« قائمة الدروس
بحث الفقه الأستاذ سید علي الموسوي اردبیلي

47/07/22

بسم الله الرحمن الرحیم

 عدم دخول الزوج و عدم مطالبة الزوجة للنفقة/ النفقات /النکاح

الموضوع: النکاح / النفقات / عدم دخول الزوج و عدم مطالبة الزوجة للنفقة

 

الفرض الثاني: إذا لم يدخل الزوج بزوجته ولم تطالب الزوجة بالنفقة ومضت مدّة على هذا الحال، فهل يكون للزوجة الحقّ في أن تطالب الزوج لاحقاً بنفقة تلك المدّة؟

تقدّم في كلام المحقّق أنّ الزوجة لا يثبت لها هذا الحقّ؛ لأنّ شرط وجوب النفقة هو التمكين، وفي فرض عدم الدخول لا يوجد اطمئنان بأنّ الزوجة كانت ستمكّن الزوج لو أراد الاستمتاع منها.

لكنّ الشيخ عدّ علّة عدم وجوب النفقة هي عدم التمكين الفعلي، وقال: «إنّ النفقة لا تجب ولو بقيا سنين على هذه الصورة، سواء كان كلّ واحدة منهما على صفة متى طولب بما يجب من جهته بادر به أو لم يكن كذالك، لأنّ النفقة إنّما يجب بوجود التمكين لا بإمكان التمكين.»[1]

لكنّ العلامة في القواعد اعتبر التمكين الفعلي أو العلم بتحقّق التمكين في حال مطالبة الاستمتاع كافياً في وجوب النفقة حيث قال: «لو لم يدخل ومضت مدّة، استحقّت النفقة فيها على الأوّل إن كانت ساكنة، إذ لا نشوز، دون الثاني، إذ لا تمكين ولا وثوق بحصوله لو طلبه.»[2]

وقال الشهيد الثاني في توضيح هذه المسألة: «إذا تزوّجها ولم يطالبها بالزفاف ولم تمتنع هي منه ولا عرضت نفسها عليه ومضت على ذلك مدّة، ففي وجوب نفقتها تلك المدّة قولان مبنيّان على أنّ النفقة تجب بالعقد بشرط عدم النشوز، أو به مع التمكين؛ فعلى الأوّل تجب، لوجود الموجب وعدم المسقط وهو النشوز.

وعلى الثاني لا تجب، إذ لا تمكين، لأنّ المراد منه ـ على ما فسّره معتبره ـ أن تقول له باللفظ: سلّمت نفسي إليك في أيّ‌ وقت شئت ومكان ونحو ذلك، ولا يكفي السكوت وإن وثق ببذلها التمكين عادة على تقدير طلبه منها.

وتعليل المصنّف بعدم الوثوق بحصول التمكين يريد به ذلك، لكنّ العبارة عنه غير جيّدة، بل الأولى التعليل بعدم التمكين بالفعل كما ذكرناه، سواء حصل وثوق به أم لا...

وفي القواعد جمع بين العلّتين، وكان يستغني بإحداهما وهو عدم التمكين، وإن تكلّف متكلّف للجمع بينهما فائدة ما.»[3]

وأمّا كاشف اللثام فيرى أنّ الشرط الأوّل الذي ذكره العلامة مرتبط بالمورد الذي لم يتحقّق فيه الدخول، وأنّ الفرض الثاني مرتبط بالمورد الذي تحقّق فيه الدخول مرّة واحدة ويقول: «فيه تنبيه على الاكتفاء بالتمكين مرّة مع الوثوق.»[4]

ولكن صاحب الجواهر مع اعتراضه على دعوى الشهيد الثاني وفي مقام الدفاع عن رأي المحقّق قال: «وفيه: منع اعتبار ذلك في التمکين؛ ضرورة صدق حصوله عرفاً بالوثوق بحصوله منها لو طلبه في أيّ زمان أو مکان، سواء دلّت علی ذلك بقول أو فعل أو علم من حالها ذلك، ولکنّ عدم النفقة في الفرض باعتبار عدم الوثوق بالحصول لو طلبه.

وحينئذٍ فالصحيح ما في المتن، بل يمکن أن يکون قد قصد بذلك التعريض بما سمعته من المبسوط.»[5]

أقول: الحقّ في المسألة أنّ النشوز هو المانع من النفقة لا أنّ التمكين شرط لها، وعليه فلا وجه للإشكال في استحقاق الزوجة للنفقة.

ولكن لو قلنا بشرطيّة التمكين للنفقة، فإنّ الحقّ في كيفيّة إحراز هذا الشرط يكون مع المحقّق وصاحب الجواهر؛ لأنّ الملاك في استحقاق النفقة في هذه الصورة هو استعداد الزوجة لتمكين الزوج من الاستمتاع بها، ويكفي في إحراز الشرط حصول الوثوق لدى الزوج بوجود هذا الاستعداد ولا يتوقّف ذلك على تحقّق الدخول فقط.

نعم، ما ذكره المحقّق من أنّه لمّا لم يوجد مثل هذا الوثوق فلا تستحقّ الزوجة النفقة، هو خلط بين مقامي الثبوت والإثبات؛ بل الصحيح أن يقال: في مقام الثبوت، إذا كانت الزوجة في الواقع ممكّنة، فإنّها تستحقّ النفقة، وإلا فلا تستحقّها.

وأمّا الوثوق بوجود التمكين فله مدخليّة في مقام الإثبات، بمعنى أنّه ما لم يحصل هذا الوثوق، لا يمكن إحراز شرط وجوب النفقة، وبالتالي لا تكون للزوج في الظاهر وظيفة بإعطاء النفقة، وإن كان للزوجة أن تدّعي حصول التمكين وتراجع الحاكم الشرعي للمطالبة بنفقتها، وحينئذٍ يحكم الحاكم بينهما على أساس قواعد الدعوى.

وأمّا المسألة التي يكثر الابتلاء بها في زماننا، فهي أنّه في المدّة الواقعة بين العقد والزفاف والتي قد تمتدّ سنة أو أكثر من ذلك، هل تستحقّ الزوجة النفقة أم لا؟

سنتناول بيان هذه المسألة في الجلسة القادمة إن شاء الله.


logo