« قائمة الدروس
الأستاذ السيد مجتبی الحسيني
بحث الفقه

47/06/25

بسم الله الرحمن الرحیم

شك الامام والماموم/الشكوك التي لا اعتبار بها /كتاب الصلاة

 

الموضوع: كتاب الصلاة/الشكوك التي لا اعتبار بها /شك الامام والماموم

قال المصنف رضوان الله عليه: (مسألة 7): إذا كان الإمام شاكّاً و المأمومون مختلفين في الاعتقاد، لم يرجع إليهم إلّا إذا حصل له الظنّ من الرجوع إلى إحدى الفرقتين).

لم يعلق أحد من الفقهاء على هذه المسألة، لوضوحها فان متابعة كل من الامام والمأموم انما تكون للخروج عن الشك وبعبارة أخرى للخروج عن وظيفة الشاك، فعند ما يكون في المأمومين عدم الاتفاق فيزيدون في الطين بلّة، وقد مرّ بنا حديث يونس عن رجل عن الصادق عليه السلام في نهاية حديث مفصل قال: "فَإِذَا اخْتَلَفَ عَلَى الْإِمَامِ مَنْ خَلْفَهُ- فَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فِي الِاحْتِيَاطِ الْإِعَادَةُ وَالْأَخْذُ بِالْجَزْمِ".[1]

وهذه الرواية ولو مرسلة، ولكنها تكون على وفق القاعدة، فإذا كان الخلاف بين المأمونين فلا يمكن الأخذ بجميع الآراء، فالأقوال تتعارض فيما بينها، فتسقط عن الاعتبار، فإن حصل للإمام يقين على رأي او ظن به فهو يتبع يقينه او ظنه والا يعمل وظيفة الشاك فان كان الشك في عدد الركعات في فرض الله يعيد الصلاة، وان كان الشك في ركعات فرض النبي فالبناء على الأكثر وصلاة الاحتياط بعد السلام، وان كان الشك في سائر الاعمال ولم يتجاوز المحل، فإتيان المشكوك وان تجاوز عن المحل، فليس عليه شيء والمأمومين يعملون بوظيفة ما عندهم من اليقين او الظن او الشك فلا يبقى مجال للمتابعة من الامام للمأمونين ولا للمأمومين مع الامام.

قال المصنف: (مسألة 8): إذا كان الإمام شاكّاً والمأمومون مختلفين بأن يكون بعضهم شاكّاً وبعضهم متيقّناً رجع الإمام إلى المتيقّن منهم، ورجع الشاكّ (1) منهم‌ إلى الإمام لكن الأحوط (2) إعادتهم الصلاة إذا لم يحصل لهم الظنّ وإن حصل للإمام).

تعليقات:

(1) قال السيد الإمام الخميني: (بل يعمل بشكّه على الأقوى أو بظنّه إن حصل له).

وقال الشيخ كاشف الغطاء: (إن كان الإمام ظانّاً أو متيقّناً وإلّا عمل كلّ منهما بوظيفة شكّه).

وقال الشيخ آقا ضياء: (فيه نظر لولا حصول الظنّ منه لهم لعدم إطلاق في دليل حجّية قطع المأموم للإمام حتى بالنسبة إلى رجوع الغير إليه).

وقال الشيخ آل ياسين: (فيه إشكال بل يعمل بوظيفة شكّه ثمّ يعيد على الأحوط إلّا إذا كان ما بنى عليه الإمام موافقاً لوظيفة الشاكّ فإنّه يتمّ معه ويأتي بوظيفته ولا حاجة الى الإعادة حينئذٍ).

وقال السيد البروجردي: (محلّ إشكال).

وقال الشيخ الحائري: (بل يعمل الشاكّ بمقتضى شكّه إن لم يحصل الظنّ للإمام).

وقال السيد الحكيم: (فيه نظر والأحوط قصد الانفراد).

.(2) قال السيد الأصفهاني: (لا يترك هذا الاحتياط فيما إذا لم يحصل الظنّ للإمام).

وقال الشيخ آقا ضياء: (بل الأولى قصد انفرادهم وعمل كلّ بما يقتضيه شكّه وظنّه تحصيلًا للجزم بالفراغ بعد التشكيك في المرجعية السابقة).

وقال السيد الفيروزآبادي: (لا يترك الاحتياط فيما لم يحصل الظنّ للإمام).

وقال السيد الخوانساري: (لا يترك ذلك الاحتياط في الشكوك المبطلة وفي الشكوك الصحيحة بعد إتيان ما هو وظيفتهم بحسب الشكّ).

وقال لشيخ الحائري (وقد يتحقّق الاحتياط بمتابعة الإمام وإتيان المشكوك بعد السلام كما إذا كان شاكّاً بين الثلاث والأربع والإمام بنى على الأربع بمقتضى الرجوع الى بعض المأمومين فحينئذٍ لو أتمّ المأموم الشاكّ صلاته مع الإمام ثمّ أتى بالركعة قائماً أو ركعتين جالساً صحّت صلاته). وقال الشيخ النائيني: (الاحتياط ضعيف في هذه الصورة).

اما فقه المسألة: لا ينبغي الإشكال حينئذ في جواز رجوع الإمام إلى المتيقّن منهم إذا كان واحدًا اوان كان المتيقنون منهم اكثر من واحد وهم متفقون على قول واحد في متيقنهم فكذلك عملًا بإطلاق صحيحة حفص، اما ان كان مدعي اليقين اكثر من واحد، مع الاختلاف في الرأي فلا يمكن العمل بقولهم لتعارض آراء المتيقنين.

والوجه في جواز اخذ الامام الشاك برأي المأموم المتيقن، اطلاق صحيحة حفص حيث ورد فيها : "لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ وَلَا عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ". فمعناه رفع حكم الساهي عن الامام الشاك اذا كان المأموم حافظاً ولم يشترط ان لا يكون وراء الامام مأموم آخر شاك.

ثم يأتي الكلام: هل يجوز متابعة سائر المأمومين للامام الذي تابع رأي المتيقن؟ او لا؟

فمن الفقهاء من يقول بعدم جواز متابعة المأموم عن امام شاك، وهو على مفروض المسألة لم يصل إلى يقين ولا ظن، فلا يجوز لسائر المصلين متابعة هذا الامام الذي لم يحصل له اليقين او الظن ولكن حكم الماتن بجواز رجوع سائر المصلين اليه واحتاط بإعادة الصلاة احتياطا استحبابياً.

ومن يقول بجواز متابعة سائر الماموميم من هذا الامام الذي تابع مامومه المتيقن مستدلا على ان صحيحة حفص وغيرها مما ينفي السهو عن الامام الذي له ماموم متيقن برجوعه اليه فهو ولو وجدانا يعيش حالة الشك في نفسه ولكن الشارع تعبده على عدم السهو ورفع السهو ملازم للعلم فهو عالم بركعات الصلاة مثلاً علما تعبدياً فاصبح في حساب الشرع عالما بركعات صلاته فيجوز لمن خلفه من المأمومين ان يتابعونه في صلاته.

وللسيد الخوئي مناقشات هنا نذكرها يوم السبت ان شاء الله.

 


logo