« قائمة الدروس
الأستاذ السيد عبدالکریم فضل‌الله
بحث الفقه

47/05/27

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الاربعاء 19/11/2025

الدرس التاسع عشر

الثامن : الموالاة (التتابع)

الوارد في الروايات عنوان المتابعة : ولم يرد عنوان الموالاة . "أتبع وضوءك بعضه بعضاً"
وهذا التعبير يدلّ على لزوم وقوع أجزاء الوضوء على نحوٍ متصل عرفًا، لا على نحوٍ من الانفصال الطويل الذي يقطع صورة الوضوء الواحدة في نظر العرف.

الموالاة: هي التتابع العرفي بين أجزاء الغَسل والمسح، ويكفي في الحالات الطارئة – كنفاد الماء، أو طروّ الحاجة، أو النسيان – أن يُشرع في غسل العضو قبل أن تجفّ أعضاء الوضوء السابقة.

أما إذا أُخِّر العمل حتى جفّت جميع الأعضاء السابقة، أو مواضع المسح، بطل الوضوء على الأحوط وجوبًا.

ولا يُضرّ الجفاف إذا كان ناشئًا عن شدّة الحر، أو شدّة الريح، أو التجفيف، ما دامت الموالاة العرفية متحققة، وإن كان الأحوط استحبابًا الإعادة..

المولااة هي انتزاع عرفي من مفهوم المتابعة والتتابع، أي ناشئة من وجوب أن يقع الوضوء متسلسلًا من دون فصلٍ طويل يُخرج الفعل عن كونه وضوءًا واحدًا مترابط الأجزاء.

وهذا ما دلّت عليه الروايات المعتبرة عند الجمع بينها:

    1. رواية معاوية بن عمار:

وذلك لمقتضى الجمع بين الروايات المعتبرة : محمد بن الحسن بإسناده ، عن محمد بن يعقوب ، مثله وبإسناده عن الحسين بن سعيد ، مثله. [۱۱۷۷] ۳ - وعنه ، عن معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبدالله ( عليه السلام ) : ربما توضأت فينفد الماء ، فدعوت الجارية ، فأبطات على بالماء . فيجف وضوئي ؟ فقال : أعد .

    2. رواية حريز:
سأله عن جفاف بعض أعضاء الوضوء قبل غسل الذي يليه، فقال (ع):

"جفّ أو لم يجف اغسل ما بقي"

[۱۱۷۸] ٤ - وبإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن حريز، في الوضوء يجف ، قال : قلت : فإن جف الأول قبل أن أغسل الذي يليه ؟ قال : جف أو لم يجف اعسل ما بقي ، قلت : وكذلك غسل الجنابة ؟ قال : هو بتلك المنزلة ، وابدأ بالرأس ثم أفض على سائر جسدك ، قلت : وإن كان بعض يوم ؟ قال : نعم

وهذا يدلّ على أن المدة القصيرة العرفية – حتى لو حصل فيها جفاف جزئي – لا تُخل بالمتابعة، ما دام الفعل محفوظًا بعنوانه المتصل. بل أكّد ذلك بقوله:
"ولو كان بعض يوم"
والمراد: إذا بقيت صورة الاتصال عرفًا.

    3. رواية أبي بصير:

"إذا توضأت بعض وضوئك وعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فأعد وضوءك، فإن الوضوء لا يبعض"
وهذه أقوى دلالة على أن الوضوء لا يقبل التبعيض والانفصال، فإذا طال الفصل وخرج العمل عن عنوانه الواحد، وجب استئنافه.

ومن هنا جاء الجمع بين هذه الروايات ليؤسس القاعدة التالية:

     إذا حصل فصلٌ طويل يوجب جفاف جميع الأعضاء السابقة وزوال عنوان المتابعة عرفًا يبطل الوضوء ويجب الإعادة على الأحوط وجوبًا.

     أما إذا لم تنعدم صورة الاتصال العرفي، حتى مع جفاف ناشئ عن حر شديد أو ريح أو تجفيف، ما دامت المتابعة محفوظة عرفًا لا يضرّ ذلك بصحة الوضوء.

لكن مع ذلك، وبسبب اختلاف ظواهر الروايات وتعدّد صور الجفاف، نحتاط استحبابا :

الأحوط استحبابًا إعادة الوضوء إذا حصل الجفاف، خروجًا من الخلاف، لا لقيام دليل قطعي على البطلان في كل صورة.

وبذلك يتضح أن:

المعيار ليس مجرد الجفاف الفيزيائي، بل انقطاع المتابعة العرفية؛ فمتى بقي صدق أن الوضوء تُبِع بعضه بعضًا، لم تُنقَض الموالاة، ومتى انقطع هذا الصدق، بطل الوضوء.

[١١٧٦] ٢ - وعن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، وعن أبي داود جميعاً ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب عن سماعة عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا توضأت بعض وضوئك وعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فأعد وضوءك ، فإن الوضوء لا يبعض (ورواه الصدوق في العلل عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد مثله .

 

logo