« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

47/07/08

بسم الله الرحمن الرحيم



 

الموضوع: إسناد الصفات الإلهية الفعلية بين التشبيه

 

كنا في رواية علي بن موسى الرضا حيث ينفي احكام الجسمية عن الباري تعالى وهذا بيانه متواتر عن اهل البيت بنفي التشبيه بنحو الجسمية ولكنه ليس تعطيل فالمجسمة يظنون انه اذا نفينا الجسمية عن الباري عطلناه فهم فهموا الامر بشكل مقلوب فنفي الجسم عن الله ليس نفي اسناد اليد اليه تعالى لان اليدين صفة من صفات الله وهي صفة فعلية فلا نكذب القرآن الكريم عندما يقول بل يداه مبسوطتان لكن المقصرة يقصرون في هذه الصفة يقولون ليس يداه مبسوطتان .

او ﴿فاینما تولوا فثم وجه الله﴾[1] فاسند الوجه الى الله ونحن لا نكذب به او لم يروا الى ما عملت ايدينا انعاما فهم لها مالكون واسناد الايدي الى الله وكذلك ملكوت كل شيء تحت قبضة يد الله وبيده ملكوت كل شيء .

يقول احد الاعلام لعل السر في عظمة سورة ياسين هي الاية الاخيرة فيه ﴿فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء﴾[2] فكلما يصدق في المخلوقات انه شيء فملكوته تحت قبضة يد الله فاسناد اليد هو الى الله البعض يقول ليس ملكوت كل شيء بيد الله مع ان يد الله مقيدة وليست عينه وجزءه وكذلك جنب الله يا ويلتى على ما فرطت في جنب الله هذا نعتقد به ولو بعض وهابية الشيعة والسنة لاثبته كالمجسمة وانما عملية عظيمة علمية يعلمنا اياها اهل البيت فنحن نسنده لله ﴿فاينما تولوا فثم وجه الله﴾[3] ، فالتوجه والاستقبال والتوسل في الأصل هو الى وجه الله .

اما كلام العرفاء والصوفية انه ان كانت من الجهة التي تلي الرب فليس هناك وجه وانما هناك فقط ذات كلا هذا لا نقوله فحتى الصوفية عندهم ليس الاسناد الى وجه الله ونحن نسنده الى وجه الله لكن من اينما تولوا فثم وجه الله ونحن لا ننكر ذلك ولكن ليس نسنده كتشبيه ولا ننفيه تحت طائلة ان الاسناد هو الى غير ذات الله هذا شرك لان الوهابية سنة وشيعة عندهم هذا شرك او غلو فلا هذا ولا هذا لا الاسناد بمعنى التجسيم والتشبيه ولا ننكر الاسناد .

فوجه الله ليس الجسم وكذلك ﴿يد الله فوق ايديهم﴾[4] قالوا ﴿يد الله مغلولة﴾[5] ، فاليد مخلوقة من المخلوقات فيد الله هي القدرة بلا شك وهذا هو التفسير الوارد عن الوحي وليست قدرة جسمانية عين الذات وانما هي قدرة مخلوقة والصوفية مع وهابية الشيعة يقولون لا تسنده الى غير الذات نحن نقول لهم لا نسنده لغير الذات ولكن هذه القدرة اسنادها الى القدرة المخلوقة المجردة عن الجسمانية وهي شريفة عند الله تلقائيا تكون اسنادا الى الله فاسناد هذا الفعل الى القدرة المخلوقة هو اسناد الى الله وهي عبر القدرة المخلوقة فتلقائيا يصير الاسناد الى الله فنحن لا ننكر الاسناد ونؤمن بما اسنده القرآن جنب الله روح الله نفخت فيه من روحي وهي ليست جزء الله فالله منزه عن ان يكون له روح لكن هذه الروح شريفة جدا بحيث اسندها الباري الى ذاته .

فالروح مخلوقة والوجه مخلوق واليد مخلوقة وكذا القدرة فهي صفات الفعل لكنها منزه عن ان تكون جسمانية ومنزهة عن ان تكون فيها صبغة المخلوقية هي مخلوقة لكن لا تشعر منها المخلوقية وهذا امر صعب انه هو مخلوق لكن لا تشم منه المخلوقية لانه اذا شممت منه المخلوقية شبهت وجسدت .

طعا التشبيه ليس على درجة واحدة أي التجسيم فقط وانما التشبيه معناه ان ترى المخلوقية فلما تقول بيده ملكوت كل شيء يعني اليد التي فيها لون المخلوقية تسند اليها كل شيء حاشا وانما اليد التي تضاف الى الله انمحت وصار مخلوقة ممحوة يعني ليس فيها شوائب المخلوقية وانما خلوص ومرآة خالصة نقية في الحكاية عن الله فلا تشر الى نفسها وانما تشير الى باريها وهذا الامر اشتبه على الصوفية وعلى العرفاء وعلى وهابية الشيعة والسنة وعلى المشبهة والمجسمة اما يميلون لهذا الطرف او ذاك الطرف فهنا تجد الصعوبة حيث منظومة من الصفات موجودة في القرآن الكريم .

لاحظ ﴿سبح اسم ربك﴾[6] لماذا نسبح الاسم? لان هذا الاسم ليس فيه شوائب المخلوقية مع انه مخلوق ولو كان فيه هذه الشوائب لما يصلح ان يصير اسما لان الاسم يعني الدال والطريق اليه تعالى فهو سبيل الى الله ففي حين هو مخلوق لكن ليس فيه رائحة المخلوقية وانما خالص مخلص مطهر مقدس عن شوائب وكدورة المخلوقية .

لاحظ حديث الحقيقة عن امير المؤمنين يشرح هذا المطلب تماما فهي مرآة متلألئة في الحكاية بحيث لا يمكنك ان تشخص وتميز بينها وبين الحقيقة قد تجد بعض الاماكن المرآة جدا نقية فانت لا تشخص الباب اين? فعندما تكون هذه المرآة جدا نقية ومنزهة عن الشوائب لا تختلف عن الحقيقة فحكايتها تصير اية كبرى يعني ليس فيها شوائب ففي حين انت نظرت اليها نظرت بها ولم تنظر اليها فقط فلا تسمح لك ان تنظر اليها ولا تحجبك عن الباري .

الحدیث الحقیقه

الفرق بين سبيل الله والجبت ان الاخير يحجبك عما وراءه اما سبيل الله والصراط اليه مع انه مخلوق لكن يؤدي بك الى الله ولا يحجبك عنك ولا يقطع عليك الطريق ، لاحظ حديث الحقيقة : عن كميل بن زياد قال لأمير المؤمنين عليه السلام : يا أمير المؤمنين ما الحقيقة ؟ فقال : ما لك والحقيقة ؟ فقال : أو لست صاحب سرك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : بلى ولكن أخاف أن يطفح عليك ما يرشح مني ، فقال : أو مثلك من يخيب سائلا ؟ فقال : الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة ، فقال : زدني فيه بيانا يا أمير المؤمنين ، فقال : نفي الموهوم مع صحة المعلوم ، فقال : زدني فيه بيانا ، فقال : هتك الستر لغلبة السر ، فقال : زدني فيه بيانا ، فقال : جذب الأحدية لصفة التوحيد ، فقال : زدني فيه بيانا ، فقال : نور يلمع من صبح الأزل فيظهر على هياكل التوحيد آثاره ، فقال : زدني فيه بيانا ، فقال : أطفء المصباح فقد أضاء المصباح .[7]

هذا الحديث معجزة وشرحه العلامة الحلي في طبعة حجرية ، هذا الحديث بالدقة يجمع بين بكم عرف الله وبين ان لم تعرفني نفسك لم اعرف رسولك وان لم تعرفني رسولك لم اعرف حجتك فلم يعرف احد احدا الا بالله وبين اعرف الله فكيف نجمع بينهما? هذا الجمع هو الذي استعصى على الصوفية والعرفاء وعلى وهابية الشيعة والسنة فهذا هو بيت القصيد وهو الصعب المستصعب في الصفات الفعلية .

لاحظوا المرآة كما وضحه الامام الرضا وان كان الامام يقول هناك مخلوقات اخرى فبين الله فيها حلحلة هذا اللغز حيث هو استعصى على العرفاء والفلاسفة والصوفية وعلى وهابية السنة والشيعة انه من جهة تقول بيده ملكوت كل شيء ومن جهة تستعين بالاسم الالهي بسم الله الرحمن الرحيم فببسم الله استعين ابتدأ اتبرك ربما ذكروا اكثر من عشرة وجوه في اعراب الباء في بسم الله تارة تقدر واخرى استعيذ يعني استعيذ بالاسم المخلوق فاسم الله ليس جبت وانما هو سبيل الى الله .

فاول كلمة في الدين هي بسم الله فاول الدين فيه توسل واستشفاع وصراط وفيه بكم عرف الله فكل القرآن في سورة الحمد وكل سورة الحمد في البسملة والبسملة في باء البسملة فاذا انت تكفر بالوسيلة والتوسل والاستشفاع صرت وهابيا سواء وهابي عرفاني او صوفي او وهابي شيعي او وهابي سني .

فالاسم اول الدين فانت لست في مقام تقول بالله وانما تقول بسم الله يعني توسل فلاحظ متعلق الباء استعيذ ابتدأ استعين الجأ وكلها صحيحة فكل الدين بالبسملة والبسملة بينها وبين الاسم الاعظم كما بين بياض العين وسوادها لاحظ لا فرق بينك وبينهم الا انهم عبادك وخلقك فكيف عباده من جهة ولا فرق من جهة وانا اتعجب من بعض اهل العلم يقول ان هذا التعبير في الرواية غريب كأنما نسي وغفل عن وجه الله ويد الله وجنب الله وعين الله هذه تعبيرات اصيلة قرآنية وهي نفس المطلب فكيف تعجب?

فالاية التي تحجبك وتشغلك عن الله ليست باية كبرى الاياتهي دورها ان توصلك الى الله من دون ان تشعرك انه من اوصلك وكما يقول الامام الرضا ضرب الله هذا المثل لحل اللغز وهذا صعب على الفلاسفة والعرفاء وعلى وهابية الشيعة والسنة وحتى على ابليس حل هذا اللغز فلما رأته حسبته لجة انه صرح ممرد يعني ممرود هذه المخلوقية ممرودة منزهة مصفاة انه صرح ممرد من قوارير لاحظوا الجنة كلها رموز توحيدية ويطاف عليهم بانية ﴿من فضة واكواب كانت قواريرا﴾[8] قواريرا من فضة ما الفرق بين اكواب وقوارير من فضة وبين فضة قوارير ، من فضة يعني تصفي الفضة الصفراء كأنها زجاج فهي ليست زجاج لكن صارت مصفاة تراها قوارير فتتلألأ اكثر فالفضة اذا صفيت تكون زجاجية وزجاجيتها اشد من زجاجية التراب فليست مصفاة لكن كانت قواريرا من الفضة وليس من طين فالزجاج هي التي تكون من فضة اكثر تلالؤا وصفاء وشفافية من الزجاج الذي من التراب فالفضة صارت ممرودة يعني شوائبها ذهبت فلما رأته حسبته لجة فهو جسر قال انه صرح ممرد من قوارير يعني هي امنت لانها التفتت ان هذه الامور كلها ايات لما وراء ذلك فالتفتت فبدل ما تنحجب بالوسيلة بالعكس الوسيلة قادتها الى ما وراء الايات والى ذي الايات .

فمن جهة انت ما تستطيع ان تصل الى الله من دون الاسماء كما ورد في حديث الامام الصادق في اصول الكافي من عبد الاسم دون المسمى الحد ومن عبد الاسم والمسمى اشرك من عبد المسمى بشرط وبدلالة الاسم وحد وعن الامام الرضا وعن امير المؤمنين ايضا اشارة او بدلالة بتأدية الاسماء فانت لا تستطيع ان تصل الى المسمى بدون الاسماء فلا تكن كابليس لا يريد بين الله وبين ادم أحدا ما يمكن.

فالمشكلة لدى وهابية الشيعة والسنة ان الواسطة هي مصفاة ولا تقطع عليك الطريق بينما تؤدي بك الى الله تلقائيا فلما تتوجه اليها تتوجه بك الى الله وتؤدي بك اليه وما تتوجه اليها ابدا والا لا يمكنك ان تفد على الله ، فمن جهة نؤمن بوجه الله ويده وعينه، فبيده ملكوت كل شيء لكن هم يقولون نحن نكفر بهذا وانما به ملكوت كل شيء فحينئذ انت تنفي صفة من الصفات الفعلية لله فكيف انت تكفر بيد الله والله خلق يده? ولكنها ليست جسمانية وانما قدرة الله ، فهو خلق وجها لكن ليست جسمانية وليست فيها شائبة المخلوقية لم تدنسكم المخلوقات بانجاسها ولم تشرك فيكم فتن المخلوق فهم صفوا تصفية عنها .

 


logo