« قائمة الدروس
بحث الفقه الأستاذ سید علي الموسوي اردبیلي

47/08/14

بسم الله الرحمن الرحیم

 وجوب النفقة في زمان انقضاء العدّة/ النفقات /النکاح

الموضوع: النکاح / النفقات / وجوب النفقة في زمان انقضاء العدّة

 

قلنا: إنّه إذا ادّعت الزوجة انقضاء العدّة بوضع الحمل وادّعى الزوج بقاء العدّة وأقام البيّنة على دعواه، فقد يقال: إنّ الزوجة ـ حتّى لو رجع الزوج إليها ـ لا تستحقّ النفقة.

إلا أنّه يمكن الجواب عن هذا الادّعاء بأنّ عدم جواز إبقاء المرأة معلّقة، يدلّ على وجوب النفقة على الزوج؛ لأنّ إبقاء المرأة على عنوان الزوجيّة مع الامتناع عن الإنفاق عليها، يعدّ إبقاءً لها في حالة التعليق المنهيّ عنها.

وأمّا عدم تمكين الزوجة، فإنّه لمّا كان مستنداً إلى حكم شرعي في حقّها، فلا يكون موجباً لسقوط نفقتها؛ كما أنّ عدم التمكين في زمان الحيض لا يستلزم سقوط النفقة.

ثمّ إنّ كلام المحقّق في هذا المقام مطلق، إذ لم يفرّق بين ما إذا كان تاريخ الطلاق وتاريخ وضع الحمل كلاهما مجهولين، وبين ما إذا كان تاريخ أحدهما معلوماً والآخر مجهولاً.

إلا أنّ الشهيد الثاني قال: «لو قيل بتخصيص هذا الحكم بما إذا لم يعيّنا زماناً لهما، أمّا لو اتّفقا على زمان أحدهما واختلفا في تقدّم الآخر وتأخّره فالقول قول مدّعي تأخّره مطلقاً، لأصالة عدم تقدّمه واستقرار حال ما اتّفقا عليه، كان حسناً.

فلو فرض اتّفاقهما على أنّ الطلاق وقع يوم الجمعة واختلفا في زمان الوضع، فادّعت أنّه وقع يوم الخميس في المسألة الأُولى وادّعى وقوعه يوم السبت مثلاً، فالقول قوله، لأصالة عدم تقدّم الوض ولو انعكست الدعوى فالقول قولها لما ذكر. ولو اتّفقا على وقوع الوضع يوم الجمعة واختلفا في تقدّم الطلاق وتأخّره، فالقول قول مدّعي التأخّر في المسألتين.

وربما قيل بأنه مع الاتّفاق على وقت أحدهما والاختلاف في الآخر، يقدّم قول الزوج في الطلاق مطلقاً، لأنّه من فعله، وقولها في الوضع مطلقاً لذلك.»[1]

أقول: صحّة دعواه الأُولى مبنيّة على عدم جريان الاستصحاب في الحادث المعلوم التاريخ، وإلا فلا فرق بين هذه الحالة وبين الحالة التي يكون فيها التاريخان كلاهما مجهولين. ولعلّ وجه طرح المحقّق للمسألة بنحو مطلق هو أنّه يرى جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ.

والتحقيق أنّه لا فرق في جريان الاستصحاب بين الحالتين المذكورتين، وأنّ الاستصحاب في معلوم التاريخ أيضاً جارٍ.

غير أنّ صاحب الجواهر مع التزامه بعدم الفرق بين الحالتين المذكورتين، يذكر وجهاً آخر لذلك حيث قال: «إنّ مفروض البحث تقدّم الطلاق وتأخّره ، ولا ريب في أنّ القول قول من‌ يدّعي تأخّره، والوضع وعدمه لا مدخليّة له في ذلك، وإنّما هو من المقارنات ولازم إحدى الدعويين. نعم، لو كان الاختلاف بينهما في دعوى تقدّم الطلاق على الوضع وتقدّم الوضع على الطلاق، اتّجه ما ذكره حينئذٍ.

مع أنّا نقول أيضاً على تقديره: فيه ما ذكرناه غير مرّة من أنّ أصالة تأخّر الحادث إنمّا تقضي تأخّره في نفسه لا عن مفروض الدعوى، وإلا كانت من الأُصول المثبتة المعارضة بمثلها، إذ الأصل أيضاً عدم تأخّره عنه، لكونه من الحوادث أيضاً.

فالتحقيق حينئذٍ عدم الفرق بين العلم بزمان أحدهما وعدمه الذي قد عرفت حكمه، وأنّه لا يحكم فيه بالاقتران الذي هو أيضاً من الحوادث، والأصل عدمه.

وبذلك ظهر قوّة إطلاق المصنّف وضعف التقييد المزبور.»[2]

وفيه: أنّه من الواضح أنّ ما أوجب الإشكال في بقاء العدّة أو انقضائها في هذه المسألة إنّما هو عدم العلم بتقدّم الطلاق أو تأخّره بالنسبة إلى وضع الحمل، لا مجرّد الجهل بزمان وقوع الطلاق بحيث لا يدرى هل العدّة باقية أو منقضية.

وبعبارة أُخرى: ليس النزاع بين الزوجين في زمان وقوع الطلاق بما هو هو من دون لحاظ زمان وضع الحمل كي يكون التأخّر مطابقاً لدعوى أحدهما فيقدّم قوله، بل إنّ محلّ النزاع هو في تقدّم الطلاق أو تأخّره بالنسبة إلى زمان وقوع وضع الحمل.

وأمّا الجواب عن الدعوى القائلة بأنّه إذا كان النزاع في التقدّم والتأخّر بين الطلاق ووضع الحمل، فإنّ التمسّك بالأصل يكون أوّلاً: من باب الأصل المثبت، وثانياً: يلزم وجود أصلين متعارضين، فإنّه يتّضح ـ في ضوء ما تقدّم من تحليل المسألة ـ عدم تماميّة هذه الدعوى؛ إذ أوّلاً: وإن كان التمسّك بالأصل في بعض الموارد لا يمكن إلا على نحو مثبت، إلا أنّ ذلك ليس جارياً في جميع الموارد. وثانياً: وإن كان قد يتحقّق التعارض بين أصلين في بعض الموارد، إلا أنّ هذا الأمر ليس على نحو العموم.

كما أنّ لازم القول بتعارض الأصلين وتساقطهما ليس هو الالتزام بالاقتران الزماني بين الحادثين؛ لأنّ هذا القول مخالف لدعوى كلا الطرفين، بل هما متّفقان على عدمه.

وأمّا ما أفاده الشهيد الثاني في ذيل كلامه، فليس بمدّعى صحيح أيضاً؛ إذ لا دليل على أنّ قول الإنسان يقدّم في كلّ فعل يصدر منه، وإنّما يختصّ ذلك بالأفعال التي لا يمكن لغير الفاعل الاطّلاع عليها بحيث يكون العلم بها منحصراً بمن صدر منه الفعل.

 

قال المحقّق الحلّي: «السابعة: إذا كان له على زوجته دين، جاز أن يقاضيها يوماً فيوماً إن كانت موسرة. ولا يجوز مع إعسارها، لأنّ قضاء الدين فيما يفضل عن القوت. ولو رضيت بذلك لم يكن له الامتناع[3]

 

وسنبيّن توضيح هذه المسألة في الجلسة القادمة إن شاء الله.

 


logo