسائل فرعية فقهية تفصيلية متناثرة بين الأبواب. لا، بحث منجِّزية العلم الإجمالي وتنبيهاته مسألة أكبر وأعظم من جهة شمولها لكل منظومة العلوم الدينية.

هذا شيء مهم جداً في مسألة وجوب الفحص، الذي يعتبر المنجِّز الأكبر. إذن، منجِّزية العلم الإجمالي (أو أصالة الاحتياط) لها بعد عظيم وخطير في العلوم الدينية طراً، وليست مقصورة على فرع فقهي أو فرعين. وهذه نكتة مهمة جداً. بعبارة أخرى: حتى في العقائد وعلم الكلام، لمنجِّزية العلم الإجمالي وتنبيهاته دور. وكما أن البراءة كذلك -سواء كانت عقلية أو شرعية- لا تقتصر على البحوث الفقهية الفرعية، بل هي أعم؛ فتحديد محدداتها وشروطها وقيودها (باعتبار أن البراءة مؤمِّن)، ومتى تؤمِّن ومتى لا تؤمِّن، يجري في العلوم الدينية عموماً.

جانب آخر: نحن دائماً نكترث بالفهرست الإجمالي لعلم الأصول؛ لأنه يعطي بصيرة منهجية جداً في صناعة الاستنباط. فالالتفات إلى الفهرست الإجمالي لعلم الأصول مهم جداً. الالتفات إلى الفهرست في أي علم من العلوم يعطي صناعة؛ إذ تتنبه إلى أبوابه والترابط بين هذه الأبواب. لذلك نلاحظ أيضاً أن أهمية العلم الإجمالي ومنجِّزيته لا تظهر فقط في وجوب الفحص هنا، بل تظهر أهميته في باب نظرية الانسداد.

العلم الإجمالي أساس نظرية الانسداد

أصحاب نظرية الانسداد اعتبروا العلم الإجمالي أكبر دليل لحجية الظن المعتبر، وبدونه في الحقيقة لا قائمة تقوم للظن المعتبر؛ فحتى الظن المعتبر قوامه بالعلم الإجمالي. وحتى القائلون بالانفتاح يعترفون بوجود العلم الإجمالي، وأنه هو المنجِّز الأكبر، والقوام الأكبر، والناموس الأكبر في الدين. غاية الأمر أنهم يقولون: هذا العلم الإجمالي يؤدي بنا إلى أدلة تفصيلية، فلا نحتاج لنظرية الانسداد. فمنطلق القائلين بالانسداد والنافين له (القائلين بالانفتاح) بالدقة هو واحد. والأدلة التي يستدل بها القائلون بالانفتاح على الظن المعتبر (كخبر الواحد أو الظهور)، ما هي؟ الأدلة هي العلم الإجمالي. ولو زُعزعت أركان العلم الإجمالي، لما بقيت باقية للظنون المعتبرة في الشريعة طراً. المدار على من؟ المدار على العلم الإجمالي.

إذن، العلم الإجمالي له أهمية كبيرة في الأدلة الاجتهادية، وفي كل العلوم الدينية، وفي وجوب الفحص. هذه نكتة مهمة جداً تتعلق بالعلوم الإجمالية وأصالة الاحتياط التي تنطلق منها. إذن بالدقة، العلم الإجمالي ليس أصلاً عملياً وظيفياً فرعياً تفصيلياً فقط. هذه نظرة ضيقة متدنية؛ فالعلم الإجمالي بالدقة هو حجة الحجج، وأم الحجج. هذه النظرة تعطينا جدية أكثر في بحوث العلم الإجمالي الآتية.

ولذلك قال الشيخ الأنصاري (رحمة الله عليه): العلم الإجمالي (أو أصالة الاحتياط) بالدقة ليس أصلاً عملياً. فأصالة الاحتياط (كعلم إجمالي) رِجل منها هي فوق الأدلة الاجتهادية؛ لأنها في حجية القطع، وهي سناد ومستند واعتماد الأدلة الاجتهادية الظنية عليها. ومن جهة أخرى، للعلم الإجمالي بُعد وظيفي عملي. لاحظوا لماذا جعل الشيخ العلم الإجمالي "مترقصاً" أو "بين بين" (برزخاً)؛ إما هذا وإما ذاك؟ العلماء -الشيخ ومن قبله ومن بعده- جعلوا منجِّزية العلم الإجمالي في بحث القطع، وجعلوها أيضاً في بحث الأصول العملية؛ لأن حقيقة العلم الإجمالي -بلحاظ المعلوم الإجمالي- "علم"، فهو قبل الأدلة الاجتهادية والظنية. أما بلحاظ التفاصيل المجهولة والاحتمالات وانطباق المعلوم عليها (وهي مقترنة بالمعلوم الإجمالي)، فهي دون الظنون المعتبرة، وتعد أدلة للوظائف والأصول العملية.

المهم، هذه الفائدة شيء مهم. فبحث حقيقة منجِّزية العلم الإجمالي ومتى ينحل ومتى لا ينحل، لا ننظر إليه أبداً نظرة أنه أصل عملي وظيفي مرتبط ببعض الفروع الفقهية. لا، هذا العلم الإجمالي له دور في نظرية المعرفة الدينية. فالمعرفة الدينية تبنيها على أي أساس وأي أسس؟ هل عندك هندسة لها أم لا؟ صناعة لها أم لا؟

إذن بحث العلم الإجمالي مهم جداً. ومن ضمن بحوثه: كيف ينحل العلم الإجمالي؟ انحلال حقيقي؟ حكمي؟ عملي؟ كم قسماً لانحلال العلم الإجمالي لدينا؟ وما هي الفوارق بين أقسامه؟ كل هذه البحوث مهمة جداً؛ لأن العلم الإجمالي من أسس نظرية المعرفة الدينية في العلوم الدينية.

التصور والتصديق الإجمالي بشريعة سيد الأنبياء غير مرهون بالتفاصيل
ابن سينا مثلاً في "الشفاء" في بحث المعاد الجسماني، مع أن منهجه فلسفي مشّائي (والمشّائي أكثر مداقة فكرية من الإشراق -وإن كان الإشراق أكثر انفتاحاً على الإدراكات الوجدانية، وإن كان للمشّاء أيضاً انفتاح على الإدراكات الحضورية-)، فمع أن مذاقه هكذا، إلا أنه قال في بحث المعاد الجسماني: "العلم الإجمالي (القطع الإجمالي) بأن شريعة ودين سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم) ما دام أثبت المعاد الجسماني، فنحن ملزمون بالاعتقاد به والتسليم له". (طبعاً هو عبر بكلمة شريعة مسامحة وهو دين). فهو يقر بأن للعلم الإجمالي دوراً في مباحث العقائد والمعارف. أما التفصيل فيقول: "لا أفهم كيف، وعقلياً لا أتمكن من فهم هذا الشيء". لاحظوا، يقول: أنا (ابن سينا) ليس عندي تصور تفصيلي ولا تصديق تفصيلي، لكن عندي تصديق إجمالي وتصور إجمالي، وهذا كافٍ في إثبات المسألة.

وهذا منهج مهم؛ تلاحظ حتى فلاسفة المسلمين، وبالذات فلاسفة الشيعة (ومنهم ابن سينا، سواء كان إسماعيلياً أو اثني عشرياً، وكان والده إسماعيلياً، وأياً ما كان فهو ليس من أتباع السقيفة). على أية تقدير، يقر ابن سينا (كما أن الفارابي فيلسوف اثنا عشري وكان حليف الدولة الحمدانية)؛ يقر بأن العلم الإجمالي يكفيك. وهذا بخلاف منهج الحداثوية والعلمانية الذي يقول: "إذا لم أتصور (تصوراً تفصيلياً) لا أصدق". لماذا لا تصدق؟ فالتصور الإجمالي والتصديق الإجمالي ملزم لك.

اشتباهات الحداثويات عدم الاعتناء بالادلة الاجمالية

هذا أحد اشتباهات الحداثويات والعلمانيات (وإن كان فيها جوانب إيجابية لا أنفيها، كتعددية القراءات بما يتطابق مع محكمات الدين)، ولكن عندهم شطحات وانفلاتات ومغالطات أيضاً. فمن ضمن مغالطاتهم أنهم لا يعتنون بالأدلة الإجمالية. وهذا مرض سفسطي قديم، وينتشر ربما حتى في أوساطنا الداخلية الحوزوية، بقولهم: "أين الدليل التفصيلي؟". من قال لك أين الدليل التفصيلي؟ وجوب الفحص مبني على ماذا؟ أحد بناءاته (وعند الكثير) هو العلم الإجمالي. وحتى الذين يُشكلون عليه، لا يشكلون على أصل اعتماده في وجوب الفحص، لكن يقولون: "يفيد في 80% أو 90% من المسائل، ونحن نريد 100%". إذن ليس الأمر أنه ليس له دور، بل له دور ولا يمكن زعزعته. ثم حتى هذه الـ 10% أو 20% فيها كلام: هل يتزعزع العلم الإجمالي؟ لا، سنبين أنه لا يتزلزل، وأن الإشكالات التي ذُكرت ليست واردة.

منجزية العلم الإجمالي وتنبيهاته وصناعة الحجية في العلوم لنظرية المعرفة

المقصود أن مبحث منجِّزية العلم الإجمالي (أصالة الاحتياط) إذا قرأناه بقراءة نظرية المعرفة، فهو ليس أصلاً عملياً بحثاً محضاً وظيفياً فرعياً تفصيلياً. بل هو في الحقيقة يرتبط بحجية العلم والقطع، وحجية العلم والقطع لا اختصاص لها بفقه الفروع. فالقطع حجيته ذاتية (وهذا التعبير مسامحةٌ بل نقول اليقين حجيته ذاتية)؛ فاليقين حجيته ذاتية في كل العلوم الدينية.

إذن، يجب أن نتنبه إلى أهمية مبحث منجِّزية العلم الإجمالي. والتنبيهات الموجودة فيه (وهي تنبيهات معقدة ودقيقة ومهمة ومغلقة) مهمة؛ لأنها تعطيك المعيار لميزان منجِّزية العلم الإجمالي: متى تسقط؟ أو تضعف؟ أو تتبعض؟ فإذن، مبحث منجِّزية العلم الإجمالي مبحث مهم جداً يجب الالتفات إليه. لا ننظر إليه كأصل عملي، بل بالدقة منجِّزية العلم الإجمالي هي من الأدلة التي فوق الأدلة الاجتهادية، وهي أدلة لكل العلوم الدينية. هذه نكتة مهمة جداً نلتفت إليها.

لذلك لا نظن أن تنبيهات العلم الإجمالي مرتبطة بالفروع التفصيلية فقط ولا حاجة للتوغل فيها، بل هي مرتبطة حتى بالعلوم الدينية أجمع.

أنواع انحلال العلم الإجمالي وتباين آثارها

من ضمن المباحث المهمة جداً في منجِّزية العلم الإجمالي: ما هو الانحلال الحقيقي للعلم الإجمالي؟ متى يتبخر بعبارة أخرى؟ (انحلال العلم الإجمالي يعني يتبدد). ومبحث ثانٍ في العلم الإجمالي ابحثوه: متى يكون الانحلال حكمياً؟ متى يكون تعبدياً؟ وما معنى الانحلال التعبدي أو الحكمي؟ ومتى يكون انحلالاً عملياً وليس انحلالاً إمارياً أو حقيقياً؟ هذه كلها بحوث مهمة في العلم الإجمالي لمعرفة كم نوعاً للانحلال لدينا.

ومن الأمور المهمة التي أركز عليها الآن لدفع شبهة الاعتراض على العلم الإجمالي في وجوب الفحص: أنهم -كما مر- لا يعترضون على منجِّزية العلم الإجمالي في غالب الموارد، فهو معتمد وقوي ومتين. إذن اعتراضهم أين؟ على القلة الباقية من المسائل (سواء في فقه الفروع أو في مواطن أخرى). هذه القلة، ما المنجِّز لها؟ إشكالهم هنا. إشكالهم على هذا الجانب: أنه إذا انحل العلم الإجمالي فكيف (يتم التنجيز)؟ ولكي نضبط هذا الاعتراض (هل هو صحيح أم لا)، فبحث انحلال العلم الإجمالي مهم. وإلا فإن ابن سينا -مع أنه استنبط عقلياً أو استفاد من الوحي القضايا العقلية في كثير من العقائد- لما وصلت النوبة إلى المعاد، لم يقل انحل العلم الإجمالي ولا ينجِّز، بل قال ينجِّز (وطبعاً للإجمال معانٍ، وهذا بحث آخر).

كل هذه بحوث؛ لأن للعلم الإجمالي ارتباطاً وطيداً بنظرية المعرفة في كل العلوم الدينية. هذه نكتة مهمة. حتى البراءة (قضية متى تكون معذوراً ولديك مؤمِّن أم لا)، هذا بحث ليس سهلاً في كل العلوم الدينية. لا ننظر للبراءة كقاعدة فقهية للشبهة الموضوعية أو الشبهة الحكمية لفقه الفروع؛ بل البراءة شيء مهم في كل العلوم الدينية (مؤمِّن، براءة شرعية وعقلية). والعلم الإجمالي منجِّز. فهما جناحان مهمان. هذه نظرة مهمة جداً لمنجِّزية العلم الإجمالي وللبراءة.

بكلمة مختصرة نذكر: متى يكون انحلال العلم الإجمالي حقيقةً؟ وما الداعي للتفريق بين الانحلال الحقيقي وغير الحقيقي؟ لأن الانحلال غير الحقيقي هو تنزيلي، أي تعبدي وليس حقيقياً. فعندما لا يكون حقيقياً، أنت تقتصر على مقدار التعبد ولا تزيد عليه، والباقي يبقى العلم الإجمالي فيه منجِّزاً. انظر إلى الفرق بين الانحلال الحقيقي وغير الحقيقي، هذه الثمرة مهمة. متى يتبدد العلم الإجمالي تكويناً، ومتى لا يتبدد؟ إن لم يتبدد فهو موجود، ومنجِّزيته عقلية (بنحو العلية التامة أو بنحو الاقتضاء)؛ أياً ما كان فهو موجود.

آثار التفريق بين الانحلال الحقيقي عن الحكمي

نلاحظ حينئذ التعبد (الانحلال الحكمي أو التعبدي أو الظني الإماري)؛ فعندما يكون انحلالاً غير حقيقي (أي حكمياً وتعبدياً)، فهذا يعني أن الشارع بالمقدار الذي اعتبر فيه العلم منحلاً في بعض الأحكام والموارد، ينحل. أما الباقي فيبقى على حاله. وهذا معناه، وهذه نكتة مهمة جداً. إذن، تمييز موارد الانحلال الحقيقي عن الانحلال الحكمي (أو التعبدي) في غاية الأهمية؛ فالفرق بين الانحلال الحقيقي وعدم الانحلال الحقيقي مهم. لننظر الآن في دعوى الأعلام بأن الانحلال يحصل في غالب الموارد، وكأنهم يتعاطون مع الانحلال الحكمي على أنه انحلال حقيقي. هل هذا صحيح أم لا؟ لابد أن نواصل هذا البحث إن شاء الله.

وكما مر، وجوب الفحص ليس بحث مسألة في الأصول فحسب، بل يعني منجِّزية علم في كل العلوم الدينية، وهذا شيء مهم جداً في نظرية المعرفة، فيجب الالتفات إلى هذه الأمور.

 

هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo