« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

47/08/20

بسم الله الرحمن الرحيم

/ فقه الاستثمار وطوائف الروايات فيه/العقد الفضولي (18)

الموضوع: العقد الفضولي (18)/ فقه الاستثمار وطوائف الروايات فيه/

كنا في الطائفة الثانية في الاستثمار وبمناسبة ان عامل الاستثمار يتخطى ما اذن له فهل بالتالي تكون معاملاته صحيحة ام لا? وهذا البحث له صلة بالمضاربة فيتبدل الاستثمار الربوي الى الاستثمار الحلال .

الباب خمسة وسبعين كما مر بنا امس كما عنونه صاحب الوسائل : هو باب عدم جواز التجارة بمال لم يزكه صاحبه أو العامل به ، وأنه يكفي العامل قول صاحبه أنه يزكيه والباب الاخر جواز التجارة بمال اليتيم مع كون التاجر وليا مليا ووجود المصلحة وحكم الربح والزكاة محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن أسباط بن سالم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كان لي أخ هلك فأوصى إلى أخ أكبر مني وأدخلني معه في الوصية ، وترك ابنا له صغيرا وله مال ، أفيضرب به أخي ؟ فما كان من فضل سلمه لليتيم ، وضمن له ماله ؟ فقال : إن كان لأخيك مال يحيط بمال اليتيم إن تلف فلا بأس به ، وإن لم يكن له مال فلا يعرض لمال اليتيم .

فلا يعرض لمال اليتيم يعني عند المخاطرة هو ضامن .

الرواية الاخرى ايضا من طريق العياشي : العياشي في ( تفسيره ) عن زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : مال اليتيم إن عمل به الذي وضع على يديه ضمن ولليتيم ربحه ، قالا : قلنا له : قوله : " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " قال : إنما ذلك إذا حبس نفسه عليهم في أموالهم فلم يجد لنفسه فليأكل بالمعروف من مالهم .

وان قلنا يمكن استخراج كل طرق العياشي المسندة عن طريق كتب الحديث الاخرى فهو جعلها مراسيل ولكن يمكن استخراج اسانيدها بجهد الكتروني فيخرج بذلك عن الارسال .

الاية : وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ( 6 )

فاجمالا الشارع انما اذن ان يستثمر مال اليتامى اذا كانت لديه قدرة مالية يسدد ويؤدي بها مال اليتيم فيما لو تلف والا اذا لم يكن له قدرة مالية لا يجوز له تكليفا ذلك ولكنه لو عصى وتاجر وربح فالربح يكون لليتيم فصحح الشارع المعاملة وضعا وان كان نهى عنها تكليفا فالشارع فكك بين مسار الحكم الوضعي والحكم التكليفي وهذا مثل المضاربة فكيف يصححها وضعا? امس نقلنا كلام السيد اليزدي لكن لم نتوسع فيه في التولية وسنرجع اليه .

ايضا الباب الثاني من ابواب من تجب عليه باب ان من اتجر بمال الطفل وكان وليا له استحب له تزكيته وإن كان مليا وضمنه واتجر لنفسه فله الربح ، ولاتستحب الزكاة للطفل بل للعامل ، وان لم يكن وليا ولا مليا لم تستحب وكان ضامنا والربح للطفل .

فهذا الباب نفسه موجود فيه روايات مكررة من ذلك الباب محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : هل على مال اليتيم زكاة ؟ قال : لا ، إلا أن يتجر به أو تعمل .

فهي صحيحة محمد بن مسلم الاولى لكنها تختلف متنا فكلامنا ليس في الزكاة وانما في اصل الاتجار والاستثمار بمال اليتيم هل يصح ام لا? فحيثيات البحث متعددة لا نخلط بينها .

الرواية اللاحقة وعنه ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن سعيد السمان قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ليس في مال اليتيم زكاة إلا أن يتجر به ، فان اتجربه فالربح لليتيم ، وإن وضع فعلى الذي يتجر به .

فلماذا ولي مال اليتيم يتجر بمال اليتيم? هل فقط الربح لليتيم? فما فائدته اذا كان الربح لليتيم لعمل الاستثمار ؟ نقول الفائدة ان ولي اليتيم سواء كان وصيا او غير وصي عنده رأس مال لكن اذا ينضم له مال الشريك وهو اليتيم فهو يتجر بالمجموع فالارباح القوية دائما اذا رأس المال يزداد يمكن تعقد به صفقات مربحة بخلاف المال الضئيل فانضمام رأس مال اليتيم لرأس مال عامل الاستثمار شركة وشراكة ومر بنا ان الاستثمار ما هية جامعة في عدة ابواب ففي باب الشركة يبحث الاعلام موضوع الاستثمار لان الشريكين هنا سيستثمران فيمكن ان يكون ربح كل مال تمامه لصاحب رأس المال لان كلاهما عندهما مضاربة وعندهم رأس مال بل حتى لو كان احدهما يعمل عمل المضاربة والاخر لا يعمل لكن عنده رأس مال يمكن يتفقون انه انت ايها العامل للمضاربة لا اعطيك انا صاحب رسم المال من ربحي شيئا لكن انضمام مالي الى مالك كشراكة سيوفر لك حظا للاستثمار اكثر فعامل الاستثمار وان لم يأخذ من ربح الاخر لكن انضمام المالين بالنسبة اليه ربح .

ان باب السوق والاستثمار عظيم فربما عامل الاستثمار يقول انا لن اخذ من ربحك شيئا ولكن دعني استثمر بمالك للنفع المادي لي وليس قربة الى الله بحيث مثلا تصبح لي وجاهة اعتبارية في السوق لان المال ولو وكالة يعطي للمستثمر وجاهة واعتبار ذمة فعامل الاستثمار على كل تقدير هو يكون رابحا ومستثمرا سواء كان له رأس مال شراكة او لم يكن له رأس مال وحتى لو عمل بلا اي شرط بان يكون له شراكة في الربح لكن هو سيكون مستربحا لانه سينشئ له موقعية في السوق اعتبارية كبيرة .

بل اكثر من هذا ان عامل الاستثمار ستصبح لديه ممارسة في عالم التجارة ويعرف دهاليزها لان التجارة هي معرفة اسرار وهذه كلها ارباح بالنسبة اليه فقد يعمل عامل الاستثمار من دون ان يشترط لنفسه شيئا من الربح لان ما سيعود عليه من القضايا الاعتبارية اكثر من القضايا الحقيقية المالية فعندما الشارع يقول ولي اليتيم يتجر ولكن ليس له ربح لكن له فوائد كثيرة فهو اما يضم مال اليتيم الى ما له او هو بنفسه تكون عنده خبرة ومعرفة واحاطة واعتبار عند التجار وعند السوق وحتى عند البنوك والمصارف فيكون معروفا بالتجارة بغض النظر عن كون المال ملكه او لشخص اخر فلا تستغرب انه كيف يتجر ولا يرجح اليه شيء من الربح نقول ترجع اليه ارباح كثيرة وان لم يشترط له حصة من الربح .

الرواية اللاحقة موثقة الى اسحاق ابن عمار او موثقة كالصحيح : عن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، وعن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي العطارد الحناط قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : مال اليتيم يكون عندي فأتجر به ؟ فقال : إذا حركته فعليك زكاته ، قال : قلت : فاني أحركه ثمانية أشهر وأدعه أربعة أشهر ؟ قال : عليك زكاته .و محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن إسماعيل وعن أحمد بن إدريس مثله إلا أنه قال : عليه الزكاة ، وبإسناده عن محمد بن يعقوب وذكر الذي قبله .

فهنا الخسارة تكون على عامل الاستثمار لا على الصبي لانه اذا استثمر بمال اليتيم تتعلق به الزكاة والزكاة لا محالة خسارة سواء من رأس المال او من ربح رأس المال فيكون الضامن لها عامل الاستثمار فمثلا الدولة تضع ضريبة على المال فيتحملها عامل الاستثمار .

الرواية الاخرى عنه ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن عبد الله ابن جبلة ، عن إسحاق بن عمار ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتجر به ، أيضمنه ؟ قال : نعم ، قلت : فعليه زكاة؟ فقال : لا ، لعمري لا أجمع عليه خصلتين : الضمان والزكاة .

طبعا سماعة مات في عهد الامام الكاظم فكيف يصفوه بانه واقفي? يعني هذا لغز يجب ان يحل فهو لم يمت في زمن الرضا بل مات في زمن الكاظم فكيف يكون واقفيا وهو ثقة وجليل وفقيه وان كان هنا تعارض لكن لسنا في صدده كلامنا في تصحيح العقود الاستثمارية .

الرواية الاخرى عن محمد ابن الفضيل وهو مشترك بين اثنين احدهما محمد ابن الفضيل ابن يسار وهو كبير من الكبراء وابنه موثق وفي نفس الطبقة محمد بن فضيل الصيرفي وهذا وان قيل انه لم يوثق لكن هناك قرائن قوية جدا على توثيقه ذكره الوحيد البهبهاني اما بقية السند فموثقون .

بإسناده عن سعد ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن محمد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه

السلام ) عن صبية صغار لهم مال بيد أبيهم أو أخيهم ، هل يجب على مالهم زكاة ؟ فقال : لا يجب في مالهم زكاة حتى يعمل به ، فإذا عمل به وجبت الزكاة ، فأما إذا كان موقوفا فلا زكاة عليه .

فاجمالا هذا باب ثالث تعرض فيه الشارع الى صحة الاستثمار سواء مال اليتيم او الصغار او مال المضاربة حتى في موارد النهي التكليفي .

الباب الرابع من هذه الابواب هو ابواب الوكالة هكذا عنون الباب صاحب الوسائل : باب أن الوكيل إذا تصرف بعد عزله قبل أن يعلم به مشافهة أو بخبر ثقة كان تصرفه جائزا ماضيا في النكاح وغيره فإن ادعى الموكل الإعلام بالعزل وأنكر الوكيل ولا بينة فالقول قول الوكيل مع يمينه.

الرواية الثانية صحيح او مصححة وبإسناده عن العلاء بن سيابة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن امرأة وكلت رجلا بأن يزوجها من رجل فقبل الوكالة فأشهدت له بذلك ، فذهب الوكيل فزوجها ثم إنها أنكرت ذلك الوكيل ، وزعمت أنها عزلته عن الوكالة فأقامت شاهدين أنها عزلته ، فقال : ما يقول من قبلكم في ذلك ؟ قال قلت : يقولون : ينظر في ذلك فإن كانت عزلته قبل أن يزوج فالوكالة باطلة والتزويج باطل ، وإن عزلته وقد زوجها فالتزويج ثابت على ما زوج الوكيل ، وعلى ما أنفق معها من الوكالة إذا لم يتعد شيئا مما أمرت به واشترطت عليه في الوكالة ، قال : ثم قال : يعزلون الوكيل عن وكالتها ولم تعلمه بالعزل ؟ قلت : قلت : نعم يزعمون أنها لو وكلت رجلا وأشهدت في الملأ وقالت في الملأ: اشهدوا إني قد عزلته ، أبطلت وكالته بلا أن يعلم في العزل ، وينقضون جميع ما فعل الوكيل في النكاح خاصة وفي غيره لا يبطلون الوكالة إلا أن يعلم الوكيل بالعزل ، ويقولون : المال منه عوض لصاحبه والفرج ليس منه عوض إذا وقع منه ولد .

فقال ( عليه السلام ) ، سبحان الله ما أجور هذا الحكم وأفسده إن النكاح أحرى وأحرى أن يحتاط فيه وهو فرج ، ومنه يكون الولد إن عليا ( عليه السلام ) أتته امرأة تستعديه على أخيها فقالت : يا أمير المؤمنين إني وكلت أخي هذا بأن يزوجني رجلا وأشهدت له ثم عزلته من ساعته تلك ، فذهب فزوجني ولي بينة أني قد عزلته قبل أن يزوجني ، فأقامت البينة ، فقال الأخ : يا أمير المؤمنين إنها وكلتني ولم تعلمني أنها عزلتني عن الوكالة حتى زوجتها كما أمرتني ، فقال لها : ما تقولين ؟ قالت : قد أعلمته يا أمير المؤمنين ، فقال لها : ألك بينه بذلك ؟ فقالت : هؤلاء شهودي يشهدون ، قال لهم : ما تقولون ؟ فقالوا: نشهد أنها قالت : اشهدوا أني قد عزلت أخي فلانا عن الوكالة بتزويجي فلانا وإني مالكة لأمري قبل أن يزوجني ، فقال : أشهدتكم على ذلك بعلم منه ومحضر ؟ فقالوا : لا ، فقال : تشهدون أنها أعلمته بالعزل كما أعلمته الوكالة ؟ قالوا : لا ، قال : أرى الوكالة ثابتة ، والنكاح واقعا ، أين الزوج ؟ فجاء فقال : خذ بيدها بارك الله لك فيها ، فقالت : يا أمير المؤمنين احلفه أني لم أعلمه العزل ولم يعلم بعزلي إياه قبل النكاح ، قال : وتحلف ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فحلف فأثبت وكالته وأجاز النكاح .

ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن الحسن بن موسى الخشاب ، عن علي بن حسان ، عن علي بن عقبة ، عن موسى بن أكيل النميري ، عن العلاء بن سيابة نحوه . أقول : وتقدم ما يدل على ذلك ، ويأتي ما يدل عليه.

يعني العامة عندهم شرط الاعلام في النكاح لا غيره فيتحقق عزل الوكيل فالعامة يفصلون فهم لماذا يفصلون? لانهم يقولون في غير النكاح لا توجد خسارة لان الموكل سيحصل على العوض اما في النكاح توجد خسارة فهل هذه الرواية ترتبط بالاستثمار او لا ان شاء الله نتابعها .

 

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .

 

هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo