« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ هادي آل راضي
بحث الأصول

48/03/23

بسم الله الرحمن الرحيم



الموضوع: الأصول العملية/ الاستصحاب/ أدلة الاستصحاب / الأخبار/ صحيحة زرارة الأولى

تتمة البحث في صحيحة زرارة الأولى:

كان الكلام في أنَّ الصحيحة هل تدل على الاستصحاب في خصوص موردها أم تدل عليه كقاعدة عامة تجري في جميع الموارد؟

ذكرنا أولاً ثلاثة وجوه لإثبات التعميم، وتبيَّن أنَّ الوجه الأول منها تام.

وذكرنا ثانياً ووجوهاً أخرى قد يُستدل بها على التعميم، وانتهينا الى الوجه الثاني وهو التمسك بقوله: (أبداً) بدعوى أنَّها تشير الى أنَّ عدم جواز نقض اليقين بالشك قاعدة كلية لا تختص باب دون آخر.

وفيه: إنَّ كلمة (أبداً) تفيد التأبيد لا التوسعة، والمعنى أنَّ هذا الحكم ثابت لا يزول، ولا يُستفاد منها التعميم والتوسعة لغير مورد الرواية.

الوجه الثالث: دعوى أنَّ قوله عليه السلام: (فإنه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين بالشك) تعليل للجزاء المحذوف، وهو (فلا يجب عليه الوضوء)، والتعليل يقتضي التعميم من قبيل (لا تأكل الرمان لأنه حامض).

وجوابه: إنَّ التعليل بمفرده لا يكفي لإثبات التعميم، لصدقه مع الاختصاص بباب الوضوء، وبعبارة أخرى لو فرضنا أنَّ اللام في (اليقين) للعهد فمفاد التعليل هو أنَّ اليقين بالوضوء لا ينقض بالشك، فلابد أولاً من إثبات أنَّ اللام للجنس حتى يستفاد التعميم من التعليل.

الوجه الرابع: دعوى أنَّ مناسبات الحكم والموضوع تقتضي التعميم وعدم الاختصاص باب الوضوء، وذلك باعتبار أنَّ النقض أُسند الى اليقين، وصحة إسناده إليه باعتبار ما له من جهة الإبرام والإحكام، وهذه المناسبة لا يكون لتعلق اليقين بالوضوء أي دخل فيها، وإنما طرفها هو نفس اليقين الذي فيه جهة الإبرام والاستحكام، فيُتعدى من المورد الى مطلق موارد اليقين بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع.

ويلاحظ عليه: بأنَّ اسناد النقض الى اليقين وإن كانت مناسبته هي جهة الإبرام والاستحكام في اليقين إلا أنَّ هذا لا يستلزم أن يكون المراد من اليقين هو مطلق اليقين، لأنَّ المناسبة محفوظة سواء اُريد به ذلك أم اُريد به اليقين الخاص، فإنَّ اليقين بالوضوء يصح إسناد النقض إليه لوجود جهة الإبرام والاستحكام فيه أيضاً، نعم لا دخل للقيد بتلك المناسبة، ولكن هذا لا يعني عدم صحة الاسناد، ولذا يصح أن تقول: لا تنقض اليقين بالوضوء بالشك، بلا اشكال.

هذه هي الوجوه المذكورة لإثبات التعميم على الاحتمال الأول في الرواية، أي أنَّ جزاء الشرط محذوف وتقديره (فلا يجب عليه الوضوء)، وتبيّن أنَّ عمدة الوجوه لإثبات التعميم هو الوجه الأول من الوجوه الثلاثة الأولى، وحاصله: أنَّ التعليل المذكور هو تعليل بأمر ارتكازي، وليس هو إلا كبرى الاستصحاب، فلا اختصاص له بباب الوضوء.

الاحتمالات الأخرى في جزاء الشرطية:

أما على الاحتمال الثالث المتقدم - وهو أن يكون الجزاء قوله عليه السلام: (ولا ينقض اليقين بالشك) ويكون قوله (فإنه على يقين من وضوئه) تمهيداً لذكره - فلا وجه لاستفادة التعميم من الصحيحة، لأنَّ هذه الجملة إذا كانت هي الجزاء فالمعنى هو: إذا لم يستيقن بالنوم فلا ينقض اليقين بالشك، وهذا يعني أنَّ عدم نقض اليقين بالشك متفرع على عدم اليقين بالنوم، فيكون مختصاً به ولا يشمل سائر الموارد، وهذا الاحتمال مرجعه الى عدم نقض اليقين بعدم النوم بالشك فيه.

وأما على الاحتمال الثاني في جزاء الجملة الشرطية - وهو أنَّ جملة (فإنه على يقين من وضوئه) هي الجزاء وهي وإن كانت خبرية لكن يُراد بها الإنشاء قطعاً، أي الحكم ببقاء اليقين تعبداً - فهو لا يقتضي التعميم أيضاً، بل يقتضي حجية الاستصحاب في خصوص مورد الشك في النوم لأنه هو الموضوع في الشرطية.

 

هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo