« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

47/08/13

بسم الله الرحمن الرحيم

/ تعدد المطلوب في الأحكام الوضعية والتكليف (العقد الفضولي 16)/ نظام الولايات (75)

الموضوع : نظام الولايات (75)/ تعدد المطلوب في الأحكام الوضعية والتكليف (العقد الفضولي 16)/

 

كان الكلام في الرواية الثالثة في روايات المضاربة والتي موضوعها انه يتجاوز فيها عامل الاستثمار الحدود التي حددت له من قبل المالك فحينئذ الشارع صحح معاملته واستثماره للربح وان حكم بضمانه لو تلف المال او الارباح .

وكنا في صحيحة ابي الصباح الكناني وسندها كلهم من الاجلة عن ابي عبدالله عليه السلام في الرجل يعمل المال مضاربة قال له الربح وليس عليه من الوضيعة شيء الا ان يخالف عن شيء مما امر صاحب المال .

فمخالفة الحدود التي حددها له صاحب المال طريق لتضمين عامل الاستثمار وهذه الطريقة ذكية ولكنها بحاجة الى شيئين اخرين كي يتم ضمان رأس المال والربح فهنا هو عليه السلام لم يقل ما اتى به من معاملات باطلة وانما قال ضامن ففكك بين الضمان وبين الصحة فالمعاملة صحيحة حتى لو كانت خسارة فيها ومع ذلك هو ضامن وهذي نقطة صناعية جدا مهمة سبق ان تعرضنا لها وكررناها وهي احدى الحيل الشرعية المهمة لكيفية الاستثمار بين اصحاب رؤوس الاموال والعاملين وهذه ليست خاصة باستثمار الاعيان بل تعم استثمار المنافع والمقاولات والاستثمار الزراعي فصاحب المادة الاستثمارية يضيق الحدود في ضمن دائرة فحينئذ اذا تجاوز العامل وربح فلهما واذا خسر فتكون الخسارة على العامل .

هذه الطريقة ذكية لم تبلور في الفتاوى وفي البنك اللاربوي وانا اراها انها من احسن انواع الحيل مرونة ومواكبة للبيئات المالية والاستثمارية المختلفة بضميمة ما يأخذ عليه صاحب المال من رهن لاسترجاع الاموال والضميمة الثالثة ان يكون عنده كشف لمعاملاته التفصيلية والا فيمكن للعامل ان يدلس ويسرق فمثلا يشترط على البنك ان المال لا يحول اليه الا في معاملات استثمارية فتأتيه الكشوفات فعبر هذه الاليات الثلاث يستطيع صاحب رأس المال ان يستأمن ماله وارباحه .

ايضا صحيحة الحلبي قال المال الذي يعمل به مضاربة العامل له من الربح وليس عليه من الوضيعة شيء الا ان يخالف ، فهو نفس مفاد صحيحة الكناني انه الا ان يخالف امر صاحب المال .

لا يخفى ان بيت الحلبي هم كوفيون لان عندهم تجارة من الكوفة الى حلب وكلهم تجار لكنهم فقهاء ونعم العون على الدين الثراء اذا استثمر في الدين سيما الخدمات العلمية فالحلبيون اثرياء ووظفوا ثروتهم لنشر علوم اهل البيت فعندهم اصول روائية متعددة من الاصول الاربعمائة وكانوا سنويا او موسميا يتواصلون مع الامام الصادق والباقر فنعم العون على الدين الثراء وهذه نموذجية عالية ان تقرأ سيرة الرواة وتلتفت الى تاريخهم انه كيف صدرت الرواية وعند من وما هو تاريخه? فسيرة الرواة تمثل بعدا منهجيا ومن المدارس المهمة في علم الرجال هو سيرة الرواة حيث تعطينا تاريخ المذهب وتاريخ علومه فالمذهب لم يأت من وسط الطريق وانما جذوره ضاربة وممتدة في اعماق التاريخ لذلك قراءة سيرة الرواة جدا مهمة تكشف للانسان حزمة من الرواة كيف كانوا يتعاملون مع بعضهم البعض وهو فعلا يؤثر في فهم الروايات وفي قراءة المتن الروائي في اي مسألة من مسائل العلوم الدينية فالحلبيون هم اشخاص متعددون كيحيى بن عمران وغيره فبيوتات وعشائر وثقاة وهم من اجلاء الفقهاء واصحاب الفتيا .

صحيح الحلبي الاخرى عن ابي عبدالله عليه السلام في الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة فيخالف ما شرط عليه قال هو ضامن والربح بينهما .

فالامام من جهة يلتزم بالصحة الوضعية في العقد وانها غير فضولية وانما هي فضولية تكليفا وليست فضولية وضعا ففكك الامام بين الفضولية الوضعية والفضولية التكليفية وان الضمان ناجم او مسبب عن الفضولية التكليفية .

الرواية اللاحقة صحيحة الكناني قال سألت ابا عبدالله عن المضاربة يعطي الرجل المال يخرج به الى الارض وينهاه ان يخرج به الى غيرها فعصى عامل المضاربة فخرج به الى ارض اخرى فعطب المال قال هو ضامن فان سلم فربح فالربح بينهما .

فهنا ايضا الامام فكك .

كذلك صحيحة الحلبي عن الصادق ع قال : في المال الذي يعمل به مضاربة له من الربح وليس عليه من الوضيعة شيء الا ان يخالف امر صاحب المال فان العباس ابن عبد المطلب عم النبي كان كثير المال وكان يعطي الرجال يعملون بها مضاربة ويشترط عليهم الا ينزلوا بطن واد ولا يشتروا ذا كبد رطبة يعني يمنعهم من الموارد التي فيها مغامرة الخسارة فان خالفت شيئا مما امرتك به فانت ضامن للمال .

ايضا صحيحة رفاعة بن موسى عن ابي عبدالله في مضارب يقول لصاحبه ان انت ادنته او اكلته اي المال يعني اذا تعاملت بيع بالدين انت له ضامن فيشترط عليه الا يتعامل في المعاوضات بالدين وانما نقدا بنقد لان الدين التسويفي في معرضية عدم التسديد الى اخر العمر فبالتالي اذا لم يسدد يكون بحكم التلف فيكون ضامنا فيحدد له نمط المعاملات التي ليست فيها مغامرة ومخاطرة برأس المال فيقول له ان انت ادنت يعني اعطيته بمعاوضة دينية او اكلته فانت له ضامن فالامام قال فهو له ضامن اذا خالف شرطه .

ايضا صحيحة جميل عن ابي عبدالله في رجل دفع الى رجل مالا يشتري به ضربا من المتاع مضاربة فذهب فاشترى به غير الذي امره قال هو ضامن والربح بينهما على ما شرط .

فهذه ليست تعبدية محضة يعني ان تكون المعاملة غير صحيحة ومع ذلك يقتسمون الربح فان هذا لا يمكن واذا قيل ان المعاملة ليست واجدة لشرائط الصحة كالرضا والاجازة لكن الشارع صححه تعبدا لانه ولي شرعي ايضا هذا خلاف القواعد وانما تبقى توجيهات اخرى ان المالك بعد ذلك اجاز وهذا خلاف ظاهر الروايات لان العقد صحيح .

وجه رابع :

ان يقال بتعدد المطلوب وهذه نقطة جدا مهمة فتعدد المطلوب له معاني عديدة وسيما في باب المعاملات جدا مهم مثلا في ابواب الاوقاف سيأتي كلام جملة من الاعلام ككاشف الغطاء وغيره انه كان شيء وقفا لمكتبة فيؤخذ الى مدرسة او وقف لمدرسة يبدل الى مستوصف ، فالوقوف هي تتقيد على ما اوقفها عليه اهلها فهنا كيف تبدل ؟

يجيب الاعلام بان الواقف في الاصل يريد امرا خيريا اما المطلوب الثاني ان هذا الامر الخيري يكون في مدرسة او في مستوصف او حسينية فهو امر اخر فاذا امتنع هذا الامر الخيري الذي اراده ينتقل الى الاقرب فالاقرب ففي الحقيقة الواقف انشأ عدة انشاءات انشاء اصلي ان هذا المال خيري وانشاء ضمن انشاء اخر ان يكون مدرسة فان لم يكن فحسينية او مستوصف فالاقرب عرفا فنفس هذه الاغراض العرفية الشرعية قرينة على انه عندما اوقفت هذه الدار مدرسة هذا الوقف في صيغته الانشائية مقرون بقرائن تجعله كأنما انشاءات طولية وهذا يعبر عنه بتعدد المطلوب في الانشاء .

هذا الامر بعينه في الوصايا فالميت وصى بكذا في ثلثه فيفهم منه عندما يوصي ان اصل مراده هو الخيريات والصدقة الجارية لكن هو يرى ان هذا المورد من الصدقة الجارية كمدرسة او اعطاء الفقراء اكثر حاجة واوصل للثواب فاذا امتنع هذا المورد تذهب الى الموارد الاخرى فهذا ليس تلاعبا في الوصية ولا في الوقف وانما نمط انشاء الوصية والوقف يتضمن انشاءات متعددة من قبيل تعدد المطلوب وهذا امر مهم في باب الانشاءات والايقاعات والعقود والشروط يعبر عنه بتعدد المطلوب وان لم يصرح به المنشئ لكن القرائن الحالية تدل على هذا الشيء سواء في الوصية في الوقف والشروط .

ففي ما نحن فيه شرط صاحب المال لعامل المضاربة الا يخرج من هذا البلد الغاية منه ان لا يتلف المال اما اذا صار الربح اكثر فهو يفرح اكثر فالنهي ليس وضعيا وانما تكليفي فالشروط التي تقع في العقود والمعاوضات جملة منها مؤداها تكليفي محض وجملة منها وضعي محض فالوقف وضعي وتعدد مطلوب واما التكليفي والوضعي فاخف مونة فالوضعي صوره الاعلام انه تعدد مطلوب ففي الوضعي تجد تعدد المطلوب فكيف بك في التكليفي الوضعي?

فاذن الشروط ليست كلها على نمط الوضعي ثم الوضعي ايضا ليس كله على نمط وحدة المطلوب بل قد يكون على نمط تعدد المطلوب صحيح هو اشترط امور اخرى لكن انا اعلم ان اصل الشراء وقع على الرز اما عنبريته او كونه ذا حولين فهذا شرط في شرط فالشرط الوضعي فضلا عن التكليفي ان كان من قبيل تعدد المطلوب فاصل المعاوضة وسيعة وليست ضيقة وان كان تكليفيا فاوسع لان التكليفي غير الوضعي ومر شرح ذلك ان النهي التكليفي غير النهي الوضعي من قبل صاحب رأس المال فيمكن ان يفكك بين رضاه والانشاء بالمعاوضة وبين التكليف .

مثلا اذا الشيعة الموالين عصوا في اداء الخمس فالائمة اباحوه يعني جعلوا تصرف هذا المؤمن صحيحة لكن لم يبرؤوا ذمته فينتقل الخمس من العين الى الذمة لتطيب ولادتهم ولا يأكلوا حراما حيث اكل الحرام يجعل النطفة حراما او مثلا يجعلون المال غير المخمس مهرا والامام الكاظم يقول نحن نتوخى اطيب اموالنا في ثلاث مواطن احدها المهر لانه يؤثر على النكاح والولد فهم اباحوا ذلك ليس لسقوط اصل الخمس يعني صححوا جانبا والزموا الذمة من جانب اخر وهذا ليس معناه انه اسقطوا الخمس وانما هذه الاباحة صدرت من سيد الرسل الى يوم القيامة ومن سيد الوصي في مجلس واحد بل كان فيه فاطمة والحسن والحسين وكل الخمسة اباحوا الخمس الى يوم القيامة وهذا بروايات مستفيضة وهذا دليل على امامة فاطمة فحينئذ كيف الامام الصادق والباقر يأخذان الخمس? فهذا ليس اسقاطا الخمس وانما نقل الخمس من العين الى الذمة كي تطيب ولادة واكل شيعتهم .

او ان مؤمنا يتعامل مع مذاهب اخرى فذلك امواله فيها خمس فكي يسهل على شيعتهم في التجارة قالوا اذا تعاملتم مع من لم يخمس سواء كان مخالفا او مؤمنا عاصي لا تكن اموالكم مختلطة بالحرام لذلك سيرة الائمة على اخذ الخمس وهم لا يخالفون جدهم مع انه نص اصحاب كساء ان هذه الاباحة الى يوم القيامة ولا تتبدل بل هذا التعبير ورد عن الباقر والصادق وعن الصاحب في التوقيعات مع ان الصاحب قال من اكل درهما من اموالنا فقد اكل نارا فهذا ليس تناقضا وانما يجب ان يفهم معنى الاباحة .

فهنا الائمة فككوا بين الصحة الوضعية والتكليفية وما شابه ذلك وهذا باب صناعي ينفتح منه الف باب فتعدد المطلوب اما في حكم وضعي مع وضعي اخر او بين الوضعي والتكليفي او بين التكليفي وتكليفي اخر وهذا يثمر كثيرا من الفوائد في الضمان وغيره وصحة العقود .

فالرواية تقول اشترى به غير الذي امره لكن هذا الامر اما تعدد مطلوب في الجانب الوضعي او التكليفي وهذا باب واسع لبحث الحيل الشرعية للتخلص من الربا وتضمين رأس المال .

 

والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين .

 

هوش مصنوعی
برای استفاده از کلیدهای میانبر، پس از انتخاب متن از کلیدهای زیر استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
هوش مصنوعی:
ترجمه: Alt+t
ترجمه نوع دوم: Alt+Ctrl+t
خلاصه سازی: Alt+s
خلاصه سازی نوع دوم: Alt+Ctrl+s
اعراب گذاری: Alt+d
---------------------
جستجو:
جستجو در همه دروس: Alt+a
پس از انتخاب متن می توانید از امکانات هوش مصنوعی، مانند
مترجم، خلاصه ساز و اعراب گذاری استفاده کنید
چنانچه بخشی از متن انتخاب نشود به صورت پیش فرض همه متن انتخاب می شود
logo