« قائمة الدروس
بحث الفقه الأستاذ محسن الفقیهی

47/10/16

بسم الله الرحمن الرحیم

أخذ الأجرة علی الأذان/ التكسب بالواجبات/ المكاسب المحرمة

 

الموضوع: المكاسب المحرمة/ التكسب بالواجبات/ أخذ الأجرة علی الأذان

 

المقاومة، سرّ الانتصار

نزلت بنا في هذه الأيّام مصائبُ جمّة، و لا سيّما استشهادُ قائدِنا العظيم الذي كسَر ظهورَنا حقّاً و لم يترك فينا روحاً لإلقاء الدرس، لا خيار لنا سوى الصبر و الاحتمال. لا بدّ من الثبات، و لا بدّ من تشجيع الناس على المقاومة و الصمود. يَنصُر اللهُ تعالى هذا الشعبَ إن شاء و يُوفِّقَه ليأخذ بثأر دم مولانا و قائدنا من الظالمين و المستكبرين، و لا سيّما أمريكا و الصهيونية. و على كلّ حال، لا بدّ من البدء في النقاش. و إن شاء الله سيكون النصرُ حليفَ شعبِ إيران، و بالتوفيق الإلهي سنأخذ بثأر دم قائدنا و شعبِنا العزيز و شهدائنا الأبرار و قادتنا الشهيد بنجاحٍ تام.

 

خلاصةُ الجلسةِ السابقة:

كانت المسألةُ المطروحة هي مسألةَ أخذِ الأجرةِ على الأذان. هل ينافي أخذ الأجرةِ ذاتَ الأذان أم لا؟ و هل يجوز للمؤذّن أن يتقاضى مبلغاً بعنوان الأجرة أم لا؟ و قد ذُكرت في هذه المسألة أقوالٌ متعدّدة: فبعضهم قال بالحرمة و بعضهم قال بالكراهة، و ذهب فريقٌ آخر إلى الاحتياط الوجوبي، أي إنّ الاحتياط الواجب يقتضي تركَ أخذ الأجرة على الأذان.

و قد ذكرنا في الجلسات السابقة أنّ الأحوط وجوباً هو تركُ أخذ الأجرة على الأذان؛ لأنّ هناك رواياتٍ متعددةً تدلّ على أنّ أخذ الأجرة على الأذان ليس مطلوباً عند الشارع، و أنّ الشارع المقدّس لا يرتضي هذا العمل. نعم، إنّ بعض هذه الروايات ضعيفةٌ من حيث السند، و لكن لعلّ شهرة الفتوى بين الفقهاء يمكن أن تجبر ضعف السند. و على أيّ حال، يُستفاد من مجموع الروايات أنّه لا ينبغي أخذ الأجرة على الأذان، و لا على تعليم القرآن، و لا على تعليم الأحكام، و لا على بيان المعارف الدينية و العقائد.

و هذه المسألة محلّ ابتلاءٍ في زماننا أيضاً. و قد أشرنا سابقاً إلى أنّه حتى في مسألة قراءة المراثي للإمام أبي عبد الله الحسين و سائر الأئمّة عليهم السلام، لا يليق بالمدّاحين و الخطباء الذين يبيّنون أحكام الشريعة و المعارف الدينية أن يتقاضوا أجرةً معيّنةً. و قد ورد هذا المعنى أيضاً في الروايات؛ أي إنّ أخذ الأجرة على تعليم القرآن، أو بيان العقائد، أو تعليم الأحكام ليس أمراً لائقاً. فبعضهم قال بالحرمة، و بعضهم بالكراهة، و بعضهم بالاحتياط الوجوبي.

و أمّا رأينا فهو أنّ الاحتياط الوجوبي يقتضي ترك أخذ الأجرة على تعليم القرآن و المعارف و العقائد و على تعليم الأحكام الشرعية، و كذلك على الأذان -كما تدلّ عليه الروايات- إذ لا يليق بشأن المتصدّين للأمور الدينية أن يأخذوا الأجرة على هذه الأعمال.

 

الحكمُ الوضعي لأخذِ الأجرة

هناك مسألةٌ أخرى، و هي الحكمُ الوضعي في هذا الباب.

قال السيّد محمّد كاظم اليزدي (قدّس سرّه) في العروة الوثقى: «لا يجوز أخذ الأجرة على أذان الصلاة ‌و لو أتى به بقصدها بطل»[1] أي إنّ الأذان يصبح باطلاً من حيثُ الصحة الشرعية إضافةً إلى الحرمة التكليفية.

و المقصود من البطلان أنّ الأذان الذي لا يكون مقروناً بقصد القربة لا يُعَدّ أذاناً شرعياً، و لا تترتّب عليه آثاره الشرعية. بل لو نذر شخصٌ أن يؤذّن للصلوات أو لصلاة الجماعة، ثم أخذَ الأجرة على الأذان، فإنّ أذانَه يكون باطلاً و لا يؤدّی نذره و يجب عليه دفعُ الكفّارة؛ لأنّ النذرَ لا يتحقّق إلا بالإتيان بالأذان الصحيح.

و قد استدلّ بعضهم (کالمحقّق السبزواري) بأنّ الأذان من العبادات التي تحتاج إلى قصد القربة، فإذا أخذ الشخصُ عليه أجرةً لم يتحقّق قصدُ القربة.

قال: «البطلان واضح مع عدم حصول قصد القربة و ذلك لبطلان المشروط بفقد الشرط. و كذا إن قلنا بأنّ الحرمة وضعية و إن حصل قصد القربة إذ لا معنى للحرمة الوضعية إلا البطلان. و أما إن قلنا بأنّ الحرمة تكليفية محضة و حصل قصد القربة، فلا وجه للبطلان لما ثبت من أنّ النهي في المعاملات لا يوجب البطلان و يمكن الاختلاف باختلاف الوجوه التي استدل بها على الحرمة و أما مع الشك في أنّها وضعية أو تكليفية، فإن قلنا بأنّ كلّ ما هو منهيّ عنه وضعاً محرم تكليفيّاً أيضاً، فالنّهي التكليفي معلوم و الشك إنّما هو في الوضعي، فيرجع فيه إلى الأصل، فيصح لو حصل قصد القربة. و إن قلنا بالعدم، فالمرجع أصالة عدم النقل و الانتقال بعد أن كان التمسك بالعمومات و الإطلاقات فيه تمسكاً بالعام في الشبهة المصداقية، و لكن يصح العمل لنفس المباشر إن أتى به جامعاً للشرائط»‌.[2]

نحن لا نقبل هذا الاستدلال؛ لأنّ الإنسان قد يأخذ الأجرة و مع ذلك يقصد القربة، كما هو الحال في الصلاة الاستيجارية أو الصوم الاستيجاري. فالشخص الذي يؤدّي صلاةً أو صوماً استيجارياً يأخذ مالاً، و مع ذلك يأتي بالعمل بقصد القربة. و كذلك الأمر في الحجّ الاستيجاري. فبناءً على ذلك، فإنّ أخذ المال لا ينافي قصد القربة.

و عليه، إذا قلنا ببطلان أذان المؤذّن الذي يأخذ الأجرة، فليس وجه البطلان عدم إمكان قصد القربة، بل بسبب الروايات التي تدلّ على عدم مشروعية أخذ الأجرة.

لذلك نقول: إنّ الاحتياط يقتضي عدم الاكتفاء بأذان المؤذّن الذي يأخذ الأجرة. و ينبغي أن يكون المؤذّن ممّن لا يعيّن مبلغاً معيّناً. نعم لا بأسَ بإعطاءِ هديّةٍ له أو تقديمِ مساعدةٍ من بيتِ المال، أمّا تعيينُ أجرةٍ معيّنةٍ فليس مناسباً.


هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo