« قائمة الدروس
الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث التفسیر

48/04/10

بسم الله الرحمن الرحیم

رأي صاحب الميزان/اهل الكتاب من منظور القران /ايات اهل الكتاب

 

الموضوع: ايات اهل الكتاب/اهل الكتاب من منظور القران /رأي صاحب الميزان

﴿يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ﴿وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ ﴿أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ﴾ [1]

قد تحدثنا في المحاضرة السابقة حول آية الأولى من هذه الآيات واليوم نريد ان نشير الى جملة من المطالب التي نستفيد من هذه الآيات، وقبل الوصول الى بعض التفاصيل فيها نلفت انتباهكم الى بعض مفردات الآية قال العلامة السيد الطبطبائي في الميزان:

(قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾، أصل العهد الحفاظ، ومنه اشتقت معانيه كالعهد بمعنى الميثاق واليمين والوصية واللقاء والمنزل ونحو ذلك. قوله تعالى: ف﴿َارْهَبُونِ﴾، الرهبة الخوف، وتقابل الرغبة.

الآية الثانية تتطرق إلى تسعة من مقاطع العهد التي أخذها اللّه على ‌بني إسرائيل:

المقطع الأول: يقول تعالى: ﴿وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ﴾، فالقرآن مصدق لما مع اليهود من كتاب، أي أن البشائر التي وردت في التوراة والكتب السماوية الاخرى بشأن النّبي الخاتم، والأوصاف التي ذكرتها لهذا النّبي والكتاب السماوي التي تنطبق على محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم، وعلى القرآن المنزل عليه، فارهم ان يؤمنوا به والقران يعترف بها فليس الايمان بالنبي والقران خروج عما كانوا عليه بل تقدم الى مراتب عالية مما كانوا عليه فان الإسلام ما ابطل الأديان السماوية السابق بل اعترف بها وزاد عليها معارف واحكام ارقى؟! قال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما اُنْزِلَ اِلَيْهِ مِنْ رَّبِهِ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ اَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالوُا سَمِعْنَا وَاَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَاِلَيْكَ المَصِيرُ﴾ فالإسلام ليس مجرد الايمان بالله ورسالة محمد صلى الله عليه واله بل هو الايمان والاعتراف بجميع الأنبياء والكتب السماوية ففي مجال الاعتقادات والأخلاق رسالة كلهم شيء واحد من دون تفيق فان الحق لا ينقلب ولا يزول، انما هناك بعض الأحكام العملية وأسلوب بعض العبادات اختلفت بحسب الظروف والاستعدادات البشرية.

المقطع الثاني قوله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ﴾ أي- لا عجب أن يكون المشركون والوثنيون في مكة- كفّارا بالرسالة، بل العجب في كفركم، بل في كونكم روّادا للكفر، وسباقين للمعارضة. لأنكم أهل الكتاب، وكتابكم يحمل بشائر ظهور هذا النّبي، وكنتم لذلك تترقبون ظهوره. فما عدى ممّا بدا؟ ولماذا كنتم أول كافر به؟! بل كان المفروض ان تكونا أنتم رواد الدعوة الى هذه الشريعة الموعودة. فأهل الكتاب في عصر الجاهلية كانوا يشكلون فئة مثقفة أرقى من عامة الناس. ولعل هذا الشأن الذي احتلوه صار سببا للإعجاب بأنفسهم والتمسك بمراتبهم فوقع فيهم التكبر والتعنت فلم يعترفوا بالحق الجديد ولو لم تحصل لهم هذه الحالة لكانوا أول المؤمنين برسالة النّبي الخاتم صلّى اللّه عليه واله وسلّم.

المقطع الثالث: من الآية يقول: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا﴾. هذا النهي يشمل العناوين والسمات والكراسي والأموال التي كانوا يحصلون عليها من خلال شؤنهم بل كل امر دنيوي مهما كانت عظيمة عند اهل الدنيا، فهي قليلة في جنب الهداية والايمان والدخول في شرف طاعة الله والتشرف بالخضوع امام آيات اللّه، فلا ينبغي- دون شك- معاوضتها، بأي ثمن، قليلا كان في نظر اهل الدنيا أم كثيرا. وفي تعبير هذه الآية إشارة إلى دناءة هذه المجموعة من اليهود، التي تنسى كل التزاماتها من أجل مصالحها التافهة. وأنكرت بشارات التوراة وحرفتها، حين رأت مصالحها معرضة للخطر، وعلمت أن مكانتها الاجتماعية معرضة للإنهيار عند انكشاف الحقيقة للناس. في الواقع، لو أعطيت الدنيا بأجمعها لشخص ثمنا لإنكار آية واحدة من آيات اللّه، لكان ثمنا قليلا، لأنّ هذه الحياة فانية، والحياة الاخرى هي دار البقاء والخلود. فما بالك بإنسان يفرّط بهذه الآيات الإلهية في سبيل مصالحه التافهة الدنيوية؟!

في المقطع الرابع: تقول الآية: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾، هنا لم يقل فاتقوني بل قال وإيّاي فاتقون فقدم المفعول على الفاعل وتقديم ما حقه التأخير دال على الحصر أي لا تبالوا على مناسبكم وزعاماتكم ولا فوت ما يأتي إليكم من الأموال والمواهب المادية ولا تخافوا عن بعض المتعصبين الجهلاء على ان يهجموا عليكم. والخطاب موجّه إلى زعماء اليهود الذين يخشون أن ينقطع رزقهم، وأن يثور المتعصبون اليهود ضدّهم، وتطلب منهم أن يخشوا اللّه وحده، ولا يخشون أحدا الا الله فيؤمنون بهذا الرسول الذي اتى لهم بدين قيم جامع لما جاء به الأنبياء السلف سلام الله عليهم اجمعين وزيادات قيمة متعالية.

في المقطع الخامس: من هذه الأوامر ينهى اللّه سبحانه عن خلط الحق بالباطل ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ﴾. وتلبيس الحق بالباطل عرض الباطل بزي الحق حتى يغتر الجهلاء وضعيفوا الايمان به فان هؤلاء من اهل الكتاب المتمسكون بعناوينهم وكراسيهم بدلا ان يؤمنوا بالنبي صلوات الله عليه كانوا يعرضون الباطل بصور جميلة ليصرفوا عامة الناس عن الايمان وهذا سيرة الضالين المضلين من اهل الدنيا، ففي عصرنا هذا وصل الامر في بعض بلد الغرب الى اغراء الناس بان يعرضوا أقبح الأفعال والخصال بصورة الحضارة والحرية والمدنية كشرعنة ممارسة الجنس والخلاعة والإباحية حتى يروجونها من خلال الدروس المدارس والجامعات الآكادمية ويعاقبون من أنكرها.

والمقطع السادس: هذا المقطع وهو قوله: ﴿وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. الواو في الابتداء حالية أي لا تلبسوا الحق بالباطل والحال تكتمون الحق لان الحق اذا كان معرضا بصورته الواقعية يجلب الأنظار ولا يمكن ان يغتروا بالباطل في مقابله فمن يريد ان يروج الباطل لابد ان يلبس الباطل بلباس الحق وان لا يسمح للحق ان يظهر امام الناس، فكتمان الحق من مقدمات اغراء الناس بالباطل فعلى اهل الايمان رغما لمحاولات الباطل في كتمان الحق ان ينشروا الحق ويبلّغوا عنه حتى يختار الناس الحق ويرفضوا الباطل قال الله تعالى: ﴿وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[2] .

في المقطع السابع قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ الامر توجه الى إقامة الصلاة وليس المراد من اقامة الصلاة قراءة الصلاة بالمراد احياء الصلاة وجعلها ثقافة عامة كما نحن نثني على ائمتنا في الزيارات المأثورة فنقول "واشهد أنك قد أقمت الصلاة" ومجرد قراءة الصلاة ليس عنوانا نشهد به عند الله ومن طرق احياء الصلاة في المجتمع هو المشاركة في صلوات الجماعة، كما يظهر من رواياتنا ان الأصل في الصلاة ان تقام جماعة و أحيانا عند الاعذار نصلي فرادى بينما مع كل الأسف كثير من المؤمنين لا يشاركون في الجماعة لا بعض الأحيان وكثير من فقهائنا حكموا بن ترك الجماعة استهانة بها لا يجوز. ونحن اذ نستهين بصلاة الجماعة خسرنا فرصة عظيمة يمكن ان نستقلها لرفع كثير من مشاكلنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية.

كما كان المسجد في عهد رسول الله مركزا لرتق الأمور وفتقها وكذا في عصر امير المؤمنين مسجد الكوفي كان مركزا نشيطا لجلّ الامر الحكومية فيا ليت ان ترجع مساجدنا الى نمط مسد الكوفة في عهد امير المؤمنين او مسجد الرسول في عهد رسول الله.

وفي المقطع الثامن قال: ﴿وَآتُوا الزَّكاةَ﴾ والذكاة تشكل القسم الكبير من ميزانية الحكومة الإسلامية لان الزكاة تتعلق بما يحصل من غلات الأربعة واللحوم قبل المؤونة التي تنتج ملايين كيلووات في كل منطقة وتتعلق بالذهب والفضة المسكوكتان الرائجتان في الأسواق من الدرهم والدينار من المحتمل القريب تعلقها بالعملة التي رائجة في الأسواق ووسيلة في التبادل الاقتصادي فعند ذلك تشمل الرساميل المودعة عند البنوك للأثرياء من كان يبلغ ثروته النقدية النصاب الذي موضوع لوجوب الزكاة.

والمقطع التاسع: من هذه الأوامر قوله تعالى: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾:

ولعل الامر بخصوص الركوع ناشئة عن تخلي كبار اليهود والنصارى عن الركوع في الصلاة بان انحناء الظهر عيب ومخالف لشئوننا، والرعية هم يركعون امامنا اقراراً بالذل والهوان. فأمر بالركوع في صلواتهم الجماعية فان الركوع في الصلاة خضوع لله وهو عزة للعبد، بخلاف الركوع لأصحاب المال والجاه فانه ذل وهوان للراكع هذه الأوامر الأخيرة تتضمن في الحقيقة: أولاً: بيان ارتباط الفرد بخالقه (الصلاة)، ثمّ ارتباطه بالمخلوق (الزكاة)، وبعد ذلك ارتباط المجموعة البشرية مع‌ بعضها على طريق اللّه! وعذرا ن الاطالة وبقي شيء من الكلام نتعرض له في المحاضرة القادمة ان شاء الله.

 


هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo