47/07/16
الموضوع: نظام الولايات (60) / الصدق والكذب والعلم الإجمالي ومراتب الولاية
كنا في مبحث التورية وتفسير حقيقة الصدق والكذب ومراتب الاخبار والكلام وانه ربما ما هو خلاف الواقع ليس بالضرورة ان يكون كذبا شريطة ان يكون المراد الغائي والنهائي هو مراد حقيقي فمن ثم اتت الرواية وتقول المصلح صادق وان كان في مراتب الاولى للكلام وصورة تجده مخالفا للواقع والمفسد كاذب وان كان في المراتب الاولية للكلام مطابق للواقع ، شبيه ومن اصدق من الله قيلا .
فما معنى المفاضلة في الصدق? مما يدل على ان الواقعية لها دائرة وسيعة جدا اما المطابقة مع دائرة معينة فليست هي كل شيء وانما اذا طابقت الدائرة الوسيعة جدا فهنا يصدق الصدق ، فالصدق له مراتب .
ربما يقال اذا كان الصدق له مراتب فالاقل صدقا هو كاذب ، نقول ليس بكاذب لكن ليس بصادق كالاوسع واقعية كما في الباري تعالى اذن الصدق والكذب مراتب .
الشبهة التي طرحها الميرز النوري او الشهيد مطهري غفر الله لهما دفع هذه الشبه ان العلم الاجمالي بالشدائد وعظائم ما نزل باهل البيت هو ثابت اما هذه التفاصيل احتمالية والظنية هي دون ذلك العلم الاجمالي وهذا كلام الشيخ بهجت وهو صحيح حيث عندنا علم اجمالي بشدائد وقعت على اهل البيت اما ان هذا الاحتمال التفصيلي هو توثيق ظني ام لا فليس بمهم .
كما ما ارتكبه النظام السابق من ظلم وبشاعة وسفك دماء وهتك اعراض هذا امر يقيني اما في التفاصيل التي هي اطراف العلم الاجمالي انه اثباتها بورقة رسمية وبشهود فليس بالضروري ذلك وحتى لو لم يثبت بطريق رسمي او عدول لكن هي من اطراف العلم الاجمالي والا انا فعندي علم اجمالي بذلك .
فنفس اقتران الاحتمال واطراف الاحتمال بالعلم الاجمالي الكبير فيكفي وهذه التفاصيل حتى المعتبرة فلا توفي شيئا من هذا العلم الاجمالي الكبير فحينئذ لا اعتني بهذه التفاصيل المقرونة بهذا العلم الاجمالي وهذه هي فكرة الانسداد فانت قبل ان تأتي الى حجية خبر الواحد او حجية الظهور يجب ان تعلم ام الحجج عندنا ليس الخبر الواحد وحده وليس حتى الظهور للفرد وانما ام الحجج في العلوم الدينية هي العلوم الاجمالية وهذه من اطراف العلم اجمالي وانا ملزم بمراعاة العلم الاجمالي اكثر مما انا ملزم بمراعاة الظن التفصيلي المعتبر فاي درجة للظن التفصيلي في قبال العلم الاجمالي .
ففي مباحث القطع والحجج باللتيا والتي يثبتون اجزاء الظن التفصيلي عن القطع والا الاصل هو العلم الاجمالي مشكلة مباني المعاصرين في التراث خلافا للقدماء انهم يفترضون ان الاصل هو عدم الحجية وهذا كلام غير تام فمع وجود العلوم الاجمالية في كل العلوم الدينية ومنها مقتل عاشوراء والمصائب والظلامات التي جرت على اهل البيت لا يصح التشب بالظن التفصيلي فاكثر الناس ابتلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل هذه علوم اجمالية الى ما شاء الله سيما هناك مبنى موجود ان اصل الاحتمال هو منجز في نفسه بغض النظر عن العلم الاجمالي .
فاذا كان عندنا علم اجمالي وانا اراعي الاطراف المحتملة في هذا العلم الاجمالي فكيف تطالبني بالدليل التفصيلي? انا اقول نفس العلم الاجمالي يكفيني عن كل شيء بل نفس ان هذا الاحتمال هو من الاحتمالات المقرونة في اطراف العلم الاجمالي هو منجز ، انت الذي تنفي تفصيلا هذا الاحتمال انت في الحقيقة في مصادمة مع العلوم الاجمالية وانت لا تتورع بالالتزام بالعلوم الاجمالية فهنا من المتحرج ومن الصادق ومن الكاذب? بل في كل العلوم الدينية في التاريخ في السيرة في التراث الديني في مقتل عاشوراء نحن مبتلون بالعلم الاجمالي المنجز انت اثبت انحلال هذا العلم الاجمالي وانى لك ذلك بل غاية ما في البين هو انحلال حكمي وليس انحلالا حقيقيا .
فاصلا الادلة الدالة على اعتبار الظنون التفصيلية هي ببركة العلم الاجمالي لا شيء اخر فالفرع لا ينقض على الاصل فهذا تكويني وذاك ظني اعتباري فقضية الصدق والكذب تكون لهما دائرة كبيرة فالصدق هو مطابقة للعلم الاجمالي بل الاحتمال كافي حتى لو ذكره مقتل متأخر وليكن اما الظن التفصيلي فمعذر وليس منجز وحتى عندهم ان المتنجز لا يتنجز فاصل التنجيز بالعلم اجمالي ولو انا لا اتبنى هذا المبنى لكن كل اعلام يرون ذلك حتى الكمباني والسيد الخوئي لكن اصل التنجيز هو بالعلم الاجمالي وليس بالظن التفصيلي غاية ما يقال ان الظنون التفصيلية معذرة طبعا انا لا ارى ذلك فهي ليست معذرة وانما هذا احتمال اقوى وذاك احتمال اضعف ولكن هذه كلها اطراف العلم الاجمالي .
فاذا كان الصدق بهذا اللحاظ تكون الدائرة وسيعة طبعا انا لا ادلس واقول هذا الاحتمال قوي او ضعيف اقول هذا الاحتمال درجته هكذا وذكره المقتل في القرن العاشر لكن هو في اطراف العلم الاجمالي فكيف تقول هو ليس بصادق? فاذا كانت المطابقة مع العلم اجمالي فالصدق الاجمالي كافي فالصدق الاجمالي موجود فكل ما تقوله المقاتل هو دون ما وقع فهل هذا الظن التفصيلي وحي منزل? كلا بل هي لا تستوعب شيئا .
فمبحث الصدق والكذب تلاحظ غايات الامور والدائرة الوسيعة جدا لاحظ كم من تراث اهل البيت الروائي في كل العلوم الدينية اهلك او حرق؟ لكن هذا المقدار الموجود كيف تطعن فيه؟ انا يكفيني العلم الاجمالي واريد اعمل به وهو اقوى من الظن التفصيلي بل الظنون التفصيلية هي ببركة العلم الاجمالي والا بدون هذا العلم لا تقوم قائمة للظن التفصيلي .
ثم ان الظن التفصيلي هو امتثال مرتبة نازلة وليست مرتبة عالية اما اذا تريد مرتبة عالية فالعلم الاجمالي يقوم مرتبة الموافقة اليقينية القطعية وليست ظنية فبحث الصدق والكذب هو نفس بحث الحجية واللا حجية، احد علماء العامة يقول لو جمع التراث للظلامات التي وقعت في عاشوراء لهلك الناس وهذا الذي يدعي انه من الخاصة يشكشك في العلم الاجمالي .
العلم الاجمالي جعله الشيخ الانصاري في الحجية القطعية وليس في الظنون حيث الاخير هي انزل رتبة ولو كانت معتبرة تفصيليا ، وهذا شبيه الاصل العملي مع الدليل الاجتهادي فمن قال لك تحصر الصدق بالاحتمال التفصيلي والظن المعتبر؟ هذا شيء خواء فانا عندي علم لكنه اجمالي والصدق مطابق لهذا العلم الاجمالي فصدق اجمالي موجود في البين حتى لو لم يكن صدقا تفصيليا ، اتفاقا الاجمالي اوسع دائرة واقوى واعظم انت اذا لم تراع العلم الاجمالي انت ما رعيت العلم وما راعيت الواقع .
هذا تمام الكلام في الصدق والكذب والتورية وقضية المكره ومراتب الكلام وانصافا البحوث التي ذكرها الاعلام مفيدة جدا في ابواب عديدة طبعا البحث من بدايته الى الان هو حول مراتب الولاية على العقد او الايقاع وهي انواع كثيرة عجيبة مثلا القصور الذي في الصبي يختلف عن القصور في العبد والقصور الذي في المفلس يختلف عن القصور الذي في السفيه والصبي والعبد والقصور الذي في البكر - بناء على ذلك هو قول من الاقوال السبعة- هو كذلك نقص.
الفضولي ايضا سيأتي مراتب وانواع واقسام مما يدلل على ان الولاية على العقد سواء كان بيعا او غير بيع او الايقاعات درجات فهل هذه الولاية تسبب خللا في الانشاء ام ماذا? واذا كانت تسبب فهي خلل باي درجة ؟
مر بنا الصبي انشاؤه فيه خلل عند المشهور حتى ارادته الاستعمالية والتفهيمية هي ارادة خطأية لا يعول عليها عند العقلاء فعمد الصبي خطأ تحمله العاقلة طبعا تحمله عاقلة هو يترتب عليها وليست القاعدة مخصوصة بباب الديات خلافا لما اصر عليه السيد الخوئي وانما القاعدة هي عامة بينما قد تجد عندنا عمدا ليس فيه قصور قوله تعالى عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ونفس اهل البيت عندما سئلوا عن طلاق ونكاح العبد ذكروا هذه الاية الكريمة وقالوا اوليس النكاح شيء? قال نعم قال فاذن لا يقدر عليه وروايات عديدة من طوائف كثيرة دالة على انه لا ينفذ تصرفات العبد لكن هذا ليس كالصبي حيث الاخير عنده قصور وارادته خطأية يعني لما يتكلم يخطأ الكلام فلا يعول على من يخطئ في الكلام اما العبد فلا يخطئ في الكلام لكنه ليس بتام الارادة والولاية .
مثلا الاية في سورة النحل ﴿ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء﴾[1] فوردت رواية زرارة في ابواب مقدمات الطلاق الباب خمسة واربعين الصدوق بسنده عن زرارة عن ابي جعفر وابي عبدالله قال المملوك لا يجوز نكاحه ولا طلاقه الا باذن سيده قلت فان كان السيد زوجه فبيد من الطلاق? قال بيد السيد فافترض مثلا السيد اذا زوجه فيكون الطلاق بيد السيد ، ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء افشيء الطلاق? قال نعم [2] وكذا ابواب مقدمات النكاح في ابواب نكاح العبيد الباب اربعة وعشرين هناك روايات عديدة دالة على ان نكاح العبد لا يتم والتعليل الوارد انه اذا اجاز سيده صح النكاح فعلل فيه انه لم يعص الله وانما عصى سيده فاذا اجازه سيده جاز يعني الخلل ليس ذاتيا في نكاح العبد كالربا والقمار فهذا ملغى شرعا حيث حرمة وضعية وتكليفية لذات القمار ولذات الزنا او مثلا نكاح المحارم حرمة من الشارع فلا يمكن اجازته بخلاف ما اذا كان النكاح محللا من قبل الشارع .
اللطيف انه هناك عدم حلية من قبل الشارع وهناك عدم حلية من قبل المالك فهذه تعدد حيثيات الحلية وتعدد حيثيات الحرمة فالحلية والحرمة لا تنحصر بحيثية واحدة في فعل واحد وانما ترى الحيثيات تتعدد وان الحكم رهين ومرهون بالمجموع فهذه قضايا مهمة في كل الابواب ومنها المعاملات يعني يتم التركيب لحلية فعلية بقول مطلق بعدة حيثيات كما ان الحرمة بقول مطلق تتم بعدة حيثيات وزوايا وجهات وقد بعض الاثار مترتبة على بعض الحيثيات لا على مجموعها .
مثلا المانع في الصلاة قد يكون مغصوبا وقد يكون مما لا يؤكل لحمه فالمانع في الصلاة من جهتين فقد لا يكون مما يؤكل لحمه يعني هو حلال بلحاظ الحكم الشرعي اما بلحاظ الملكية فحرام لانه مال الغير فاذن في جميع الابواب سواء عبادات او معاملات او ايقاعات يجب ان ندقق في حيثيات الحكم التكليفي فضلا عن الحكم الوضعي فمعالجة الشيء من جهة تكليفية او وضعية معينة لا يعني انه علاج كامل تام نهائي .
فهذه الروايات الموجودة في ابواب العبيد الباب اربعة وعشرين هي احد الطوائف المهمة التي يلاحظها الاعلام في بحث العقد الفضولي فاحد نماذج العقد الفضولي هو عقد العبد بدون اذن سيده سواء نكاح او غير نكاح حيث علل انه لم يعص الله تعالى وانما عصى سيده فالشارع يعبر عن التمرد الوضعي بالعصيان ولا يحصره بالعصيان التكليفي وهذا هو معنى عصيان سيده فقد يكون هو لم يتصرف في شيء لكنه عبد مملوك لا يقدر على شيء فيحتاج الى اذن سيده فهذه نكتة مهمة ان كلمة عصيان وطاعة كما تستخدم في الحكم التكليفي تستخدم ايضا في الحكم الوضعي وكما مر بنا حيثيات الحكم التكليفي قد تتعدد كما في الحكم الوضعي .
فحلحلت المسألة من زاوية لا يعني حلحلتها من جميع الزوايا فاذن هو لم يعص الله وانما عصى سيده فاذا اجاز جاز واللطيف انه اذا كان بلحاظ التشريع فهو ثابت لا يمكن ان يتبدل وهو فيما اذا عصى الباري اما سيده فمرتبط باذنه وعدم اذنه .
او مثال اخر افترض انه ازيح متولي شرعي لمسجد وتصدى متولي غير شرعي وقام بافعال لكن هذه الافعال مطابقة للوقف ولمصلحته فهل للمؤمنين ان ينتفعوا من هذا المسجد? مثلا هو اسس مرافق وهذه جدا مهمة ومؤثرة في مصلحة الوقف قد هو المتولي الشرعي يتقاعس عما هو بمصلحة الوقف لكن هذا غير الشرعي قام بما هو في مصلحة الوقف فنقول هنا المعصية ليست في الفعل نفسه لان المصلحة للوقف وانما المعصية من جهة التولي فمعصية التولي لا تنجر الى الحرمة الوضعية او التكليفية فبالنسبة لعموم المؤمنين اذا ارادوا يرتفقوا بهذا المرفق ويستعملوه لا اشكال نعم هو عاصي باعتبار انه متولي غير شرعي يعني من جهة الولاية على الوقف لا من جهة نفس الفعل .
وقد يعكس الامر انه متولي يعمل بافعال في الوقف خلاف مصلحة الوقف ولو جهلا لكن في نفسه يبقى حراما فلاحظ عندنا حرمة من جهة ذات الفعل سواء وضعية وتكليفية وعندنا حرمة من جهة المتولي او الولاية فالمقصود ان الحلية والحرمة قد تكون تكليفية وقد تكون وضعية وقد تكون ذاتية وقد تكون ولائية وقد تكون من جهة السلطنة فاذن جهات عديدة فحينئذ الخراب من جهة الولاية لا يعني الخراب من جهة ذات الفعل او الصحة من جهة الولاية لا يعني الصحة من جهة نفس الفعل نعم هذا متولي لكن فعله خلاف مصلحة الوقف .
فالاشكالية من هذه الجهة وهؤلاء المؤمنين اذا ارادوا ان ينتفعوا من هذا الوقف هذا الانتفاع ليس متوقفا على اذن المتولي الشرعي نعم التصرف في الوقف بحث اخر اما نفس الانتفاع فلا والحرمة متعددة الحيثيات سواء كانت وضعية او تكليفية .
فمن هذا البحث في العبد يتبين ان الارادة الجدية في العقود او الايقاعات او التصرفات هذه الارادة الجدية غير التفهيمية والاستعمالية فحتى الارادة الجدية مراتب وليست مرتبة واحدة ولابد ان تستتم ، ثم ان انواع مراتب الارادة الجدية الى ما شاء الله وهذا كله له دخل في فعلية وصحة الانشاء وصحة العقد كما في مباحث العقد الفضولي سيأتي فليست الارادة الجدية ذات مرتبة واحدة بل هي ذات مراتب .
لاحظ في العين المرهونة اذا تصرف الراهن وهو لا سفيه ولا مفلس ولا عبد لكن لان حق الرهانة للداين متعلق بهذا العين فيكون التصرف فيها موقوفا يعني لابد ان يجيز الراهن مما يدلل على ان السلطنة على العقد ﴿الا ان تكون تجارة عن تراض﴾[3] يعني تراضي الملاك ، الناس مسلطون على اموالهم[4] هذه القاعدة درجات والسلطنة درجات وليست درجة واحدة وهذه كلها تسبب الخلل بدرجة ما في الارادة الجدية النهائية .