« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث العقائد

47/07/06

بسم الله الرحمن الرحيم



 

الموضوع: معية التنزيه والتحميد في المعرفة

 

إسناد الصفات الفعلية المشتركة بين الخالق والمخلوق

مر بنا جملة من الاوصاف الفعلية او الاوصاف الذاتية كأن نصف الباري بانه عالم او قادر وغيره من الصفات هذا الوصف ايضا هو للمخلوقين لكن شتان بينهما ففي حق الله يجري هذا الوصف بعد ان ينزه من شوائب المخلوقين طبعا اذا كان المخلوق يستحق صفة العلم والقدرة ولم تكونا مسلوبة عنه لكن رغم ذلك صفة العلم والقدرة اللتان تسندان الى المخلوق ولو كان اعظم المخلوقات ليست على نحو اسناد صفة العلم والقدرة للخالق فصفة العلم والقدرة التي تسند الى الباري اسنادها بتنزيه يعني تحميد وثناء واثبات وهذه هي معاني مترادفة فتقول تحميد حمد او تقول اثبات او تقول اسناد او تقول ثناء كلها واحدة لكن بتنزيه اي بتسبيح فتسبيح الله بمعية التحميد واذا انفك التسبيح عن التحميد اصبح التسبيح باطلا لان التحميد لا بد ان يكون بمعية التسبيح واذا انفك عن التسبيح ايضا اصبح باطلا وهذا مبحث معركة اراء عند اللغويين والاصوليين .

انتم راجعوا بحث المشتق في الكفاية وغيرها من الكتب فيقول صاحب الكفاية لو كان اطلاق لفظة العالم على الباري مباينة تماما لمعنى لفظة العالم في المخلوق لكانت الاذكار التي نذكرها في صفة الله عز وجل لقلقة لسان يعني تسبب تعطيل المعرفة .

 

بطلان التعطيل في معرفة أصول الدين

ومر بنا ان التعطيل في الذات وفي الصفات وفي الافعال باطل فاذا لا تفهم اي شيء من الصفات التي تذكره لله تعالى يكون تعطيل للمعرفة على صعيد اصل الذات الالهية او الصفات او الافعال او على صعيد النبوة او الامامة او المعاد فتعطيل المعرفة في اي اصل من اصول الدين بقول مطلق هذا باطل فالمعرفة لا تعطل ابدا .

المعرفة غير مرهونة بالجانب الحسي

الملائكة نحن لا نراهم بالحس ولكن نراهم بالعقل والقلب فالرؤية غير محصورة بالحس البعض يقول كيف تعتقدون بصاحب الزمان وانتم لا ترونه حسا؟؟ نقول هل المعرفة مرهونة بالرؤية الحسية? فنحن الملائكة لا نراهم هل لا نعتقد بهم ؟ والله عز وجل لا يرى بالحس فهل لا نعتقد به? او العرش و الكرسي لا نراهما بالحس هل لا نعتقد بهما? فكثير من الامور لا نراها لكن العقل يدل على لزوم الاعتقاد بها فيجب ان لا نكون سجناء للحس لا سيما الحس من الدرجة الضعيفة فالمعرفة غير مرهونة بالحس مثلا منظومة المخابرات الدولية لا ترى بالحس ولا يمكن ان لا تعتقد بها بل الدول العميقة في كل الدول العظمى ليست هي الدولة الظاهرية فالاخيرة هي كرتونية وانما الدولة الحقيقية هي الدولة العميقة التي لا تعرفها بالاشخاص يعني هذا الكلام هراء عقلي ان تكون المعرفة مسجونة بالمعرفة الحسية .

الان العلوم قائمة على استكشاف ما لا يراه الحس كعلم الذرة والنانو وامثالهما قائمة على كشف المساحات المجهولة وانها ليست محصورة بالحس فالمقصود ان التعطيل في كل اصل من اصول الدين باطل .

 

بطلان الإحاطة المطلقة بأصول الدين

هيمنة النبي والآل (ص) على أنواع الوحي

ايضا الاحاطة المطلقة باصول الدين باطلة فشخص يدعي اني احيط بكنه الله او بكنه صفاته او بكنه افعاله فهذا باطل او يقول اني احيط بكنه النبي هذا ايضا باطل وكذلك لا يمكن الاحاطة بافعال النبي بل حتى الائمة عليهم السلام وفعالهم وشؤونهم وكذلك المعاد .

البعض يقول الحارثة بن عبدالله الانصاري رأى الجنة والنار والرسول صدقه نقول نعم هو رآهما لكن هل احاط بهما? كلا وحاشا عندنا بيانات عديدة ان الائمة يذكرون حقائق عن لقاء النبي يحيى وابليس وهما لا يعلمان به كذلك هم يذكرون حقائق عن لقاء الخضر مع موسى لا الخضر يعلم به ولا النبي موسى وهذا من هيمنة الوحي بل لماذا تذهب بعيدا? من عرف نفسه فقد عرف ربه[1] نحن نفوسنا لا نعرفها الله اعلم بانفسنا منا والعلم الحديث يقول العقل الباطن في الانسان طبقات الى ان تهتدي الى الله .

فلاحظ حتى في معرفة النفس النبي عيسى يقول تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك يعني الله يعلم بما في نفس عيسى اكثر من عيسى يعني ما يستطيع النبي عيسى يدعي انه لديه احاطة بكنه ذات نفسه .

أمير المؤمنين (ع) أعلم بالتوراة من موسى(ع)

أمير المؤمنين (ع) أعلم بالإنجيل من عيسى(ع)

هيمنة النبي والآل (ص) على جميع الكتب السماوية

عندما جاءت فاطمة بنت اسد بامير المؤمنين بعد ولادته الى الرسول فقال له الرسول انطق فنطق بالشهادات ثم نطق بقراءة القرآن والتوراة ثم الانجيل فقال رسول الله لو كان موسى ها هنا لقال انت اقرأ للتوراة مني ياعلي مع ان التوراة انزل على موسى لكن علم علي بالتوراة اكثر من علم موسى وهذا دليل قرآني وليس روايتي فلا تناقشني بالرواية الروايات منبهة لما في القرآن وسنذكر اي اية تدل على ان عليا يعلم بالتوراة ازيد من موسى وكذلك قرا امير المؤمنين الانجيل فقال رسول الله لو كان عيسى هنا لكان يقر بانك يا علي اقرأ للانجيل منه وهذا ليس من باب التجويد وانما هو طريقة اداء القراءة تدل على ان القارئ كم هو محيط بمعنى اللفظ? كذلك فاطمة والحسن والحسين وائمة اهل البيت وصاحب الزمان هم اعلم بالكتب السماوية من الانبياء السابقين الذين نزلت عليهم هذه الكتب والشاهد عليه قوله تعالى في سورة المائدة ﴿وانزلنا عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا﴾[2] .

فهيمنة القرآن على التوراة والانجيل وصحف ابراهيم والكتب السماوية تعني ان اصولها وجذورها في القرآن فالذي يعلم بالقرآن هو اعلم بالتوراة من صاحب التوراة وكذا من صاحب الانجيل .

ان قلت اين قال الله ان اهل البيت يعلمون القرآن ؟

قوله تعالى انه لقرآن كريم ﴿في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون﴾[3] اي الا اهل اية التطهير فاثبت القرآن ان امير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين هؤلاء اعلم بالكتب السماوية من اصحابها انفسهم فاذن لاحظ النبي موسى بحسب بيان القرآن لا يستطيع ان يقول اني احيط بكنه التوراة كما يحيط به سيد الانبياء او سيد الاوصياء او الائمة .

عظمة وحجية فاطمة (ع) على جميع الأنبياء

معرفة مقامات وشؤون النبي والآل (ص) من القرآن

من ثم فاطمة بنص القرآن اعظم من موسى وعيسى علما وهيمنة وطاعة وحجية وهذا بنص ايات التطهير والواقعة والمائدة فهذا المثلث يكفي وهذه ضرورية عند كل المسلمين اعني اية التطهير واية الواقعة واية المائدة اما اذا كنت علمانيا فهذا بحث اخر نحن كلامنا مع ما تسالم عليه المسلمون اما اذا كنت جاحدا سواء كنت منتسبا للتشيع او منتسبا لمذهب اخر فخارج عن موضوعنا بل ربما تجد في الطرف الاخر من يسلم بحقائق اهل البيت وشخص يدعي الانتساب ويجحدها ان عشت اراك الدهر عجبا .

فهناك تسالم على تطهير اهل البيت في اية التطهير وسورة الواقعة واية المائدة ان القرآن مهيمن فالحديث الذي رواه الكليني ان فاطمة وجبت طاعتها على بقية الانبياء اصله في القرآن هذا ليس بحث سندي فمن هم الرواة المغلوب على امرهم المستضعفون في العلم بالقياس للوحي ?انت لاحظ الوحي في القرآن ماذا يقول?

حديث لطيف قرأته امس عن امير المؤمنين في مختصر مصائر الدرجات ان معرفة مقاماتنا من القرآن احب الي بملئ الرحبة ذهبا يعني من ان تملأ الارض ذهبا فيجب ان تعرف ان المعارف اين تأصيلها القرآني? فالجاحد يجب ان يتناطح مع القرآن ومع اصل سيد الانبياء يعني لو كانت الارض كلها ذهبا ليست احب عند اهل البيت من معرفة الناس بمقاماتهم وفضائلهم وشؤونهم لا سيما التأصيل الذي ليس تأويلي وانما بين ضروري كان تقول اثنين زائد اثنين يساوي اربعة فهذا تأصيل جدا عظيم .

الإيمان بالجانب الظاهر والباطن من الدين

بين المعرفة المطلقة وتعطيل المعرفة بأصول الدين

فالاحاطة هذا امر باطل وليس فقط في معرفة الوحي بل حتى في غيرها من المعارف مثلا عالم فيزيائي لو ادعى اني اعرف الطبيعة المادية بكنهها هذا كذب بل حتى سيد الرسل وهو اعظم المخلوقات معرفته بما كان وما هو كائن ليس كمعرفة الله عز وجل لاحظ التعطيل المطلق باطل والمعرفة بالكنه بالدرجة التي عند الله وعند رسوله باطل انما امر بين امرين .

لذلك المعرفة بالكنه او الاحاطة التامة تسمى بالتشبيه يعني انت شبهت الحقيقة والواقعية بغيرها حتى في المخلوقات نرجع الى كلام صاحب الكفاية انه عندما نصف الباري عالم قادر لا يمكن ان نقول لا نفهم اي شيء هو؟ فهذا تعطيل ولا يمكن ان نقول نعرف افعال الله فضلا عن صفاته فضلا عن ذاته باحاطة تامة وكذا في النبوة والانبياء كذلك لا يمكن انكار الجانب الخفي في النبوة وفي النبي والامام مؤمن بسركم وعلانيتكم وباطنكم وظاهركم فيقول انا اؤمن بالعلانية ولا اؤمن بالسر هذا كافر فمن يدعي الاحاطة الكاملة? او تقول اؤمن بظاهر الدين ولكن لا باطن للدين هذا ايضا باطل نعم الفرق الباطنية منحرفة هذا بحث اخر لا ان تقول ان الدين ليس له باطن فلا تقل انه يجب ان تكون الادلة الدالة على العقائد بينة تفصيلية والا الادلة الاجمالية اكثر وهذا احد معاني المحكم والمتشابه فكما تؤمن بالمحكم تؤمن بالمتشابه يعني دليل اجمالي والا التفصيل لا تدركه قل كل من عند ربنا فلابد ان تؤمن .

فإذن التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد فيها جنبة بينة وفيها جنبة خفية فصنمية الحس هذا كله باطل وهذا منهج ليس فقط في علم الكلام انما حتى في علم التفسير والفقه وفي كل العلوم الدينية بل حتى في العلوم غير الدينية فكما يقول صاحب الكفاية عندما نقول الله عالم قادر اذا نقول نحن لا نفهم منه اي شيء فهذا باطل وكفر ولقلقة لسان ولا ان نقول نفهم كل شيء هذا ايضا باطل،

تصفية الأفعال والصفات الإلهية عن شوائب المخلوقين

من ثم جاهد ائمة اهل البيت في تبيين هذا المطلب وهو ان صفات الله لابد ان تنزه وتصفى عن شوائب المخلوقين فالصفات ليست معطلة.

المجسمة وتوصيف الله من خلال التحميد والتنزيه

اختصاص التسبيح الأعظم في الصفات بالنبي والآل (ص)

المنهج الوهابي او السلفي يقول ان صفات الله التي ندركها ليس فيها شوائب المخلوقين يعني يدعون ان معرفة الله معرفة بالكنه يعني هم يملكون التنزيه الاعظم بينما نحن عندنا في بيانات القرآن والروايات ان التنزيل الاعظم مع التحميد لا يقدر عليه حتى الملائكة المقربين ولا يقوى عليه الانبياء ما عدا سيد الانبياء واهل بيته يعني الصفات المعشعشة في ذهن البشر بالدقة هي صفات المخلوقين وانما نحن حسبناها انها صفات الله كلا صفات الله انزه من هذه فعندما يقال ان البشر لا يستطيع ان ينزه الله في صفاته ليس معناه تعطيل الصفة عن الله وانما التوصيف الذي نقوم به في الافعال والصفات هو للمخلوقين وليس للخالق فالله انزه خالق رازق محيي مميت عالم قادر هذه الصفات تشمل المخلوقين فالخلق يسند اليه تعالى لا لغيره ولكن بدرجة ومواصفات غير مشوبة بالمخلوقية فما نسنده كله درجات مشوبة وهي بالدقة صفات لا تناسب الله طبعا هذا غير التعطيل .

المجسمة تقول الذي لا ينسب وجه الله ويد الله وعين الله لصفات الله هؤلاء معطلة وحتى في مذهب المالكي وغيرهم من كبارهم يعني كأنما اذا اسندت وجه الله يد الله بيت الله بشكل منزه يظن ان هذا تعطيل انت اسند الوجه الى الله ولكن بمعنى منزه يعني اثبات وتحميد مع تنزيه فلا تقل انا فقط اقول بالتحميد ولكن لا تطالبني بالتنزيه العالي والتسبيح الاعظم حيث الائمة يدعون وحق ما يدعون انه لا يستطيع التسبيح الاعظم فكريا عقليا حتى فلاسفة البشر وعرفائهم وعلمائهم بل حتى الملائكة المقربين بل حتى الانبياء فلا يستطيع احد ان ينزه الله ويصفه سبحان الله عما يصفون الا عباد الله المخلصين يعني فقط سيد الانبياء واله يعني هذه الصفات التي ينسبها الانبياء الى الله ليس فيها تسبيح اعظم يعني هي صفات بقدر المخلوق وليست بقدر الخالق .

مفاتيح الجنان كتاب عقائد كله

كتب الأدعية والزيارات كلها معارف وعقائد

كتاب مفاتيح الجنان ليس كتاب دعاء وزيارة وعبادة وانما كتاب عقائد من اوله الى اخره ولذلك يتحسس منه العلمانيون وغيرهم بسبب هذه النكتة لاحظ التراث العظيم في الزيارات هم لا يشتغلون على منابعه ومصادره وانما يلقون الكلام على غاربه نقول له هل انت حققت كتب الزيارات? او كتب الادعية? لاحظ تراث الزيارات والادعية كله معارف وكله عقائد فلاحظ نسبة العقائد والمعارف كبيرة جدا.

 


logo