« قائمة الدروس
بحث الفقه الأستاذ سید علي الموسوي اردبیلي

47/08/13

بسم الله الرحمن الرحیم

 نزاع الزوجين في زمان وضع الحمل/ النفقات /النکاح

الموضوع: النکاح / النفقات / نزاع الزوجين في زمان وضع الحمل

 

قلنا في الجلسة السابقة: إنّ المحقّق الحلّي ذهب إلی تقديم قول الزوجة في مورد النزاع بين الزوج والزوجة حول تقدّم الوضع أو الطلاق وتأخّرهما.

وقد ذكر الشهيد الثاني في تبيين هذه الدعوی: «عليها العدّة من الوقت الذي تزعم أنّه طلّقها فيه ولها النفقة، لأنّ الأصل بقاء النكاح إلى الوقت الذي تدّعيه، وكذلك الأصل بقاء العدّة والنفقة.

وليس له الرجعة، لأنّها قد بانت بزعمه، ومن أقرّ بشيء قبل فيما يتعلّق به لا فيما يتعلّق بغيره.»[1]

لكنّ هذه الدعوى غير قابلة للالتزام.

وتوضيح ذلك أنّه يوجد في المقام استصحابان:

الأوّل: استصحاب عدم وقوع الطلاق إلى زمان وضع الحمل.

وبجريان هذا الاستصحاب يثبت أنّ الزوجيّة كانت قائمةً عند زمان وضع الحمل، غير أنّه لا يترتّب على هذا الموضوع حكم شرعي.

وأمّا دعوی أنّه يثبت ـ بناءً على هذا الاستصحاب ـ کون الطلاق واقعاً بعد وضع الحمل ليترتّب عليه وجوب النفقة إلى نهاية العدّة، فغير تامّة؛ لأنّ ذلك من الأصل المثبت، لأنّ ثبوت وقوع الطلاق بعد الوضع من لوازم الاستصحاب ولوازم الاستصحاب غير معتبرة.

الثاني: استصحاب عدم وضع الحمل إلى زمان وقوع الطلاق.

وبجريان هذا الاستصحاب يثبت أنّ الزوجة كانت حاملاً عند وقوع الطلاق، والحكم المترتّب على ذلك هو انقضاء عدّتها بوضع الحمل.

وعليه فالنتيجة التي يمكن الالتزام بها في هذه المسألة هي تقديم قول الزوج، لموافقته للأصل.

نعم، ما ذكرناه مبنيّ على كون موضوع وجوب الاعتداد مركّباً من جزئين: الطلاق، ووقوعه في حال الحمل، وحينئذٍ يكون أصل الطلاق ثابتاً بالوجدان، ووقوعه في حال الحمل يثبت بالأصل.

أمّا إذا لوحظ الموضوع بسيطاً، فلا يمكن إحرازه بالاستصحاب، لعدم وجود حالة سابقة متيقّنة له، وحينئذٍ لابدّ من القول بأنّ دعوى كلّ من الطرفين غير مطابقة للأصل وأنّ المورد من موارد التداعي.

ثمّ إنّه بناءً على ما تقدّم، يتّضح الحكم في عكس المسألة أيضاً، وهو ما إذا ادّعى الزوج أنّ الطلاق وقع بعد وضع الحمل، فتکون الزوجة في العدّة وله حقّ الرجوع إليها، بينما تدّعي الزوجة أنّ الطلاق وقع قبل وضع الحمل وأنّ عدّتها قد انقضت بالوضع، فلا حقّ للزوج في الرجوع إليها؛ ففي هذه الصورة يقدّم قول الزوجة.

وأمّا لو أقام الزوج بيّنة على دعواه في هذا الفرض وحكم بثبوت حقّ الرجوع له، فإنّ الزوجة لا تستحقّ النفقة؛ لأنّها قد أقرّت بانقضاء العدّة.

بل قد يقال: إنّها لا تستحقّ النفقة حتّى مع فرض رجوع الزوج والحكم باستمرار الزوجيّة؛ وذلك أوّلاً: لأنّها ـ بمقتضى إقرارها ـ لا ترى الرجوع صحيحاً ولا تعتبر نفسها زوجةً بحيث يصحّ لها المطالبة بالنفقة، وثانياً: لأنّها لأجل ذلك لا يمكنها التمكين من الزوج، ومع انتفاء التمكين تنتفي النفقة.

غير أنّ هناك إشكالاً يرد على هذه الدعوی سنبيّنه في الجلسة القادمة إن شاء الله تعالى.

 


logo