48/04/15
تفسير آية عُزير: حديث النفس، مراتب الاصطفاء، والبرهان على المعاد الجسماني/آيات المواجهة الفكرية والهدنة العسكرية (سورة البقرة) /التفسير الموضوعي
موضوع: التفسير الموضوعي/آيات المواجهة الفكرية والهدنة العسكرية (سورة البقرة) /تفسير آية عُزير: حديث النفس، مراتب الاصطفاء، والبرهان على المعاد الجسماني
حقيقة حديث النفس وإطلاقات القول وتفريعاتها الفقهية
وصل بنا المقام إلى هذه الآية المباركة الدالّة على الرجعة، وهي قوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾[1] ؛ فإنّ هذا الاستبعاد الصادر منه في قوله المذكور ليس بالضرورة أن يكون متلفَّظاً به باللسان، إذ إنّ حديث النفس يُعبِّر عنه القرآن الكريم بالقول أيضاً، ومصداق ذلك ما جاء في قصة يوسف (على نبينا وآله وعليه السلام) حين قال إخوته: ﴿قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ﴾[2] ، فالقرآن الكريم يطلق على حديث النفس أنّه كلامٌ وقول.
وتأسيساً على ذلك، يُكره للإنسان في أثناء صلاته أن يشتغل بحديث النفس، بل ينبغي له تركيز توجّهه وحديثه مع الله تبارك وتعالى. والواقع أنّ هناك محادثة حقيقية تقع بين الإنسان ونفسه، فقوى الإنسان الباطنية المختلفة تجري بينها حوارات ومخاطبات وكلام نفسي، حتى إنّ بعض الفضلاء قد أفرد مصنَّفاً في مجلّد ضخم بعنوان «حديث النفس في روايات أهل البيت» يوضح فيه كيفية تحاور الإنسان مع ذاته، وهو ما يلتئم مع قوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾[3] ؛ حيث إنّ وسوسة النفس إنّما هي حديث النفس مع الإنسان.
وحيث إنّ إطلاق القول في لسان الآيات كقوله تعالى: ﴿قَالَ﴾ لا ينحصر بالقول اللساني، بل يعمّ حديث النفس، فإنّه يتفرّع على ذلك فروع فقهية؛ منها: ما إذا كان المكلَّف في موطن تقية في صلاته، حيث تصل النوبة حينئذٍ إلى قراءة سورة الحمد والسورة الواجبة بحديث النفس وإجرائها على القلب؛ نظراً إلى أنّه لو حرّك شفتيه أو تمتم بهما لربما توجّه إليه الشك وخولفت التقية، فيضطر إلى ترك التمتمة والإخفات باللسان والشفتين، وحينئذٍ تجري القراءة في صقع النفس، وتُعدّ حينئذٍ قراءةً وقولاً، وإن كان ترتّب سائر الآثار الشرعية للقراءة عليها مبحثاً آخر، إلا أنّها في المحصّلة مرتبة من مراتب القول والقراءة.
ومن نظائر ذلك الفقهية: مسألة قراءة آيات العزائم الأربع في النفس، وهل تجب بها سجدة التلاوة أم لا؟[4] فالمشهور بين الفقهاء عدم وجوب السجدة بمجرد القراءة في النفس، وفصّل بعض الأعلام بين ما إذا كان الأمر مجرد خطورٍ ذهني فلا تجب جزماً، وبين ما إذا كانت النفس تقرأ بحيث يسمع المكلَّف هذه القراءة في باطن نفسه، فاحتاط بعضهم بالوجوب؛ والشاهد من ذلك كلّه أنّ القراءة في النفس متحققة ويُطلق القول عليها عرفاً وشرعاً.
والحاصل في المقام: أنّه لا يبعد أن يكون هذا الاستبعاد المذكور في الآية واقعاً في النفس من عُزير في قوله: ﴿أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ﴾، مع التنبيه على أنّ كلامه ليس فيه شائبة سوء أدب، غير أنّه ينبغي للمؤمن التوقّي والاحتراز حتى في حديث نفسه. وكم من إنسان يتألّم ويتذمّر من نفسه لما يجده من ورود خواطر وأحاديث سيئة في خلجاته، في حين ينبغي الالتفات إلى أنّ هذا الكلام ليس بالضرورة صادراً من ذات الشخص، بل قد يكون من إلقاءات الشيطان ووساوسه لإدخال الحزن والأذى على المؤمن، كما يرشد إليه التعبير القرآني: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا﴾[5] ؛ وعليه، فيجب التمييز بدقة بين حديث النفس الصادر من باطن الإنسان، وبين النفث الشيطاني الواقع في صقعه الباطني.
قصة عُزير والتمايز القرآني بين النبوة وإيتاء الكتاب والاصطفاء
وهذه أمورٌ لا بدّ من الالتفات إليها؛ إذ يحتمل أن يكون قوله ذاك حديثَ نفسٍ، كما يحتمل أن يكون باللسان وإن كان الكلام باللسان أشدّ وقعاً. وتذكر الروايات والتفاسير أنّ عُزَيراً هو الذي أملى كتاب التوراة عن ظهر قلبٍ إلهاماً ووحيّاً على بني إسرائيل بعدما تَلِفَت التوراة تماماً[6] ؛ لأنّ بُخْتَنَصَّر[7] كان قد أتلف التوراة لهم فلم تَبقَ عندهم نُسخٌ كاملة، والذي أملاها عليهم بعد موسى (على نبيّنا وآله وعليه السلام) هو عُزير. وقد وقع الخلاف في كونه نبيّاً أو غير نبيّ، وفي منطق أهل البيت (عليهم السلام) لا يلزم أن يكون عُزير نبيّاً، بل قد يكون وصيّاً من أوصياء الأنبياء أو مصطفىً من الأصفياء؛ لأنّ المنطق القرآنيّ يفرّق تفريقاً واضحاً بين الوحي اللّدنيّ غير النبويّ والوحي اللّدنيّ النبويّ.
والشاهد على ذلك: أنّ الله تعالى يقول: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا﴾[8] ، وقال تعالى حكايةً عن عيسى (عليه السلام): ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴾ [9] ، حيث يُقابل القرآن الكريم في وصف عيسى (عليه السلام) في مواضع شتّى بين النبوّة وبين إيتاء الكتاب؛ ومقتضى هذه المقابلة أنّ إيتاء الكتاب ليس عينَ النبوّة بالضرورة، كما في قوله سبحانه: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ﴾[10] ، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾[11] .
والحاصل: أنّ النبوّة رتبةٌ، والحُكم والحكمة رتبةٌ، وإيتاء الكتاب أمرٌ آخر مباينٌ لهما.
وقد يُطلق القرآن الكريم عنوان «عِلم الكتاب»، كقوله عزّ وجلّ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾[12] ، وهذا العلمُ علمٌ لدنيّ اصطفائيّ ملكوتيّ، لكنّه لا يُساوق النبوّة؛ بل هو من مقامات الأصفياء وإن لم يكونوا أنبياء. وثمّة فرقٌ بيّن بين عِلم التوراة والإنجيل، وإيتاء التوراة والإنجيل، وبين النبوّة؛ فالنبوّة شأنٌ آخر، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾[13] ؛ حيث غاير سبحانه بين جعل النبوّة وجعل الكتاب؛ فالمراد بالكتاب هنا هو الروح الأمريّ أو الأرواح الملكوتيّة التي يُؤتيها الله تعالى من يصطفيهم من عباده وإن لم يكونوا أنبياء.
وتأسيساً على ذلك: يظهر التدقيق في إطلاق «أهل بيت النبوّة»، وإطلاق «أهل الكتاب» والمراد به القرآن؛ فإنّ أهل القرآن حقيقةً هم أهل البيت (عليهم السلام)، فهم أهل الذِّكر وأهل الكتاب بهذا المعنى اللّدنيّ، فإيتاء الكتاب يغاير النبوّة؛ نظير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾[14] ، فالحُكم لا يلزم أن يكون نبوّةً، بدليل أنّ الله عزّ وجلّ آتى لقمان الحكمة ولم يكن نبيّاً، ففصل تعالى بين الكتاب والحُكم والنبوّة.
ومثال ذلك أيضاً: قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾[15] في شأن يوسف وموسى (عليهما السلام)؛ فإنّ الأنبياء يُؤتَون ألطافاً لدنيّةً وإرهاصاتٍ ملكوتيّةً منذ نعومة أظفارهم، وتكون لديهم مواهب لدنيّة ملكوتيّة اصطفائيّة سابقة على نبوّتهم وبعثتهم.
فإيتاء الكتاب لا يعني النبوّة، وفي مباحث الاصطفاء قابل القرآن الكريم بين الأمرين في قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾[16] ، وقابل بينهما أيضاً في قوله سبحانه: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾[17] ، حيث يقابل الله (عزّ وجلّ) في أكثر من خمس آيات بين إيتاء الكتاب وبين النبوّة أو الحكمة، ممّا يبيّن أنّ المراتب الملكوتية الاصطفائية متعدّدة وكثيرة جدّاً.
ولذلك يتورّط علماء الكلام عند العامّة في هذه المباحث؛ لكون الاصطفاء عندهم محصوراً في النبوّة والرسالة بين نبيٍّ مرسل ونبيٍّ غير مرسل، بينما في مذهب أهل البيت (عليهم السلام) لا تنحصر أقسام الاصطفاء بالنبوّة والرسالة، بل هناك الإمامة، والحجّيّة، وأنواعٌ ومقاماتٌ متعدّدة أخرى من الاصطفاء.
وهذا شأن عُزير (عليه السلام) الذي أملى التوراة على بني إسرائيل بعدما أُحرِقت وأُتلِفت تماماً، فكان حافظاً للتوراة عندهم، ومع هذا الشأن الاصطفائي العظيم صدر منه ترك الأولى حين استبعد الإحياء في قوله تعالى: ﴿أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾[18] ، فأماته الله مئة عام ثمّ بعثه، ويُقال إنّ له أخاً توأماً مات وهو ابن خمسين سنة، ثمّ عاد عُزير بعد مئة وخمسين سنة[19] .
حقيقة الموت ودرجات انفصال الروح في الرؤية القرآنية
والإماتة في منطق القرآن: ذات درجات، والموت أنواعٌ متعدّدة وليس نوعاً واحداً، فالنوم في منطق القرآن موتٌ ولكنّه يختلف عن الموت الاصطلاحي، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾[20] ، وكذلك ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): «وَاللَّهِ لَتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُونَ، وَلَتُبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ»[21] ، وهو بابٌ عظيم أشار إليه الوحي في القرآن والحديث الشريف.
فالنائم يظهر كالجثّة الهامدة في النوم الثقيل، وأحد اشتباهات الفلاسفة والمتكلّمين والمفسّرين -خلافاً لبيانات أهل البيت (عليهم السلام)- هو تصوّرهم أنّ الموت الاصطلاحي انقطاعٌ تامّ بين الروح والجسد، بينما تؤكّد بيانات أهل البيت (عليهم السلام) أنّ الموت ليس انقطاعاً تامّاً، بل غاية الأمر أنّه انفصالٌ بين الروح والجسد واقعٌ على درجات ومراتب.
ويُعدّ النوم إحدى درجات انفصال الروح عن الجسد، كما أنّ تجارب الموت تقع على أنواعٍ شتّى لا تُحصى تبعاً لاختلاف درجة ارتباط الروح بالجسد، وهو ما يُطلَق عليه في الاصطلاح المعاصر تجارب الاقتراب من الموت لمن يتوقّف قلبه ودماغه طبّيّاً ثمّ يرجع إلى الحياة، ممّا يحيّر العقول، بينما يبيّن الوحي أنّ انفصال الروح ذو درجات وليس انقطاعاً تامّاً.
إثبات المعاد الجسماني: بين عجز الفلاسفة والبرهان الروائي للشيخ الصدوق
والسؤال المطروح هنا: ما هو الأثر المترتّب على اعتبار أنّ انفصال الروح ليس انقطاعاً تامّاً وأنّه واقعٌ على درجات؟
إنَّ ابن سينا -مع كونه معاصراً للشيخ الطوسي- يعترف في كتابه «الشفاء» بعجز الفلاسفة من المشّاء والإشراق إلى زمانه عن إقامة برهان عقلي يثبت المعاد الجسماني[22] ؛ إذ يقرّر أنّ الفلاسفة لم يوردوا إلا براهين على المعاد الروحاني المعنوي فحسب، وأمّا المعاد الجسماني فلا سبيل إلى إثباته بالعقل والبرهان، بل يُتلقّى بالتسليم والتعبّد من طريق الشريعة ونبوّة سيّدنا محمد (صلى الله عليه وآله).
بينما نجد قبل عصر ابن سينا بنحو ثمانين أو مئة عام تقريباً أنّ الشيخ الصدوق (رحمه الله) -في كتابه «الاعتقادات» الذي شكّل المحور والمدار التدريسي في حواضر العلم في عهد الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي، وظلّ معتمداً في الحوزات ربما إلى مشارف القرن العاشر الهجري- قد أسّس برهاناً عقلياً على المعاد الجسماني[23] ، استنبطه واقتبسه من آيات القرآن الكريم وبيانات النبي وعترته الطاهرة (عليهم السلام).
وقد غفل ابن سينا عن كلام الشيخ الصدوق، وظلّ هذا المطلب معضلاً في الأوساط الفلسفية إلى عهد الخواجة نصير الدين الطوسي والعلامة الحلي، حتى جاء صدر المتألهين (الملا صدرا) فأقام برهاناً دقيقاً ومعقداً لإثبات المعاد الجسماني استناداً إلى أصل الحركة الجوهرية[24] ؛ غير أنّ بين برهانه والبرهان الذي حرّره الصدوق بوناً شاسعاً؛ إذ يمتاز برهان الصدوق بكونه بديهياً وسهل المأخذ وقريباً من الوجدان الفطري. ومع ذلك، فقد بقي عامّة فلاسفة الشيعة -فضلاً عن غيرهم- في غفلة عن هذا البرهان القرآني حتى في العصور المتأخرة وعصرنا الراهن، كالعلامة الطباطبائي والشيخين جوادي آملي وحسن زاده آملي.
والحاصل: أنّ البيان المستفاد من القرآن الكريم وروايات المعصومين (عليهم السلام) ينهض ببرهان عقلي رصين، ولا يقتصر على كونه حكماً تعبدياً محضاً، في حين تلقّى ابن سينا المعاد الجسماني في الشريعة بوصفه أمراً تعبدياً مبهماً ومجملاً دون إدراك لكنهه وبرهانه العقلي. وعلى العكس من ذلك، قدّم الشيخ الصدوق قراءة عقلية برهانية للنصوص على الرغم من اشتهاره بالفقه والحديث، وممن تنبّه لمبنى الصدوق ووافقه عليه الشيخ الحر العاملي في كتابه حول الرجعة[25] .
والنتيجة: أنّ درجات النوم والموت الواردة في بيان الوحي تمثّل منظومة معرفية لم يلتفت إلى عمقها الفلاسفة ولا المتكلمون ولا كثير من الفقهاء، وإنما استنبطها أمثال الصدوق والحر العاملي بيقظة وقراءة عقلية متأملة. ويتحصل من ذلك أنّ الإعراض عن تدبّر تراث الوحي بالنظر العقلي يُفضي إلى حرمان كبير من هذه المعارف الإلهية الدقيقة.