47/07/08
بسم الله الرحمن الرحیم
المسألة التاسعة من الشموك التي لا اعتبار بها/الشکوک التی لا اعتبار بها /كتاب الصلاة
الموضوع: كتاب الصلاة/الشکوک التی لا اعتبار بها /المسألة التاسعة من الشموك التي لا اعتبار بها
(مسألة 9): إذا كان كلّ من الإمام والمأمومين شاكّاً: فإن كان شكّهم متّحداً، كما إذا شكّ الجميع بين الثلاث والأربع عمل كلّ منهم عمل ذلك الشكّ، وإن اختلف شكّه مع شكّهم: فإن لم يكن بين الشكّين قدر مشترك كما إذا شكّ الإمام بين الاثنتين والثلاث والمأمومون بين الأربع والخمس يعمل كلّ منهما على شاكلته، وإن كان بينهما قدر مشترك كما إذا شكّ أحدهما بين الاثنتين والثلاث والآخر بين الثلاث والأربع يحتمل رجوعهما إلى ذلك القدر المشترك، لأنّ كلّا منهما ناف للطرف الآخر من شكّ الآخر، لكن الأحوط إعادة الصلاة بعد إتمامها، وإذا اختلف شكّ الإمام مع المأمومين وكان المأمومون أيضاً مختلفين في الشكّ، لكن كان بين شكّ الإمام و بعض المأمومين قدر مشترك يحتمل رجوعهما إلى ذلك القدر المشترك، ثمّ رجوع البعض الآخر إلى الإمام لكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة أيضاً بل الأحوط في جميع صور أصل المسألة إعادة الصلاة إلّا إذا حصل الظنّ من رجوع أحدهما إلى الآخر).
انتهينا في الأيام الماضية من ثلاثة فروع مما تشتمل عليها هذه المسألة.
واليوم ندخل في البحث عن الفرع الرابع هو قول الصنف: (وإذا اختلف شكّ الإمام مع المأمومين وكان المأمومون أيضاً مختلفين في الشكّ، لكن كان بين شكّ الإمام وبعض المأمومين قدر مشترك)
قال المصنف فيه ايضاً: (يحتمل رجوعهما إلى ذلك القدر المشترك) وزاد فيه: (ثمّ رجوع البعض الآخر إلى الإمام)
الوجه في ذلك ما قاله في المسئلة الثامنة: (إذا كان الإمام شاكّاً والمأمومون مختلفين بأن يكون بعضهم شاكّاً وبعضهم متيقّناً رجع الإمام إلى المتيقّن منهم، ورجع الشاكّ منهم إلى الإمام).
الا ان هنا وضع قدر المشترك مكان المتيقن هناك وحكم بحكمه والسر في ذلك ان قدر المشترك اصبح له كالمتيقن بنفي كل جانب ما عليه الاخر في وجه الافتراق فسقط الاحتمالين وبقي المشترك بينهما فهناك كان الامام لا زال شاكاً في نفسه ووجدانه، ولكن تَعبّدَه الشارعُ على اليقين فهو كان شاكاً وجدانا ومتيقناً تعبداً، وفيما نحن فيه نفس القضية لمحصل نفيين جزميين، وقلنا هناك مضافاً الى التعبد الذي جعله بحكم المتيقن، ان الحكم بمتابعة كل امام وماموم عن الاخر في شكه، شُرّعََ لتصحيح صلاة الجماعة وتعلقَ الحكم بالامام بما انه امام وبالماموم بما ان ماموم فلا معنى لعدم جواز اقتداء سائر المامومين بهذا الامام فنأمل جيداً.
ثم قال المصنف: (لكن الأحوط مع ذلك إعادة الصلاة أيضاً بل الأحوط في جميع صور أصل المسألة إعادة الصلاة إلّا إذا حصل الظنّ من رجوع أحدهما إلى الآخر).
اتضح الكلام مما قلناه في المسائل السابقة من ان الاحتياط ليس دائما في إعادة الصلاة بل نجد موارد يستطيع بعد عمل المتابعة ان يكمل بوظيفة الشاك كما ذكرنا مواردها في بعض الشكوك
نعم اذا حصل اليقين او الظن للامام من خلال المتابعة فيصبح علمه هو المستند، فان الامام اذا حصل عنده العلم بصحة ما يشير اليه بعض المامومين فهو يستغني عن متابعة غيره، كما ان المأموم كذالك اذا حصل عنده العلم بعدد الركعة التي هو فيها فيعمل بعلمه ولا حاجة الى التمسك بجهات أخرى. هنا انتهينا هنالبحث في متابعة كل من الامام والماموم عن الآخر في شكه وندخل في مبحث فروع الشك في النافلة:
قال المصنف: (السابع: الشكّ في ركعات النافلة سواء كانت ركعة كصلاة الوتر أو ركعتين كسائر النوافل، أو رباعيّة كصلاة الأعرابيّ فيتخيّر عند الشكّ بين البناء على الأقلّ أو الأكثر، إلّا أن يكون الأكثر مفسداً فيبني على الأقلّ، والأفضل البناء على الأقلّ مطلقاً، ولو عرض وصف النفل للفريضة كالمعادة والإعادة للاحتياط الاستحبابي، والتبرّع بالقضاء عن الغير، لم يلحقها حكم النفل، ولو عرض وصف الوجوب للنافلة لم يلحقها حكم الفريضة، بل المدار على الأصل. وأمّا الشكّ في أفعال النافلة فحكمه حكم الشكّ في أفعال الفريضة فإن كان في المحلّ أتى به، وإن كان بعد الدخول في الغير لم يلتفت، ونقصان الركن مبطل لها كالفريضة بخلاف زيادته فإنّها لا توجب البطلان على الأقوى، وعلى هذا فلو نسي فعلًا من أفعالها تداركه وإن دخل في ركن بعده، سواء كان المنسيّ ركناً أو غيره).
هذا نص المسألة التي ذكرها السيد اليزدي في العروة وغدا نتعرض لبعض التعليقات من فقهائنا العظام. ثم ننتقل ال فقه المسألة ان شاء الله.