« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ حسن الرميتي

بحث الفقه

33/06/08

بسم الله الرحمن الرحیم

الفقه \ كتاب الطهارة \ الثعلب والأرنب والمسوخات\ حكمها

 الفقه \ كتاب الطهارة \ الثعلب والأرنب والمسوخات\ حكمها
 قال المصنف:

( والثعلب ، والأرنب )

 اختلف الأعلام فيهما ، المشهور على طهارتهما ، وطهارة سؤرهما ، وحُكي عن الشيخ المفيد في "المقنعة" في باب لباس المصلي ، ومكانه نجاستهما ، وحُكي عن ابن زهرة القول بنجاستهما ، وحُكي العلّامة في "المختلف" عن أبي الصلاح أنّه أفتى بنجاستهما ، وحُكي أيضًا عن الشيخ في "النهاية" ، وابن حمزة في "الوسيلة" ، وعن "مصباح السيد" النجاسة في الأرنب ؛ وقد يُستدل للقول بالنجاسة بأمرين :
  الأوّل: الإجماع المدّعى من ابن زهرة .
  وفيه: ما تقدّم في أكثر من مناسبة .
  الثاني: مرسلة يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله قال: ( سألته ، هل أنّ يمسّ الثعلب ، والأرنب ، أو شيئا من السباع ، حيًّا أو ميتا ، قال : لا يضرّه ، ولكن يغسل يده ) [1] .
  وفيها: أنّها ضعيفة بالإرسال ، ولا جابر لها ، فإنّ المشهور على خلافها ، بل لو عمل بها المشهور فإنّ عمله غير جابر ، كما تقدم .
  والخلاصة: أنّه لا إشكال في طهارتهما ، وطهارة سؤرهما ، ويدلّ على الطهارة ما ذكرناه سابقا في طهارة ما لا يُؤكل لحمه ، فراجع .
  وأمّا القول بكراهة سؤرهما فهو المعروف بينهم ، ودليلهم هو ما ذكروه في كراهة سؤر ما لا يُؤكل لحمه ، وقد عرفت أنّها غير تامّة ، فلا حاجة للإعادة ، والله العالم .
 
 
 قال المصنف:

( والمسوخ ، ونجّسها الشيخ )

 
 اختلف الأعلام في نجاسة المسوخات فيظهر من الشيخ القول بنجاستها ، قال في "الخلاف" في كتاب البيوع : يحرم بيع القرد ، لأنّه مسخ نجس ، ونسب العلّامة في المختلف القول بالنجاسة إلى سلّار وابن حمزة أيضًا ، وعن ابن الجنيد أنّه استثناها ممّا حكم بطهارة سؤره ، وقرنها في الاستثناء بالكلب ، والخنزير ، وحكى الفاضلان عن بعض الأصحاب القول بنجاسة لعابها .
  والمشهور بين الأعلام شهرة كادت أن تكون إجماعًا على طهارة المسوخ ، ما عدا الكلب والخنزير منها ، عينًا وسؤرًا ولعابا ، بل لعلّ طهارة بعض المسوخات ضروريًّا كالزنبور ، وممّا لا نفس له سائلة منها ، ويدلّ على طهارة المسوخات - غير الكلب والخنزير - ما تقدّم في الثعلب ، والأرنب ، والفأرة ، والوزغة ، والعقرب ، فإنّها من المسوخات .
  ويدلّ على ذلك أيضًا صحيحة البقباق المتقدّمة ، وهي كما تدلّ على طهارة العين ، لكون نجاستها منافية لطهارة السؤر ، كذلك تدلّ على طهارة اللعاب ، لعدم انفكاك السؤر عن ملاقاته .
  واستدلّ أيضًا بأنّ الفيل من المسوخات ، ولو كان نجسا لكان نابه وعظمه نجسا ، كعظم الكلب ، والتالي باطل ، لما رواه الحسين بن الحسن بن عاصم عن أبيه قال: ( دخلت على أبي إبراهيم ، وفي يده مشط عاج يتمشّط به ، فقلت له : جعلت فداك ، إن عندنا بالعراق مَن يزعم أنّه لا يحلّ التمشّط بالعاج ، فقال : ولِمَ ؟! ، فقد كان لأبي منها مشط أو مشطان ، ثمّ قال : تمشّطوا بالعاج ، فإنّ العاج يذهب بالوبا ) [2]
 ولكنّه ضعيف بجهالة الحسن بن عاصم ، وابنه ؛ والعاج : ناب الفيل ، ولا يسمّى غير نابه عاجا .
 وروى القاسم بن الوليد قال: ( سألت أبا عبد الله عن عظام الفيل مداهنها ، وأمشاطها ، قال : لا بأس به ) [3]
 ولكنّه ضعيف أيضًا بعدم وثاقة القاسم بن الوليد .
  وروى عبد الحميد بن سعيد قال: ( سألت أبا إبراهيم عن عظام الفيل ، يحل بيعه وشراؤه - الذي يجعل منه الأمشاط - ؟ ، فقال : لا بأس ، قد كان لي منه مشط أو أمشاط ) [4]
 وهو أيضًا ضعيف بعدم وثاقة عبد الحميد بن سعيد .
  واحتجّ للقول بالنجاسة بأنّ بيعها حرام ، ولا مانع إلّا النجاسة ، وأمّا حرمة البيع فلِما رواه مسمَع عن أبي عبد الله قال: ( إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن القرد أن يُشتري ، وأن يباع ) [5]
 والقرد من المسوخات .
  وفيه:

 أوّلًا: أنّه ضعيف السند بسهل بن زياد ، وبمحمد بن الحسن بن شمون ، وبالأصمّ ، وهو عبد الله بن عبد الرحمان الأصمّ .
 وثانيًا: أنّه مخصوص بالقرد ، إلّا أن يتمسك بعدم الفصل ، وفيه ما فيه .
 وثالثًا: أنّه لا دليل على انحصار المانع بالنجاسة .
 
  وأمّا بالنسبة لكراهة سؤر المسوخ الطاهرة ، فلا دليل عليها إلّا ما تقدّم في سؤر ما لا يؤكل لحمه ، وقد عرفت ما فيه ، ثمّ إنّ المسوخات يقع الكلام فيها من جهتين :
  الأولى: من جهة حرمتها .
  والثانية: من ناحية تعدادها .
  أمّا الجهة الأولى: فقد يُستدل للحرمة بموثّقة سُماعة بن مهران عن أبي عبد الله قال: ( وحرّم الله ورسوله المسوخ جميعا ) [6] .
  وأمّا الجهة الثانية: فقد أنهاها بعضهم إلى نيف وعشرين : الضبّ ، والفأرة ، والقرد ، والخنازير ، والفيل ، والذئب والأرنب ، والوطواط ، والجرّيث ، والعقرب ، والدبّ ، والوزغ ، والزنور ، والطاووس ، والخفاش ، والزمّير ، والمارماهي ، والوبر ، والورس ، والدعموص ، والعنكبوت ، والقنفذ ، وسُهيل والزهرة وهما دابّتان من دواب البحر .
  ولكنّ الانصاف: أنّ أغلب الروايات الدّالة على تِعداد المسوخات ضعيفة السند ، والمعتبر منها روايتان :
  الأولى: حسنة الحلبي عن أبي عبد الله قال: ( سألته عن أكل الضبّ ، فقال : إنّ الضبّ ، والفأرة ، والقردة ، والخنازير ، مسوخ ) [7] .
 الثانية: صحيحة محمّد بن الحسن الأشعري عن أبي الحسن الرضا قال: ( الفيل مسخ كان ملكا زنّاء ، والذئب مسخ كان أعرابيًّا دَيوثا ، والأرنب مسخ كانت امرأة تخون زوجها ، ولا تغتسل من حيضها ، والوطواط مسخ كان يسرق تمور الناس ، والقردة والخنازير قوم من بني إسرائيل اعتدوا في السبت ، والجرّيث ، والضبّ ، فرقة من بني إسرائيل لم يؤمنوا حيث نزلت المائدة على عيسى بن مريم فتاهوا فوقعت فرقة في البحر ، وفرقة في البر ، والفأرة وهي الفُويسقة ، والعقرب كان نمّاما ، والدبّ ، والوزغ ، والزنبور ، كان لحّاما يسرق في الميزان ) [8]
  ولا يخفى أنّ محمّد بن الحسن الأشعري وإن لم يوثّق بالخصوص ، إلا أنّه وصي سعد بن سعد الأشعري ، وهذا يكشف عن أمانته ووثاقته .
  ثمّ اعلم أنّ المراد بالمسوخ حيوانات على صورة المسوخ الأصليّة ، وإلّا فالمعروف بين الأعلام قديمًا ، وحديثًا ، أنّ المسوخات لم تبقَ أكثر من ثلاثة أيام ، ويؤيّده مرسلة الصدوق في الفقيه قال: ( رُوي أنّ المسوخ لم تبقَ أكثر من ثلاثة أيام ، وأنّ هذه مَثَل لها فنهى الله ¸ عن أكلها )
 وهي ضعيفة بالإرسال ، والله العالم بحقائق أحكامه ، وإنّما أطلنا الكلام عن المسوخات ، وحكمها ، لأنّ المصنّف لم يذكرها في مبحث النجاسات الآتية إن شاء الله تعالى .


[1] - الوسائل باب34 من أبواب النجاسات ح3
[2] - الوسائل باب72 من أبواب آداب الحمام ح1
[3] - الوسائل باب72 من أبواب آداب الحمام ح3
[4] - الوسائل باب37 من أبواب آداب ما يكتسب به ح2
[5] - الوسائل باب37 من أبواب آداب ما يكتسب به ح4
[6] - الوسائل باب2 من أبواب الأطعمة المحرمة ح3
[7] - الوسائل باب2 من أبواب الأطعمة والمحرمة ح1
[8] - الوسائل باب2 من أبواب الأطعمة والمحرمة ح 7
هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo