< قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ حسن الرميتي

بحث الأصول

37/02/03

بسم الله الرحمن الرحيم

ومنها ما ذكره صاحب الكفاية حيث قال(ره): (خصوصاً في مثل المسألة ممّا احتمل قريباً أن يكون وجه ذهاب الجلّ لولا الكل، هو اعتقاد أنه مما اتفق عليه العقلاء من الرجوع إلى أهل الخبرة من كل صنعة فيما اختص بها. والمتيقن من ذلك إنما هو فيما إذا كان الرجوع يوجب الوثوق والإطمئنان، ولا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوق بالأوضاع ...ألخ)[1] .

هذا هو الدليل الثالث وهو أوسع من الدليلين السابقين، وحاصله: إن قول اللغوي معتبر لأنه من أهل الخبرة فيما يختص به. ومن المعلوم ان الرجوع إلى أهل الخبرة والاعتماد على قولهم ممّا قد استقرت عليه طريقة العقلاء واستمرت عليه السيرة ولم يردع عنها الشارع ولا يعتبر في الرجوع إليهم شرائط الشهادة من التعدد والعدالة بل ولا الاسلام فان اعتبار قولهم ليس من باب الشهادة حتى يحتاج إلى ذلك لأن الشهادة هي الإخبار عن حسّ وقول أهل الخبرة يتضمّن إعمال الرأي والحدس ولكن القدر المتيقن من بناء العقلاء هو ما إذا حصل من قولهم الوثوق لا مطلقاً إذ ليس بناء العقلاء على التعبّد بقول أهل الخبرة مع الشك وعدم الوثوق بل التعبّد انما هو من وظائف المتشرعة وليس بناء العقلاء في شيء من المقامات على التعبّد فلا بدّ من حصول الوثوق من قول أهل الخبرة.

نعم المراد من الوثوق هو الوثوق النوعي لا الشخصي إذ هو الذي استقّر عليه بناء العقلاء وأما قول صاحب الكفاية(ره): (ولا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوق بالأوضاع ...ألخ) ففي غير محله إذ حصول الوثوق الشخصي فضلاً عن النوعي كثير في حدّ نفسه كما أنّه لا يحصل ذلك كثيراً فلا يصح الإنكار مطلقاُ كما لا يصح الإثبات كذلك.

نعم الذي يرد على هذا الدليل ما ذكره جماعة من الأعلام منهم صاحب الكفاية من أن اللغوي ليس من أهل الخبرة لأن الخبرة تحتاج إلى إعمال النظر والرأي أي هي من الأمور الحدسيّة وأهل اللغة شأنهم بيان موارد الإستعمالات وهي من الأمور الحسيّة لأن اللغوي ينقلها على ما وجده في الإستعمالات وليس له إعمال النظر فيها وعليه فيكون إخبار اللغوي عن معاني الألفاظ داخلاً في الشهادة المعتبر فيها العدالة نعم في استخراج المعنى الموضوع له من بين المعاني المستعمل فيها اللفظ قد يحتاج إلى إعمال نحو من الرأي والإجتهاد وبهذا الاعتبار يحكي اندراج قول اللغوي في أهل الخبرة.

إلا أن الرجوع إلى كتب اللغة غالباً لا يفيد شيئاً من حيث تمييز المعنى الحقيقي عن المعنى المجازي لان الموجود فيها بيان موارد الاستعمالات والاستعمال أعمّ من الحقيقة والمجاز، نعم بعض الكتب قد يكون فيها تمييز المعنى الحقيقي عن المجازي كأساس البلاغة للزمخشري ويظهر من بعضهم أيضاً كونه بصدد بيان المعنى الموضوع له امّا بالتنصيص على عدم تعرّضه لغير المعنى الحقيقي أو التنصيص على أن المذكور أولاً من المعاني هو المعنى الحقيقي كما نسب ذلك إلى القاموس.


BaharSound

www.baharsound.com, www.wikifeqh.ir, lib.eshia.ir

logo