« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

47/07/10

بسم الله الرحمن الرحيم



 

الموضوع: نظام الولايات (57)/ العناوين التابعة للإخبار والإنشاء ومراتب الكلام

 

كان الكلام في عقد المكره فيما اذا كان قادرا على التورية ولم يراعها فهل هذا الانشاء صحيح? فبمناسبة عقد المكره عاد الحديث عن حقيقة التورية هل هي مندرجة موضوعا في الكذب ام لا? والكذب هل هو بكل الدرجات ام ببعضها? ومر التساؤل ان الارادة اللفظية تعني البت فالارادة هي الجد والبت لكنه جد في اصدار اللفظ والارادة التصورية جد في التسبيب في تداعيات المعنى الوضعي والارادة الاستعمالية جد في استعمال اللفظ في المعنى . ولو كل ارادة تفهيمية هي جد وبت فهي ليست جد بلحاظ الاستعمال .

ففی الارادة الجدية للتفهيم يحذفون الجد ويقولون ارادة تفهيمية يعني لكي يفهم فالارادة الجدية في قبال تلك الارادات السابقة يقصدون منها الاخبار او الدلالة عن الوجود الخارجي فهو عنده ارادة جدية للحكاية عن الوجود الخارجي سواء كان خارجيا او وجود كل شيء بحسبه فالمقابلة بين الارادة الجدية في مراتب الكلام مع الارادة اللفظية والتصورية والاستعمالية والتفهيمية بهذا اللحاظ يعني انت عندك ارادة ان تحكي او تخبر او تنبه او تشير او تعلم بالوجود الواقعي للشيء سواء في الاخبار او في الانشاء حيث كل شيء بحسبه .فعندنا ارادة جدية في الاخبار وعندنا ارادة جدية في الانشاء .

البعض كالسيد اليزدي وصاحب الجواهر ادرجوا التورية في الكذب موضوعا بينما نقلنا عن المشهور ولو في بعض الطبقات ان التورية في الاصلاح صدق واما في الافساد فكذب وحرام فصاحب الجواهر والسيد اليزدي يقولون التورية كذب على الصعيد التفهيمي وحرمة الكذب مدارها على المراد التفهيمي لاالمراد الجدي .

فهنا دعويان دعوة ان التورية على الصعيد التفهيمي كذب ودعوى اخرى ان حرمة الكذب المحرمة تبتدئ في الكذب من التفهيمي قبل الجدي، والمقدس الاردبيلي والبعض الاخر قال الحرمة تبدأ من المعنى الاستعمالي .

ايضا استدلوا للحرمة بان في التورية ايهام وتغرير وخداع وهذا هو نفس ملاك حرمة الكذب بل هذا ماهية الكذب فالتورية موضوعا وحكما حرام الا ما استثني كالاصلاح او شيء اخر فالاصلاح الذي يسمى بالكذب الابيض هو حفظ امن المؤمنين او اعراضهم وحفظ الاموال وحفظ الامن العام للبلد فإذن ذاتا موضوعها الحرمة .

 

نتعرض للقول الثاني وهو لجماعة من علماء الحلة وربما هناك شهرة عظيمة ان المصلح في التورية ليس بكاذب وفعله حلال والمفسد المبطل كاذب وفعله حرام ومر بنا كلام صاحب الجواهر ان الكبرى يبدأ في التفهيم الا ما استثني من الكفر والارتداد يعني لا يحتاج للجد فضلا عن الارادة الجدية نعم الحنث عند صاحب الجواهر سواء في يمين الاخبار او يمين الانشاء هذا لا يدور مدار الارادة الجدية .

ايضا مر بنا امس ان العقود كالقرض والبيع تدور مدار القصود والمقصود من القصود ليس التفهيم وانما كل ارادة في الدلالة يسمى قصد لكن المراد هنا القصد الجدي ولا يكفي القصد التفهيمي او الاستعمالي فالفرق بين القرض والسرقة هو بلحاظ الارادة الجدية فالفرق بين البيع والايجار والقرض والجعالة ان هذه العقود او الايقاعات تابعة للارادة الجدية ولا يكفي فيها المرتبة الانشائية من التفهيم .

اذن العناوين النوعية او الصنفية التي هي من توابع الاخبار او الانشاء والعقود والحنث والاقرار بالشهادتين هذه العناوين توابع لباب الاخبار او لباب الانشاء وهذه العناوين ليست على وتيرة واحدة بعضها بلحاظ الاستعمالي وبعضها بلحاظ مرتبة اللفظ وبعضها بلحاظ التفهيم وبعضها بلحاظ الجد فاي منها هو يحتاج الى التنقيح ؟

فلب البحث الذي نخرج به من خلال هذين الشهرين ه هذا البحث ان العناوين التابعة للاخبار او العناوين التابعة للانشاء في مراتب الكلام هي ليست على وتيرة واحدة الان نوضح شيئا ما من كلام الاعلام ان التورية للمصلح صدق وليست بكذب اما التورية للمبطل كذب وحرام .

ويمكن توجيه هذا القول بان التورية اذا كان للمصلح اذا ليس في البين خيانة وغش بالعكس في البين عملية الاصلاح ودرء الفتنة فاي خدع واي غش? فاذا كان الكذب متقوما بالخداع والغش فهذا ليس اصلاح اذن هذا تعريف اخر للكذب فالكذب ليس فقط مخالفة الواقع فهنا اي واقع اذا كان غش وتغرير وتدليس فهذا ليس فيه تلك الامور .

الان مثلا بين الزوجين او بين رحمين او بين صديقين خلاف وانا اقول لاحدهما بان فلان يحبك وفعلا هو يحبه لانه ليس في كل العمر هو عدو له وانما هما صديقان فانا اركز على منطقة الخير لا منطقة الشر فبالدقة المصلح ليس مخادع ولا غاش وانما ناصح فيقول للطرف الاخر انت لا تنظر للجانب الفارغ منه وانما انظر للمملوء فثلثيه مملوء وثلث اخر فارغ انت انظر الى الجانب الايجابي فلا تقل ثلث فارغ وانما قل ثلثين مملوء فالذي يقول ثلثاه فارغ فمن هذه الجهة كاذب لانه يريد ان ينفر ويشوه الصورة فليس بالانصاف ان تركز على المنطقة السلبية وتترك الايجابية ففب هذه الجهة انت غاش ولست بصادق .

هذا الذي يسمونه بتلاعب الاعلام الان الاعلام الغربي المعادي للاسلام يأتيك بخبر هو لا يزيفه وانما يركز عليه ويبدا القصف الاعلامي فلا يركز على الايجابيات لدى الاسلام والمسلمين وانما يذكر الجانب السيء .

هم انفسهم يعتمون على عوراتهم وقبائحهم وفشلهم ولكن يركزون على النقطة الايجابية ويظهرون الصورة الوردية مع انهم في انهيار ولكن يصورون انفسهم في ابهة وهذا خداع وغش .

فبيان العلامة والمحقق الحلي دقيق والرواية في الباب موجودة ان الاخبار والبيان والاعلام علم معقد جدا والبصيرة تنشأ من فهم الاعلام وفهم البيان وفهم الاخبار وكياسة وفتنة وحذر المؤمن بان لا ينخدع بالبيان او الاخبار او طريقة الكلام او الاسلوب بل يلتفت الى ان هذا الاعلام خادع ففقه الاعلام ضروري ان يفتح له الباب وهو جدا مؤثر .

احد الاسباب العظيمة لتأخير الظهور هو سذاجة المؤمنين واحد اسباب السذاجة هو الخداع الاعلامي حيث العدو يمارس الخداع وهو متمرس ومتضلع في الخداع والغش والتدليس لكن المؤمن يقول سبوح قدوس ويبني على النظرة البيضاء وهذا خطأ وهذا ليس كمالا وانما هذا نقص لانه لا يعرف الشرور فلا يعرف الخير .

فاذن قضية الاعلام والبيان والاخبار شيء حساس لاحظ هذا المبحث كيف يزجنا في فقه الاعلام والفقه السياسي والاعلام السياسي والمجتمعي .

احد الاخوة قريب ثلاثة عشر عاما في المانيا يقول مستوى الطب عندهم فاشل جدا عكس اطباء الشرق الاوسط والشرقيين لكنهم يظهروه بانه متطور جدا واعطاني احصائيات عن الطب في عدة دول اوروبية وجدنا ان الشرقيين الموجودين هناك هم المتفوقون اما اولئك فعندهم فشل عجيب غريب فمن ينظر بدقة يجد ان الشرقيين هم الناجحين وليس الغربيين وذكر اسباب فنية لذلك وعنده احصائيات دقيقة .

فالمقصود لاحظ كيف الاعلام يصور لنا الامور وردية وباوج القمة ولكنها كذب .

من علامات اخر الزمان هو الخداع الاعلامي فالدجال هو هذا معناه فهو نوع من التمدن والتطور في الشرور ولكنه قائم على الدجل والخداع لا العكس فالاصل هو الخداع الان انت تعال نقح الخداع من غير الخداع يقول الامام الكاظم ان ملك بني العباس كله قائم على الخداع والفتك والغيلة يعني بوليسية شرسة وخداع وتجد البعض يريد ان يعرف حقائق في مظلومية الائمة، ملك بني امية نفس الكلام فلا تصور ان الجو والمسيرة التاريخية بيضاء نقية وتبني كل شيء على الصحة فاي منهج تاريخي هذا? واي مغفل هذا? المشكلة هي السذاجة في الحس الامني في علم التاريخ وفي علم الرجال .

صاحب الحدائق يقول المتعاصرين لا تأخذ عن احدهما كلاما عن الاخر يعني هذا الحس الامني عنده يقول حتى الرجال لا يمكن ان تأخذها وردية بيضاء وتحملها على الصحة وانما نقب وحقق اذن كلام العلامة الحلي والمحقق الحلي وغيرهما عندما يقولون بان المصلح في التورية صادق فضلا عن حكمه ولكن المبطل كاذب موضوعا وحرام فهذا ليس بعيد عن الواقعية .

نحن لا يمكن ان نعرف الكذب بانه ما خالف الواقع والصدق ما طابق الواقع بل نسأل انه اي واقع تريده? هل بعض الواقع ام كل الواقع? البعض يشكل على الخطباء انه يذكرون تماثيل لا وجود لها نقول هل هو مراده الجدي يعني يريد ان يبين هذه التفاصيل او يريد يبين مظلومية اهل البيت ؟ انه الثاني والمظلومية اشد مما هو يقصها هو ، فيريد ان يبينها فمن الصادق ومن الكاذب? فهو عنده قصاصات ورتبها بشكل معين واستنتجها فلا تقل هذا الترتيب لا مصدر له نقول المراد النهائي مرتبط بشدة ظلامة ومظلومية اهل البيت وعنجهية الطرف الاخر .

لاحظ اين تقع البوصلة انه ما المدار على الكذب والصدق حتى في كتب المقاتل? والشيخ بهجت يقول كل ما يقال عن مظلومية اهل البيت لا يمكنه ان يستوعب كل الحقيقة فالظلامة شديدة جدا فالتعتيم الاعلامي جدا شديد .

مثلا انت تريد ان تستقصي جنايات النظام السابق يكذب من يقول انا استطيع الاستقصاء ؟ فاذا تريد ان تنفيه تكذب فلا تقل لم تصل اليه هذه جهل احمق لان كل الملفات اخفيت كيف تنفيها والعلم الإجمالي موجود? الله يعلم كيف عذابات المؤمنين? كيف تريد ان تنفيها? تحت ذريعة انه ليس عندي ادلة تفصيلية ، وان لم تكن عندك المهم الاجماليات موجودة بل الاحتماليات كافية فنثبتها على الطرف الاخر .

نحن نقول اعظم من ذلك العلم الاجمالي موجود وهو شديد وليس بقليل ، فخمسة وثلاثين سنة من الدماء فلا تقل ليس عندي علم رسمي صحيح اي كلام هذا? هذه هي السذاجة القاتلة .

هكذا القضية بالنسبة لظلامات اهل البيت عندنا علم اجمالي فادنى احتمال يشكل علم اجمالي منجز او يراعى فلا تحصر الامر بالظن المعتبر ، فما فائدة العلم الاجمالي? فهذه امور متعددة عجيبة غريبة يجب ان تراعى في ضوابط الصدق والكذب . الان انت تجعل مقطعا معينا منعزلا عن العلم الاجمالي وتقول هذا المقطع ليس له مصدر نعم لكن الاحتمال موجود يكفي انه ذكره احد الاعلام فاللازم الاصل يراعي العلم الاجمالي اليس عندك علم به فماذا صنعت بالعلم الاجمالي? بظلامات عجيبة غريبة تنهد لها السماوات والارض فاين رعايتك للعلم الاجمالي? كيف تبرئ الطرف الاخر? الان عندك علم اجمالي بان النظام السابق قد قتل عدة ملايين وباي طريقة قتلوا وسفكت تلك الدماء والاعراض ونهبت الاموال هذا العلم كيف تراعيه? فاذا تغفل هذا العلم الاجمالي فهذا هو الكذب والخداع فهو يغفل العقل الايماني عن العلم الاجمالي وهو اعظم ولا يركز عليه .

﴿و لا تكن للخائنين خصيما﴾[1] فسوف تحشر معهم وانما يجب ان تتبرأ منهم فايديهم ملطخة بالدماء ذكرت لكم هذه الاية يعني حتى لو كان هناك مورد لا تعلم انه هل ارتكبه الظالم ام لا? لا تركز عليه وانما ركز على الظلم فيه وركز على هذه البقعة في الجريمة الشنيعة اذن هذا كلام في غاية القمة من المحقق والعلامة الحلي وخلاف ما يدعيه صاحب الجواهر والسيد اليزدي فانت لا تلحظ بقعة من الواقع فقط وانما انظر الى تمام دائرة الواقع لا بقعة معينة فحينئذ انت تستغفل وتخادع وتغش وتغرر وتدلس .

هناك اية اخرى ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم يعني لاحظ القرآن اين يركز? يعني في المنطقة التي لم يرتكبوها هذه لا تركز عليها واذا تركز عليها فانت كاذب مع انهامطابقة للواقع نقول والله ليست مطابقة للواقع لانك جزأت الواقع فانت كذاب في هذا الجانب فالواقع هو منظومة متكاملة فكيف تغفل هذه المساحة الكبيرة? فإذن يجب ان نخلص الى تعريف دقيق عن الكذب والصدق فاخذ الخداع والغش والتدليس والخيانة في ماهية الكذب بينما اخذ جانب الحماية وعدم الغش والنصح في الصدق فالعلم الاجمالي موجود .

للاسف هذا البحث غفل عنه الميرزا النوري في كتاب اللؤلؤ والمرجان وغفل عنه الشهيد مطهري وغفل عنه اخرون ان يشكك ويطعن في المقاتل او في ظلامات اهل البيت حيث عندك علم اجمالي يجب ان تتمسك باطراف العلم الاجمالي لا الظن المعتبر تأخذ به فما قيمة الظن المعتبر في قبال العلم الاجمالي الكبير فلنصحح تعريف الصدق والكذب ، فالصدق اخذ فيه النصح او الغش ؟ او الخيانة او الامانة ؟ او التدليس او التسديد? انت لاحظ تداعيات البوصلة في الاخبار والبيان ما هو?

انا هنا في بداية معنى الكذب والصدق وحجية الصدق وبطلان الكذب هنا له معنى اخر ذكره الاعلام فانت لا تلاحظ الرواية مرسلة او غير مرسلة انظر هل معناها مطابق للقوانين الدستورية والاصول التشريعية ام لا? لماذا تحصر الصدق بالرواة والطريق? فهذا المبحث مفيد وحساس في العلوم الدينية وحتى في الفقه السياسي .

 


logo