47/07/13
الموضوع: مقامات امير المؤمنين (ع)
نذكر جملة من البلورات الجديدة في معرفة امير المؤمنين مما تم بحثه في درس المعارف هذا العام .
هناك نقطة مهمة منهجية انه ليس معنى البلورة والتحقيق هو المجيء بشيء لم يكن فهذا معنى خاطئ للابتكار لانه اذا كان معنى الابتكار هو الاتيان بشيء لم يكن فحينئذ ما الفرق بينه وبين البدعة? وفي العقائد يسمون البدعة احدث في الدين ما لم يكن وبدل في دين سيد الانبياء والنبي نهى اصحابه عن ان يحدثوا او يبدلوا او يغيروا في الدين فما هو الفرق بين البدعة والتبديل والاحداث والتغيير عن الابتكار والتحقيق والغور ؟
ربما الكثير يشغفه الابتكار والتحقيق لكن يزج به قدم البحث الى ما هو بدعة وتغيير وربما البعض الاخر تحت خوف التبديل والتغيير والبدعية يظن ان ما هو ابتكار وتحقيق وتنقيب حقيقة هذا هو بدعة نقول كلاهما قاتلتان وهاجمتان للمسيرة العلمية وليس احدهما باقل من الاخرى اذن ما هو الطريق المنهجي في علم العقائد والمعارف? لا سيما انه اخطر العلوم وان كان هذا الكلام جار في كل العلوم الدينية فما هو الطريق لكي نتجنب الجمود والابهام وموت العلم ومن جانب اخر لا نقع في شراكة التغيير والاحداث في الدين والاتيان ببدعة جديدة .
ينقل عن كثير من الكبار انه حياة الحوزات العلمية بالتحقيق والابتكار وليس فقط بمجرد الاجتهاد بان تفهم استدلالات الاعلام نعم هذه مرتبة وخطوة ولكنها ليست كل شيء فالاجتهاد والفقاهة مرتبة اما التحقيق فهو احياء للعلم وللمسيرة العلمية والا يصير موتا وعدم مواكبة من الحوزات العلمية للمستجدات فالتجديد بما لا ينقطع عن الاصالة ايضا لابد منه فليس معنى التجديد هو المجيء بشيء لم يكن .
ورد في الادعية المأثورة في حق صاحب الزمان اللهم جدد به ما امتحى من دينك او جدد به ما اندرس من سنة نبيك او ما اندرس من حكم سنن النبيين فواضح انه جدد به ليس معناه انه لم يكن وانما هو معتم ومنطمس فيفتقه الامام ويبلوره فالتجديد الذي هو بمعنى الفتق والبلورة والبسط لما هو موجود بالعكس هذا مطلوب وهو نوع من الاحياء اما التجديد بمعنى الانقطاع عن الاصول الثابتة فهذا باطل زائف فلا الاصالة تمنع التجديد ولا التجديد يمنع الاصالة .
وبعبارة حوزوية نستطيع ان نقول تفاصيل الضروريات امر مهم لكن عندما تفتق تبلور ، شبيه القوانين الدستورية فما هو دور البرلمان? ليس دوره ان يعارض القانون الدستوري وانما يبين ويفسر ويبسط القوانين الدستورية الى الاف القوانين الاخرى فهو ليس مغيرا او مبدلا او يحدث في القانون ما ليس فيه وانما دوره التفتيق .
كذلك القوانين الوزارية ليس دورها ان تغير او تحدث او تبدل القوانين البرلمانية او الدستورية وانما دورها المزيد من التفعيل والتفصيل والتبيين للقوانين الدستورية والقوانين البرلمانية البلدية فاذن التجديد بمعنى التبيين هذا ليس تبيينا لغويا وانما هو تبيين يتكئ على قواعد وعلوم متعددة وهو استنباط وليس تبيين لغوي بسيط ، نعم التبيين اللغوي صعب صعاب فكيف بك بالتبيين الذي يعتمد على علوم عديدة اخرى? وهذه المنهجية يجب ان تدرج في بحث الحجج وبحثناه في الدورة الاولى وان الدورة اللاحقة بسطنا الكلام فيها اكثر وفي الدورة الثالثة نبسطها ايضا اذا وصلنا اليها بحث الاصالة والتجديد والثابت والمتغير في الدين والمذهب .
فالمتغير ضروري والثابت ضروري فما هو العلاقة بين الثابت والمتغير في الدين? وهذا ليس فقط في العلوم الدينية وانما في الفيزياء وفي العلوم التجريبية هذه الجدلية وهذا التحدي العلمي موجود سواء في كل العلوم التكوينية التجريبية او علم الرياضيات والهندسة فلو بقي البحث في العلوم الرياضية على ما سبق لم يصلوه الى العلم النووي او النانو او العلم الالكترونيات او علم الفضاء وانما لابد بالتجديد لكن هذا التجديد غير منقطع عن الاصول الثابتة في علوم الرياضيات وانما هي بلورة وتفتق اكثر .
لاحظ البديهيات هي اساس لكل العلوم لان بلورة البديهيات تستثمر وتفتق لها يعني انواع الاجماليات تفصل بموازين وبمعايير وتستنتج من البديهات علوم وليس فقط قضايا ومسائل وهذه العلوم تسمى بالعلم الاجمالي وهو الذي في الاصطلاح العقلي او باصطلاح علم الكلام وليس فقط باصطلاح علم الاصول فالتجديد الذي يستند على الاصيل هذا احياء للاصالة وللثابت وللارتكازات ولا يخاف منه، بالعكس اذا اميت هذا التجديد فهو اماتة للدين اما التجديد الذي ينبتر عن الثوابت فهذا هو البدعة، وهذا هو الاحداث والتغيير والتبديل وهذا ليس فقط في علوم الدين وانما في اي علم من العلوم .
الكثير من المفكرين والباحثين يتخيلون ان التجديد هو الانقطاع عن الثابت هذا اشتباه منك كما ان في الفيزياء انت لا تنقطع عن الثوابت فليس استنادك على الثابت ان تجمد علم الفيزياء او الرياضيات او الكيمياء نعم انت فعله وفتقه لكن مستندا لهذه الثوابت ومن قال لك هذه الثوابت حاجز وعقبة? بالعكس هي عين لا تنزف وعين ازلية مخلوقة وليست ازلية خالقة فاذا كانت هناك بلورة في المعارف حتى لو لم يذكره القدماء ولكن الارتكاز موجود .
لاحظ ذكرنا مرارا السيد المرتضى والشيخ الطوسي عندهما منهج في العلوم الدينية يقولون يسوغ لنا ان ننسب الى العلماء بل لمذهب اهل البيت بل الى الله ورسوله حكما معينا تفصيليا يقينيا مستندا الى قاعدة مسلمة دينية يقولون هذا اجماعي اي الاجماع التقديري يعني المجمعين ما داموا تسالموا على هذه الكبرى الكلية تلقائيا سيجمعون على النتيجة بضم الصغرى سيما اذا كان الضم يقينيا وليس اسنادا كذبا وهذا ليس تقولا على العلماء لانه هناك تسالم على المرتكز الكلي الكبروي وانضم اليه الصغرى تصير النتيجة قطعية وكذلك عمل الفقهاء هكذا .
لاحظ صاحب الجواهر يستنبط في كتاب الجواهر اثنين وستين الف مسألة كما قيل وفي كتاب الشرايع قيل ان فيه اثنى عشر الف مسألة وفي منهاج الصالحين قيل ستة الاف مسألة هذه المسائل كيف يسندها الفقهاء الى الشارع? االله اذن لكم ام على الله تفترون? هل هي فرية? حاشا وكلا ، اذا كيف اسندوها? فالاسناد يأتي من هذا الجانب ان الكبرى اذا صدرت من الشارع فصدور الكبرى صدور لمن لا يتناهى من الشارع فصدور هذه الكبرى الكلية هي عبارة عن صدور ما شاء الله من التفاصيل اذن ليس معنى الصدور هو الصدور التفصيلي وانما اصل الصدور سواء كان كليا او تفصيليا جزئيا اضافيا لان التفصيلي هو ايضا كلي نعم الذي عقليته حشوية وقشرية وجمودية يقول من اين هذا التفصيل وما يمارسه الفقهاء كذب؟ نعم التفاصيل ما موجودة لكن الكلي موجود وهذا كافي في الصدق ان نقول العمل بهذه الاحكام الشرعية مجزئة يعني مسندة الى الشرع وهذا الاسناد ليس بالكذب .
كما نقول القانون البرلماني او الوزاري هل تفصيله مذكور في الدستور? كلا وانما الموجود في الدستور هو الكلي الذي يسري في هذه التفاصيل اذن المشكلة الموجودة في منهج الرواة عن منهج الفقهاء او العلماء ان الراوي يهمه الالفاظ التفصيلية لكن الفقيه يهمه الاصول اكثر مما يهمه التفاصيل لان التفاصيل ان غيبت عن الاصول تكون واهية محدثة مبدعة وهذا معنى ارجاع المتشابه الى المحكم فالمحكم هي الاصول الكلية وهذه الاصول موجودة في التفاصيل وان لم تتضمن التفاصيل تلك الاصول الكلية فهذه التفاصيل ليست هي امور مبتدعة .
من ثم في حجية خبر الواحد الاعتماد على الصدور التفصيلي ليس المدار والحجية ليست عليها وليست ركن الاركان وانما ركن الاركان هو الصدور الكلي لان المقنن ان قنن هذا الامر الكلي فهو لم يقنن امرا واحدا وانما قد قنن ما لا يتناهى من القوانين التفصيلية فمن الامور التي لم تبلور بشكل جيد هو الفرق بين الصدور التفصيلي والصدور الكلي .
احد المؤاخذات الاخباريين على الاصوليين انه كيف انت تسند هذا الحكم الى الله? وكيف تسندون حكم العقل الى الله? والحال ان حكم العقل لم يتفوه به الشارع ، فيجيب الاصوليين انه ليس من الضروري الصدور التفصيلي وانما نفس ان الشارع قرر حجية العقل واحكامه وهذا نفسه عبارة عن تشريع اجمالي كلي لاحكام العقل ان كل ما حكم به العقل من الاحكام البديهية اليقينية هذا حكم الشارع وهذا نفسه لله على الناس حجتان حجة باطنة وهي العقل وحجة ظاهرة وهي الانبياء والرسل فهذا تشريع اجمالي وهذا التطابق بين التقنين الكلي هو صدور من الشرع .
فلاحظ الاشتباه الذي حصل من بعض الاخباريين انه المراد من الصدور هو التفصيلي وهذا ما يومي اليه بيانات اهل البيت حديث تدريه يعني تعرف منشأه واصوله التي انطلق منها خير من الف حديث تفصيلي ترويه هذه الرواية ذكرها الصدوق في معاني الاخبار وكذلك روى حديث تدريه خير من عشر احاديث ترويه فلاحظ التفاصيل بلحاظ الموجود فيها لان الكلي يولد الاف من القواعد فهذا امر عقلي يعني حديث تدريه ووصلت الى جذوره واصوله خير من الف حديث ترويه في التفاصيل .
فاذا المدار في حجية الاخبار ليس الرواة وانما المحكمات التي انطلقت منها التفاصيل ، تدريه يعني دراية الحديث يعني فهم المتن انه منحدر من هذه الاصول التشريعية وهذه الاصول جزما استطيع ان اقسم بالله بان صلاة الرغائب صدرت من الشارع لان اصل النافلة مستحبة والاذكار مستحبة انت اجمع المركبات المتعددة والشارع اطلق العنان وهذه هي قاعدة التسامح في ادلة السنن وليس معناه ان نتساهل في الصدور وانما معناها حديث تدريه خير من الف حديث ترويه فقواعد التسامح مرتكز عند القدماء يعني هذه التفاصيل لن تخرج عن الاصول الكلية الثابتة .
مثلا زيارة الاربعين مع ان فيها تفاصيل وادلة واردة لكن لو سلمنا جدلا انه لم تأت لكن نقول الشرعية لم تأت من التفاصيل وانما تأتي من الاصول الكلية ومن القانون الدستوري وليست تأتي الشرعية من التفاصيل فاصل الشرعية لم تأت من البرلمان ولا من الوزارات ولا من البلدية وانما من القانون الدستوري لاحظ هذه الاصول الكلية هي التي تلون التفاصيل لا العكس .
فالشرعية تستمد من القانون الدستوري ومن الدليل العام لا من الدليل الخاص نعم الدليل الخاص دوره شارح وليس هو مبتكر انما هو يفسر الاصول العامة نعم هناك قدرة لتفسير الاصول العامة عند النبي ليست عند الائمة وموجودة عند الائمة ليست عند الفقهاء فهذه التعبدية في الدليل الخاص بهذا اللحاظ .
من ثم دور تشريع سيد الانبياء هو دور مفسر ومبين ومقنن لان تبيانه تقنين لان العلماء والفقهاء لا يستطيعون ان يفسروا الاصول التشريعية الالهية للفرائض الكلية كما عند سيد الانبياء وكذلك الفقهاء لا يستطيعون ان يفهموا الاصول التشريعية لفرائض الله وسنن النبي من دون الائمة لان الائمة عندهم قدرة اخرى في التفسير والترجمان وسمي الائمة والانبياء بالترجمان وليس هو ترجمان لغوي وليس ترجمان يقتدر عليه العلماء وانما العلماء لابد ان يكونوا تابعين منقادين الى التبيان الذي بينه سيد الانبياء والائمة فهذا المنهاج من الفقهاء انه علينا القاء الاصول وعليكم بالتفريع وهذا كما يحصل في الفقه بالدقة يحصل في علم الكلام والتفسير والاخلاق والرياضات الروحية لان دور الشرع دور الاصول اما التفاصيل فعلى عهدة العلماء .
فليس دور الشارع ان يبين لنا كيفية الرياضات الروحية وانما يذكر الاصول انما هي نفسي اروضها لتأتي سالمة يوم الفزع الاكبر فيوجد في القرآن ومذهب اهل البيت مدارس ورياضات روحية لكن ليس بالضروري ان تذكر لك التفاصيل او يقول واجعل قلبي بحبك متيما او كما في دعاء الصباح الوصال فاصول بحوث الرياضات الروحية والقلبية بينه القرآن والروايات انما المسؤولية الاخرى تقع على عاتق الحوزات العلمية فهي لم تشتغل بهذه العلوم تفصيلا منذ عشرة قرون نعم جملة منهم اشتغلوا لكن ليس بنفس الزخم الذي بلور في علم فقه الفروع او الكلام او التفسير ، والتفصيل الذي حصل في علم فقه الفروع او الكلام او التفسير لم يحصل بنفس الزخم للرياضات الروحية والقلبية ولو حصل لاشبعنا البشرية من غير المؤمنين ومن غير المسلمين اشبعناهم بهذه الانوار الوحيانية واستغنوا بها عن البوذية والصوفية واشتغلوا بالرياضات الشرعية .
اذن الشارع يعطينا اصول ولا تتوقع ان يعطيك تفاصيل فهذه المقدمة جدا مهمة البعض يقول هذه الفتوى لم تكن موجودة نقول كانت موجودة بذرتها ولكن الان بلورت اكثر والا الان هذه التفاصيل الموجودة في المنهاج الصالحين او الموجودة في الشرايع والجواهر هذه ليست بدعة او الموجودة في علم الاصول والتفسير ليس فيها نصوص تفصيلية وانما الذي فصله هم العلماء استنادا الى الكبريات .
اذن الفارق في الادوات ان التحقيق الرصين يعتمد على شيء اصيل ثابت بموازين لا يصطدم مع الضروريات بل يعتمد على الضروريات والموازين والضوابط في التفصيل بشكل طبقات موزونة بينما البدعة والاحداث والتغيير هو ان لا يستند الى شيء اصيل ثابت ولا يستند الى موازين وانما يصطدم معها او لا يستند اليها ولا يكون توسعة في طبقات التفاصيل وانما هو توسع ضمن معايير لا موزونة .
هذا الكلام يجري ايضا في المنهج التاريخي والمقاتل فاصل قضية العلم الاجمالي بالاحداث موجود بشكل مبعثر وليكن لكن انت رتبها بطريقة وغيرك يرتبها بلوحة اخرى وهذا ليس كذب نعم انت عقلك ليس علميا وليس منهجيا هذا امر اخر فعندنا علم اجمالي بالواقع وهذا ينتصر لنفس المعلومة بالاجمال وهذا صدق وصحيح وليس فيه اي تزييف وانما انت سطحي قشري حشوي لا تلتفت الى الحقيقة والعمود الفقري فيها وانه ما هي لب الحقيقة? وهذه نكتة جدا مهمة قد يستصعبها الباحث التاريخي لانه تعود على التفاصيل الهامشية ولم يركز على اللب الحقيقي.
اذن هذه تجري في العلوم النقلية وتجري حتى في علم التاريخ وفي العلوم التكوينية والتجريبية الاخرى لاحظ مثلا علماء الامامية يلتزمون بوجود عصمة في غير الاربعة عشر معصوم ونحن لم نطالب بالتفاصيل وان كانت هي موجودة وانما نركز على كبريات ثابتة .
فهم من اين اتوا بالدائرة الاصطفائية الثانية? فالصدوق والطوسي والكليني وكذلك اربعين مقالة في الشعائر الحسينية في نقاش مع السيد محسن الامين جلهم من العلماء والمجتهدين والفقهاء والكتاب في احد عشر مجلد فنصوا على عصمة ابي الفضل العباس وزينب وعلي الاكبر وابي طالب وعبد المطلب لكن ليست بدرجة عصمة الاربعة عشر وانما بدرجة انزل .
كما ان ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض﴾[1] فالنبيين ليسوا بدرجة واحدة فليس المحور هو في التفاصيل او مثلا ما ورد متواترا من ان امهات الائمة ارحامهم مطهرة يعني هذا معناه انهن معصومات وليست المطهرة بالمعنى العرفي العادي للمؤمنات فهذا العرف العادي كثير من المؤمنات يتصفن به فما هي الخصوصية البارزة لامهات الائمة? انت فتق هذه المعلومة ستجد المسألة واضحة اصلاب شامخة وارحام مطهرة فنحن كما نصف الامام الحسين طهرا طاهرا طهرا من طهر طاهر مطهر وكذلك نصف امير المؤمنين طهر طاهر مطهر من طهر طاهر مطهر يعني معناه انه ليس فقط ابو طالب وانما كل سلسلة اباء واجداد النبي الى ادم هم طهر طاهر مطهر .
فلاحظ هذه المعلومة موجودة ولكن بصورة مكتمة مكمكمة فهذه المقدمة جدا مهمة ايضا مر بنا في هذا العام انه كثير من الاعلام يأتون بالولاية في مقابل التوحيد لكن الولاية ليست في قبال التوحيد الولاية بالدقة مأخوذة في التوحيد فالتوحيد كما مر بنا متقوم بمعرفة الله انما وليكم الله فالولاية اولا واساسا لله ثم الرسول ثم الائمة اذن ما يتخيل من ان الولاية اصل من اصول الدين مباين للتوحيد وللنبوة هذه غفلة في البلورة يجب ان نتفاداها فالولاية والمعرفة جناحان وركنان اساسيان للايمان سواء ايمان بالتوحيد او ايمان بالنبوة فالنبوة ليست فقط انا مصدق ان رسول الله مبعوثا من قبل الله فان هذا لا يكفي وانما يجب ان اتولاه واوطن نفسي على توليه واسجد بعقلي وبقلبي له ولشؤونه فلو ان عبدا كفر وانكر للرسول امرا من الامور التي انزلت عليه لما كان مصدقا بنبوته فيجب اولا ان اؤمن واصدق واخضع واوطن نفسي قلبا جوارحا بكل ما انزل على النبي وليس ببعضه دون بعض ومن اعظم ما نزل على النبي هو ما نزل في علي وكذلك ما نزل على النبي في عترته لانهم مبينون وهم الدلالة وهم الباب لفهم بقية امور الدين .
فلاحظ بدون النبوة لا يمكن ان نفهم الدين ابدا فالواسطة لفهم الدين هو النبي فلا يمكن ان تقول انا اخذ الدين والغي دور النبي اذن ماذا بقي من الدين? انت الغيت اصل الدين لان النبي هو الدال على الدين كذلك العترة ان لغيتهم لغيت الدين كله فالصلاة لا تلغي الدين والحج لا يلغي الدين وانما اذا تلغي العترة تلغي بقية الابواب .
اذن هم الباب لمعرفة بقية الامور فالولاية ايضا اساس في رتبة التوحيد انما وليكم الله وليست الصلاة وليست الزكاة وليست الصيام وليست الجهاد وليس الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وانما اولا ولاية الله وبتبعه تأتي كل الولايات الاخرى فبعد معرفة الله تأتي ولاية الله والا ابليس عنده معرفة تصورية وعنده يقين بذلك لكن الاخير لم يمنحه عن الجحود وعن التمرد وعندنا في القرآن ايضا ما يقرب من هذا المعنى لكن نسيته يعرفونها نعمة كذا فلاحظ هذا البحث بين المعرفة والتسليم لان هذه من المعارف والعقائد .
فاذن ليست المشكلة في المعرفة بالله او بالرسول او بالائمة وانما المشكلة في توليهم واذا المعرفة نزلت سينزل التولي وكل ما تصعد المعرفة يساعد لصعود التولي فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك يعني يتولونك ويخضعون لحكمك السياسي والقضائي والتشريعي ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت يعني ليس عندهم نفور وانما عندهم تولي فكري وتولي قلبي ويسلموا تسليما اي عهد مرتبط بالولاية .
كما ان قوله تعالى ﴿ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾[2] السيد المرتضى يقول الامر بالصلاة على النبي والعترة في الصلاة ضرورة عند المسلمين فلا احد ينكر ان هذه ناظرة الى الصلاة والى تشهد الصلاة وان تشهد الصلاة فيها التسليم يعني الولاية يعني في تشهد الصلاة امرت بان تقر بالولاية اي ولاية الرسول وولاية العترة السيد المرتضى يفتي بالوجوب نتيجة الضرورة الاسلامية لان هذه الاية الكريمة لن يشك عاقل من علماء المسلمين انها مرتبطة بتشهد الصلاة وفيها الامر بالاذعان بالولاية ويسلموا تسليما يعني المعرفة .
فمن الانجازات التي تم بلورتها بشكل جيد ان الولاية ليست في قبال التوحيد وانما هي اساس التوحيد واساس النبوة ولاية الله اساس التوحيد وولاية الرسول اساس النبوة وولاية الائمة اساس الامامة .
ايضا مما تم بلورته في العام الماضي ان التوحيد ليس هو كمال الايمان بالله لان التوحيد بالدقة تنزيه وليس فيه تحميد ولا يتم تنزيه بدون تحميد فالتنزيه المطلق بدون تحميد يصير تعطيل لا بد من تسبيح وتنزيه بلغة الجوارح نسميه تسبيح او بلغة الفكر يسمى تنزيه وهذا المطلب لم يلتفت اليه لا الفلاسفة ولا المتكلمون ولا المفسرون ولا الفقهاء وانما التفت اليه فقط اهل البيت .
انت تجد فيه زيارات متعددة تقول لابد من التوحيد والتمجيد والاخير هو لغة اخرى عن التحميد فالنفي لوحده لا يمكن وانما النفي واثبات فاثبات وتنزيه .
نقطة اخرى من المنجزات التي تطرقنا اليها ان المعاد في بيانات القرآن او العترة ليس جدران وسماء وارض وصراط وطريق هذه امور حقة لكنها هامشية في المعاد وانما الاخير له حقيقة اكبر حتى من الجنة ومن النار فحقيقة المعاد هو لقاء الله ﴿انا لله وانا اليه راجعون﴾[3] ولسنا الى الجنة والنار راجعين ولا الى الصراط ولا الى ارض القيامة ولا سمائها وان كانت هذه امور حقه ولكن ليست هي لب اللباب وانما اللب هو الى الله راجعون فالموت ليس هو كل شيء وانما ما في الموت هو الاعظم وهو لقاء الله فالمعاد حقيقة لقاء الله انا لله هو المبدأ وانا اليه راجعون وهو المعاد فالاخير ليس هو فقط روحاني وانما جسماني ولكن هذه الروحانية والجسمانية للمعاد كلها هامشية وانما اللب اللباب هو لقاء الله كذلك لقاء الرسول .
كذلك المعاد هولقاء الامام يا حار همدان من يمت يرني عندما نقرأ في زيارات الائمة ديان يوم الدين يعني خليفة الله في الحساب ﴿اني جاعل في الارض خليفة﴾[4] ونبهنا كرارا لم يقل الا اني جاعل خليفة في الارض فلماذا قدم واخر? فقال ﴿اني جاعل في الارض خليفة﴾ ولم يقل ﴿اني جاعل خليفة في الارض﴾ ؟ الفرق جدا كبير في علم النحو والبلاغة فعندما ﴿اني جاعل في الارض خليفة﴾ ففي الارض متعلق بكائن احد كينونات هذا الخليفة واحد طبقات وجوده هي الارض لا ان خلافته منحصرة في الارض بدليل ان جبرائيل وعزرائيل وميكائيل امروا بالسجود لادم وجبرائيل ليس ارضيا وانما هو كائن في السماء السابعة فكيف اخضعهم الله لخلافة هذه الخليفة? فليست محدودته بالارض وانما هي اوسع فاحد كينونات هذه الخليفة في الارض والا فخلافته تمتد الى السماوات والى عالم القيامة بل الى الجنة والنار فهل ملك الجنة والنار اعظم او ملك الارض?
فمن الضروري في المعارف والعقائد ان نبلور ونفتق ونترجم هذه العناوين انه ما معنى قسيم الجنة والنار? يعني الولي والمالك للادارة التكوينية للجنة والنار هو امير المؤمنين والله اعطاه مفاتيحهما والباري يقول وعنده فاتح الغيب يعني المقصود تدبيرها وتكوينها فالغيب مخزون مخلوق ويتولى تدبيره وتكوينه الله عز وجل فعندما يقال مفاتيح الجنة والنار يسلمها الله للنبي فليس معناه ان يعزل الله قدرته عن الجنة والنار وقلنا دائما في الوراثة الاصطفائية لا يوجد عزل تكويني وليس هو مثل الارث الاعتباري وبضرورة المسلمين مفاتيح الجنة والنار بيد النبي يعني يسيطر على كل الجنة والنار ويسلمها النبي الى امير المؤمنين يعني هو واسطة فيض .
السماء السابعة قطرة تكوينية في عالم الجنة ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾[5] البراق هو من دواب الجنة عنده قدرة ان يخطو من الى الارض بخطوة واحدة وجبرائيل ليست لديه هذه القدرة نعم اسرافيل يخطو كل سماء بخطوة ولا يخطو السماوات السبع بخطوة وبين السماوات السبع والجنة عوالم مهولة بحيث السماء السابعة قطرة تكوينية فيها الى ان تصل للجنة والجنة هول .
لذلك يقول امير المؤمنين ملكنا في الجنة اعظم من ملكنا في عوالم القيامة وملكنا في عوالم القيامة اعظم من ملكنا في الرجعة وملكنا في الرجعة اعظم من ملكنا في البرزخ وملكنا في البرزخ اعظم من ملكنا في الدنيا الاولى الدنية يعني لاحظ طبقات الملك التكويني فعندما يقال علي قسيم الجنة والنار يجب ان تفهم معناه يعني وليد تكويني حتى هذه الاية الكريمة ﴿انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا﴾[6] الولاية ليس فقط ولاية تشريعية او القانون الاعتباري وانما الولاية تكوينية والشفاعة تكوينية وليست اعتبارية فالمعاد هي نفس الاصول الثلاثة فالمبدأ الله ومحمد وعلي والعترة والمعاد الله محمد وعلي والعترة .
من ثم ورد في بيانات اهل البيت التشديد على النبأ العظيم انه هو امير المؤمنين فهل انت عندما تذهب الى المحكمة تنظر لجدران وسقف المحكمة? واعمدتها او تنظر الى القاضي فهو اخطر شيء فعندما يقال النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون فهو امير المؤمنين .
يوم القيامة لم يختلف فيه? كثير من الوثنيين والمشركين يؤمنون بالمعاد اما التفاصيل بحث اخر وانما المختلف فيه من هو ولي المعاد ومن هو الحاكم والهادي للبشر من الارض الى المعاد لينجيهم؟ فالمختلف فيه عن نبي من هو? والولي والامام من هو? وليس الاصل انه البشرية ستؤول الى المعاد وانما الذي اختلف فيه انه من هو الحاكم وديان يوم المعاد?
اللطيف ﴿اني جاعل في الارض خليفة﴾[7] وفي القيامة خليفة وفي الحساب خليفة وفي الشفاعة خليفة يعني هو خليفة في كل شيء يعني اذا نظرت اليه توجهت الى الله فالخليفة مرادف عقلا لوجه الله ويد الله واسم الله وعين الله وجنب الله هذه المعاني موجودة في الزيارات فديان يوم الدين هي من اسماء كيف توصف الائمة به? فالملائكة ديانين في مداينة العباد يوم القيامة وعلي هو سيد الملائكة واميرهم وقائدهم .
فكثير من المرتكزات الموجودة لدى المسلمين فضلا عن المؤمنين هي مقامات عظيمة لاهل البيت لكن المشكلة انها لم تبلور وتفتق وليس ذلك بالذوق والهلوسة والاستحسان وانما فقط باليقين .
مثال اخر كلمة فدك لفاطمة ان لم تحلل تحليلا عميقا فقهيا صناعيا يقينيا لم نفهم ولاية فاطمة وامامتها وحجيتها في دولة الرسول فالفيء خصه الله بالامام في الارض ﴿اني جاعل في الارض خليفة﴾ وهذا نفسه اسنده الله واوكله في حياة الرسول لفاطمة فكان بتحديد فاطمة وليس بتحديد امير المؤمنين نعم هم نور واحد وليس بينهم تصادم وان كان التقديم لامير المؤمنين في الفضائل لكن هم عندهم مشاركة .
فهذه العناوين البديهية ان لم نغص فيها تحليليا لن نستخرج اللئالئ النورية المعرفية وهذا ليس بالظن ولا باستحسانات وانما بخطوة برهانية وهذا معنى الابتكار والبلورة وهذا معنى التجديد اي يعتمد على القطعيات واليقينيات في كل خطوة وكل زاوية لكن لا تجمد على ما استنتجه وبلوره القدماء وانما انت بهذا الامر تستخرج مواد لم يستخرجها المتقدمون وهذه ليست بدعة ولا هو تحديث في الدين بل هو وراء ذلك بما هو مرتكز ومخزون لديهم ومقر به عندهم لكن بشكل تفتقي اكثر فاكثر .
هناك كثير البلورات التي قد نصطدم بها ونتفاجأ في هذه التفاصيل ولكنها في الحقيقة ترجع الى اصول مبدهة سابقا لم نتنبه لبلورتها وظننا انها ليست موجودة فهذا المنهاج القويم من البلورة والتفصيل يخالف توهم البدعية او الاحداث او التغيير في الدين .
لاحظ هناك زيارة ذكرها ابن المشهدي في المزار الكبير والبعض يتخوف من كتب المزار وسببه ان الازيارات والادعية هي ثوب ولكن وراؤها وحقيقتها امور عقائدية غفلت السقيفة وبني امية وبني العباس عن حقيقتها كما صنعه الامام زين العابدين وهم غفلوا عن ذلك فمن ثم لم يلتفتوا للحقائق العقائدية التي فيها من ثم كتاب مفاتيح الجنان ورياض الصالحين ومصباح المتهجد للشيخ الطوسي هذه عقائدية وليست من نفسه بل بما يروي عن الائمة لا فرق بينك وبينهم الا انهم عبادك .
في زيارة الحسين بكم عرف الله بكم يجري الله بكم يمحو الله ويختم بكم بكم بكم ربما عشرين معادلة فيها هو ، وهذا معنى الواسطة في الخير كذلك التهذيب ليس كتاب فروع فقط وانما العلوم الدينية كلها فيه منها العقائد فكل العقائد المهولة للشيعة موجودة في الكتب الاربعة وفي مصباح المتهجد .
كتاب المزار المفيد ليس كتاب مزار فقط وانما هو كتاب عقائدي فما يذكره المفيد هو يعي ما يرويه ويتبنى ما يرويه والا لو كان خلافا لما رواه المقصود لاحظ في مزار المشهدي الذي تلقاه علماؤنا بالقبول والعمل به هناك زيارة عظيمة لامير المؤمنين وهي الزيارة الخامسة عشر طبعا هو طبقته قريبة من الشيخ الطوسي من ثم يروي عن الشيخ بواسطة .
الزيارة الخامسة عشر من الزيارات المملوءة بالمعارف والمقامات الغيبية لامير المؤمنين وهي ثابتة قبلها لسيد الانبياء ثم لامير المؤمنين ثم لفاطمة ثم للائمة واللطيف ان المشهدي في هذه الزيارات يروي الزيارة الجامعة بمقدمة ومؤخرة غير موجودة عندنا في هذه الزيارة المعروفة فيبين ان الامامة تبدأ من النبي ثم امير المؤمنين ثم فاطمة ثم الحسن ثم الحسين ثم التسعة وفي النهاية هو يخاطب فاطمة بهذه الزيارة وهي من الائمة وتشير الى الادلة والبراهين وهي احد مصادر زيارة الجامعة .
ايضا هو في هذه الزيارة الخامسة عشر يذكر ان الايمان بالله لا ينحصر بالتوحيد وانما التوحيد احد جناحي الايمان بالله لانه توحيد وتمجيد وهذا لا يفهمه الوهابية وحتى الفلاسفة والعرفاء والصوفية .
لاحظ يقال السلام عليك يا مثبت التوحيد بالشرح والتجريد ، ومقرر التمجيد بالبيان والتأكيد ، السلام عليك يا سامع الأصوات ومبين الدعوات ، ومجزل الكرامات بجزيل العطيات .السلام عليك يا من حظي بكرامة ربه فجل عن الصفات ، واشتق من نوره فلم تقع عليه الأدوات ، وازلف بالقرب من خالقه فقصر دونه المقالات ، وعلا محله فعلا كل البريات . .
فاذا تقتصر على نفي تشبيه هذا يكون تعطيل ونحن نتوقف تعطيل بالتمجيد والتمجيد فقط بدون تنزيه يصير تشبيه فانت بين امرين لا تعطل ولا تشبه فلا تعطل بالتنزيه والتسبيح الفكري والقلبي والجوارحي ولا تعطل بالتحميد لذلك هنا بيان عقلي روعة معجز وانا ذكرت لكم لست في مقام العاطفة والتعصب هذه النكتة لم يلتفت اليها الكثير الكثير ان لم يكن الكل، يا مثبت التوحيد بالشرح والتجريد الى ان يذكر اوصاف كثيرة من ضمنها يا من حظي بكرامة ربه فجل عن الصفات واشتق من نوره فلم تقع عليه الادوات وازلف بالقرب من خالقه فقصر دونه المقالات .
هذا ليس فيه اي تأليه وان كان من لا يجيد العلوم العقلية والمعارف يتبادر لذهنه ذلك ولكن مر بنا كما ان التنزيه للباري ايضا المخلوقات العليا تنزه عن التجسيم وان كان التنزيه البارئ اعلى اعلى من تنزيه المخلوقات كما ان تمجيد الباري وتحميده اعلى من تحميد المخلوقات وكما قال القرآن سبح اسم ربك الاعلى يعني هذا الاسم لا تلصق به تشبيه مخلوقات الضعيفة وانما الاسماء لها مقام اخر بيناها في الايام السابقة .
هنا احد المقامات الغيبية الصعبة للنبي ولامير المؤمنين والعترة في حين انهم مخلوقون مربوبون الا ان القدرة البشرية عاجزة عن وصفهم وهناك تعبير برهاني ذكره الامام الصادق في توحيد المفضل انى للداني ان يحيط بالعالي وكان مخلوقا فلا يمكن ان يحيط ولا يصف وتعجز ادواته العقلية فضلا عن الحسية عن ان تحيط بمن هو اكمل منها وهذا برهان واضح بديهي سهل التناول وان كان هذا الذي اكبر منه مخلوق مربوب لكن بالقياس الى من دونه من المخلوقات هو لا يدرك ولا يوصف فيعجز البشر عن وصفه حيث عندنا عجز عن المخلوق وعجز عن الخالق والاخير اعظم واعظم.