هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
47/10/17
بسم الله الرحمن الرحیم
مباحث الألفاظ/مقدمة الواجب/الواجب المعلّق /هل القيود راجعة إلی المادة أو الهيئة
الموضوع: مباحث الألفاظ/مقدمة الواجب/الواجب المعلّق /هل القيود راجعة إلی المادة أو الهيئة
خلاصة الجلسة الماضية: قلنا في الجلسة السابقة إنّ البحث هو أنّ القيد الوارد في كلام الشارع، هل يرجع إلى شرط الوجوب (كالبلوغ و العقل) أم إلى شرط الواجب (كالطهارة و القبلة)؟ شرط الوجوب يحصل بنفسه و لا يجب تحصيله، و أمّا شرط الواجب فيجب على المكلّف تحصيله. فإذا شكّ المجتهد في شرطٍ كـالاستطاعة من أيّ القسمين هو، فالثمرة هي:
إن كان شرطَ وجوبٍ، فلا يثبت الوجوب و لا مقدّمات الواجب قبل حصوله.
و إن كان شرطَ واجبٍ، فمع تحقّق سائر الشروط يثبت الوجوب و تجب المقدّمات، و إن لم يَحِنْ وقتُ أصل الواجب.
الأمر الرابع: في تردّد القيد بين رجوعه إلى المادّة أو الهيئة
البحث في علم الأصول حول «تردّد القيد بين رجوعه إلى المادّة أو الهيئة»، أي إذا ذُكر قيدٌ أو شرطٌ في كلام الشارع، فهل يرجع إلى المادّة (فيكون شرطاً للواجب) أم إلى الهيئة (فيكون شرطاً للوجوب)؟
و قد تقدّم في المباحث السابقة أنّ الشروط و القيود تارةً تتعلّق بالوجوب (شروط الوجوب) مثل: البلوغ، و العقل، و القدرة، و الوقت. و أخرى تتعلّق بالواجب (شروط الواجب) مثل: الوضوء، و الغُسل، و التيمّم، و الساتر، و القبلة. فهذه ليست شروطاً للوجوب، بل هي شروطٌ لأداء الواجب.
و لكن قد تكون بعض القيود و الشروط مردّدةً بين كونها شرطاً للواجب أو شرطاً للوجوب. ففي هذه الصورة، و هي مورد تردّد العلماء، هل توجد قاعدةٌ تقتضي إرجاع مثل هذا القيد إلى المادّة أو إلى الهيئة؟
و في هذا السياق، للمرحوم المحقّق الخوئي (أعلى الله مقامه) كلامٌ ينبغي بحثه.
و يقول السيّد بحر العلوم (رحمه الله): «أنّ مورد الكلام إنما هو في القيود الاختيارية التي يتمكن المكلف من الإتيان بها، و أما القيود الخارجة عن اختيار المكلف فلا بد من إرجاعها إلى الهيئة، لأنها لا بد أن تؤخذ مفروضة الوجود، و معه لا يعقل رجوعها إلى المادة لإستلزام ذلك وجوب تحصيلها، و المفروض عدم القدرة عليها، و لذا قلنا: برجوعها إلى الوجوب لا الواجب، و لا كلام في ذلك.»[1]
یقول المحقّق الخوئي (ره) ذيل کلام السيد بحرالعلوم (ره): «رجوع القید إلی المادة (رجوع القید إلی نفس المادّة في موارد التقیيد بالمتصل و في موارد التقیيد بالمنفصل إذا كانت القرينة لفظیة. و إذا كانت القرينة لبّیة رجوع القید إلی المادّة المنتسبة بإطلاق المادّة أو بإطلاق القید).»[2]
القيود و الشروط على قسمين:
1. قيود و شروط اختيارية (داخلة في اختيار المكلّف).
2. قيود و شروط غير اختيارية (خارجة عن اختيار المكلّف).
فالشروط غير الاختيارية (الخارجة عن الاختيار) ترجع إلى الهيئة و الوجوب، مثل:
البلوغ (خارج عن الاختيار) ← شرط الوجوب.
العقل (خارج عن الاختيار) ← شرط الوجوب.
القدرة (خارج عن الاختيار) ← شرط الوجوب.
الوقت (دخول وقت الصلاة، و شهر رمضان، و شهر ذي الحجّة) ← خارج عن الاختيار ← شرط الوجوب.
و على بيانه: القيود التي هي خارجة عن الاختيار ترجع إلى الوجوب؛ أي ما لم تتحقّق هذه الشروط لا يثبت الوجوب.
و أمّا الشروط الاختيارية (الداخلة في اختيار المكلّف) فهي راجعة إلى المادّة و الواجب، لا إلى الوجوب، مثل: الوضوء، و الغُسل، و التيمّم (و هو في اختيار المكلّف)، و الساتر (اللباس)، و القبلة.
فهذه الشروط لا ترتبط بأصل الوجوب؛ فإنّ وجوب الصلاة ثابتٌ قبل ذلك، سواء توضّأت أم لم تتوضّأ، اغتسلت أم لم تغتسل. فهي شروط للواجب، لا شروط للوجوب.
الإشكال الوارد على كلام المحقّق الخوئي
في رأينا، هذا البيان منه غير تامّ و هو محلّ تأمّل. و إن كان كلامه صحيحاً في كثيرٍ من الموارد، إلّا أنّه لا يمكن قبوله على نحوٍ مطلق.
بيان الإشكال: صحيحٌ أنّ البلوغ و العقل و القدرة (بما أنّها أمور خارجة عن الاختيار) تُعدّ قطعاً من شروط الوجوب، و لكن بالنسبة إلى «الوقت» هل الأمر كذلك؟ هل الوقت أيضاً شرطُ وجوبٍ أم شرطُ واجب؟
مع أنّ الوقت خارجٌ عن اختيارنا أيضاً (فلا يمكن تقديم الزمان أو تأخيره)، إلّا أنّه على أساس مبناه ـ القائل بأنّ الوقت شرطُ وجوبٍ ـ هل تترتّب لوازم صحيحة؟
مثالٌ نقضيّ لتوضيح الإشكال:
لو فرضنا أنّ دائرة المياه تقطع ماء المدينة من الساعة 11:30 إلى الساعة 20:00، و وقت صلاتي الظهر و العصر يقع في هذه المدّة. فالمكلّف الجُنُب أو الحائض لا يجد ماءً للغُسل بعد الساعة 11: فهل يجب عليه أن يغتسل قبل انقطاع الماء (أي بين الساعة 11 و11:30 حيث الماء موجود)؟
على مبنى المحقّق الخوئي (القائل بأنّ الوقت شرطُ وجوب): ما لم يؤذَّن للظهر لم تجب الصلاة. و عليه، قبل الأذان لا وجوب حتى تجب مقدّماته (كالغُسل و الوضوء).
فلا يلزمه أن يغتسل قبل الأذان، بل بعد الأذان إن لم يجد ماءً يتيمّم و يصلّي.
يجب عليه أن يغتسل قبل انقطاع الماء (نحو الساعة 11 إلى 11:30) و يهيّئ نفسه للصلاة.
دليلنا: إنّ الصلاة واجبةٌ على المكلّف وجوباً مطلقاً. و أذان الظهر هو زمان الواجب لا زمان الوجوب؛ أي إنّ أصل وجوب الصلاة ثابتٌ من قبل (وجوبٌ حاليّ)، و هذه الأوقات إنّما هي زمان أداء الواجب (واجبٌ استقباليّ). و عليه، إذا كنت تعلم أنّك بعد الأذان لا تجد ماءً، وجب عليك تهيئة المقدّمات قبل الأذان؛ لأنّ «مقدّمة الواجب واجبة»، و وجوب المقدّمة تابعٌ لوجوب ذي المقدّمة. و لـمّا كان وجوب ذي المقدّمة (و هو الصلاة) ثابتاً من قبل بنحو الإطلاق، صارت مقدّماته (كالغُسل و الوضوء) واجبةً أيضاً، و إن لم يَحِنْ بعدُ زمان أداء الواجب.
تطبيق ذلك على الحجّ و الصوم و الصلاة
و هذا البحث جارٍ في الحجّ و الصوم أيضاً (الوجوب حاليّ و الواجب استقباليّ):
في الحجّ: شهر ذي الحجّة زمان الواجب لا زمان الوجوب. فإنّ وجوب الحجّ يصير فعليًاً على المكلّف من حين حصول الاستطاعة (و هي غالباً قبل ذي الحجّة)، و إن كان أداؤه في شهر ذي الحجّة. و لذلك تجب مقدّمات الحجّ (كالتسجيل، و تهيئة التذكرة، و اختيار القافلة) قبل ذي الحجّة بشهرين أو ثلاثة.
في الصوم: شهر رمضان زمان الواجب لا زمان الوجوب. فإنّ وجوب الصوم ثابتٌ من قبل، و إذا علم المكلّف أنّه يحتاج إلى علاجٍ أو مراجعة طبيب ليتمكّن من الصوم، وجب عليه تهيئة هذه المقدّمات قبل دخول شهر رمضان.
في الصلاة: كذلك الأمر؛ يجب عليه أن يتعلّم القراءة و أحكام الصلاة و مسائلها قبل دخول الوقت، و أن يهيّئ المقدّمات، لأنّ أصل الصلاة واجبٌ عليه وجوباً مطلقاً.
النتيجة: لا يمكننا أن نقول على نحوٍ كلّي إنّ كلّ قيدٍ خارجٍ عن الاختيار فهو شرطُ وجوبٍ حتماً. نعم، هذا صحيح في البلوغ و العقل و القدرة، و لكن ليس كذلك في الوقت؛ فإنّ الوقت و إن كان خارجاً عن الاختيار، إلّا أنّه شرطٌ للواجب لا شرطٌ للوجوب.
تقرير الإشكال على كليّة التفصيل بين الاختياري و غير الاختياري في رجوع القيد
أمّا بعد، فبناءً على ما تقدّم في تقرير مبحث «تردّد القيد بين رجوعه إلى المادّة و الهيئة»، تصل النوبة إلى نقد القاعدة الكلّية التي ادّعاها بعض المحقّقين (ومنهم المرحوم المحقّق الخوئي)، حيث قالوا بالتفصيل بين القيود الاختيارية و غير الاختيارية.
و توضيح ذلك: أنّ المحقّق الخوئي (أعلى الله مقامه) في مقام علاج التردّد بين رجوع القيد إلى المادّة أو الهيئة، قال: «رجوع القيد إلى المادّة (رجوع القيد إلى نفس المادّة في موارد التقييد بالمتّصل، و في موارد التقييد بالمنفصل إذا كانت القرينة لفظيّة، و إذا كانت القرينة لبّية فمرجع القيد إلى المادّة المنتسبة بإطلاق المادّة أو بإطلاق القيد)»؛
ومثّل لذلك بالبلوغ والعقل والقدرة والوقت، فإنّها خارجةٌ عن الاختيار و هي شروط الوجوب، و مثّل بالوضوء والغُسل والستر والقبلة، فإنّها داخلةٌ في الاختيار و هي شروط الواجب.
لكن في رأينا هذه القاعدة الكلّية غير مقبولة على نحو الإطلاق؛ و ذلك:
أوّلًا: لا توجد عندنا قاعدة عامّة تقضي بأنّ كلّ قيدٍ خارجٍ عن الاختيار فهو شرطُ الوجوب، و أنّ كلّ قيدٍ داخلٍ في الاختيار فهو شرطُ الواجب.
ثانيًا: الذي يبدو صحيحاً هو أنّ هذا التفصيل في نفسه تفصيلٌ وجيه، لكن لا في جميع الموارد؛ بل قد تكون بعض القيود الخارجة عن الاختيار شرطاً للواجب لا شرطاً للوجوب.
توضيح ذلك: في موارد كالبُلوغ و العقل و القدرة، كلامه صحيح، و هذه بلا إشكال من شروط الوجوب. أمّا في مورد الوقت (كأذان الظهر، و شهر ذي الحجّة، و شهر رمضان)، فمع أنّ الوقت خارجٌ عن الاختيار، إلّا أنّه في نظرنا شرطٌ للواجب لا شرطٌ للوجوب.
دليل المسألة و بينانه في مورد الوقت:
نقول في وقت الصلاة (كأذان الظهر): إنّ الوقت ليس زمان الوجوب، بل هو زمان الواجب. و بعبارة أخرى: «الوجوب سابقٌ و الواجب استقباليّ»؛ أي إنّ وجوب الصلاة مطلقٌ و حاليّ، و ثابتٌ على المكلّف من قبل، و أذان الظهر إنّما هو زمان أداء الواجب لا زمان حدوث الوجوب. و يشهد لذلك قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ و ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ الدالّان على أصل وجوب الصلاة.
وعليه، فإذا علم المكلّف أنّه بعد أذان الظهر (مثلًا من الساعة 11:30 فصاعدًا) لا يجد ماءً للوضوء أو الغُسل، وجب عليه في هذه الحالة حفظ الماء و الإتيان بالمقدّمات (الوضوء أو الغُسل) قبل الأذان؛ لأنّ:
• مقدّمة الواجب واجبة.
• و وجوب ذي المقدّمة (وهو الصلاة) ثابتٌ من قبل بنحوٍ مطلق.
• فبالتالي يثبت وجوب المقدّمة قبل دخول وقت الصلاة (أي قبل الأذان).
الاختلاف المذكور في الكتب الفقهيّة (كالعروة الوثقى):
في مسألة وجوب حفظ الماء لمن يعلم أنّه لا يجد الماء بعد دخول وقت الصلاة، يوجد قولان:
1. قول القائلين بمبنى المحقّق الخوئي: يرون أنّ حفظ الماء غير واجب؛ لأنّ الصلاة لم تجب بعد.
2. قول القائلين بالوجوب السابق (كالمرحوم الشيخ الأنصاري و جماعة من الأعلام): يرون أنّ الوقت و إن كان خارجاً عن الاختيار، إلّا أنّه من شروط الواجب؛ و لأنّ الوجوب سابقٌ و مطلق، فيجب حفظ الماء.
تطبيق ذلك على سائر الموارد (الحجّ و الصوم):
• في الحجّ: إذا حصلت الاستطاعة صار وجوب الحجّ فعليّاً، و إن كان شهر ذي الحجّة (زمان الأداء) بعد أشهر. و لذلك تجب مقدّمات الحجّ (كالتسجيل و تهيئة التذكرة و نحو ذلك) قبل ذي الحجّة.
• في الصوم: شهر رمضان زمان أداء الواجب لا زمان الوجوب. فإذا علم شخصٌ أنّه يحتاج إلى مراجعة الطبيب أو إلى علاجٍ ليتمكّن من الصوم، وجب عليه تهيئة هذه المقدّمات قبل دخول شهر رمضان.
النتيجة النهائية: ما ذكره المحقّق الخوئي (رحمه الله) من أنّ «كلّ قيدٍ غير اختياري شرطُ وجوب، و كلّ قيدٍ اختياري شرطُ واجب» صحيحٌ في بعض الموارد (كالبلوغ والعقل والقدرة)، لكنّه غير قابلٍ للقبول في جميع الموارد، و لا سيّما في مورد «الوقت»؛ فإنّه و إن كان خارجاً عن الاختيار، إلّا أنّه شرطٌ للواجب لا شرطٌ للوجوب.Bottom of Form