هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
47/08/20
بسم الله الرحمن الرحیم
وجوب التعلّم واجب غيري أو نفسي؟/ الأوامر (المقدّمة الواجب، الواجب المعلّق)/مباحث الألفاظ
الموضوع: مباحث الألفاظ/ الأوامر (المقدّمة الواجب، الواجب المعلّق)/ وجوب التعلّم واجب غيري أو نفسي؟
ملخص الجلسة السابقة: ذكرنا أنّ السؤال الجوهري في بحث وجوب التعلم، هو: هل الأمر بالتعلم في الخطابات الشرعية يحمل وجوباً نفسياً أم غيرياً؟ و تظهر ثمرة هذا البحث في كيفية العقاب الأخروي. هنا اتجاهان:
القول بالوجوب النفسي: العقاب يكون على ترك التعلم؛ فبما أنه كان جاهلاً لا تُسجّل عليه المعاصي، ولكنه يُؤاخذ لكونه لم يتعلم. و خطاب «هلا تعلمت؟» ناظر إلى هذا الأمر.
القول بالوجوب الغيري: العقاب يكون على نفس المعاصي؛ فيعاقب على ارتكابه الذنوب، و لا عقاب مستقلاً على ترك التعلم.
النتيجة: إذا اعتبرنا أن «هلا تعلمت؟» ظاهر في الوجوب النفسي، فالعقاب يكون على ترك التعلم، و إن اعتبرناه ظاهراً في الوجوب الغيري، فالعقاب يكون فقط على ترك العمل و لا عقاب على ترك التعلم. و يتضح الفرق بين هذين المبنيين في شدة العقاب و منشئه.
كان نقاشنا في علم الأصول يدور حول: هل «وجوب التعلم» واجب نفسي أم واجب غيري؟
نقطة البحث الأساسية: تتلخص الحكاية في أنّ شخصين يُحشران يوم القيامة:
الشخص الأول: شخص ارتكب المعاصي و هو يعلم أنها حرام. هو عالم عاصٍ عرف حرمة الذنب و عقوبته و مع ذلك ارتكبه.
الشخص الثاني: جاهل مقصّر؛ أي كان بإمكانه الذهاب و السؤال عن المسائل و التعلم، لكنه لم يفعل و ارتكب المعاصي.
كلاهما ارتكبا الذنوب، مع فارق أن أحدهما عالم و الآخر جاهل مقصّر. السؤال هو: هل عقوبة هذين الشخصين متساوية أم تختلف؟
ثمرة البحث في مسألة العقاب
برأيكم: هل عقوبة هذين الشخصين مختلفة أم متساوية؟
إذا قلتم إنّ عقوبتهما مختلفة، فمقتضى ذلك أن يكون وجوب التعلم واجباً نفسياً؛ لأن ترك التعلم نفسه يُعدّ حينئذٍ ذنباً مستقلاً. فيُقال للجاهل المقصّر: «لماذا لم تذهب فتتعلم؟» فيُعاقَب على هذا الترك للتعلم، أمّا على الذنوب نفسها التي ارتكبها عن جهل، فلا يلقى عقاباً كثيراً. لأنه يقول: «لم أكن أعلم، ولم أكن في هذا المجال حتى أذهب و أتعلم. أخطأتُ حين لم أذهب، لكنني لم أكن أعلم أن هذا الذنب بهذه الدرجة من الثقل.»
أمّا إذا قلتم إنّ عقوبة هذين الشخصين واحدة، فمقتضى ذلك أن يكون وجوب التعلم واجباً غيرياً؛ أي إن العقاب يتعلّق بنفس العمل، أي بالذنوب المرتكبة، و أمّا ترك التعلم فلا عقاب مستقل له.
بل حتى قد وجدنا بين طلّاب علوم الدين من لم يكن يعلم ببعض الأمور، و كان يقول: «لم نكن نعلم أنّ في هذا ذنباً.» ثم يتبيّن له لاحقاً أنّ فيه ذنباً. ويُقال لمن لا يعلم: «لماذا لم تكن تعلم؟ كان يجب أن تعلم!»
يبدو لنا أنّ هذا الاختلاف في الرأي له أيضاً منشأ عقلي؛ إذ ينبغي من جهة العقل أيضاً البحث في: هل عقوبة هذين الشخصين متساوية أم لا؟
فإن قلنا بالوجوب الغيري، فمعناه أنّ العقاب على نفس العمل، و لا علاقة له بترك التعلم. أمّا إذا قلنا بالوجوب النفسي، فمعناه أنّ العقاب إنما هو لأنهم يقولون له: «لماذا لم تتعلم؟» فيُعاقَب على ترك التعلم، أمّا الأعمال المحرّمة التي ارتكبها، فلا يُعاقَب عليها كثيراً؛ لأنهم يقولون: «عبدُ الله لم يكن يعلم، صحيح أنه قصّر و لم يتعلم، لكنه لم يكن يعلم أنّ عقوبته بهذه الشدة».
يُخاطَب الإنسان في يوم القيامة: «أَ فَلَا تعلّمتَ؟»[1] أي: لماذا لم تتعلم؟ و هذا الخطاب ظاهر في أنّ العقاب على ترك التعلم، لا على نفس العمل. فإذا حملناه على هذا المعنى، صار وجوب التعلم نفسياً. و إن فهمنا منه: «لم تتعلم، فكل الذنوب التي ارتكبتها عقوبتها عليك»، فهذا هو الوجوب الغيري.
القول الثاني: بعض موارد التعلّم تندرج فی المقدمات المفّوتة[2]
هناك نقطة أخری و هي: هل التعلّم واجب من باب المقدّمات المفوّتة أم لا؟
«أدخلنا بعض موارده في المقدمات المفوتة، و ذلك إما من جهة عدم الالتفات إلى لزوم الاحتياط بواسطة ترك التعلم كما هو الحال في الجهلة الغافلين، و إما من جهة عدم إمكان الاحتياط بالنسبة إلى الجاهل المحض.» [3]
لا یجب التعلّم في موارد لم یمکن الاحتیاط فيها؛ إذ یمکن أن یعمل باحتیاط. و لکن یجب التعلّم في موارد لم یمکن الاحتیاط فيها.
القول الثالث
«وجوب التعلّم قبل البلوغ و قبل حصول شرط الوجوب فعلى الظاهر أنه لا يكون ملاكه إلاّ الملاك في المقدمات المفوتة. و هكذا الحال في وجوب تعلم أحكام الصلاة من الشكوك و غيرها قبل وقت وجوبها».[4]
من خصائص «المقدمات المفوِّتة» أنّ المقدمة تجب قبل وجوب ذي المقدمة. فمثلاً الحج يجب في شهر ذي الحجة، و لكن التسجيل للحج يجب أن يتمّ قبل ستة أشهر أو سنة. و أنت حين تعلم أنك ستصبح مستطيعاً، يجب عليك التسجيل قبل حصول الاستطاعة.
و مثال ذلك في بحثنا: شخص على وشك أن يُكلَّف و لكنه لم يبلغ بعد. و هو يعلم أنه بعد يومين سيتمّ الخامسة عشرة من عمره (أو بالنسبة للفتاة، سيتم التاسعة). هل يجب عليه تعلم الصلاة أم لا؟ الوجوب لم يأتِ بعد، و لكن هذه المسألة تدخل في باب المقدمات المفوِّتة؛ أي إنّ المقدمة (التعلم) وجبت قبل أن يجب ذو المقدمة (الصلاة).
إذن يمكن القول إنّ وجوب التعلم قابل للبحث من باب المقدمات المفوِّتة. و هذا يعني أنّه حتى قبل البلوغ، يجب على الطفل تعلم الصلاة ليتمكن من أدائها حين يبلغ سنّ التكليف. و هذه هي فلسفة المقدمات المفوِّتة: الواجب لم يأتِ بعد، و لكن يجب القيام بالمقدمات؛ لأنّه حين يحل وقت الواجب، لن تستطيع أداءه.