« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ حسن الجواهري
بحث الفقه

47/11/18

بسم الله الرحمن الرحيم

لا يُعتبر فيها نيّة الوجه.../فصل في كيفية الإحرام /كتاب الحجّ

 

الموضوع: كتاب الحجّ/فصل في كيفية الإحرام /لا يُعتبر فيها نيّة الوجه...

 

إذن، لا بدّ في الإحرام من تعيين متعلّقه، بأن يقصد المُحرم أنّ إحرامه مصداق لأيّ الأوامر المأمور بها.

نعم، يكفي التعيين الإجمالي، كأن ينوي الإحرام وإن كان لا يدري به فعلاً، كما إذا عيّن أنّ هذا الحجّ لما كتبه في ورقة سابقاً ثمّ ضاعت هذه الورقة، أو أنّ هذا الإحرام للاستئجار عن شخص معيّن قد استأجره وقد نسي اسمه؛ وذلك لأنّ الفرد المقصود معلوم عند الله في الواقع، وإن لم يكن معلوماً للمكلّف بالفعل حين النية، فيقصد ما هو المتعيّن واقعاً، وإن لم يعرفه تفصيلاً. فمثلاً إذا لم يعلم اسم الشخص الذي ينوب عنه في الحجّ، مع كونه معيّناً عند الله، جاز له أن يقول: أُحرم للحجّ عمّن أُعطيت النيابة عنه. وكذلك إذا قصد امتثال ما هو الواجب عليه واقعاً. وهذا نظير ما إذا قرأ البسملة بقصد السورة المرقّمة بكذا، مع عدم علمه الفعلي بها، ثمّ فتح القرآن فقرأ تلك السورة، فإنّها معيّنة واقعاً عند الله تعالى، وإن لم تكن معلومة عنده فعلاً.

ويدلّ على ذلك ما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله × في إحرام الإمام علي × في حجّة الوداع، حيث قال: «وأقبل علي × من اليمن حتّى وافى الحجّ فوجد فاطمة ÷ قد أحلّت، ووجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول الله | مستفتياً، فقال رسول الله |: يا علي بأيّ شيء أهللت؟ فقال: أهللت بما أهلّ النبي |، فقال: لا تحلّ أنت، فأشركه في الهدي»[1] . وظاهرها أنّ أمير المؤمنين × قد عيّن ما عيّنه النبي|، وإن لم يكن عالماً بخصوصيّته من أنّه حجّ قران أو إفراد؛ وذلك لعدم علمه بما أهلّ به النبي | تفصيلاً، وإنّما قصد ما قصده إجمالاً، وهو أمر معلوم عند الله، فتدلّ الرواية على كفاية الإحرام الإجمالي.

(مسألة4): لا يُعتبر فيها نيّة الوجه من وجوب أو ندب إلّا إذا توقّف التعيين عليها، وكذا لا يُعتبر فيها التلفّظ، بل ولا الإخطار بالبال فيكفي الداعي[2] .

لا يُعتبر في النيّة قصد الوجه من الوجوب أو الندب، بل المعتبر إنّما هو قصد نفس الحجّ مع القُربة والخلوص، من دون حاجة إلى قصد كونه واجباً أو مندوباً؛ إذ لا دليل على اعتبار قصد الوجه في العبادات.

نعم، إذا توقّف التعيين التفصيلي أو التعيين الإجمالي على قصد الوجه، وجب ذلك، كما إذا كان في الخارج أمران: أحدهما حجّ واجب، كالحجّ الاستئجاري عن شخص معيّن، والآخر حجّ مندوب، كالحجّ التبرّعي نيابة عن أبيه، وهو يريد أن يمتثل أحدهما، فهنا يجب عليه قصد الوجه؛ لأنّ التعيين الواجب في النية يتوقّف على قصد الوجه.

كما لا يُعتبر في النيّة التلفّظ بها ولا إخطارها بالبال، كما هو الحال في سائر العبادات، وإن كان قد ورد في الحجّ استحباب التلفّظ بالنيّة، بل يكفي الداعي إلى العمل، وهو امتثال أمر الله، فيصحّ انتساب العمل إلىه تعالى.

 


logo