47/07/29
بسم الله الرحمن الرحیم
استحقاق الزوجة الناشزة للنفقة/ النفقات /النکاح
الموضوع: النکاح / النفقات / استحقاق الزوجة الناشزة للنفقة
طرحنا مقتضى التحقيق في المسألة ـ على فرض اشتراط التمكين في وجوب النفقة ـ في الجلسة السابقة.
وأمّا إذا اعتبرنا النشوز مانعاً من وجوب النفقة، فلا إشكال في استحقاق الزوجة للنفقة، إلا في صورة ما إذا نشزت الزوجة حال حضور الزوج ثمّ رجعت إلى الطاعة بعد غيبته؛ ففي هذه الحالة أيضاً وبمجرّد رجوع الزوجة إلى الطاعة، تستحقّ النفقة ويكون علم الزوج بذلك دخيلاً في مقام الإثبات لا في مقام الثبوت. وعليه فإذا استطاعت الزوجة بأيّ نحو أن تثبت أنّها رجعت إلى الطاعة حال غيبة الزوج، جاز لها أخذ نفقتها ولا يتوقّف ذلك على علم الزوج برجوعها إلى الطاعة، ولا على تحقّق إمكان الاستمتاع الفعلي.
فإن قيل: في هذه الصورة حيث إنّ الزوجة كانت قد نشزت حال حضور الزوج وبعد السفر لا يتمكن الزوج من الاستمتاع الفعلي منها، فلا يمكن عدّها واجدة للتمكين مادام الزوج لم يصل إليها.
فالجواب: إنّ رجوع الزوجة إلى الطاعة لا يتوقّف على تمكّن الزوج من الاستمتاع الفعلي منها، بل يكفي أن ترفع الزوجة المانع من الاستمتاع، وألا يكون المانع القائم مستنداً إليها. ومع فرض استناد عدم إمكان استمتاع الزوج من الزوجة بعد رجوعها إلى الطاعة إلى أمر لا يرجع إليها، فلا يمكن عدّه مانعاً من تحقّق التمكين من جانب الزوجة.
ثمّ إنّ الشهيد الثاني قال في بيان الفرق بين فرض عدم تحقّق التمكين قبل غيبة الزوج وفرض تحقق النشوز قبلها: «تفارق السابقة في جريان حكمها على القولين، بخلاف السابقة، فإنّها مبنيّة على اعتبار التمكين.»[1]
إلا أنّ صاحب الجواهر قال في ردّ هذا المدّعی: «قد يناقش بمنع جريانها علی القول الثاني الذي مبناه علی سببيّة العقد للنفقة وأنّ النشوز مانع، فمع فرض عودها إلی الطاعة تحقّق ارتفاع المانع، فيکون السبب تامّ السببيّة، وليس التمکين شرطاً حتّی يتوقّف صدقه علی إعلامه، کما أنّ عدم النشوز وارتفاعه لا يتوقّف صدقه علی إعلامه، وإنّما أقصی ذلك عدم وجوب المبادرة إلی الإنفاق عليه عملاً بالاستصحاب، فإذا بان بعد ذلك عودها إلی الطاعة، وجب عليه قضاؤها.»[2]
أقول: إنّ ما ذكره في صورة مانعيّة النشوز هو ادّعاء صحيح، غير أنّه لا يختصّ بهذا المبنى، بل يمكن الالتزام به أيضاً في فرض اشتراط التمكين؛ وذلك لأنّ ما هو شرط لوجوب النفقة إنّما هو تمكين الزوجة لا علم الزوج به، كما أنّ علم الزوج بالتمكين لا مدخليّة له في تحقّقه. فلو فرض أنّ الزوج لسبب ما يظنّ أنّ الزوجة لا تمكّنه مع أنّ التمكين متحقّق في الواقع وكانت الزوجة قادرة على إثبات ذلك، فإنّ النفقة تكون واجبة على الزوج.
غير أنّ ظاهر مدّعاه أنّه يفسّر التمكين بمعنى إعلان الزوجة استعدادها للزوج للاستمتاع بها لا بمجرّد استعدادها، وهذا المعنى للتمكين قابل للمناقشة؛ فمثلاً لو قالت الزوجة لزوجها بحضور شاهدين عادلين: «أنا مهيّأة لك للاستمتاع» ولكنّ الزوج لم يسمع كلامها لثقل في سمعه، فلا يمكن القول بأنّ التمكين من جانب الزوجة منتفٍ لمجرّد أنّ الزوج لم يسمع كلامها.
وحتّى لو سلّمنا بأنّ لإعلان استعداد الزوجة للزوج مدخليّة في تحقّق التمكين، فلا وجه أبداً لاعتبار وصول الزوج إلى الزوجة أو قبض الزوجة بواسطة وكيل الزوج في ذلك كما ذهب إليه بعض الأصحاب.
نعم، إنّ ما قيل في فرض النشوز من أنّ مجرّد رجوع الزوجة إلى الطاعة يكفي لوجوب النفقة على الزوج، وأنّ وصول الزوج إلى الزوجة ليس شرطاً في ذلك، لا يصحّ في صورة ما إذا كان نشوز الزوجة ناشئاً عن عدم مرافقتها للزوج في السفر؛ لأنّ عدم تمكّن الزوج من الاستمتاع بالزوجة في هذه الحالة مستند إلى فعل الزوجة نفسها، ومجرّد إعلان الزوجة استعدادها لتمكين الزوج من الاستمتاع بها لا يوجب صدق التمكين في هذا الفرض.
وعليه يمكن القول في هذه الصورة بأنّه مادامت الزوجة لم تصل إلى الزوج، لم يرتفع النشوز من جانبها ولا تكون مستحقّة للنفقة.