« قائمة الدروس
بحث الفقه الأستاذ سید علي الموسوي اردبیلي

47/07/24

بسم الله الرحمن الرحیم

 وظائف وکيل الزوج/ النفقات /النکاح

الموضوع: النکاح / النفقات / وظائف وکيل الزوج

 

قلنا: إنّ الأصحاب يذهبون إلى أنّه إذا غاب الزوج قبل أن تمكّن الزوجة زوجها تمكيناً قوليّاً أو فعليّاً، فإنّ نفقتها لا تجب على الزوج مادامت الزوجة لم توضع تحت تصرّف الزوج أو وكيله.

ولکن إذا كان المراد بوكيل الزوج، وكيله في إيصال الزوجة إليه ـ كما يستفاد من ظاهر كلمات بعض الأصحاب [1] ـ فالإشكال فيه أنّ الوكالة في هذا المورد لا معنى لها؛ لأنّ الوكيل هو من يكون فعله بمنزلة فعل الموكّل بحيث يترتّب على فعله ما يترتّب على فعل الموكّل، في حين أنّ إيصال الزوج إلى الزوجة ليس أمراً تصحّ فيه الوكالة، بل إنّ هذا العمل هو فعل أمين لا فعل وكيل.

وبعبارة أُخرى: إنّ الوكالة إنّما تصحّ فيما إذا کان المورد من الموارد التي يتوجّه فيها تكليف إلى شخص، أو يكون لفعله أثر اعتباري يترتّب عليه دون فعل غيره؛ كما لو كان مكلّفاً بردّ مال الغير أو أراد بيع ماله، ففي هذه الحالة يمكنه أن يوكّل غيره لردّ المال أو بيع ماله، ويكون فعل الوكيل حينئذٍ بمنزلة فعل الموكّل ومسقطاً للتكليف عنه، أو يترتّب على فعل الوكيل نفس الأثر الذي يترتّب على فعل الموكّل.

وأمّا في الصورة التي لا يكون فيها تكليف متوجّهاً إلى الشخص ولا يترتب على فعله أثر اعتباري، فلا معنى للوكالة حينئذٍ؛ فمثلاً إذا كان رفع العطش متوقّفاً على استخراج الماء من البئر، فلا يمكن توكيل شخص له.

وفيما نحن فيه أيضاً لا يتوجّه إلى الزوج تكليف بإيصال الزوجة إليه، ولا يترتّب على الإيصال أثر اعتباري لكي يتمكّن الزوج من توكيل شخص لإيصال الزوجة إليه.

فإن قيل: إنّ الأثر المترتّب على الإيصال هو تمكّن الزوج من الاستمتاع، ومن ثمّ وجوب النفقة عليه.

قلنا: إنّ وجوب نفقة الزوجة ليس أثراً مترتّباً على إيصال الزوجة إلى الزوج، بل هو من لوازمه؛ كما لو وجب على شخص شرب الماء للنجاة من الهلاك وكان شرب الماء متوقّفاً على استخراج الماء من البئر، فإنّ توكيل شخص لاستخراج الماء من البئر لا وجه له؛ لأنّ النجاة من الهلاك ليست أثراً مترتّباً على استخراج الماء من البئر، بل هي من لوازمه.

هذا مضافاً إلى أنّه لو كان المراد بالوكيل هو الوكيل في الإيصال، فلا وجه لوجوب النفقة على الزوج بمجرّد تسليم الزوجة إلى الوكيل، بل يكون ذلك متوقّفاً على وصول الزوجة إلى الزوج نفسه.

وأمّا إذا كان المراد بالوكيل الوكيل في قبض الزوجة بحيث يصدق أنّ الزوجة بهذا العمل سلّمت نفسها للزوج من أجل الاستمتاع وحصل التمكين، فإنّ هذا الكلام لا معنى له في باب الاستمتاع والتمكين، لأنّ صدقه يتوقّف على كون الاستمتاع قابلاً للتوكيل، وبطلان هذا القول واضح.

فإنّ تسليم الزوجة إلى وكيل الزوج الذي ورد في كلمات الأصحاب تبعاً للعامّة، ناشئ من الخلط بين القبض في الأموال وبين مسألة تمكّن الزوج من الزوجة للاستمتا

قال الشيخ في المبسوط في خصوص هذه المسألة: «إن كان غائباً فحضرت عند الحاكم وذكرت أنّها مسلّمة نفسها إلى زوجها على الإطلاق، لم يحكم لها بالنفقة بهذا القدر، لكنّه يكتب إلى حاكم البلد الذي فيه الزوج يعرفه ذلك ثمّ ذلك الحاكم يحضره ويقول له: «فلانة زوجتك قد بذلت التمكين الكامل»، فإمّا أن يسير للتسليم أو لا يسير.

فإن سار لوقته أو وكّل من ينوب عنه في القبض والتسليم فحضر وقبض، كان ابتداء النفقة من حين القبض...»[2]

ولکن من الواضح أنّ ما يشترط في التمكين، هو استيلاء الزوج على الاستمتاع بالزوجة ورفع المانع من جانب الزوجة لهذا الأمر، وإذا استعمل في هذا المقام اصطلاح «القبض» فإنّما يراد به هذا المعنى بعينه، وهو معنى مغاير للقبض في الأُمور المالية.

ووجه الفرق بين المقامين أنّه في باب الأموال، بمجرّد تحقّق القبض بواسطة الوكيل، يتمكّن الموكّل من غالب التصرّفات المالكيّة فيها ولو بواسطة الوكيل، في حين أنّ قبض الزوجة بواسطة الوكيل لا يترتّب عليه أيّ أثر، ولا يحصل الزوج بسببه على أيّ نوع من الاستمتاع لكي يعدّ قبض الزوجة بواسطة الوكيل بمنزلة قبضها بواسطة الموكّل.

وبناءً على ذلك فإنّ التوكيل في هذا المقام لا معنى محصّل له.

وأمّا مقتضى التحقيق في أصل المسألة فسنعرضه في الجلسة القادمة إن شاء الله.

 


logo